• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نقاش لبناني مفتوح؟

    يعترف الاستقلالي اللبناني الصادق بالنكسات الكثيرة التي توالت عليه تباعاً وأفرغت الانتصارات التي سبق أن راكمها من مضمونها. وهو يعترف أيضاً بجسامة الخصم واستعداده إلى الذهاب حتّى النهاية، ودفع أيّ ثمن كان، من أجل الحيلولة دون انتصار المشروع الاستقلالي والسيادي. كما يعترف بدور العنصر الإقليمي والدولي الذي رجّح مشروع العداء للسيادة والاستقلال على نقيضه. مع ذلك، يُفترض بالاستقلاليّين الصادقين أن يباشروا ورشة عمل موسّعة ومتواصلة يخرجون منها بتحديد للمسؤوليّات الذاتيّة ومدى إسهامها في بلوغ تلك النكسات، ومن ثمّ محاولة الخروج بخلاصات تمنع، في حال تغيّر المعطيات الإقليميّة والدوليّة، من تكرار ما حصل.

    الأسطر التالية لا تطمح إلى ما هو أكثر من اقتراح لبضعة عناوين – محاور تستحقّ تسليط الضوء عليها وإطلاق النقاش الموسّع في صددها:

    – لماذا بولغ في التعويل على عناصر إقليميّة ودوليّة بيّنت الأحداث التالية – الراهنة أنّها رجراجة جدّاً ومتقلّبة جدّاً؟ وإلى أيّ حدّ كان هذا التعويل نتاج عقليّة متخلّفة (ضيعجيّة) في فهم العالم؟

    – لماذا، من داخل إطار التعويل على تلك العناصر، لم تستطع القوى الاستقلاليّة اللبنانيّة، بل لم تحاول أصلاً، اتّباع مواقف أكثر راديكاليّة تطمئن القوى الإقليميّة والدوليّة وترفع وتيرة التزامها بقضيّة الاستقلال والسيادة اللبنانيّين؟

    – لماذا لم يتمّ تطوير أيّ وعي جدّي وطني وعابر للطوائف في بيئة 14 آذار التي بقيت، كما أكّدت الأحداث جميعاً، ائتلافاً هشّاً بين الطوائف أو بين أحزاب فيها؟ أولم يكن في وسع إنجاز كهذا أن يزيد الضغوط على قادة الطوائف ويضيّق احتمالات تفلّتهم من الإجماعات الـ14 آذاريّة؟ واستطراداً، هل من الممكن تطوير وعي كهذا في معزل عن التعامل مع السرديّات الطائفيّة البالغة الاختلاف حيال لبنان وتاريخه الحديث؟

    – لماذا لم تنجح قوى 14 آذار في مخاطبة الطائفة الشيعيّة واجتذاب كتل وازنة فيها، بل لماذا لم تجرّب ذلك أصلاً (بعدما لعب “التحالف الرباعيّ” السيّئ الذكر دوره الكبير على هذا المستوى)، فاقتصر ما فعلته على خطوات احتفاليّة وفولكلوريّة؟

    قد تضاف عناوين ومحاور أخرى لا تقلّ أهميّة عن تلك المشار إليها أعلاه. بيد أن شيئين اثنين يبقيان، في هذا المجال، مؤكّدين: الأوّل، أنّ طوراً من العمل قد انتهى حقّاً، أو، بلغة أدقّ، أن صلاحيّته وفعاليّته انتهتا، وبات كلّ تمسّك به أقرب إلى تجريب المجرّب، والثاني، أنّ ما نعيشه راهناً، وفي هذه الفترة التي قد تطول وقد تقصر، لا بدّ من إيلاء دور أكبر للثقافي على حساب ما هو سياسي بحت، أو ما يُسمّى سياسيّاً وهو أقرب إلى التفاهة منه إلى أيّة سياسة. وفي الإطار هذا، تأتي الدعوة الملحّة إلى النقاش المفتوح.

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    19.10.2009

    Leave a Reply