• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    جدار برلين والأمل الذي يبعثه لبنانيا

    في الذكرى العشرين لتحطيم جدار برلين، يبدو مفيدا استعادة الأسباب التي فجّرت هذا الحدث الذي غيّر طبيعة العلاقات والتوازنات الدولية. منذ سقوط جدار برلين، لم يلتقط العالم انفاسه بعد. لا يزال يعيش تحت تأثير تلك الصدمة التي بعثت الى كل من يعنيه الأمر برسالة فحواها ان الحرب الباردة انتهت وان العالم دخل صراعات من نوع جديد. المانيا نفسها التي توحدت لا تزال تعالج انعاكاسات ناجمة عن استعادة وحدتها في مقدمها تكاليف هذه الوحدة. لكن اهم ما كان في حاجة الى معالجة في مرحلة ما بعد سقوط الجدار، آثار الهوة العميقة على كل صعيد، التي كانت قائمة بين المانيا الشرقية والمانيا الغربية. كانت هوة بين دولة بوليسية يعيش شعبها في ظل نظام قمعي اخذ على عاتقه مراقبة كل مواطن والسيطرة على الحياة السياسية والإقتصادية معتمدا نشر العوز والبؤس في صفوف اي فئة اجتماعية لا توالي النظام من جهة ودولة متقدمة في كل المجالات عرفت كيف تنتصر على نفسها أوّلا وان تنهض مجددا على الرغم من الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية من جهة اخرى.

    لا يزال العالم يبحث عن نظام دولي جديد. لكن الملفت، بعد عشرين عاما من الحدث الكبير الذي كشف ضعف الإتحاد السوفياتي وكان الإشارة الأولى الى انه في طريقه الى الإنهيار، ان هناك في العالم من لا يزال يؤمن بأن في الإمكان تقليد النظام الألماني الشرقي والأنظمة المشابهة له الى ما لا نهاية ومن منطلق ان ممارسات هذا النوع من الأنظمة تضمن البقاء في السلطة. باختصار، هناك، خصوصا بين العرب، من لا يريد ان يتعلم من تجربة سقوط حائط برلين. هناك حاليا انظمة عربية لا تزال تظن ان النمط الألماني الشرقي، الذي يمكن اختصاره بالسيطرة على البلد عن طريق الأجهزة الأمنية، لا يزال صالحا. مثل هذه الأنظمة لا تعي ان ما تسبب في انهيار الإتحاد السوفياتي كان القاعدة الإقتصادية الضعيفة التي اقامها. لا يمكن بناء انظمة ودول استنادا الى انظمة بوليسية وقاعدة اقتصادية هشة. عاجلا ام آجلا، ستنهار الأنظمة البوليسية على رؤوس اصحابها. ذلك هو الدرس المفترض استخلاصه من تجربة سقوط جدار برلين…

    بكلام اوضح، لا مستقبل للنظام الإيراني ولا للنظام السوري ولا لنظام كوريا الشمالية، نظرا الى ان كل واحد من هذه الأنظمة يقلد النظام الألماني الشرقي السعيد الذكر، على طريقته.

    لو كان لأي من هذه الأنظمة مستقبل ما، لما كانت برلين الشرقية سقطت امام برلين الغربية. كانت برلين الشرقية تمثل بكل بساطة نموذجا لمدينة لا تمتلك ما تتباهى به في اي حقل من الحقول، وعلى الرغم من ذلك، كانت تريد ان تقدم نفسها كنموذج للمدينة العصرية التي تحولت منارة للعالم. الأخطر من ذلك كله، كان ذلك الإصرار الألماني الشرقي على التدخل في هذه المنطقة من العالم او تلك. كان هناك حتى خبراء من المانيا الشرقية في ما كان يسمى، قبل الوحدة، اليمن الجنوبية في مرحلة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. كانوا خبراء في الأمن قبل اي شيء آخر… هل حال الأمن دون سقوط النظام في عدن وهرب اهل النظام الى الوحدة في العام 1990؟

    تبعث الذكرى العشرون لسقوط جدار برلين الأمل لدى اي لبناني يعتقد ان لا نهاية للظلم الذي يتعرض له الوطن الصغير. ظلم مصدره نظامان لا يمكن تشبيههما سوى بنظام المانيا الشرقية الذي انتهى مع سقوط جدار برلين. صحيح ان المشاكل الداخلية لكل من سوريا وايران مختلفة عن طبيعة المشاكل التي كانت تعاني منها المانيا الشرقية، لكن الصحيح ايضا ان المشاكل الإجتماعية والإقتصادية التي يعاني منها النظامان أعمق بكثير من تلك التي كانت في المانيا الشرقية. ربما كان ذلك ما يفسر الرغبة الدائمة لدى النظامين في تصدير مشاكلهما الى الخارج. المؤسف ان لبنان يتحمل جزءا من الأزمة العميقة التي يعيشها النظامان. هناك جزء آخر من الأزمة يتحمله العراق، وجزء يتحمله الفلسطينيون، وجزء كبير يتحمله اهل الخليج العربي، وجزء تتحمله اليمن… ولكن لا بد لليل من نهاية. نعم، لكل ليل نهاية. لو لم يكن الأمر كذلك، لما انتصرت برلين الغربية على برلين الشرقية… ولما كان النظام السوري يسعى الآن الى الهرب في اتجاه تركيا. النجاح التركي نجاح اقتصادي واجتماعي الى حد كبير وهو نجاح لنظام ديموقراطي بالفعل اضطرت المؤسسة العسكرية والأمنية الى الرضوخ له في آخر المطاف.

    لبنان اقوى بكثير مما يعتقد. الصيغة اللبنانية أقوى مما يظن كثيرون في دمشق أو طهران. قد يكون هذا البلد الصغير الوحيد في العالم الذي لا يزال يتعرض منذ اربعين عاما، اي منذ توقيع اتفاق القاهرة المشؤوم في العام 1969، لعملية تهريب اسلحة ومسلحين وعناصر ارهابية الى اراضيه بهدف زعزعة الصيغة وجعله يستسلم. ومع ذلك، ليس هناك عربي حقيقي، وليس من النوع المزور، إلا وطموحه المجيء الى بيروت!

    خيرالله خيرالله
    NOW Lebanon
    05.11.2009

    Leave a Reply