• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    عن “الخضوع” الطوعي للارهاب السياسي الناعم: نموذجا أبطحي وجنبلاط

    في الوقت الذي تحصل فيه المحاكمات “الثورية” في الجمهورية الاسلامية – وعادة ما تعني “صورية” – حفاظاً على “أخلاقيات الثورة”، طبعً دون أن يتمكن محامي المتهمين من مقابلتهم او معرفة لائحة الاتهام ضدهم، يصدف أن يغير فيها الرجال أقوالهم ومواقفهم. في نفس الوقت الذي ينقلب فيه موقف جنبلاط بما قد يلغي نتيجة الانتخابات التي أوجدت أكثرية وأقلية… وبما اني أعمل على دراسة احصائية لرصد انواع العنف الذين يعاني منه الأطفال والشبيبة. والعنف هنا مصنف 3 أنواع، العنف المعنوي والعنف الجسدي والعنف الجنسي. لم أستطع عدم إجراء مقارنة مع آليات العنف المعنوي،
    والحديث عن العنف الآن كما نعلم شائع. لكن تعريفه يحتاج الدقة والموضوعية. فعندما أسأل عما اقوم به الآن وأجيب انني أهتم بهذا الوضوع هناك من يعلق بوجود مبالغة ما في تعييننا للعنف إذ صرنا نميل الى توسيع مفهوم العنف والتحرش بحيث يطال أي سلوك: فلقد صار تحرشاً وعنفاً ان يغازل شاب فتاة في الشارع؟ هل هذا طبيعي؟

    بالطبع لا، ومن غير المعقول تسميم علاقات البشر وتحويل كل سلوك الى عنف. لكن ان يتحرش الشاب بالفتاة مرة او مرتين، بلطف و”هضامة” شيء وأن “يعتدي” عليها بالكلمات وبشكل لجوج شيء آخر. والحد الفاصل بينهما تضعه الفتاة واحساسها بما يمس كرامتها أو لا.

    فالعنف هو أي سلوك يشعر الشخص من خلاله أن كرامته مهانة وأن تماميته الوجودية قد تأذت. سواء أكان ذلك معنوياً أو جسدياً أو جنسياً.

    والعنف أيضاً هو السلوك الذي يهدف إلى إلحاق الأذى بالشخص للوصول الى نتيجة مرغوبة من ممارِس العنف. او انه يستخدم العنف بهدف الثأر أو السيطرة.

    يساعدنا كتاب هيريغوايان “التحرش المعنوي” على الربط بين موضوعي الصحة الذهنية والعنف. تشير المؤلفة في البداية الى أهمية العلاقات بين الناس، وأن بعض اللقاءات قد تكون محفزة لنا على إعطاء افضل ما عندنا وبعضها الآخر قد يؤدي الى تدميرنا. ومن هنا نستنتج أن فرداً معيناً قد ينجح في تدمير شخص ما عبر استخدامه للتحرش أو الاضطهاد المعنوي harcèlement moral. وربما انتهى الأمر أحياناً إلى قتل نفسي حقيقي.

    ويمكن لهذا النوع من التحرش المعنوي (أو الاضطهاد) أن يطال علاقات الكوبل والأسرة وعلاقات العمل كما يمكن أن يطال الحياة الاجتماعية والسياسية.

    وهي تعالج الموضوع انطلاقا من كونها مختصة بعلم الضحية victimology وهو اختصاص علمي جديد في الولايات المتحدة انفصل عن علم الجريمة criminology. وهو يبحث عن العوامل التي تتسبب بجعل شخص ما ضحية. ان الشخص الذي يتعرض لهذا النوع من التحرش هو حقيقة ضحية لأن نفسيته تتضرر بشكل دائم.

    ولنعد لربط الموضوع بحملة القمع والاعتقالات والمحاكمات التي تحصل في ايران والتي أدت الى انقلاب موقف شخصية مثل الأبطحي، الذي يعد ركناً مهماً في النظام الايراني، وارتداده المفاجئ عن قناعاته السابقة!! لكن ينسى البعض ان المفاجأة هذه حصلت بعد سجنه لمد أكثر من 50 يوماً. ونحن نعلم ما معنى السجن في الانظمة التوتاليتارية المعسكرة. يصبح بديهياً أن “السجن” هو الذي تسبب بذلك بفعل “الضغط” ومهما كان نوعه.

    وهذا ما ينطبق أيضاً على ارتداد جنبلاط الذي يوحي عبر إيماءاته، على الشعور العميق بالخوف مما هو آت. سواء أكان الخوف على وطنه أو أبناء طائفته او على شخصه… وواضح ان “حزب الله” هو محور هذا الخوف على المستوى الداخلي.

    هناك من يبحث عن “بوادر” هذه التبدلات الجذرية عند أبطحي قبل السجن أو في السوابق “الجنبلاطية” كمدرسة في “التكيف” مع الظروف.

    لكن هل من المقنع لنا أن لا نجد خلف هذا الانقلاب الفجائي في الحالتين “ممارسة عنفية” وترهيب فكري وغير فكري، كسبب حقيقي لهذا التبدل؟

    واذا بقينا نبحث في تاريخ الاشخاص عن تبريرات لتغيير مواقفهم “المفاجئ” غافلين عن دور السجن والتعذيب والترهيب، سواء أكان جسدياً او معنوياً… نكون كمن يدفن رأسه في الرمال…

    انها مشكلة اخلاقية أن نصدق ما يريد لنا النظام الاسلامي تصديقه، من أن هؤلاء الرجال منافقين ومتآمرين مع “الجواسيس” سواء أكانوا موظفي سفارة او معلمين أجانب. وصار نقل المعلومات والاخبار حول ما يجري في شوارع طهران، تجسساً!! وصارت المظاهرات بحاجة “لمدربين” أجانب. وكأن الشعب الإيراني لم يسبق له أن تظاهر بما يكفي قبل 30 عاماً عندما قام بثورته من دون جواسيس أو تدريب!

    ان كل من يبحث عن سبب انقلاب مواقف هؤلاء من خارج الاضطهاد الفكري وممارسة العنف المعنوي وغير المعنوي يعطون النظام الايراني غطاء شرعياً وأخلاقياً لممارساته التعسفية.

    من المؤسف أن نبرر في بلادنا هذه الممارسات ونناقشها وننظّر لأسبابها في شخصية السجين السياسي ومعتقداته ولا ندين كل تغير مفاجئ في المواقف لرجل سياسي واعتباره مناف لأبسط حقوق الانسان وانتقاصاً منها.

    نفس الأمر ينطبق على جنبلاط لأن موقفه يضع حزب الله على المحك، لقد تحول آلة ترهيب في الحياة السياسية اللبنانية. فما هي هذه المكاسب التي يحصّلها جراء ذلك؟ والى متى سوف تدوم عليه هذه النعمة؟ وما هي انعكاساتها المستقبلية عليه وعلى أبناء طائفته وعلى لبنان “وطنه النهائي” سواء وعى ذلك ام لم يعيه؟

    منى فياض
    جريدة أوان
    17.08.2009

    Leave a Reply