• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أعراف تقضم النظام

    مع ان استباق التشكيلة الحكومية الموعودة بأحكام جاهزة معلبة يرتب على هذه الاحكام شائبة التسرع، فان التمهل فوق العادي والتأخير المرشح لتمديد متواصل في الولادة الحكومية ومجرياتها المملة باتا يسمحان على الاقل بتظهير التطور الاشد سلبية في معالم هذه الازمة من زاوية مطابقة عملية التأليف مع الاصول والاعراف الدستورية المتبعة.

    فما الذي اوصل هذه الازمة الى ظاهرة الاستغراق في عقدة حقيبة، استنفدت بذاتها التكليف الاول ثم ها هي تنذر باستنزاف التكليف الثاني؟

    مهما تشاطر المجتهدون في تعظيم شأن حقيبة الاتصالات وابراز وظيفتيها المالية والامنية ودورها المتعملق في نادي الحقائب السلطوية النافذة، يغدو حصر الازمة في الصراع على هذه الحقيبة تبسيطا ساذجا امام البعد الآخر الاوسع نطاقا والاشد اثرا في اطالة امدها.

    يتصل هذا البعد على ما تكشفه استعادة بسيطة لكل مجريات الاشهر الاربعة الاخيرة باندفاع قوى المعارضة مجتمعة، وضمن مخطط متناغم متناسق لا جدل حوله، نحو الخروج بحكومة تحقق رقما قياسيا اضافيا من الاعراف والسوابق الطارئة على قاعدة اخضاع الاصول الدستورية لمجموعة اعراف والسوابق هذه وليس العكس.

    ولو قيّض للحكومة الولادة الآن وفق خلاصات هذا “المسعى” لأمكن القول ان المعارضة مضت خطوات اضافية الى الامام في قضم دستور الطائف وميثاقه واصوله، وكل ما قبله وبعده لمصلحة نهجها واستراتيجيتها.

    لم يعد اكتشافا مذهلا القول ان صيغة 15+10+5 بداية شكلت العرف الاول في لائحة السوابق القاهرة. فان يفرض مبدأ “حكومة الوحدة الوطنية” في ظرف سلمي طبيعي وبعد انتخابات نيابية تحت وطأة مسميات مضخمة هي اقرب الى التهويل لا ينطبق عليه اقل من استحداث سابقة وعرف قسريين، علما ان لحكومات الوحدة الوطنية اصولها وظروفها المحصورة بحالات محددة دستوريا.

    استتبع هذا العرف بشقيقه التوأم بفرض السابقة اللاحقة. وهي تحويل القوى السياسية شريكا مضاربا قسريا لرئيس الوزراء المكلف ورئيس الجمهورية في تسمية الوزراء واختيار الحقائب. لم يسبق في “لياقات” التوافق نفسها تطور مماثل فجّ يخترق كل الاعراف المقبولة والمسلم بها ضمنا في الوقوف على رأي القوى السياسية، ويفرض نفسه نمطا تحت وطأة زج البلاد في الفراغ الحكومي.

    لم يقف الامر عند حد الانجازين المحققين، فحلت ظاهرة اختناق التكليفين ورهنهما بحقيبة الاتصالات وشاغلها الحالي و”اللاحق”. صار هناك عرف جديد شق الطريق لـ”الاجيال” السياسية المقبلة، وربما يأتي يوم يشترط فيه حزب مثلا ان يأتي الى الحكومة بمكتبه السياسي المصغر وفقا لهذه “القاعدة” ويصبح رئيس الوزراء “مدوّن” اسماء تلقائية يتلقاها بعد تعيينات الاحزاب وليس وفق نتائج الانتخابات النيابية.

    عرف مضمر ومكتوم رابع انسل تحت جناح الازمة بهدأة وتمكن منها، وهو تعميم الانطباع ان ما كان يصح في الماضي لا يزال صالحا في الحاضر وان التركيبة اللبنانية “قادرة” على اجترار سلبياتها دونما تفريق بين عصر وعصر. بدت المقارنات بين ازمة حكومية في نهاية الستينات مع الرئيس رشيد كرامي وهذه الازمة مفزعة حقا. في ذلك “القرن” الغابر كانت الازمة الحكومية نذير انفجار الحرب. اما الازمة الحالية فكانت نذير الاجهاز على الدستور والاصول والنظام الديموقراطي، وليس تطبيع “الفراغ” الحكومي بعد اقل من سنتين من فراغ رئاسي طال سبعة اشهر، سوى اثبات دامغ على ان الصراع السياسي الحقيقي الذي يشهده لبنان منذ عام 2004، تاريخ التمديد لرئيس الجمهورية السابق، هو صراع نظام وصراع حكم وصراع هوية لان اي وجهة من وجهات الاختلال سترتب نتائج راديكالية وجذرية في رسم المصير السياسي للبلاد.

    اما العرف الاب، مولود اتفاق الدوحة وصاحب الفضل الفائض في استنساخ مجموعة الاعراف اللاحقة وتناسلها، فلم يعد ممكنا التحدث عنه كـ”سابقة” ما دام شكل البنيان الاول والراسخ لدستور “الامر الواقع”، رضي من رضي وكره من كره، والبقية آتية لا محال مع حكومة عنوانها في سوابقها.

    نبيل بو منصف
    جريدة النهار
    16.10.2009

    Leave a Reply