• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    كل هذا الاستهتار

    قد تتألف حكومة سعد الحريري هذا الأسبوع، أو الأسبوع الذي يليه، أو بعد لأي.

    وقد تكون حكومة وحدة وطنية، وائتلاف وطني، وتوافق وطني، ومن عيون الوطنية والشعر الوطني، ووفقاً للاطار السياسي ومكوّناته ومقوماته، وتماماً على اساس 15 – 10 – 5. مع حبّة مسك، وفوقها حقيبة او حقيبتان سياديتان.

    ومن هذه العين قبل تلك العين. ويكرم الجنرال عون وصهره وتكتله وتياره. ويكرم حلفاؤه في الداخل والخارج…

    الا ان المسألة اللبنانية، والمشكلة اللبنانية، والسؤال اللبناني، والخطر الكامن في قلب الصيغة اللبنانية والتركيبة، والممتد الى الشعوب والقبائل الطافحة الأفئدة بالأحقاد والضغائن، كلها جميعها ليست هنا.

    وليس حلها وعلاجها واصلاح شأنها وتقويم إعوجاجها في تأليف حكومة قد تتعطّل وتنقسم لدى طرح أي مشروع قانون، أو مشروع إصلاح إداري، أو مشروع تزفيت طريق، إذا ما شاءت الإرادات التي تشبه القضاء والقدر.

    أليس “هذا” ما حصل ويحصل عادة؟

    أليس “هذا” ما شلّ حركة حكومة فؤاد السنيورة حين انسحب مَن انسحب، من دون العودة الى تلك الحقبة والدخول مجدداً في تفاصيل تلك المسرحيات والديوانيات؟

    أليس “هذا” ما يؤخّر ويعرقل مساعي الرئيس المكلّف، وينسف الاتفاقات التي لا يطلع عليها الضوء، وللشهر الخامس توالياً؟

    إذاً، الأزمة “الأم” وعوامل التأزيم، المتصلة بجذورها وينابيعها بالخارج القريب والخارج البعيد، لا تزال في مكانها. ولا يزال في امكانها ان تعاود نشاطها التعطيلي والتخريبي، حالما تقتضي مصلحة هذا الفريق او ترغب تلك الجهة الاقليمية.

    هذا الواقع اللبناني المرتبك والواقف على شوار منذ كان الاستقلال، لم يتغير اي بند، اي سطر في “قانونه”.

    فإما أن تهبّ الرياح من صوب تلك الطائفة أو عبر هاتيك القبيلة، وإما أن تكتشف الصيغة الفريدة أن أحد أعمدتها قد انسحب لأسباب غامضة، وعرّض السيبة للسقوط دون تردد أو تريّث.

    نظرة خاطفة الى الماضي القريب، ومنه الى الماضي البعيد والبراكين التي تثور فجأة وتملأ حممها هذه الجغرافيا المتواضعة، الدائمة الاعتلال والاهتزاز، منذ زيّح جورج كليمنصو حدودها بقلم رصاص، قائلاً لمن حوله من ممثلي الطوائف والمناحل هذا هو لبنانكم فحافظوا عليه.

    ولم يحفظوا الوصية. كما لم يحافظوا على لبنانهم. مثلما لم يكتفوا بما اجاد عليهم اتفاق الطائف، وما شطب وصحح واضاف. فيسعون الى وأده.

    قد يتم تأليف الحكومة خلال ساعات أو أيام. ولكن مَن يضمن استمرار التفاهم والتعاون داخل مجلس الوزراء وخارجه ساعة او دقيقة، اذا ما طرأت تطورات داهمة على مستوى المنطقة؟

    مَن يكفل عدم انسلاخ وزراء هذا التيار فجأة، أو انسحاب ممثلي ذاك الحزب من غير اعلان الأسباب، أو مقاطعة وزراء تلك الحركة بلا مبالاة؟

    ثمة مشكلة عويصة، معقّدة، مميتة، لا يجوز تجاهلها أو القفز فوقها، لأنها ستعود أدراجها في كل حال. وستحمل معها مزيداً من “مكوّنات” الاختلاف والتباعد والتباغض والتشابك وحلش الشعور…

    قيل الكثير في هذا الموضوع. انما لم يتغيّر شيء. ولم تتبدل الأساليب والمشاريع والمخططات بتبدّل الأزمان والأسماء والوجوه.

    السؤال الذي بات من الواجب والملحّ طرحه، بصراحة وجرأة وتجرّد على القوى والمرجعيات الطائفية والمذهبية والحزبية التي تحتل الصدارة، هو: ماذا تريدون للبنان أن يكون؟ أوَطناً تريدونه، أم ساحة، أم مسرحاً، أم معبراً، أم باب رزق، أم ماذا؟

    أم تُراكم تريدونه جاهزاً للبيع والشراء في أسواق النخاسة والعكاظات والمزادات؟

    أم تفضلونه هكذا، معلّقاً هو ومصيره وقبائله المتناحرة على “شبشب” المنطقة، يتناتشه مَن يدعون انهم أهله، مثلما يستعمله مَن يدّعون الغيرة عليه؟

    آن أوان المصارحة في كل هذا الأذى، وكل هذا الفجور، وكل هذا الاستهتار، وكل هذا العيب، وكل هذا التخلي حتى التواطؤ.

    زيّان
    جريدة النهار
    28.10.2009

    Leave a Reply