• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الأوطان لا تبنى بالتكتيك وحده

    لم يمرّ يوم منذ السابع من ايار 2008 إلا وسجلت فيه “ثورة الارز” تنازلا او تراجعا، حتى بلغت مستويات متقدمة في اقترابها من موقف القوى التي طالما ناضلت من اجل ان تستدرجها الى المشروع الاستقلالي بداية، ثم الى مشروع الدولة الواحدة الراعية لجميع ابنائها من دون تمييز. والحال ان “اتفاق الدوحة” الذي اعاد فتح المسالك السياسية في البلاد، وادى الى انتخاب رئيس للجمهورية، ثم تأليف الحكومة، وصولا الى اجراء انتخابات نيابية في حزيران 2009، شكل تراجعا جوهريا عن ثوابت ثورة الارز فرضته القوة والسلاح في الشارع، في وقت ما استطاعت فيه القوى الامنية والعسكرية الشرعية النأي بالمواطنين عن التهديدات الوجودية التي طاولتهم طوال اشهر، انما حيّدت نفسها متجنبة حتى التنافس مع سلاح فئوي منتظم في اجندة خارجية، وفي كثير من الاحيان لعبت دوراً متأخرا على مستويات حيوية عدة. لكن هذا امر آخر.

    على مستوى “ثورة الارز”، كانت تجربة غزوات 7 ايار مؤشرا على ان مرحلة جديدة بدأت دخل فيها السلاح الفئوي عاملا لا بل لاعبا داخليا بامتياز. فبيروت لم تتحرر من الاحتلال، والمناطق اللبنانية ما برحت تعاني من ثقل التهديد الامني الدائم، وإن يكن بعضها اختار المهادنة وربما “الاستسلام التكتيكي” درءاً لخطر داهم، والواقع يشير الى ان السلاح بقي من صميم ادوات التفاوض السياسي الداخلي من “اتفاق الدوحة” ولغاية الجولتين الاولى والثانية من المفاوضات لتشكيل حكومة ما بعد انتخابات 2009. والدلائل على ذلك كثيرة لا مجال لتعدادها هنا.

    في هذا الوقت اطلق “اتفاق الدوحة” الشرارة لانطلاق حملة اسقاط “اتفاق الطائف” وتعديل النظام بشكل جوهري يتيح تمكين الفئة المسلحة تحت غطاء تحصيل مكاسب مذهبية في التركيبة اللبنانية، من تغيير كامل في النظام يقوم على نسف الصيغة التي قامت من1943 الى 2005. فصار في لبنان شرعيتين واحدة في السرايات، والاخرى في الشارع. وامام هذا الواقع كان غريبا ان تسحب الغالبية الاستقلالية موضوع السلاح غير الشرعي من التداول بحجة اخضاعه لحوار وطني كان واضحا انه لن يوصل الى مكان ولو طال امد الحوار مئة سنة. فكان حريا الابقاء على الضغط دائما ضد السلاح المشار اليه، ومواصلة التذكير بعدم شرعيته بدل تقديم تنازل كبير من دون مقابل. وكان غريبا ايضا ان تعيد الاكثرية الاستقلالية انتاج “اتفاق الدوحة” ضمنا في اطار قبولها بصيغة لا دستورية (الثلث المعطل) من دون محاولة انتزاع تنازل على صعيد المسألة الاكثر إلحاحا في الازمة اللبنانية عنينا السلاح خارج الدولة. وها هي عملية تشكيل الحكومة تخضع لتعطيل مديد يستنزف ما تبقى من المشروع الاستقلالي.

    واليوم فإن الاكثر غرابة هو نوبة الاذعان لفكرة ان لا مجال لمنع عبور مشروع الدويلة مما يشرّع تنصلا من المشروع الاستقلالي ووأداً له، واستسلاما بأبخس ثمن قياسا بحجم الضرر التاريخي اللاحق بالكيان والنظام وامن كل لبناني ولبنانية وسلامتهما.

    لا تبنى الاوطان بالتكتيك وحده. ولا تنتزع الاستقلالات بفيض من التنازلات والاذعانات.

    علي حمادة
    جريدة النهار
    17.10.2009

    Leave a Reply