• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مسودة للنقاش أم تكبير للأزمة؟

    باخت اللعبة وتعب اللبنانيون من دون أن يتعب اللاعبون. فاللعبة صارت معيبة فوق كونها خطيرة على مسرح أزمة حكومية يُراد لها أن تختصر كل أزمات النظام ومعها أزمات المنطقة والعالم. واللاعبون ينظرون الى هموم الناس الملحة بعيون زجاجية ويتحدثون عن اهتماماتهم بلغة خشبية. وكلما ضاقت حظوظ المناورات امام القوى الداخلية اتسعت خيوط الامساك الخارجي بعناصر الأزمة. وكل محاولة للخروج من المأزق المكتمل الذي له حراس ووظائف مؤذية للبنان تقود الى المزيد من التأزيم الى حد الحديث عن حرب أهلية هي بالطبع مرفوضة لا مصلحة للقوي فيها ولا قدرة للضعيف عليها ولا من السهل فرضها على اللبنانيين مهما يكن الانقسام السياسي عميقاً.

    ولا شيء يوحي ان التشكيلة الحكومية التي قدمها الرئيس المكلف سعد الحريري الى الرئيس ميشال سليمان مرشحة لأن تكون المخرج من المأزق الحكومي، أو حتى من الافق المسدود أمام قريطم. فلا هي سوى مسودة تشكيلة للنقاش قبل الوصول الى القرار. وكان يمكن أن توضع على الطاولة منذ شهرين. ولا صلاحيات الرئيس المكلف بموجب الدستور تتجاوز الصلاحيات الأساسية لرئيس الجمهورية في عملية التأليف. ولا الخطوة هي نهاية الكون.

    صحيح ان بيان الرئيس المكلف تحدث عن التزام الاطار السياسي المتفق عليه للحكومة وأعطى تشكيلته كل الأوصاف المثالية: (حكومة تحترم نتائج الانتخابات وتعتمد مبدأ المداورة في الحقائب، حكومة انجاز وطني ومشاركة في خدمة المواطنين وقضاياهم، في خدمة الوطن وحمايته، وفي اطلاق عجلة الاقتصاد). لكن الصحيح أيضا ان المعارضة ترى في فرض الأمر الواقع (وصفة لاعادة انتاج الخلاف) حسب الوزير الممثل لحزب الله محمد فنيش. وهي تتحدث بلسان الوزير جبران باسيل عن (مؤامرة تتعرض لها المعارضة) وعن (اضطهاد سياسي) للتيار الوطني الحر وما يمثله على الصعيد المسيحي.

    والمعنى البسيط لذلك ان الحل الداخلي لا يزال صعباً والحل الخارجي ليس في اليد. وقمة البؤس في الرهان على الخارج هي ربط أبسط قضايانا بما لا نعرفه من تعقيدات اللعبة الاقليمية والدولية، وهي في المعالجات المحلية طغيان موازين القوى على موازين المصالح الوطنية. والظاهر ان التشكيلة المقترحة هي ضربة سيف في الماء. لكن السؤال هو عن مفاعيل ما بعدها، وسط الانطباع ان الرئيس سيضع كرة النار في الماء. فهل يمسك الرئيس باللعبة في أوسع حركة تشاور ونقاش وصولاً الى حلّ بالتوافق أم يتعذر التوافق بحيث تطول الأزمة وتتطور لتصبح أزمة الحكم والنظام مفتوحة؟

    الخطير، وسط العجز عن التفاهم على حكومة، هو رفض النقاش في أزمة الحكم والنظام وليس فقط العجز عن الحلول.

    زياد ماجد
    NOW Lebanon
    08.09.2009

    Leave a Reply