• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نقاش من موقع الودّ

    كلام النائب وليد جنبلاط لم يكن مستطاباً عندي، على رغم ان عودة الحزب التقدمي الاشتراكي الى مواقفه الايديولوجية الاصلية، كمكوّن رئيسي من مكونات “اليسار” اللبناني، شأن يلقى هوى عند جيلنا.

    أما الاسباب (غير السياسية المباشرة) فهي:

    1 – جاءت “المراجعة” الحالية عقب احداث 7 ايار التي شكلت تهديداً عسكرياً وجودياً لطائفة الموحّدين الدروز، مما يلقي ظلالاً حول مدى صدقية هذه المراجعة.

    2 – لم يكن احد، امس او اليوم، يجهل ان حركة 14 آذار تضم خليطاً متنافراً على المستوى الايديولوجي والعقيدي، وانها مجرد ائتلاف سياسي في لحظة محددة، فما الداعي الى اعادة “اكتشاف” هذه الواقعة التاريخية البديهية اليوم بالذات؟

    3 – إن الخفّة في اتخاذ موقف سياسي مصيري، ثم التراجع عنه كلياً، ليسا من سمات القيادة التاريخية التي يؤتمن اليها.

    4 – إن اضعاف حركة 14 آذار (على موقفنا النقدي الحاد منها ومن تاريخ بعض رموزها ومن اطروحات عديدة قالت بها) هو موضوعياً إنهاك لجبهة سياسية ما زالت تشكّل، في المشهد السياسي الراهن، توازناً مع جبهة سياسية اخرى موصوفة بالتحاقها بالنظام السوري، الامر الذي يغري دمشق بالتباطؤ في استكمال خطوات التعامل الندي مع لبنان – الدولة المستقلة (مستفيدة من تزايد حلفائها في الداخل) مما يدفع رموز هذه الجبهة الى الاستقواء بميزان القوى الجديد.

    5 – إن التزام نهج سياسي مبرّره “اعادة وصل العلاقة مع دمشق لحفظ مصالح الطائفة قبل كل شيء”، يمثّل دعوة مفتوحة الى سائر الطوائف للتمثّل بهذا الموقف واختيار النهج الذي يلائم مصالحها المباشرة.

    6 – إن المصالحة التاريخية في الجبل نهضت على قاعدة طيّ صفحة الماضي والتأسيس لمرحلة جديدة. وما العيش المشترك المستعاد في الجبل (على محدوديته) سوى ثمرة هذه المصالحة، فهل من المفيد العودة الى انشطارات الماضي، واضعاف الطمأنينة الشعبية الى رسوخ هذه المصالحة؟

    7 – إن اعادة وصل الشباب في الحزب التقدمي بتاريخ حزبهم النضالي، واعادة الوهج الى تاريخ كمال جنبلاط وتراثه لا يتمّان باعدام مرحلة تاريخية قريبة تجد بعض جذورها ايضاً في تراث الحزب وفكر مؤسسه (استقلال لبنان عن المحاور العربية، العروبة العلمانية الحضارية غير الطائفية، الاتحاد العربي الطوعي التدرجي بديلاً من الوحدة العربية بمضمونها الانصهاري، اهمية الديموقراطية وموقعها في النضال الوطني السياسي، رفض الاستبداد في الانظمة العربية، رفض الظلامية الفكرية، ومناهضة الاغتيالات الجسدية). إن فكرة “لبنان اولاً” تجد جذورها العميقة لدى كمال جنبلاط من حيث تأكيد اللبننة المطعّمة بالعروبة الديموقراطية، غير الاستبدادية وغير الالغائية.

    8 – إن تأكيد وليد جنبلاط المتجدد التزام الحق الفلسطيني، والتزام الانتماء العربي، لا يتناقض في اي حال مع لبنانية متوهجة، غير “انعزالية”، بل ميثاقية، يتصالح فيها تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي مع تحريره من الوصاية السورية التي لا تمثل “التعريب” المرجو للبنان، بل نقيضه تماماً. إن انتماء لبنان الى هذه العروبة الصافية، الديموقراطية، الحرة، هو مدخلنا الى العالم العربي، وهو مساهمتنا المرجوّة دائماً، ولا بوابة سواها.

    9 – لم تمض اكثر من اسابيع قليلة على تحشيد الانصار والجمهور الواسع على قاعدة شعارات 14 آذار في المعركة الانتخابية. فهل من اللائق، ادبياً، ان نبلغ هذا الجمهور ممن تحمّس واندفع واقترع تحت هذه الشعارات، انها شعارات تضليلية تراجع عنها اصحابها؟

    جورج ناصيف
    جريدة النهار
    06.08.2009

    Leave a Reply