• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    المجزرة أيها الأكارم

    كتاب مفتوح الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة وخصوصا الى وزير البيئة انطوان كرم ووزير السياحة ايلي ماروني ووزير الداخلية زياد بارود.

    يفاخر اهل المسؤولية في هذه الايام بأن في لبنان مليون سائح، وان البلاد تشهد انتعاشا اقتصاديا رغم ما نحن فيه من عورات المسؤولية والسياسة.

    نخشى ايها الاكارم بعد الآن، الا نجد في السنوات المقبلة من يأتي الى لبنان للسياحة، لا بل من ان يضطر اللبنانيون الى السفر للسياحة في الخارج.

    لماذا؟

    لان عملية التدمير المنهجي والتصحر الوحشي ماضية في اكل الاخضر واليابس من جبال لبنان وطبيعته، في وقت تبدو المسؤولية الوطنية والاخلاقية كأنها قد تصحرت هي ايضا، فتحولت البلاد غابة للفلتان والفوضى وتدمير الطبيعة، في اطار ورشة همجية لم يسبق لها مثيل حتى في ايام العصر الحجري.

    ❒ ❒ ❒

    تعرفون ايها الاكارم ان المليون سائح الذين جاؤوا الينا، لم يأتوا للاطلاع على ما قمنا به من إنجازات علمية ولا لمشاهدة مسيرة الحضارة والرقي في “بلد الاشعاع” الذي تقتصر انواره هذه الايام على القنابل والمسدسات والقذائف، ولا تقاطروا للتعرف الى مسيرة الديموقراطية المزعومة في لبنان، وقد بات صورة مستنسخة عن مجاهل افريقيا حيث القبائل المتقاتلة، او عن افغانستان حيث الاحتكام الى عقد “اللويا جيرغا” التي لم نصل الى مصافها بعد. تعرفون حتما ان السياح جاؤوا للاستمتاع بطبيعة لبنان وجبال لبنان ومناخ لبنان. ولكنكم وانتم جميعا في موقع المسؤولية الوطنية، قد لا تعرفون ان هناك ورشة ناشطة تقوم بتدمير طبيعة لبنان وجبال لبنان ومناخ لبنان، او ربما تعرفون هذا وتنصرفون الى ما هو اهمّ في نظركم، اي الغرق في ورشة السياسة المفعمة بالطائفية والمذهبية!

    ❒ ❒ ❒

    عندما اوقف الوزير بارود قبل اشهر عمل المقالع والكسارات والمرامل وكل ورش التخريب وتدمير معالم الطبيعة، صفقت الجبال وسرّت قلوب الاشجار وابتهل الصنوبر وهلل السنديان واطمأنت الطيور وتنفس ضباب القمم الصعداء، وقال الذين يعرفون ما قالته الكتب السماوية عن جبال لبنان: اخيرا جاءنا وزير يستحق الهوية اللبنانية.

    ولكن الامر ايها الاكارم لم يطل. فالذين يحطمون الجبال وينهشون القمم مستندين الى الدعم النافذ والمستور، لن يعصى عليهم تدمير قرار وزير الداخلية. وقد دمروا كثيرا من القرارات المشابهة من قبل.

    وهكذا نظم اصحاب الشاحنات انزالا في ضهر البيدر قطع الطريق بالشاحنات، وكان هرج ومرج، انتهى بإلحاق هزيمة منكرة بقرار وقف عمل الكسارات والمرامل والمقالع وتنظيم هذا العمل وفق المعايير المتبعة في بلاد البشر.

    نعرف تماما ايها الرئيس السنيورة وايها الوزير كرم وايها الوزير ماروني ماذا جرى في ذلك الاجتماع الوزاري لبحث مسألة الانزال في ضهر البيدر. نعرف كل التفاصيل وكل كلمة قيلت، وكيف تحولت الجلسة مرافعة دفاعا عن الكسارات والمرامل والشاحنات والتخريب. ونعرف كم كانت الطبيعة يتيمة، وكم كانت الجبال لقيطة، وكم كانت السياحة مهيضة، وكم كانت المسؤولية غائبة.

    ونعرف ايضا انه تم الالتفاف على قرار وقف تدمير الطبيعة بحجة ان حركة البناء في لبنان تحتاج الى البحص والرمل والصخور، في وقت تؤكد الدراسات العلمية ان في وسع لبنان ان يستورد هذه المواد من الخارج، وان الشقة التي تكلف 200 الف دولار، لن يزيد ثمنها اكثر من 2 في المئة اذا استعملنا هذه المواد المستوردة، التي يمكن الشاحنات نقلها من البواخر بما لا يوقف عمل هذه الشاحنات.

    نعرف ان هناك من تلطى وراء اصبعه مستندا الى الحديث المضحك – المبكي عن “تصريف المخزون” وهو الغش بعينه والرُخص الموقتة التي بدأت من ايام نوح وستستمر الى زمن الطوفان… ولكننا اهم من كل هذا وقبل كل هذا، نعرف ان المليون سائح جاؤوا للتمتع بالطبيعة وجبال لبنان، لا لمشاهدة وزرائه وسياسييه او للوقوع مثلا تحت عجلات مئات من الشاحنات المجنونة التي تسابق السيارات على الطرق الجبلية، وغالبا ما تتحول وحوشا قاتلة وخصوصا عندما تخرج من الازدحام على الطرقات الرئيسية وتدخل في زواريب وطرقات ضيقة، ولا من حسيب او رقيب او دورية توقف هذا التشبيح على الناس، لا بل ثمة من يقدم الخدمات لهذه الشاحنات اما بتسهيل مرورها في اوقات مخالفة لقاء أجر، واما بارشادها الى طرقات ومنحدرات الهروب من الازدحام.

    ❒ ❒ ❒

    نعم، في لبنان مليون سائح وليس مطلوبا حمايتهم من السرقة الوقحة والجشع المتوحش وقد صار سعر كيلوغرام البندورة 4 آلاف ليرة والكرز تجاوز العشرة آلاف، اما التين فقرد بثمن غزال، واما العنب فلا يخطر على بال، واما جمعية حماية المستهلك ففي خبر كان، وكذلك وزارتا الاقتصاد والسياحة. والمطلوب ايها الاكارم ان نوقف مجزرة الطبيعة والجبال، لكي يظل عدنا سياح نقوم بسرقتهم ونحن ننشد “لبنان يا اخضر حلو”.

    ولا من يستحي؟!

    راجح الخوري
    جريدة النهار
    17.08.2009

    Leave a Reply