• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لا عن بكركي… بل عن لبنان

    من يطالب الكنيسة المارونية، بشخص بطريركها، بأن تتحدث بالالهيات فقط وتدع الشأن السياسي للسياسيين وحدهم، جاهل بتاريخ الموارنة، بتاريخ كنيستهم،! بتاريخ اجتماعهم السياسي والاجتماعي والثقافي، جاهل بدور بطريركيتهم، بتاريخها، بخصوصياتها، وجاهل بكل ما صدر عن اجتماعات مجامعها المقدسة، وخصوصا مجمعها الاخير الذي خرج بوثيقة عنوانها “الكنيسة المارونية والسياسة” تشكّل نصاً بالغ الثراء.

    للذين لم يقرأوا حرفا عن تاريخ كنيستهم (هل قرأوا شيئا آخر؟) نذكّر بما جاء في وثيقة المجمع: “لقد تميز الموارنة بتعاطيهم المباشر في السياسة، على مستويات ثلاثة: داخل الاطار الكنسي برعاية البطريركية المارونية، وعلى مستوى السياسيين، ولا سيما النافذين منهم، وعلى المستوى الشعبي”.وبعد ا! ن تشرح الوثيقة خصائص الحقب الزمنية لجهة ممارسة الكنيسة الشأن السياسي، تؤكد ان “الكنيسة استمرت تقوم بمهمات القيادة، وترشد الشعب في الامور الروحية والزمنية”.

    وفي جميع المراحل الممتدة منذ تأسيس لبنان الكبير (عند قيامه، عند الاستقلال، خلال مواجهات 1958، إبان صدام الدولة مع المنظمات الفلسطينية، طوال الحرب الاهلية، قبل الطائف وبعده، وصولا الى بيان 20 ايلول 2000 الذي اطلق الموج الاستقلالي) استمرت الكنيسة تؤدي دورها السياسي في حماية الكيان والاستقلال، والدفاع عن قيم الحرية، ربما هي قيم ملازمة لنشأة لبنان.

    لقد تميّز تاريخ الكنيسة الارثوذكسية عن تاريخ الكنيسة المارونية لجهة التعاطي المباشر بالشؤون السياسية، لاعتبارات لاهوتية وتاريخية واجتماعية وجغرافية شتى.

    ربما كان التماهي المطلق بين المارونية ولبنان ما قبل الكيان السياسي وبعده، وبين الكنيسة والطائفة، وطغيان البعد السياسي في احيان كثيرة على البعد الروحي، محل انتقاد لاهوتي ارثوذكسي يرى في الكنيسة المارونية صورة مصغرة عن “الامة”، مما يضعف البعد الكنسي لحساب البعد الطائفي.لكن منتقدي البطريرك الماروني لا ينطلقون بداهة من هذا التمايز اللاهوتي، وليسوا معنيين من قريب او بعيد بهذه المسألة اللاهوتية – الثقافية، بل يطلع نقدهم من مكان آخر تماماً.

    انه الاعتراض على الصوت الاستقلالي لبكركي، على نبرتها البنوية في الدفاع عن لبنان السيد، على التزامها الدفاع عن ثوابت لبنان في الاستقلال والحرية.

    كثيرون ينتقدون البطريرك الماروني ويعيبون عليه سلوكاً ما او موقفاً ما، وذلك شرعي وصحي. لكن منتقدي اليوم لا ينتقدون من اجل تفتح الكنيسة المارونية ونمو ابنائها على درب الرب، بل من اجل كتم صوت بكركي وافقاد لبنان صخرة يتكئ عليها احراره.لا يريدون، هم واولياؤهم، بكركي التي نهض عليها لبنان الرأس المرفوع، بل بطريركية مائعة، مذعورة، خفيضة الصوت، لا تتجرأ على من يحسبون انفسهم سلاطين.

    لسنا نريد لبكركي ان تحل محل الاستقلاليين. ولا ان تمارس السياسة محل السياسيين. نريدها الهاماً، صوتا صارخا، شحنة روحية عليا وحصناً لا يهدّ أسواره أحد.

    لا نريدها موقعا سياسيا، بالمعنى اللبناني الضيق والمتوتر ، بل موقعا وطنيا عالي القامة. نريدها حكيمة وصلبة في آن. حكيمة في ادارة الشأن الوطني، وصلبة في الدفاع عن اساسيات الكيان والصيغة والدور.

    ! تعليقاً على مقال الاسبوع الماضي، ابلغني كثيرون من الطلاب اليساريين والديموقراطيين في الجامعة الاميركية (اليسار الديموقراطي وحركة التجدد الديموقراطي) ان لا خشية على الجامعة، دورا ومساحة حرية وتعدد وحوار، وان حضورهم ونتائجهم في الانتخابات الطالبية كانت مشرّفة.الامر يبهجني، نحن الذين نذرنا اول العمر وآخره من اجل لبنان حر، وديموقراطي، و! علماني.

    جورج ناصيف

    النهار 23/01/2008

    Leave a Reply