• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الاحتكام إليهم كان لأزمة الصراع الداخلي منذ أربع سنوات
    والآن… ما هو دور الناس؟

    في السنوات الأربع الماضية من عمر الأزمة الأهليّة المرافقة ثم لانسحاب القوات السوريّة من لبنان والتالية عليه، ثم الإنشطار الداخليّ الحاصل عشيّة هذا الإنسحاب كما في إثره، راجت أجوبة متعدّدة عن سؤال واحد يتعلّق بـ”ما هو دور الناس؟”، سواء دورهم في خوض الصراع السياسيّ بحدّ ذاته والتعبير عن المصالح المتباينة للجماعات والعصبيات، أو دورهم في صقل فكرة الإستقلال ومشروع الدولة في لبنان.

    كان لكل من فريقي الصراع الداخليّ طريقته في طرح سؤال “ما هو دور الناس في الأزمة؟” وسؤال “ما هو دور الناس في إنتاج الحلول؟”، وكان دور الناس يتخّذ شكل احتشادات جماهيريّة متقابلة حيناً، وشكل مواجهات ميدانيّة حيناً آخر. كان دور الناس يعطي طابعاً “ديموقراطيّاً” ما للأزمة، أو يرفع من منسوبها السياسيّ، بقدر ما كان يعطي في حالات أخرى طابع “بدايات حرب أهلية” لهذه الأزمة، وهو ما كنّا نراه بشكل تصاعديّ في أعقاب حرب تمّوز، وما بلغ الذروة يوم 7 أيار 2008.

    أيّاً يكن، فقد كان للناس دور في الأزمة، وجرى النظر الى الاستحقاق الإنتخابيّ من الجانبين على أنّه سيعطي للناس دوراً أكثر من أي وقت مضى، سواء في التعبير عن الأزمة بكليّتها أو لجهة استيعاب مؤسسات الدولة لمختلف عنواين هذه الأزمة في ضوء نتائج الإنتخابات.

    وبالفعل، شارك الناس في رفع معدّل “السياسة” يوم الإنتخابات، وكان الإلتزام الإنتخابيّ “سياسيّاً” أكثر من أي وقت مضى في لبنان، وخصوصاً في الدوائر المسيحيّة، وتراجعت الحسابات الضيّقة الخدماتية والزبائنية أكثر ممّا كان متوقّعاً أيضاً. ومن هذه الناحية، كان الإستحقاق بمؤثّرات “تحديثيّة” بامتياز، وليس مجرّد تكرار للرتيب المعتاد.

    إلا أنّ ما حدث، رأساً بعد الإنتخابات، هو أنّ السؤال “عن دور الناس”، سواء في التعبير عن الأزمة أو في اقتراح الحلول لها، سرعان ما أندثر بشكل سريع، وما عاد يطرح بأيّ طريقة من الطرق.

    وإذا كان للناس من دور في مؤازرة أو مواكبة “موسم الإصطياف” الناجح لهذا العام، فإنّه مع مضيّ هذا الموسم – فيما الحكومة لم تتشكّل بعد – صار السؤال عن هذا الدور المفقود داهماً أكثر من ذي قبل، وصارت الإجابة عليه أكثر امتناعاً مما سلف.

    فالناس، على ما يبدو، لا دور مطلوب منهم، لا في تأجيج الأزمة الداخليّة ولا في حلّها، الناس متروكون هذه المرّة وشأنَهم، والقاصي والداني ينتظر حلاً أو ربطاً للأزمة الحكوميّة استناداً الى معادلات التشنّج والإنفراج العربيّ وليس بإلاستناد إلى حراك يلحظ بين فئات من الناس هنا وفئات من الناس هناك. بعد أربع سنوات من “استدعاء” الناس، توقّفت الأزمة عن فعل ذلك، واعتزلت عنهم. فهل هذا بمعطى “إيجابيّ” أم “سلبيّ”؟ إيجابيّ لناحية أنّ ذلك يمهّد لتقليل حدّة الأزمة وشيئاً فشيئاً للشروع في معالجات شافية؟ أم سلبيّ لناحية أنّ ذلك يمهّد لغربة الناس أكثر فأكثر عن السياسة، وغربة السياسة أكثر فأكثر عن الناس؟ أم أنّ ذلك يمنح المشهد اللبناني صورة “التسيير الذاتي” لشؤون الناس من دون حاجة إلى حكومة ودستور ودولة؟

    لا يمكن لغياب “الناس” عن المشهد إلا أن يكون سلبياً، وخروجاً عن المعادلة التي قامت عليها، ثورة الأرز في الاساس، وهي معادلة “دور الناس” في تأمين الإستقرار والإستقلال ودور الإستقرار والإستقلال في التعبير عن مصالح وأحلام الناس.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    03.10.2009

    Leave a Reply