• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    التعايش بين “7 أيار” و”7 حزيران” عنوان المرحلة؟

    14 آذار الجديدة: فلتتفتح مئة وردة!

    كشفت التطوّرات الأخيرة معادلتين لم يجرِ الإلتفات إليهما كما يجب غداة الإنتخابات النيابيّة.

    أما المعادلة الأولى فقوامها أن الإنتصار السياسيّ ـ الإنتخابي لـ14 آذار غير كاف لوحده لإبطال الغلبة الأمنية العارية لـ8 آذار، كما ظهرت إبان 7 أيار 2008. أما المعادلة الثانية فتظهر محوريّة الحدث الإنتخابي ومركزيّة نتائجه بحيث أنّ كل تطوّر لاحق لا يمكنه أن يبطل ما سجّله شعب ثورة الأرز في 7 حزيران الفائت.

    بيدَ أن المشكلة تبدأ عندما يتمّ الفصل بين هاتين المعادلتين، فيجري الوقوف على نصف الحقيقة دون نصفها الآخر، ما يؤدّي إلى العجز عن تقدير الحدث المؤسس للسنوات الأربع المقبلة، أي الإنتخابات الأخيرة، سواء من جهة مدى أهميّة هذا الحدث ونتائجه، أو من جهة الحدود الملازمة له والتي ليس بالمستطاع ولا بالمستحب لهذا الحدث أن يتخطّاها.

    كان كسب هذه الإنتخابات “مصيريّاً” بالنسبة إلى 14 آذار، لأنّ سؤال المصير كان سيطرح نفسه سواء بالنسبة إلى الحركة الإستقلالية أو بالنسبة إلى المجتمع الأهليّ اللبنانيّ أو بالنسبة إلى مستقبل النظام السياسيّ أو حتى بالنسبة إلى وحدة الكيان الوطنيّ في حال فاز الفريق الآخر.

    مع ذلك فإن كسب هذه الإنتخابات من قبل 14 آذار لا يعني أن سؤال المصير سيُداهم الفريق الآخر، وغلبته الأمنيّة، والسلاح الذي يغار عليه.

    أما ما هو “مصيريّ” اليوم فهو فهم ذلك، وفهمه تحديداً من لدن الحركة الإستقلالية، لأن أزمة وحدة وإستمرارية هذه الحركة هي في المقام الأوّل أزمة الربط بين معادلة أن الإنتخابات لا تلغي الغلبة الأمنية للفريق الآخر وبين معادلة أنّه لا يمكن لأي تطوّر أن يلغي الغلبة الإنتخابية لـ 14 آذار وذلك إلى حين تنظيم إنتخابات تشريعية جديدة.

    تنجح الحركة الإستقلالية في أن تبقى، وفي أن تبقى موحّدة، إذا ما نجحت في الجمع بين هاتين المعادلتين، وإذا ما نجح كل طرف فيها في إنتاج طريقة تعامله مع هاتين المعادلتين، إنطلاقاً من السياق الأهليّ الذي يتحرّك فيه، ومن شبكة العلاقات التي ينسجها.

    فـ”التعايش” بين الغلبة الأمنية لـ8 آذار في 7 أيّار وبين الغلبة الإنتخابية لـ14 آذار في 7 حزيران يؤسس لواقع معقّد ومركّب، واقع يتفاعل مع إنتظارات إقليميّة متناقضة ويفتح على مخاوف متبادلة داخلياً وخارجياً.

    ليس هناك صيغة مسبقة الآن لحسن التصرّف في إطار هذا النوع من “التعايش”. كل ما يمكن قوله هو إنّه لا يمكن المكابرة على هذا التعايش والتصرّف كما لو أنّه غير موجود، إما لإختزال كامل المشهد إلى إستمراريّة 7 أيّار وحدها، وإما إلى إستمراريّة 7 حزيران وحدها.

    في الوقت نفسه، يمكن لهذا “التعايش” بين 7 أيّار و7 حزيران أن يؤّسس لمساحات من شأنها كسر حدّة النزاعات بين فريقي 8 و14 آذار، أو حتى تجسير الهوة في ما بينهما، لكنّه لا يمكنه أن يتجاوز مركزية القسمة بين 8 و14 آذار.

    لماذا؟ لأن القسمة بين 7 أيّار المستمرّ و7 حزيران المستمرّ تعيد إنتاج الإستقطاب المركزيّ بين 8 آذار من ناحية، و14 آذار من ناحية اخرى، وإن كانت تفرض أعباء اضافية على الواقع الداخليّ للحركة الإستقلاليّة، كنتيجة مباشرة لأزمة تصريف إنتصار إنتخابيّ بقوة 7 حزيران في ظلّ إستمرار المعادلة الأمنية الضاغطة، والمتفاوتة بين منطقة وأخرى، وبين طائفة وأخرى، أي معادلة 7 أيّار.

    لأجل ذلك، ربّما كانت قوى 14 آذار بحاجة إلى استيلاد نسختها من الشعار الذي طرحه ماو تسي تونغ ذات يوم, طبعاً من دون الإلتزام بسياقه. إنه شعار “فلتتفتح مئة وردة”. يعني ذلك أنّه على كل من ساهم في تحقيق برنامج 2005 الإستقلاليّ ـ السياديّ وكل من ساهم في طرح مسألة مستقبل سلاح “حزب الله” بين عامي 2006 و2008 أن يقدّم تصوّره لكيفية استيعاب مرحلة التعايش بين “7 أيّار” و”7 حزيران”، فلا يختزل مشهد الآخر.

    أجل، لربّما كانت كلمات الزعيم الصينيّ الراحل أكثر من مفتاحية بالنسبة إلى الحركة الإستقلالية اللبنانية.. “لتتفتح مئة وردة ولتتنافس مئة مدرسة والشعب من يميّز بين النبتة العطرة والنبتة الضارّة”.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    07.08.2009

    Leave a Reply