• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الاستعداد للقتل

    مقتل الشاب جورج أبو ماضي في منطقة عين الرمانة ليس حادثاً فردياً على الإطلاق، وإن كان ليس سياسياً أو طائفياً. وما شدد عليه مسؤولون في “حزب الله” وفي “التيار العوني”، أثناء إدانتهم القتل البشع للشاب، صحيح في الكثير من وجوهه باستثناء اعتبارهم الحادث “عملاً فردياً”. لم يكن قتلاً سياسياً، إذ إن الشاب المغدور كان ماراً بالمصادفة في المكان الذي شهد العراك بين شبان المنطقتين، ثم انه (الضحية) لا ينتمي الى أي طرف سياسي، لا بل ان التيار العوني نعاه بصفته عضواً في التيار، وهو ما يعني ان استهدافه لم يكن سياسياً انما تصرفاً إجرامياً محضاً، وعلى رغم ذلك هو ليس عملاً فردياً.

    فالاستعداد للقتل أمر لمسه اللبنانيون في أكثر من محطة في السنتين الأخيرتين. الاستعداد للقتل العاري، والقتل المباشر الذي لا تتوسطه بندقية ولا تفصل فاعله عن الضحية مسافة تُخفف من وقعه. انه القتل بالسكين حيث القاتل في مواجهة القتيل تماماً، وفي الغالب هو قتل جماعي يشترك فيه أكثر من فاعل، ويكون الضحية من غير المستهدفين أصلاً.

    حصل هذا في 14 شباط 2008 مع رجل طُعن عشرات الطعنات في منطقة رأس النبع في بيروت، وهو كان يحاول حماية ابنه الذي استهدفه شبان من تلك المنطقة. ما جرى في حينه كان أيضاً من مؤشرات “الاستعداد للقتل”، وإذا كان من الصعب استبعاد المضمون السياسي للجريمة في حينه لأن الضحية كان عائداً من تظاهرة لـ14 آذار، فالأكيد ان الحادثة لم يكن مخططاً لها، وتسليم الفاعلين على الفور كان مؤشراً الى رغبة القوى السياسية، وتحديداً “حزب الله”، في درء فتنة كان من الممكن حصولها جراء بشاعة الجريمة. لكن كل هذا لا يجعل من الجريمة فردية.

    لنفكر قليلاً بدلالة سهولة القتل وتكراره على هذا النحو البشع. أليس في الطاقة الإجرامية مضامين تتعدى الأفراد؟ أليست سهولة الدخول بالدراجات وفي تشكيلات قتالية، أو على الأقل غير سلمية، الى منطقة عين الرمانة ميولاً انتهاكية، ورغبات انتقامية؟ ما هي مادة هذه الميول وممَّ تتغذى؟ من الصعب الاعتقاد بأن أحقاداً فردية تغذيها. فالجريمة الفردية جريمة مخطط لها، ويسبق وقوعها استعداد لنتائجها، أما الجريمة التي تتغذى من “حنق عابر”، وينطبق عليها وصف “الفردية” فهي التي يقوم بها فرد واحد في لحظة غضب غير محسوب النتائج ويستهدف ضحية محددة أغضبته، وهذا أيضاً لا ينطبق على ما جرى في عين الرمانة، وكذلك لا ينطبق على ما جرى في رأس النبع وفي عائشة بكار. فالقاتل هنا لا يعرف شيئاً عن القتيل، والقاتل أيضاً ليس فرداً، فقد اشترك في القتل أكثر من فاعل.

    لا شك في ان جريمة عين الرمانة أوقعت “حزب الله” في مأزق جديد، لا بل أوقعت حليفه التيار العوني في تخبط لطالما كابده في علاقته مع حليفه الأكبر، إذ انها وضعته في مواجهة مع ما افترضه وادعاه هذا التحالف بصفته “نزعاً للفتنة وحماية للسلم الأهلي بحسب وثيقة التفاهم”، لكن الصحيح أيضاً ان استعمال الجريمة البشعة منصة لاستهداف سياسي فيه أيضاً توظيف رخيص للدماء يجب عدم الوقوع فيه.

    تسليم القتلة ليس كافياً، وثبت انه ليس عملاً رادعاً، وهذا دليل إضافي على عدم “فردية الجريمة”. يحتاج الأمر من “حزب الله” الى ما يتعدى ذلك. يحتاج تفكيراً في أسباب “الاستعداد للقتل”. ويحتاج أيضاً من “14 آذار” الى عدم الوقوع في مواقف تُجرم جماعات ومناطق.

    لكن يبدو اننا ما زلنا بعيدين من تحقيق ما نحتاجه.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    09.10.2009

    Leave a Reply