• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    المعارضة انتخبت الفراغ

    رغم أن التكليف الثاني للنائب سعد الحريري تأليف الحكومة كان بمثابة ترجمة دقيقة لنتائج الانتخابات النيابية مع ما يعنيه ذلك من تمسك بالأصول الديموقراطية، فإننا لا نملك إلا إبداء الأسف الشديد لسلوك الكتل الكبيرة للمعارضة التي لم يكن التكليف الثاني شهادة حسن سلوك لها في المسار الديموقراطي.

    لقد دفعت المعارضة أحد أكثر رؤساء الوزراء السابقين تعاطفاً معها، أي الرئيس سليم الحص، إلى انتقادها أمس على هذا السلوك لأنه اخذ المسألة بمقاييس الديموقراطية وحتى بمقاييس التوافقية. إذ لم يكن جائزاً للمعارضة أن تسمي الفراغ بامتناعها عن أي تسمية. وربما فعلت ذلك عمدا،ً ليس لتصفية الحسابات مع الرئيس المكلف وفريق الغالبية فحسب بل لان هناك إرادات فعلية تريد الفراغ ولا شيء سواه.

    فكيف يفهم الناس مطالبة المعارضة بحكومة وحدة وطنية، ثم تختار الفراغ مرشحها الحقيقي. على الأقل هناك المنصب الدستوري لرئاسة الحكومة الذي لا يجوز التعامل معه بالتجاهل، حتى لو سمّت المعارضة مرشحاً لها أو مرشحين. لقد كان أفضل بكثير لصورة هذه المعارضة، أن تثبت كونها معارضة وتسمي من تشاء، على أن تمتنع عن التسمية بكل كتلها ونوابها، باستثناء كتلة الطاشناق التي يشهد لها بفضل خرق الاصطفاف لدى المعارضة، وتسجيل موقف مستقل من دون أن تتخلى عن معارضتها وتحالفاتها.

    مثل هذا السلوك للمعارضة يرسم فعلاً مزيداً من علامات الخشية على المرحلة المقبلة، أياً تكن تركيبة الحكومة، وأياً تكن الصعوبات التي ستواجه الرئيس المكلف مرة جديدة في مهمته.

    فالمسألة الأساسية هنا هي إلى أي مدى ستذهب المعارضة بعد في الضرب عرض الحائط بالأصول الديموقراطية؟ وأين التوافقية نفسها التي تقول المعارضة إنها تتمسك بها من تصرفها في عدم التسمية؟

    الموضوع لا يتعلق بتزكية شاملة لاسم الرئيس المكلف، فهذا أيضاً يجافي الديموقراطية وأصولها في أن تبقى ثمة أكثرية وأقلية. ولم يكن مطلوباً أن ينال الرئيس المكلف إجماعاً، وإلا لما كان هناك تكليف ثان ولكان ممكناً تأليف الحكومة في التكليف الأول. الموضوع هو السلوك الديموقراطي أولاً وأخيراً، ومع احترامنا الكامل لحق المعارضة في خياراتها، نعتبر أنها ارتكبت خطيئة كبرى في حق مفهوم المعارضة وحقيقة المعارضة وفي حق النظام أياً تكن الذرائع والحجج.

    نايلة تويني
    جريدة النهار
    17.09.2009 

    Leave a Reply