• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نجوم ميديا الفضائح واتساع دائرة الشهرة

    ربما اعتاد الجمهور على متابعة حياة النجوم الكبار الذين غزوا العالم مع بدايات السينما في القرن العشرين. لكن اللافت الآن شيوع هذه الظاهرة وتحولها إلى مطلب شعبي وجماهيري واتساع هامشها حتى صارت تشمل حياة كبار السياسيين وصغارهم ولاعبي الكرة والكتاب والأغنياء والمصرفيين، وكل من يمتلك شيئاً لافتاً أو يقوم بأي شيء لافت، من التوب موديلز إلى أمهر الطباخين، إلى العازفين الموسيقيين…

    صار الاهتمام المتصاعد بالنجوم صناعة قائمة بذاتها، ماركة تضاف إلى كل الماركات العالمية التي غزت حياتنا. السلعة وحدها لم تعد تحدث فرقاً في عالم يغرق بسلع متشابهة. لذا يجب التمييز بينها عبر ربطها بالوجوه الصاعدة سواء أكانت سينمائية أو رياضية أو.. لكي تكتسب العروض خصوصيتها. نفس الظاهرة تشمل السياسة، فمع موت الآيديولوجيات وفقدان التمييز بين يمين ويسار وشيوع المعتقدات الغائمة صار الناخبون يختارون أكثر فأكثر أشخاصاً يعجبونهم أكثر مما يكترثون لبرنامجهم. يحتاج الشعب إلى أن يمايز ويشخّصن عالماً صار يراه مشوشاً ومغفلاً. يرغب المستهلك بالمزيد من السلع، لكن تلك التي تتمتع بنوع من «مرجعية» تقدمها له وسائل الإعلام عبر «الشهرة». صار هناك نظام لفبركة المشهورين، إنه «اختراع» المجتمعات الصناعية الحديثة. وأكثر ما يعبر عن هذه الصناعة موسوعة «غينس» للأرقام والمنجزات غير الاعتيادية. الجميع يقوم بأي عمل ليدخل الموسوعة وليكتسب شهرتها.

    كان الفنانون والكتاب أو كبار رجال السياسة والسلطة يعملون بجد من أجل اكتساب المجد، وليس الشهرة. فالمجد يكرس الخلود. لكن في الحاضر وحيث تسود ثقافة العالم الواحد، وفي عصر السرعة في كل شيء، صارت الشهرة هي الهدف. لقد أوجدت السينما في القرن العشرين ظاهرة النجوم الكبار عبر بناء شخصيات «اصطناعية» و«مثالية» في نفس الوقت، بتقديم صور عنهم تتمتع بكل ما يحلم به الشخص العادي ويرغب بامتلاكه. وبعد أن كان نجوم السينما الكبار «وحوشاً مقدسة» وبعيدة المنال مثل غريتا غاربو ومارلين مونرو، اقترب الأبطال من الجمهور، وصار السياسي جزءاً منهم. وهكذا نجد ساركوزي وحياته الخاصة في المتناول. هذا بالإضافة إلى المشاهير الآنيين الخارجين من تلفزيون الواقع. فالاستهلاك الكثيف شمل كل شيء وحوّله إلى جزء من العاديات اليومية.

    ومن أجل زيادة الاستهلاك الجماهيري، أصبح كل شيء صالحا لخدمة هدف التسويق: ماكياج، جراحة تجميلية، صور، سير حياة، خلق معبودين تهتم المجلات بمتابعة حياتهم الشخصية واستراق النظر إليها.

    السينما أوجدت النجوم الكبار، التلفزيون أوجد شخصياته المشهورة، برامج تلفزيون الواقع أوجدت «الشعب» people المستخدمة بالفرنسية كما هي للتعبير عن صحافة الفضائح التي تتابع المشاهير بالمعنى العريض للكلمة. وظهر دور جديد للإنترنت والفايس بوك بإنتاج أشخاص معروفين جداً ولو من قبل أعداد أصغر من الناس.

    هناك حاشية متخصصة تابعة للشخصيات المشهورة: من المخبر المستعد لعمل أي شيء للحصول على معلومات، إلى المصوّر المستعد لتزوير بطاقات دخول إلى الحفلات الخاصة أو التخفي وانتحال شخصية لتصوير لقطات ممنوعة، يضاف إليهما ذلك الذي يختص بالتعليق على ما تقوم به الشخصية الشهيرة في مناسباتها المختلفة، إلى المدرب المختص بتعليم الشخصية كيفية التعاطي مع وسائل الإعلام والمصورين، والمحامي الذي يحفظ حقوق المشهورين أو أولئك المشاركين في برامج تلفزيون الواقع وغيرها ويحميها من الاعتداءات القانونية، إلى المزين ومن يقوم بصبغات الشعر والطبيب التجميلي وطبيب الأسنان ومتعهد الحفلات وغيرهم.. ناهيك عن المساعدين المنزليين والمدبرين…

    وجميع هؤلاء قد يتحولون في لحظة من «مساعدين» إلى متلصصين وبائعين للأخبار…

    ولقد راج في الصحافة المتخصصة التقاط القصص والفضائح بشكل مذهل. ففي فرنسا قد تصل مبيعات العدد الواحد من هذه المجلات (مثلcloser أو voici أو public) إلى ما يقارب نصف مليون نسخة، إو إلى 750 ألفا عند إصدار عدد عن الصديق الجديد لزوجة الرئيس الفرنسي السابقة، وقد يصل الأمر إلى 3،13 ملايين قارئ لعدد عن «رواية الأسرار» في العام 2008.

    ويبدو أن القدرة على التخلص من الوقوع في شبكة صحافة الفضائح تلك تتطلب سلطاناً هائلاً كذلك الذي يتمتع به رئيس وزراء إيطاليا وأحد أكبر أغنيائها؛ فلقد تمكن برلوسكوني من المحافظة على سرية نسبية لـ «فضائحية» قبل أن تفقد زوجته صبرها وتطلب الطلاق بعد فضيحة حضوره عيد ميلاد صبية لم تكد تبلغ الثامنة عشرة فيما ابنته الحامل في شهرها السابع في المستشفى لحالة طارئة.

    لقد استطاع رئيس وزراء إيطاليا، البالغ 73 من العمر، أن يحمي مغامراته وحياته الخاصة الدونجوانية مع قاصرات وغيرهن، وبالرغم من إدخاله الوزارة لعدد من ملكات الجمال السابقات والموظفات في شبكته الإعلامية -وبعضهن لا يخفي علاقته الخاصه به- استطاع التخلص من حوالي العشرين تحقيقاً قضائياً بفضل سيطرته على وسائل الاعلام من صحافة مكتوبة وتلفزيون.. فهل سيدوم له ذلك؟ وهل سينجو من «الديموقراطية» التي كشفت مختلف أوجه الحياة الخاصة للمشاهير الذين يتحولون مرجعيات سلوكية لجماهير البشر الغارقين في تغيرات كونية عميقة!

    منى فياض
    جريدة أوان
    29.08.2009

    Leave a Reply