• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إبن العشرين

    في 24 تشرين الأول، اي يوم امس حلت الذكرى العشرين لولادة اتفاق الطائف الذي اصبح لاحقاً دستوراً للبنان طاوياً صفحات من الحروب ومفتتحاً عهداً من التسوية ما زالت ترعى السلام اللبناني، مهما كبرت العقبات وظهرت التهديدات التي لا تقارن بتلك التي احاطت ولادة الاتفاق الذي شكل حدثاً تاريخياً بالغ الاهمية في حياة هذا الوطن.

    في الذكرى العشرين لولادة اتفاق الطائف لا يزال تطبيقه بالكامل يخضع للامتحان تلو الامتحان. ولعل اقسى هذه الامتحانات هو الذي بدأ خريف عام 2004 وتحول زلزالاً في شباط 2005 ولاح شبح حرب اهلية في ايار 2008 من دون إسقاط إعصار حرب تموز 2006. ففي الوقت الذي بدأ جدياً مشروع إنهاء الوصاية السورية على تطبيق الاتفاق والتي استمرت 15 عاماً اندلعت المواجهة بين مشروع التطبيق اللبناني للاتفاق ومشروع ابقاء لبنان في حظيرة الوصاية السورية التي توسعت لتصبح ايرانية ايضاً، بذريعة الحفاظ على استقرار تطبيق بعض هذا الاتفاق.

    ما يشهده تأليف الحكومة من صعوبات هو عينة من المواجهة بين هذين المشروعين. وعندما يقول الرئيس المكلف سعد الحريري انه يسعى الى قيام حكومة “لبنان اولا” يسارع اهل الوصاية الى تدفيعه الثمن، وخلق كل الظروف التي تجعل القرار اللبناني في مهب التدخلات الخارجية. وهذا ما عبّرت عنه بانشراح الوسيلة الاعلامية لاحدى فصائل المعارضة عندما قرر زعيمه العماد ميشال عون الاربعاء الماضي قطع جسور الحوار الحكومي فجأة.

    بعد 20 عاماً من ولادة اتفاق الطائف يدور الزمن دورة كاملة فيجمع الطرفين الداخليين الكارهين للاتفاق: “حزب الله” والعماد عون. وعلى رغم كل التوضيحات التي تصدر عنهما وبالإكراه تقريباً لتأييد الاتفاق فإنهما يمارسان كل ما هو نقيضه. فالاول يضع مشروع ولاية الفقيه اولا. والثاني يضع شغفه بحلم حكمه للبنان اولا. وعندما لاحت فرصة التلاقي عند انهيار الوصاية السورية ولد الاتفاق الذي تحدث عنه تفصيلاً السيد كريم بقرادوني في كتابه الاخير “صدمة وصمود”.

    اما قضية لبنان اولا، فهي آخر ما يعني ويهم كل من يعادي اتفاق الطائف مهما حاول ان يثير من غبار التدخل الاميركي. ولعل اطرف ما يمكن تسجيله في باب النوادر ان يهاجم “حزب الله” احد مسؤولي وزارة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان لأنه دعا الى “احترام نتائج الانتخابات النيابية ومراعاة الدستور” في تأليف الحكومة. حقاً ان فيلتمان ارتكب جناية المطالبة بالامتثال لنتائج الانتخابات وقواعد الدستور!

    أحد صانعي اتفاق الطائف رئيس حزب الكتائب السابق الدكتور جورج سعادة الذي وضع كتاب “قصتي مع الطائف” عام 1998 قبل ان يغادر هذه الدنيا يروي بعضاً من ظروف تلك الفترة مع رئيس الحكومة العسكرية الجنرال عون عام 1989 قبل اسابيع سبقت اجتماع النواب اللبنانيين في الطائف. فعندما كان ممثل اللجنة العربية الاخضر الابرهيمي يسوّق تصوراً عرف بـ”البنود السبعة” ولاقى معارضة من الفريق المسيحي، التقى الابرهيمي عون في قصر بعبدا لينتهي اللقاء بموافقة عون. ويضيف سعادة: “بادرت الى طلب موعد مستعجل مع العماد عون الذي زرته صباح اليوم التالي فأبديت له استغرابي (…) لهذا التبدل المفاجىء في الموقف، فكان جوابه: لقد اتصل بي السيد طارق عزيز (وزير خارجية العراق في عهد الرئيس صدام حسين) وطلب مني الموافقة واعداً بأن العراق سيقف بجانب لبنان في اجتماعات النواب اللبنانيين وفي اجتماعات الجامعة العربية!”.

    بعد 20 عاماً على ولادة اتفاق الطائف هل يمكن القول: ما أشبه اليوم بالبارحة؟

    كاتب هذه السطور يرجو ان يكون مخطئاً في استعادة الماضي واسقاطه على الحاضر. كما يرجو ان يكون لقاء الرابية امس بين الرئيس المكلف وزعيم “التيار الوطني الحر” سيثبت بنتائجه ان السيد الايراني لن يأخذ مكان الرئيس العراقي صدام حسين، ولتتأكد مقولة ان التغيير امر حقيقي، وأن المرء لا يستحم في مياه النهر مرتين.

    احمد عياش
    جريدة النهار
    27.10.2009

    Leave a Reply