• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الوزير باسيل وثقة اللبنانيين

    كل أسبوع أو أسبوعين يلجأ الوزير جبران باسيل الى التصريحات عن انجازاته. وعندما نصح الزعيم سليمان فرنجيه الجنرال ميشال عون بعدم الاصرار على توزير صهره جبران باسيل، قال الاخير ان استثناءه من الوزارة يهز ثقة المسيحيين.

    حضرة الوزير،

    حبذا لو كان تقويمك في مكانه، ونرجوك التفضل بالإجابة عن الوقائع الآتية:

    يوم الخميس 4 آب انقطع الاتصال بالهاتف الخليوي مدة ثلاث ساعات. خلال هذه الفترة حاولت الاتصال برقمين لأشخاص لي أتعامل معهم. بعد 15 اتصالا بأحد هذين الرقمين تم الامر لكن الاتصال لم يستمر سوى دقيقة واحدة ثم انقطع، اما الرقم الآخر فاقتضى 20 اتصالا من دون جدوى.

    وتكرر الامر ذاته يوم الجمعة 7 آب، فتوقفت الاتصالات مع الداخل او مع الخارج مدة ساعتين.

    قبل الانتخابات النيابية اعلنت، حضرة الوزير، ان كلفة المخابرات ستخفض بنسبة 14 في المئة، وان رسم الاشتراك الشهري سيخفض ايضا، وتفاءلنا خيرا. ولكن بعد مراجعة ارقام استحقاقات شهر تموز تبين لكل المشتركين ان الخفوضات لم تعط مفعولها لان التقطيع اهدر من موارد المواطنين وأوقاتهم اكثر بكثير من وعود خفض كلفة التخابر.

    عام 2001، قرر الرئيس رفيق الحريري استعادة رخصتي الهاتف الخليوي للدولة. وكانت مبادرته هذه بسبب انتقادات الرئيس اميل لحود وممثله في الحكومة آنذاك، جان – لوي قرداحي، لهيكلية الشركتين الحائزتين الرخصتين. وكانت النتيجة، وبجهود الوزير قرداحي، اعادة تلزيم تشغيل الخطوط لشركتين هما شركة “اوراسكوم” المصرية التي استحوذت على شبكة شركة “سيليس” وصار اسمها شركة “ألفا” وشركة “زين” الكويتية التي تولت شبكة “ام تي سي”، وكلتا الشركتين تحوز شبكات دولية جعلتهما شركتين عالميتين في مجال عملهما.

    ومن المعلوم ان عقود التشغيل تفرض على المشغل تأمين الاتصالات على افضل وجه، لكن الاستثمارات المطلوبة لتحسين الشبكة وتوسيعها يفترض ان تستمر على مسؤولية الدولة ولحسابها. اما الشركات فدورها وضع الدراسات والتصاميم، اضافة الى دور تشغيلي فني وتحصيلي لمصلحة الدولة في المقام الاول في مقابل رسوم تتقاضاها الشركتان على مستوى 4،5 ملايين دولار شهريا لكل شركة. وتاليا، بقيت مسؤولية عقود الترفيع وبرامج العمل مع الوزارة.

    ايام تولي الوزير قرداحي وزارة الاتصالات وخلال العهد الممدد للرئيس لحود، لم تحسن الحكومة الشبكة ولم تطورها، واستمرت في تحصيل اعلى رسوم للتخابر في منطقة الشرق الاوسط، بل في العالم. والواقع ان رسم الـ 6،6 سنت عن كل دقيقة تخابر لحساب الدولة يفوق رسوم التخابر الاجمالية عن الدقيقة في سوريا وفي الاردن، وبالتأكيد في مختلف انحاء دول الخليج.

    حضرة الوزير باسيل،

    لبنان ادخل خدمات الهاتف الخليوي عام 1994، وكان سباقا في هذا المجال في الخدمات التقنية المتقدمة. ومن بعده ادخلت الاردن هذه الخدمات بواسطة القطاع العام، وبعد ثلاث سنوات استدرجت عروضا من ثلاث شركات خاصة تولت مسؤولية هذا القطاع، فكانت النتيجة ان عدد المشتركين في الاردن ارتفع الى أربعة ملايين مشترك، علما بان معدل الدخل الفردي في الاردن اقل من نصف معدل الدخل الفردي في لبنان. وعلى رغم ان رسوم التخابر في الاردن هي اقل من نصفها في لبنان، فقد حقق هذا البلد مداخيل تفوق ما تحقق في لبنان. كما ان شبكة الاتصالات الاردنية تحسنت وتوسعت باستمرار، وهذا ما حصل ايضا في سوريا حيث الهاتف الخليوي تشغله شركة خاصة لطرف لبناني نسبة من ملكيتها.

    ربما غاب عن الوزير باسيل ان عددا كبيرا من المصارف اللبنانية ادخل خدمات عدة لزبائنه تعتمد على الاتصالات الخليوية، ويبلغ عدد اللبنانيين الذين يستخدمون هذه التسهيلات اكثر من مئة الف، فكيف للوزير ان يبرر انقطاع هذه الخدمة وإعاقة اعمال مئة الف لبناني ولبنانية في التعامل مع مصارفهم ساعات خلال يومين محددين، ناهيك بتقطع اعمال مئات آلاف المشتركين واتصالاتهم خلال اوقات التعطيل… بالتأكيد ثمة ايام اخرى تم فيها التعطيل، ومن المنتظر ان نشهد اياما اضافية من هذا القبيل لان عمليات التحسين التي اعتمدت حديثا – قبيل الانتخابات النيابية وخدمة لأغراضها – لم تنجز على شكل متكامل حتى تاريخه، بل ان البرامج التنفيذية التي اصر عليها الوزير باسيل اعتبرتها الشركتان غير واقعية، وهو لم يستشر، كما يفترض، الهيئة الناظمة للاتصالات في أي برنامج.

    وهل يعلم الوزير ان هناك شركات لبنانية تعمل على نطاق دولي في مجالات الاتصالات، وترابط شبكات الانترنت، وبرامج الادمغة الالكترونية، كانت ترغب في تأسيس مكاتبها الرئيسية، التي توفر مئات الوظائف المجدية، في لبنان، لكنها تمنعت عن ذلك لسببين رئيسيين: الكلفة الباهظة للتخابر من لبنان وفي لبنان من جهة، والبطء الكبير في خدمات الانترنت، اضافة الى ارتفاع تكاليف هذه الخدمات.

    ألم يكن في وسع الوزير انجاز تحسينات على الصعيدين كي تتأمن مئات الوظائف لشبابنا وشاباتنا، وكي يصير لبنان مركز اتصالات رئيسيا في منطقة الشرق الاوسط؟

    قبل سنوات، اعتمدت كوستاريكا سياسة تجهيز البلد بأفضل وسائل الاتصالات، واعتمدت التقنيات الحديثة والتطوير المستمر، واستخدمت افضل شركات الاتصالات لتكريس هذا البلد الصغير في القارة الاميركية كمركز اساس لاتصالات بلدان القارة وشركاتها، وكانت النتيجة ارتفاع دخل الفرد بصورة متواصلة ومجدية اذ حقق هذا البلد الصغير معدل دخل سنويا للفرد يفوق ثمانية آلاف دولار في مقابل معدل ستة آلاف في لبنان. وعندما اعتمدت كوستاريكا هذه السياسة قبل عشر سنين وتزيد، كان دخل الفرد نصف مستواه في لبنان.

    لبنان يعيش ويزدهر بفضل جهود ابنائه العاملين في الخليج العربي والقارة الافريقية، وفي بلدان الكتلة الشرقية سابقا، فضلا عن عدد من اصحاب الشركات الكبرى الذين ارسوا قواعدهم في بلدان اوروبية مثل ايرلندا وسويسرا وفرنسا واليونان، وجميع هذه الشركات تحتاج الى تواصل موظفيها وإداراتها بفاعلية واستمرارية. وكان في ود غالبية المسؤولين عن شؤونها العمل من لبنان لو كانت الاتصالات فيه حديثة ومعقولة الكلفة، وكانت العراقيل الادارية والقانونية اخف وطأة على مبادرات رجال الاعمال القياديين.

    الكل يعلم ان جبران باسيل مهندس ناجح، والبرهان ساطع من انجازه ابنية حديثة عدة بتكليف من “حزب الله” لتأمين المساكن اللائقة لمن تهدمت منازلهم في حرب 2006.

    لكن النجاح في الهندسة وانجاز العقود الرضائية لا يعني النجاح في الوزارة، والبرهان واضح وساطع على الصعيدين. وتاليا، عدم توزير جبران باسيل لن يصيب المسيحيين بصدمة على الاطلاق.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    15.08.2009

    Leave a Reply