• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حكومة لبنان الجديدة والحفاظ على البيئة

    الأمل كبير بأن يتمكن الرئيس المكلّف سعد الحريري من تشكيل الحكومة خلال هذا الأسبوع. فزيارة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى دمشق مؤشر مهم الى أن لقاء الملك عبدالله بالرئيس السوري بشار الأسد في جدة كان ناجحاً من وجهة النظر السعودية. ولو لم يكن ناجحاً لما قرر العاهل السعودي التوجه الى سورية. فزيارته ستكلل مصالحة ثنائية لا شك في أن موضوعها الأساسي هو لبنان، على رغم كل ما يصدر عن أصدقاء سورية. فالعاهل السعودي يولي أهمية كبرى لاستقلال واستقرار وأمن وسلامة لبنان. ولو لم يكرس لقاؤه الثنائي بضيفه السوري في جدة نقاطاً تم الاتفاق عليها لما تمت هذه الزيارة. فالمصالحة العربية التي أرادها العاهل السعودي لها ظروفها وشروطها. وسورية تولي أهمية كبرى لتحسين علاقتها بالسعودية بسبب وزن هذه الدولة على الصعيد الدولي والعربي والإقليمي. إذاً، زيارة الملك عبدالله الى دمشق لا يمكن إلا أن تكون بادرة خير للبنان وتساعد على الانفراج الداخلي بين أصدقاء سورية المتمثلين بالمعارضة والأكثرية التي انتصرت في الانتخابات.

    صحيح أن تشكيل الحكومة وتقدم الأمور على الصعيد السياسي مرتبطان بالخارج لسوء الحظ بسبب ارتباطات الأقطاب اللبنانيين بالخارج، لكن هناك قضايا ملحة ومهمة وأساسية ينبغي أن تكون أولوية في الداخل منها الاهتمام بالبيئة.

    وهذا نداء للحكومة الجديدة ولكل سياسي لبناني أن يعمل لإنقاذ بلد جميل من الاختناق بسبب قلة الاهتمام بالبيئة، إن كان على صعيد الإعمار في المدن حيث أصبح هناك اختناق حقيقي نتيجة البناء الكثيف من دون تخطيط ومن دون اهتمام بالبيئة. فالشوارع المحيطة بالجامعة الأميركية في بيروت والمحيطة بشارع الحمراء، مثلاً، تشهد صفوفاً من البنايات المتلاصقة التي يتم بناؤها حالياً. وليست هناك حديقة أو حتى ساحة خضراء في وسطها. هل يصدّق أحد أن غياب الحدائق يؤدي الى مشاهد محزنة مثل مجموعات من الأطفال والمراهقين يلعبون كرة القدم في ساحات المقابر في بيروت؟ كم هو محزن هذا المشهد!

    لقد ادى اهمال القطاع البيئي الى تحويل البحر المتوسط والشاطئ اللبناني الى سلة ضخمة للنفايات التي تصبح غذاء للاسماك. وينبغي أن يكون الاهتمام بالبيئة أولوية للحكومة المقبلة سواء كان وزير البيئة من المعارضة أو من الأكثرية. كما أن مشكلة السير في لبنان تشكل كارثة أيضاً. ففي لبنان وزير للداخلية هو الوزير زياد بارود الذي يحظى باحترام الجميع لأنه أدخل قوانين جديدة على نظام السير، مثل فرض حزام الأمان، وعليه الآن أن يتابع فرض القوانين البيئية مثل منع الزمامير واستخدام البنزين النظيف.

    يعاني لبنان من مشاكل اقتصادية ومالية كبرى، ولكن القوانين البيئية ينبغي أن تكون أولوية بالنسبة الى الجميع. وعلى وزارة التربية أن تدخل في برامجها مناهج تتضمن الحفاظ على البيئة لأن كثيرين لا يبالون بهذا الموضوع، مع أنه موضوع صحي من كل النواحي. وهناك بعض المحميات مثل محمية أرز الباروك التي أنشأها النائب وليد جنبلاط إلا أنها نقطة صغيرة في قطاع يتطلب تعبئة جدية وسياسية وقانونية.

    المطلوب أن يكون اختيار الوزير المكلف بالبيئة اختياراً دقيقاً كي يكون قادراً على القيام بورشة عمل لإنقاذ لبنان من الاختناق. فرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من جيل الشباب وهو يدرك ما يحتاج إليه البلد من توعية وتعبئة للحفاظ على البيئة، والأمل كبير بأن تولي حكومته لهذا الموضوع الأهمية التي يستحقها لمصلحة الشعب اللبناني وزوّار لبنان.

    رندة تقي الدين
    جريدة الحياة
    07.10.2009

    Leave a Reply