• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حسناً فعل حزب الله

    إذا صحّت التوقعات وتشكلت الحكومة في نهاية هذا الاسبوع او مطلع الأسبوع المقبل، فالمعارضة تكون قد فعلت حسناً. وعندما نقول “معارضة” فالمقصود مركز الثقل فيها، اي “حزب الله” تحديداً. فهل بدأ الحزب بمراجعة سياسته اللبنانية ومواقفه تجاه شركائه في الوطن لجهة عدم “إعادة قراءة” الدستور والقوانين والأعراف بما يناسبه ويناسب حلفاءه الاقليميين على حساب مصلحة الدولة اللبنانية واستقرارها؟! نحن نفضّل أن تكون التسهيلات التي قامت بها المعارضة – اذا كان ذلك صحيحاً – قد تمت من منطلق تغليب المصلحة الوطنية، وليس فحسب نتيجة التخوف من احتمالات التطورات التي تزخر بها المنطقة وخصوصاً تلك المتعلقة بالوضع الداخلي للنظام في الجمهورية الاسلامية الايرانية.

    جميعنا يعرف الدور الذي لعبه لبنان في السياسة الخارجية لإيران الاسلامية، هي التي حقق لها الحزب حلمها في أن تقود الاحتجاج والمعارضة في العالم الاسلامي ككل، عبر فلسطين والقضية الفلسطينية. فلقد نجح الحزب في مصالحة القومية العربية والاسلام السياسي السني مع ايران عبر مساهمته في تحرير الأرض اللبنانية في عام 2000. وبلغ امتداده مداه في الشارع العربي، أي السني، في حرب صيف 2006. لكن الوضع نحا نحو التغير مع ارتداد “حزب الله” الى الداخل، الأمر الذي بلغ ذروته في الاعتداء على أمن بيروت وسكانها في 7 أيار، ولو رفض الحزب هذه التسمية، معتمداً في مقولة النصر على صموده العسكري من ناحية وعلى شهادة العدو الاسرائيلي في انه لم يبلغ أغراضه من هذه الحرب. ومع ان هذه مسألة لا تزال خاضعة للمناقشة، فالمكاسب والانتصارات لا تعتمد فقط على الانتصارات العسكرية البحتة، ولا على التفاف أصحاب المذهب الواحد على أنفسهم بحسب الطريقة الجاهلية (انا وأخي على ابن عمي…). واذا وسّعنا مفهوم الربح والخسارة، فيكون لبنان – دولة وشعباً ومؤسسات- هو الخاسر الأول والأخير في تلك الحرب الهمجية والعبثية، ككل الحروب على أي حال، والتي لم يكن لها من لزوم، إلا عند تغليب المصالح الاقليمية على المصالح الوطنية الصافية.

    الجدال الدائم حول “حزب الله” يتعلق بشكل أساسي بمسألة استقلاليته عن إيران وحليفتها سوريا – حتى إشعار آخر- وإلى أي مدى تصل هذه الاستقلالية. فهناك من يقول إنه يخضع لمنطق أكثر تعقيداً وخصوصاً بسبب ما حققه داخلياً في صعود الطائفية السياسية الشيعية وفي جعلها ذات طابع راديكالي إسلامي على حساب حركة “أمل” الأكثر علمانية والتي لا تزال تناضل من أجل الاحتفاظ بموقعها – او بالاحرى- استعادة موقعها نسبياً تجاه اجتياح “حزب الله” لقواعدها نفسها. هذا بالاضافة الى تحفظ الكثير من رجال الدين الشيعة اللبنانيين، وربما أعضاء في “حزب الله” نفسه، عن نظرية “ولاية الفقيه”، على الرغم من محاولة السيد حسن نصرالله منع الاشارة اليها او مناقشتها وجعلها في أصل العقيدة الشيعية رغماً عن اتجاهات فقهية وازنة.

    واذا كانت اهمية “حزب الله” في نظر إيران الإسلامية في كونه يدعم أهدافها الدائمة: تأكيد وجودها كقوة اقليمية، وجهتها الغالبة الخليج، ودعم نفوذها كـ”عرابة” للمنطقة، فعليه ان يراجع نفسه الآن، لأن نجاح الثورات يقاس في ما تحققه للداخل وليس في ما تتباهى به في الخارج. وعندما تتحول الثورات الى قاتلة للحريات تصبح استبداداً وقمعاً ونموذجاً فاشلاً غير صالح للتقليد.

    لكن الرهانات الآن تتبدل. عدم وضوح التغيرات المقبلة يجعل لزاماً على “حزب الله” القيام بمراجعة دقيقة وصريحة مع نفسه ومع محازبيه في الدرجة الاولى، لكن مع مواطنيه اللبنانيين قبل فوات الآن. فأن تصل متأخراً خير من أن لا تصل أبداً. ولن تجد مكوّنات “حزب الله” اللبنانية سوى اللبنانيين يقفون الى جانب الحزب ومؤيديه عند اللزوم وسيكون لبنان وحده وطناً نهائياً لهم. نتمنى ان يكون الموقف الجديد تعبيراً عن سياسة داخلية جديدة وعهد جديد في التعامل مع الدولة اللبنانية ولا تكون مناورة جديدة من أجل دعم صمود الخارج.

    يأتي هذا الكلام من منطلق عدم التفريط بفكرة المقاومة نفسها ونموذجها

    منى فياض
    ملحق النهار
    03.08.2009

    Leave a Reply