• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تعطيل “دور” الدستور في حلّ الأزمة هو الأزمة

    إمّا أن ينجح الحراك الإقليميّ الأخير في الإفراج عن الحكومة العتيدة بما يسمح بتأليفها ومباشرة عملها وبما يسمح أيضاً لعهد الرئيس ميشال سليمان بأن ينطلق، وإمّا أن يكون الأمر أكثر تعقيداً، إن لم يأت خلاف ذلك. هذا ما ستظهّره على كلّ حال الساعات المقبلة. كل ما يمكن قوله الآن هو انّ البلد المفتقد لضمانات داخليّة لعمل نظامه الدستوريّ والسياسيّ يمكنه أن يستفيد أو أن يتضرّر من الأجواء الإقليميّة المحيطة، إذا ما احتبست وإذا ما انفرجت، إلا أنّه لا يمكن لهذا البلد أن يعوّض بأي حال من الأحوال عن غياب الضمانات الداخليّة الضروريّة.

    وإذا كانت الأزمة الحكوميّة لا تحلّ إلا بتوافق إقليميّ فإن ذلك يكشف بحدّ ذاته عن أزمة أكثر عمقاً وشموليّة. مع ذلك فإن ما يشغل بال الناس حالياً ليس كيفية معالجة هذه الأزمة الأكثر عمقاً وشموليّة بقدر ما يشغلهم كيفية الإفلات من إطالة أمد الأزمة الحكوميّة، فهذه الأزمة وما لم ينجح الحراك الإقليميّ الأخير ممثلاً بالقمة السعودية السوريّة في تجاوزها، فإنّها ستكون مرشّحة لمزيد من التعقيدات.

    فمن الآن وصاعداً لا يمكن لخيار “تسيير البلد بلا حكومة أصيلة” أن يستمرّ، سواء تجسّد نقض هذا الخيار من خلال تشكيل حكومة جديدة أو تجلّى بإمتناع هذا التشكيل لأمد غير محصور.

    “التعطيل الرتيب” سيخلي سبيله في الحالتين، ولكن إما لإفساح المجال للتشكيل، وإمّا للدخول في شكل آخر من أشكال التعطيل أقل ما يمكن وصفه بـ”غير الرتيب”.

    لأنّه إن تعذّر تشكيل الحكومة بعد قمّة دمشق فهذا سيطرح مباشرة أحد خيارين: هل في السند الدستوريّ القائم حالياً ما يمكن الأخذ به لحل الأزمة أم أنّها أزمة السند الدستوريّ نفسه، وبالتالي تكون قد أزفت ساعة مراجعة هذا السند؟

    البلد إذاً على عتبة تطوّر من إثنين: إمّا تجاوز “الأزمة الحكوميّة” إلى طور آخر من أطوار الأزمة اللبنانيّة العامة المستمرّة منذ إنسحاب القوّات السوريّة وعلى خلفية الإنشطار الأهلي عشية هذا الإنسحاب في إثره، والمتصاعدة منذ نهايات حرب تمّوز وبروز المشروع الهيمنيّ المذهبيّ الأخير الذي طرح نفسه على اللبنانيين، وإمّا عدم القدرة على حلّ هذه “الأزمة الحكوميّة” من دون أن يعني ذلك البقاء عندها وإنّما تجاوزها بإتجاه مزيد من “التأزيم” أي بإتجاه الأزمة الدستوريّة الشاملة التي عنوانها: هل الدستور الحاليّ صالح وقادر على حلّ الأزمة الحكوميّة أم أنّ الدستور الذي لا يرجع إليه لحلّها هو المستهدف في عمق الأزمة؟

    الحصيلة الجامعة لعلامات الإستفهام هذه هي أنّ التفاؤل ستكون له حدود تضبطه سلفاً، في حين أنّ للتشاؤم عناصر تسنده سلفاً.

    فلو جرى حلّ الأزمة الحكوميّة بالإنفراج الإقليميّ، على غرار حلّ الأزمة الرئاسية قبل عام ونصف العام بإتفاق الدوحة، فإنّ “تعطيل” دور الدستور في حل الأزمة هو الأزمة بحدّ ذاتها.

    وسواء حلّت الأزمة الحكومية بالسعي الإقليميّ أو دخلت في أفق غير معلوم بعد هذا السعي فإن المشكلة الدائمة هي أنّه لا يمكن مباشرة تسيير الشؤون الناس بمعادلات الإنفراج الإقليميّ على الدوام.

    وفي الحالتين فإن عمق السؤال سيبقى موجّهاً الى الأكثرية، ولقوى 14 آذار: ما هي القدرة في الظهور بمظهر “القوة الدستوريّة”، القوّة التي مهما تخصّصت في فنون التكيّف مع الواقع الإقليميّ فإنّها تبقى حريصة على دور مفصليّ، بل مركزيّ، للمتن الدستوريّ اللبنانيّ، وللثقافة الدستوريّة اللبنانيّة في حلّ الأزمة الحكوميّة، وفي السعي للإستفادة من هذا الحل لهذه الأزمة الفرعيّة، إلى الشروع في معالجة أصول الأزمة اللبنانية العامّة، من حيث هي أزمة كيان، وأزمة نظام، وإذا ما تذكّرنا حادثة عين الرمانة نضيف، أزمة مجتمعات.. ومجتمع.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    09.10.2009

    Leave a Reply