• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أي ملفات بيئية عالمية أمام الحكومة المنتظرة

    بالإضافة الى الملفات البيئية الوطنية والأساسية التي عرضناها الثلاثاء الماضي، والتي يفترض ان تتصدى لها الحكومة الجديدة ووزير البيئة العتيد، هناك الملفات البيئية العالمية او المعولمة التي يفترض متابعتها أيضا. فمعظم القضايا الوطنية التي عرضناها في المقال السابق، لها امتدادات وتأثيرات عالمية، تماما كما للقضايا العالمية تأثيرات وانعكاسات محلية أكيدة.

    واذ بات العالم واحدا في طرق اتصاله، فقد توحد أيضا في أزماته وآفاته، البيئية منها والصحية والاقتصادية والمالية.لا تتابع وزارة البيئة عندنا القضايا العالمية كما يجب ولا على المستوى المطلوب من التمثيل بالرغم من ان عدد أسفار الممثلين عن وزارة البيئة للمشاركة في مؤتمرات دولية، هي الأعلى بين الوزارات اللبنانية كافة!

    وتبقى تقارير الموفدين سرية، لا تخرج الى الاعلام، ولا تحقق الفوائد المرجوة منها على المستوى الوطني.

    لم نلحظ في السابق وظيفة لمجلس الوزراء سوى الموافقة على قبول هبات لصالح وزارة البيئة، تفوق موازناتها موازنة الوزارة، دون أي حساب، كون مجرد قبول الهبات بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء وعدم دخول هذه الاموال في الموازنات لا يخضعها لرقابة ديوان المحاسبة ولا للتفتيش. فهل ستتغير هذه «الوظيفة» مع الحكومة الجديد، نحو اعادة النظر بمضامين هذه المشاريع؟

    تشمل المشاريع قضايا تغير المناخ، التنوع البيولوجي، الاوزون، ادارة المناطق الساحلية، ادارة النفايات الخطرة، قضايا التجارة والبيئة، الانتاج النظيف، التشريعات، المعلوماتية، ادارة المحميات، التخطيط البيئي، تطوير عمل المصانع وتنمية الادراة… الا ان احدا لم يقم بتقييم هذه المشاريع وجدواها ومدى الاستفادة منها، وانعكاسات عملها على الملفات الوطنية والموظفين داخل الوزارة وطرق ادراتها… وقد يمكن الحكم بصورة اولية انها كانت غير ذات جدوى لا بيئية ولا اقتصادية، كونها انتجت الكثير من الورق المطبوع والقليل من الانجازات العملية التي تحتاج اليها المشاكل البيئية الحقيقية! وظفت بعض المختصين ولم تهتم لتثبيتهم ودمجهم في الوزارة المعنية للاستفادة من خبراتهم على المدى البعيد، فأصبح جلب المشاريع والتوظف فيها هدفا بذاته (كون مردودهما المادي اكبر من مردود الوظيفة او التعاقد مع الوزارة). وفي اقل تقدير، يمكن القول ان هناك فشلا كبيرا من قبل الادارة في لبننة هذه المشاريع الدولية وفق «الأجندة» او الاستراتيجية الوطنية (التي يفترض ان تكون موجودة).

    لذلك، يفترض بالحكومة الجديدة المنتظرة اعادة النظر بطرق وآليات مقاربة هذه المشاريع والتطلع الى صيغ مبدعة للتوفيق بين الاولويات الوطنية وتلك الدولية.

    بالاضافة الى ذلك، يمكن القول ايضا، ان الادارة البيئية في لبنان، لم تنجح في الانخراط والمتابعة الحقيقية للملفات البيئية العالمية التي كان يمكنها ان تؤمن مشاريع مهمة للبنان، وقد اكتفت بمتابعة المشاريع الصغيرة غير المجدية بيئيا، على المستوى العملي. فالإدارة البيئية عندنا لم تعرف كيف تستفيد من «آلية التنمية النظيفة» ولا من «تجارة انبعاثات الكربون» التي تم اقرارها في مؤتمر الاطراف الثالث للاتفاقية الاطارية لتغير المناخ الذي عقد في كيوتو (اليابان) العام 1997، والذي اقر آلية لقيام مشاريع تخفيض الانبعاثات في الدول المتقدمة من خلال دعم مشاريع بيئية في البلدان النامية. وقد كان على البلدان النامية مثل لبنان ان تحضر نفسها لهذه المشاريع عبر المصادقة على بروتوكول كيوتو، وان تؤسس ما يسمى «سلطة وطنية»، ووضع الخطوط العريضة لمتابعة قياس كمية الانبعاثات والخفض لمشروعات الآلية… لم يستطع لبنان ان يستفيد من «آلية التنمية النظيفة» ولا من مشاريعها، وقد سجل 4200 مشروع في العالم تعود لـ 54 دولة بينها 12 مشروعا لكل من مصر والاردن وقطر والمغرب وتونس، بين العام 2005 وبداية العام 2009 ، لم يستطع لبنان ان يستفيد من اي من هذه المشاريع التي تشمل مجالات مهمة مثل استخدام مصادر الطاقة المتجددة لانتاج الكهرباء، او مشاريع وبرامج لتحسين كفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها خاصة في قطاعي الصناعة والنقل.

    طرح في مؤتمر الاطراف الذي عقد في بوزنان العام الماضي كيفية تطوير طرق الاستفادة من آليات التنمية النظيفة وادخال تعديلات منهجيات جديدة على اجراءات تنفيذ المشاريع وقد تأجل بحث الموضوع الى مؤتمر الاطراف الخامس عشر الذي سيعقد نهاية هذا العام في كوبنهاغن، حيث ستتم اعادة النظر في انتقاء المشاريع والتوزيع الاقليمي لها، فهل سيعرف لبنان كيف ينتقي ادارة بيئية تستطيع وتعرف كيف تواكب وتشارك في الموضوع؟

    كما تعقد مؤتمرات ومشاورات دورية وشبه دورية لوزراء البيئة في العالم، كانت آخرها الدورة الخامسة والعشرون التي عقدت في شباط الماضي في نيروبي، لمناقشة موضوع «العولمة والبيئة»، تناولت كيفية مقاربة الازمات العالمية مثل الاغذية والطاقة والمياه وتغير المناخ… وكيفية المواجهة على المستوى الوطني. فمن المهم ان يكون وزير البيئة المقبل ملما بهذه القضايا، ويحمل عقلا منفتحا، واقتراحات مفيدة، ويعرف كيف يقوم بمشاورات وطنية حول الموقف من هذه القضايا، وكيف يتموضع مع البلدان النامية الشبيهة، وان يتقدم باقتراحات مفيدة للبنان والعالم…

    بالاضافة الى ذلك، هناك الكثير من الاتفاقيات الدولية او الاقليمية التي تحتاج الى متابعة ولا سيما تلك التي كان بالامكان الاستفادة من عائداتها لمعالجة مشاكل وطنية، مثل مشكلة تلوث البحر التي كانت مدرجة ضمن اتفاقية برشلونة (1976)، والتي كان يفترض ان تساعد لبنان على تدريب مختصين وتجهيزهم لمعالجة اي حادث تلوث نفطي، بالاضافة الى المساعدة الادارية والتشريعية اللازمة التي لم يستفد منها لبنان، ولم يحاسَب احد على التقصير في المتابعة. بالاضافة الى اتفاقيات تعنى بالملوثات الثابتة وبالاتجار بالحيوانات والنباتات البرية، والتحكم بنقل النفايات الخطرة ومعالجتها وقضايا الهندسة الجينية وكيفية ادارة المنتوجات المعدلة جينيا… التي تحتاج ايضا الى متابعة والى خطط وطنية وأطر تشريعية للادارة والحماية. فمن سيأتي ليراجع ويحاسب ويتابع؟ أي وزير وأي حكومة؟

    قد يلومنا البعض على نقدنا لادارة نجحت في ادخال بعض الهبات من الدول والمنظمات الدولية الى لبنان، والتي ساهمت في تأمين فرص عمل لمختصين، والتي لو لم نجتهد للحصول عليها لذهبت لغيرنا… ليست المشكلة في السعي للحصول على هبات ومساعدات بالتأكيد. ليست المشكلة في جلب المنفعة الى البلاد، لكن المشكلة في ان تكون تلك المشاريع المحصلة في هبات على حساب عمل الادارات المعنية في الملفات الرئيسية الشائكة والمزمنة. فرفع الضرر ووقف النزف البيئي وإنقاذ موارد من التلوث او التشويه الأبدي او أنواع من الانقراض… كانت أولى من جلب المنفعة.

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    11.08.2009

    Leave a Reply