• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    You are currently browsing the Tajaddod Youth – شباب التجّدد weblog archives for July, 2011.

    النظام السوري الأمني أضعف من النظام اللبناني الطائفي


    كنا ندهش من بعيد على صبر الشعب السوري، ولا نذهب أبعد من ذلك. كنا مشغولين بالنظام نفسه، بأشكال “الوصاية” المختلفة التي كان يمارسها طوال عقود علينا وعلى حكامنا. كان الشعب السوري في تصوراتنا الضمنية كتلة صماء. نعلم مدى معاناته، ودليلنا اليومي البؤس الذي يتلحّف به العمال السوريون في لبنان، ولكن أفضلنا كان يرثي وأسوأنا كان يغوص في مشاعره العنصرية عن قلّة الحيلة الوطنية تجاه نظامه.

    وطبعاً، كان لهاتين الوضعيتين، أي الوصاية على شعب لبنان وحكامه، واضطهاد الشعب السوري، دعامة ثابتة فكرية واحدة، قوامها: أن كل عيوب هذا النظام الممْسك برقاب البلدين ليست شيئاً أمام “صموده” و”مقاومته”… وتصدّيه للصهيونية والامبريالية إلخ. وعمر هذه الثابتة أكبر من عمر “حزب الله” و8 آذار… عندما كانت “الحركة الوطنية اللبنانية” هي زعيمة الساحة “الوطنية”.

    أما في الداخل السوري نفسه فكانت هذه الثابتة محمولة على كتفين اثنين: الأمن، أي القسوة والإخضاع، ثم “الثقافة” الداعمة نظرياً له: من عبادة الرئيس الى نشر القصائد والخطب والمدائح والصور التي تصف كماله وبطولته وأبديته، والاحتفالات الستالينية بنسخة بعثية، والمزايدات الدينية والعلمانية… كل وسائل “الإقناع” الممكنة كانت فائضة عن نفسها في استبسالها من أجل إبقاء هذا القائد وسلالته على رأس البلاد، ودائماً الى الأبد…

    ولكن الآن، فقط الآن، مع الانتفاضة التاريخية للشعب السوري، صرنا نعرف بأن كل هذا الصمت السابق، كل هذه السلبية، كل هذا “الخنوع”…. لم يكن إلا ظاهرياً: كان الشعب السوري طوال هذه الحقبة من تاريخه، يتصرف وكأنه هضم القسوة وثقافتها الرديئة، وآمن بها… أو استسلم أو يئس.

    الآن فقط ندرك أنه كان يفعل ذلك لأنه كان يؤثر السلامة، لا غير. أما في سريرته، بين الآمنين عليه، كان بركان حمم وغضب، لا يعرف متى تأتي ساعته.

    ثم أتت هذه الساعة، ولم يأبه للقتل والتنكيل لأنه صار عليه، لو أراد التصالح مع التاريخ، أن يخرج من قلبه ما حجبته سنوات السواد، أن يصرخ عالياً بما ثقل على صدره من كراهية لهذا النظام.

    العكس تماماً يحصل بين النظام اللبناني وبين “رعاياه”: فهذا النظام مستدخل في بواطن اللبنانيين: يحبونه الى حدّ أن لا شيء يحشد طاقاتهم السياسية قدر حشد الطوائف لأبنائها. صحيح أنه، لو سألتهم، أو لو سمعت خطب قادتهم الطائفيين، فلن ينضح منهما غير “نبذ الطائفية”، بصفتها علّة غير موجودة إلا عند غيرهم من الطوائف أو الزعماء.

    ولكن، لو دققت أكثر قليلاً فسوف تجد بأن اللبنانيين، في عمومهم، يشتعلون حباً بزعيمهم الطائفي، وأحياناً عبادةٍ، وبكل جوارحهم… كل طائفة بطائفة. أما إذا كبر فرد على طائفته وخرج من حضنها الآمن، من منافعها وعزوتها وتوظيفاتها ومستشفياتها ومدارسها، فليس أمامه غير الطائفة الخصم، وكل ترسانتها الفاتنة الأخرى، الشبيهة، وشرطها الوحيد عدم المساس بمعبودها و”ثوابته”.

    الزعيم الطائفي اللبناني لا يحتاج الى تعبئات بعثية، ولا مظاهر عبادة الشخصية الستالينية. هو هنا كأنه وُجِد منذ المهد. ديكتاتوريوه الصغار لن يتزحزحوا بالرغم إخفاقاتهم المتتالية، وفشلهم المزْمن، وشللهم المديد…. ديكتاتوريون لن يتزحزحوا، ليس بفضل الشرطة والأمن، بل بفضل “الحب” العميق والامتنان الأعمق الذي يعتمر صدور “الرعية” عند أول طلّة، أو أي استفزاز لمشاعرهم الفوارة…. “بالروح بالدم…”.

    كما في السوق، التنافس الطائفي “الحرّ” هو حجر الزاوية الذي يخلّد نظام الطوائف. فما أن تشعر طائفة بأن قوة ما دعمت بالطاقة أو المال أو السلاح، حتى يتجنّد أبناء الطوائف الأخرى، لأنهم يعتقدون، عن حق، بأن هذا التنافس على مواقع الدولة كفيل بتحسين عيش الطائفة الأكثر قدرة على الانتزاع. فما بالك عندما تكون الطائفة الأقوى، الآن، قد وضعت مسدسها على الطاولة وقالت “قمْ” لمن تعتقد أنه جلس مكانها أكثر من اللازم: تلك هي حركة النظام وديناميكيته الحلزونية منذ نيل لبنان استقلاله.

    وفي ظلال هكذا نظام، كل مطلب معيشي هو مطلب “مسيّس” كما يقولون تهذيباً، ويفهم شفرته كل اللبنانيين: من أنه، في هذه اللحظة الدقيقة من موازين القوى الطائفية المطلب المعيشي أو البيئي أو الصحي… هو مطلب طائفة بعينها، يعبر عن مصلحتها المباشرة، المحدّدة، الآنية.

    المطالب السياسية بدورها “مسيّسة”؛ وقد شاهدنا أخيراً كيف تنازعت جماعات طائفية بعينها، من صميم النظام الطائفي، للاستيلاء على حركة التظاهرات المطالِبة بإسقاط النظام الطائفي الحاكم…

    من هذه المقارنة السريعة بين النظامين، تبرز مفارقة عجيبة: النظام السوري الحديدي المهيمن على النظام اللبناني وشعبه، هو أضعف من هذا النظام الأخير… فيما الهيمنة لا تفترض شيئاً قدر افتراضها القوة والثقة…

    من أين أتت اذن “قوة” النظام اللبناني؟

    من عمره أولاً. هو أقدم من النظام السوري بعقدين على الأقل. وطائفيته لا تقتصر على “الفوق”، كما في النظام السوري حيث الطائفية هي، في أغلبها، من ترتيبات النظام وتحصيناته وحسابات حماية نفسه وتخليدها…. إذاً، لا تقتصر على “الفوق”، بل هي نظام اجتماعي متكامل، يمسك بيد المواطن من المهد الى اللحد. وهي نظام مستبطن في أسارير اللبنانيين، فيما النظام السوري يتوسّل من رعاياه الخوف. لم يقنعهم، لم تقنعهم عبادة الرئيس وسلالته، وليست بالتالي عواطفهم تجاهه تلقائية، عفوية، آتية من الأعماق.

    أيضاً: اللبنانيون يحبون نظامهم، بالرغم مما يدعونه ليل نهار من كرههم له. السوريون كانوا يكرهونه سراً والآن يعلنون كراهيتهم له. وفي كلتا الحالتين، فإن السوريين يبدون صادقين، فيما اللبنانيين يبدون بهلوانيين، مثل زعيمهم الأكثر لمعاناً، يقفزون على وقائعهم وأفكارهم، كما يفعل المهرجون في سيرك السياسة.

    هل لهذه الأسباب يعوّل النظام السوري على إثارة النعرات الطائفية في المجتمع السوري ليفشل انتفاضة شعبه؟ أن يكون تعلَّم من النظام اللبناني أن أفضل الطرق للاستمرار على قيد الحياة هي، كما في لبنان، إشعال الحرب بين هذه الطائفة وتلك، لإخماد نار حرب أخرى أخطر منها، هي حرب الشعب كله ضد النظام.

    دلال البزري
    جريدة المستقبل
    31.07.2011


    فؤاد بطرس أو الثورة على الانتهازية


    ما معنى دولة؟ ما معنى دستور؟ قانون؟ مؤسسات؟ مصلحة عامة…؟ وببساطة أكثر: ما معنى سياسة؟ ان قراءة واعادة قراءة مذكّرات فؤاد بطرس ومنحه جائزة الرئيس الياس الهراوي تُعيد اليوم الى لبنان “قيم الجمهورية”، حسب تعبير السيدة منى الهراوي، وهي قيم تلوثت فكرًا وممارسة طوال سنوات بدلاً من الانتقال الفعلي من “الدويلات الى الدولة”.

    عندما نتابع مسيرته ونقرأ سيرته في مذكراته نعرف أن ما يُثير الحزن استدامة ذهنية لبنانية سائدة، اذ غالباً ما نبني – أو بالأحرى نُدمّر – انطلاقًا من مغامرات ومقامرات وأوهام وغرائز وأهواء واستقواءات وأحلام هيمنة وانتصارات داخلية مُستحيلة أو مُفخخة أو مُجيّرة… لنعود بعد الدمار الى الجمهورية والدولة والميثاق اللبناني!

    مغامرات واوهام في العلاقات الخارجية

    يتألم فؤاد بطرس من المغامرات والاوهام. يقول في مذكراته: “قلما اتخذوا (اللبنانيون) من التجارب عبرة بحيث ظلت الأكثريات في كل مجموعة تتمسك في أكثر الأحيان بالطوباوية وبنظريات بالية أو مُنحرفة، الأمر الذي يساعد على استمرار الأزمة بشكل أو بآخر لاسيما وان الأطراف اللبنانيين تسابقوا أحيانًا على الارتباط بالخارج وتنفيذ سياسته”.

    فؤاد بطرس مُتمرد على الانتهازية والمصلحية والزبائنية داخليًا وفي امتداداتها ومغامراتها في العلاقات الخارجية. السياسة اللبنانية، في لبنان الساحة، هي غالباً لاسياسية تُبنى على مغامرات ومقامرات وأوهام واستقواءات وباب عال وأبواب عالية تعلو في النهاية على الوطن الصغير والرسالة وتعلو على اللاعبين الصغار انفسهم.

    كتب أحدهم سنة 1984 عن “حرب الالف عام في لبنان”، ليس بسبب طبيعة الدستور والاوضاع الاقليمية والدولية، بل بسبب ذهنية الاستمرار في مراهنات واوهام وغرائز في العلاقات الخارجية، في حين ان واقع لبنان في تكوينه البشري يحمل احلاماً واقعية ممكنة نتهرب منها للانخراط في اوهام مُستحيلة ومُدّمرة بدلاً من استنفاد الممكن، كل الممكن.

    فؤاد بطرس يحمل باستمرار وثبات، وفي اقصى المآسي والاوضاع والظروف، تفاؤل الايمان والارادة. يقول بحزم: “اني لم استسلم قط ولم ارضخ للضغط الهادف الى الموافقة على أي تدبير او التزام حاولوا فرضه على لبنان لا يتلاءم واقتناعاتي”.

    ويقول: “اود ان انوه بأني بالرغم من كل الصعوبات لم ايأس في اية لحظة ولكني كنت دائمًا أنظر الى الامور بواقعية واذا كُنت اراها سوداء فلانها كذلك (…) الفرق كبير بين التشاؤم الملازم للاستسلام، والواقعية التي تشكل حافظًا للسعي والعمل الدؤوب حتى نيل المُبتغى. اما التفاؤل المبني على معطيات غير صحيحة، فهو من وجوه الضلال، وتغليب للخيال على الواقع وللتمنيات على الحقائق، وعند الاستحقاق تكون الخيبة الكبرى حيث لا ينفع الندم”.

    يعود تألم فؤاد بطرس الى: “نشوء قواعد جديدة للحياة السياسية في لبنان لم اكن موافقًا عليها”. وما يذكره حول “التزاوج بين الواقع والحلم” هو ميزة الكبار في التاريخ من القديسين والابطال والمُصلحين تجاه الصغائر البشرية والانتهازية. فهل نحن شعب لم يتعلم بعد، أو لا يتعلم أبدًا، وما زال في سن المراهقة ولم تبلغ مواثيقه سن الرشد؟ المطلوب ان نتعلم! وماذا نتعلم من فؤاد بطرس الذي وُصف احيانًا بالمعلم؟ في مُذكراته يتذكر “ويُذكّر”، ولا يسرد الماضي الا في سبيل المستقبل ولاستعادة البوصلة المفقودة.

    الارتقاء الى الشأن العام

    من ابرز قيم الجمهورية استعادة معنى السياسة كما عاشها ومارسها. تُختزل اليوم السياسة بالمماحكة والمشاكسة والصراع على النفوذ والمواقع والموارد والتنافس والتعبئة النزاعية، في حين ان السياسة هي أيضًا ادارة الشأن العام. فؤاد بطرس الذي اختاره الرئيس فؤاد شهاب سنة 1959 وزيراً للتربية الوطنية والتصميم لم يكن مُقدَّراً له، بحسب الأعراف والتقاليد اللبنانية ولا انطلاقًا من نهج تربيته، ان يمتهن السياسة. لم يمتهنها الا في ارقى معاني الشأن العام.

    دون سياسة سياسية مضمونًا وغاية – وليس مماحكة – تتقاذف المصالح الاقليمية والدولية لبنان الساحة. يقول فؤاد بطرس ان السياسة تأتلف مع التسوية ومع الديبلوماسية بفضل “الحزم والمرونة” في آن واحد واللجوء الى “التسوية عند الضرورة القصوى شرط الا تكون مُخزية”، ويقول: “الامر الذي اضطرني مُكرهًا، في بعض الاحيان، الى مواجهة دول شقيقة او صديقة تخاذلت، ولم تكترث لقضايانا، او اخفت اهدافها عبر المناورة والتحايل”.

    والسياسة “السياسية”، مضمونًا وهدفية وسلوكًا، تتطلب “بُعد النظر” الذي اكتسبه فؤاد بطرس في اوضاع عائلية ومنذ الخامسة عشرة من عمره وتتطلب “عدم التوقف عند حدود الظاهر”. والسياسة نقيض العنف: “اذا انجرفت السلطة الى العنف لمعالجة الاحداث فلا بد ان ينعكس ذلك على صدقيتها، اذ لا مفر لها اذ ذاك من اعتماد الكذب والدوران سعياً لاخفاء تجاوزاتها”.

    قال فؤاد بطرس للرئيس رفيق الحريري عندما طلب اليه القبول بالترشح للانتخابات النيابية على لائحته سنة 1996: “المشكلة ان سقف السياسة في لبنان غير عال وانا اعاني من ألم في ظهري يمنعني من الانحناء والتعايش مع هذا السقف…”. ويذكر فؤاد بطرس اسباب عدم قبوله وهي غير مرتبطة بشخصية الرئيس رفيق الحريري وحرصًا منه على الوفاء.

    السلّم بالطول ام بالعرض؟

    ليس من المفارقة ان اول عمل مهني لفؤاد بطرس سنة 1936 لتأمين معيشته ومتابعة دراسته الجامعية كان في “دائرة الموازين والمكاييل وقمع الغش” في الدائرة الجديدة التابعة للمفوضية الفرنسية ووزارة الاقتصاد. وهل نعرف ان اينشتاين عمل اولاً في الثامنة عشرة من عمره في دائرة تسجيل براءات الاختراع في برن في سويسرا حيث كان يقتضي عمله استقبال المُبدعين وتسجيل اختراعاتهم وكتابة تقرير حول استعمالات هذه الاختراعات وفوائدها!

    هكذا بدأ عمله وظل كذلك ولاكثر من نصف قرن اميناً لكل المعايير. مقالته في “لسان الحال” في 19 ايلول 1960 انتفاضة على ذهنية “المعليش” في ادارة الشأن العام والمال العام وقضايا الناس. اي مجموعة سياسية نحن اللبنانيين؟ ما يخلق مجموعة سياسة خضوع الاعضاء لمنظومة حقوقية تُجسدّها الدولة.

    خلافًا لمن يحمل السلّم بالطول او بالعرض، حسب تبدّل الظروف والاوضاع والمصالح الخاصة، اختار فؤاد بطرس ان يحمل السلم حسب الاصول مهما تبدّلت المواقع. يقول: “في سياق استعراض الظروف والتطورات والتوقعات طرح علي (فؤاد شهاب) السؤال الآتي: هل تعرف سابقة كان على سياسي لبناني ان يختار بين مصلحته الخاصة ومصلحة البلد فآثر مصلحة البلد على مصلحته الخاصة؟ ترددت قليلاً وأجبته بأني لا اذكر سابقة من هذا القبيل. فصمت وهز رأسه. وحيال دقة الظروف والتوقعات السوداء نصحني عندما ودعني بأن أحمل السلم بالطول لا بالعرض قاصدًا الحياة واشكالاتها… واني لا أزال أتأرجح بين الطول والعرض حتى اليوم…”.

    تحولت غالباً التسوية compromis في لبنان التي تخضع لقواعد حقوقية وهي “اكبر اختراع للفكر البشري “حسب جورج سيمل Georges Simmel الى مساومة compromission على الاساسيات. وابتدعت الذهنية الانتهازية في السنوات الاخيرة شعار على “مسافة واحدة من الجميع”، تبريراً وتجميلاً لطغيان الرأي الرائج، في حين ان المبادئ الجوهرية الناظمة للمجتمع تعلو على التحزبات والمواقف والاصطفافات. يقول كانت Kant: “ليكن لك الشجاعة باستعمال فكرك انت”. الذين على “مسافة واحدة من الجميع” اما هم غير مواطنين وغير مهتمين بالشأن العام او هم ينتظرون التقلّبات كي “يتموضعوا” مع الرابح ويستفيدوا من حيادية مصلحية.

    المصلحة العامة هي خلاص لبنان! اذا ادركنا طبعًا كل مضامينها وابعادها وممارساتها اليومية، في الشارع والحي والخدمات العامة والسياسات العامة.

    ***

    فؤاد بطرس، بواقعيته الحالمة والثابتة، وارادته الصلبة التي لا تعرف الاستسلام، وبوصلته ومعاييره الحقوقية الضامنة للحريات والاستقرار والسلم الاهلي، هو المعبّر عن “المفهوم الواحد السليم للبنان والاستقلال والسيادة والوفاق والحكومة والدولة والوطن وكل ما يتفرع عنها”، والتي تنبع من “الاولوية للمواطنية”، حسب تعابيره.

    كان والد فؤاد بطرس يقول لابنه الذي يجلب اليه دفتر علاماته المدرسية وهو الاول في الصف: “كان بإمكانك ان تأتي بأفضل”! ماذا نقول لفؤاد بطرس؟ اتيت بالافضل: الاصالة الميثاقية والمصلحة العامة المشتركة الجامعة.

    أنطوان مسرة
    جريدة النهار
    31.07.2011


    الوعي القديم


    يصعب القول إنّ الانتفاضات العربيّة قد نجحت في إحلال المنازعة حولها محلّ التناقض القديم: «ممانعة» و «اعتدال».

    لقد نجحت في قضم أطراف الجبهتين «الممانعة» و «المعتدلة»، فباتت تُسمع، هنا وهناك، أصوات تقول إنّ المسألة اليوم هي أن تكون مع الانتفاضات أو ضدّها. غير أنّ خريطة الانقسام القديم صمدت في النهاية. وعلى رغم تعديلات ضخمة أحدثتها الانتفاضات، كمثل إطاحة السلطة «المعتدلة» في مصر وخلخلة السلطة «الممانعة» في سوريّة وتصديعها، ثبت أنّ الطاقة على التكيّف ضخمة أيضاً.

    وفي حدود الوعي وما ينجرّ عنه، يجوز القول إنّ وعياً قديماً يقود هذا التكيّف، مانعاً الانتقال إلى سويّة أعلى في الاصطفاف السياسيّ والإيديولوجيّ. بل يجوز القول، استطراداً، إنّ هذا الوعي القديم بشطريه «الممانع» و «المعتدل» يقوم على تغليب الخارجيّ والإقليميّ قيامه على خفض أهميّة الداخليّ أو إعدامها.

    فـ «الانتفاضة» لا تكون كذلك، في أنظار «الممانعين»، إن لم تكن لدعم «المقاومة»، مزيلةً الحواجز التي تحول دون الالتحام بالسياسات الإيرانيّة. من هنا ينبع العداء لانتفاضة في سوريّة ضدّ نظام «ممانع»، ولانتفاضة في ليبيا «تستعين بالأجنبيّ»، وكذلك الحذر من انتفاضة مصر لأنّها، رغم إطاحتها مبارك، لم تصدّر العنوان الخارجيّ – الإقليميّ ولم تمنحه أولويّتها.

    وهي، أيضاً، لا تكون انتفاضة في أنظار «المعتدلين» ما دام أنّها «تُضعف» الجبهة الداخليّة العربيّة في مواجهة إيران، إن لم نقل إنّها تفتح فجوات في الحائط العربيّ قد «يتسلّل» منها الإيرانيّون. ومن هنا مبلغ الكراهية التي استحقّتها انتفاضة البحرين قبل هزيمتها، ومبلغ الهلع من أن تسلك مصر ما بعد مبارك مسلكاً مختلفاً في تحالفاتها الخارجيّة.

    وما لا شكّ فيه أنّ هذه المحاكمة استناداً إلى الخارجيّ والإقليميّ هي بالضبط أحد أسباب الانتفاضات. ذاك أنّ الرسالة الضمنيّة التي بثّتها الأخيرة، وتبثّها، وإن بقدر من التفاوت بين بلد وآخر، هي أنّ الشعوب والجماعات تريد أن تستعيد دواخلها من الخارج، فلا تبقى مجرّد وظائف إقليميّة تجيز سحقها وقمعها وإفقارها باسم «القضيّة». وغنيّ عن الذكر، وفي معزل عن وعّاظ التوفيق في الجانبين، أنّ ما من مَثَل واحد في تاريخنا الحديث يبرهن القدرة على الجمع بين الاثنين: القضيّة والتقدّم.

    بيد أنّ التوصيف هذا يُكسب الانتفاضات لوناً اعتراضيّاً، لا على سياسات الخارج وأولويّته فحسب، بل أيضاً على ذاك التقليد برمّته. والمقصود تحديداً نصاب الحرب الباردة الذي شرع يرتسم بُعيد قيام الدول العربيّة المستقلّة وبُعيد نشأة إسرائيل كذلك. فأن تكون «مع» أميركا أو «مع» السوفيات، وهو ما يحدّد أيضاً درجة العداء اللفظيّ للدولة العبريّة، صار ينوب عن الحياة السياسيّة والاقتصاد والرفاه والتعليم والصحّة العامّة. بعد ذاك تغيّر الأبطال من دون أن تتغيّر الأدوار، خصوصاً وقد استحال العثور على حلّ للمشكلة الفلسطينيّة – الإسرائيليّة، بينما صارت الأنظمة المستبدّة أشدّ احتياجاً لـ «القضيّة»، كما عمل تديين السياسة المتعاظم على تأبيد النزاعات وإسباغ الإطلاق والجوهريّة عليها.

    لكنّ ما لا يفوتنا، لا سيّما في منطقة المشرق، أنّ «الوعي» ليس دائماً وعياً. فهناك أنماط من الولاءات السابقة على الحداثة التي جعلتها الحداثة تخجل بذاتها وتميل إلى صياغة نفسها وعياً خالصاً. ومثلما كانت «القوميّة العربيّة» و»الجمهوريّة الإسلاميّة» و»تحرير فلسطين» صياغات إيديولوجيّة تموّه ولاءات موضعيّة بالغة النسبيّة، تتقدّم اليوم «العلمنة» والتحرير الكامل للإنسانيّة لتكون آخر الصياغات الإيديولوجيّة التي تموّه البقاء في العالم القديم وفي تناقضاته.

    حازم صاغية
    جريدة الحياة
    30.07.2011


    Le RD critique le langage guerrier anticipé au sujet des hydrocarbures


    Le Mouvement du Renouveau démocratique (RD de Nassib Lahoud) a critiqué hier implicitement l’attitude du secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, pour avoir placé le dossier des hydrocarbures dans un « sillage guerrier » avant que le Liban n’ait achevé de faire prévaloir ses droits à ce sujet.

    Un communiqué du RD souligne d’abord « l’importance de l’unanimité des Libanais autour des droits du Liban dans ses ressources en hydrocarbures ». Il fait valoir ensuite « la nécessité pour le Liban d’adopter une politique globale dans ce domaine qui permettait de tirer les meilleurs bénéfices de cette richesse nationale ».

    « Cette politique commence par la délimitation des frontières maritimes et l’obtention de la reconnaissance internationale de ces frontières, puis par la mise en place des conditions les plus propices pour attirer les investissements et les expertises des entreprises internationales », ajoute le RD avant de s’interroger sur « l’utilité de procéder à l’escalade verbale, de lancer des menaces et de mettre les choses dans un sillage guerrier avant même que le Liban n’ait pris les mesures juridiques et techniques nécessaires ».


    Ban Lebanon’s Sillier Laws


    The arrest this week of singer Zeid Hamdan for allegedly defaming President Michel Sleiman provides a good example of why Lebanese law can, now and again, be an inexhaustible fount of amusement.

    Wednesday, Hamdan was taken into custody on orders from the interior minister, Marwan Charbel, before later being released. The reason was that in 2010 he recorded the music video of a tune he wrote in 2008, in which he sang, “General Sleiman, you’re a mean old man,” before inviting him to “Go home, General Sleiman.”

    The remarkable promptness of our security agencies in detecting this year-old violence directed against the presidential office was only marginally less peculiar than Hamdan’s oddly respectful use of the word “general” in addressing our head of state. Genuine insolence would have dictated ignoring rank altogether and dangling Sleiman by his last name. But indeed nothing is more odious to Lebanese presidents than a request to go home. Even when constitutionally obligated to abide by that command, most prefer to linger.

    This is not the first time that someone has been arrested for showing disrespect to Sleiman. A year ago, several supporters of Michel Aoun were detained for doing so on Facebook, before the incident petered out. We can expect the same thing with Hamdan. His arrest has sparked outrage; observers have decried the absence of freedom of speech; the courts may take up the matter, or pretend to; and in the end the dispute will slide off the radar, with no one punished.

    In a sense such an ending is fitting. It would be an embarrassment to the president if a private citizen were to spend any lengthy period of time behind bars for saying unkind things about him. After all, many a politician has done so publicly, without paying a price. The third paragraph of the preamble of the constitution describes Lebanon as a democratic republic that is “based on respect for public liberties, especially freedom of opinion and belief, and respect for social justice and equality of rights.” That’s why it is neither sensible to apprehend people for expressing reservations with Sleiman, or anyone else, nor fair to sanction only those who are not politically connected.

    There are many constraints in our “democratic republic,” both official and unspoken. One cannot attack “friendly” Arab countries, and for a long time one took a risk by criticizing Syria or Saudi Arabia publicly. Yet no policeman was dispatched to haul in Hezbollah’s leader, Hassan Nasrallah, when he condemned Bahrain’s regime some months ago. And while the Lebanese can call politicians all sorts of names, and mock them on satirical programs, this is off limits when it involves Nasrallah himself, because his supporters might block the airport road and deploy toughs to register their discontent.

    In 1998, Emile Lahoud was appointed president (the word “elected” seems so inappropriate), and for a moment naïve Lebanese imagined that humility and integrity had entered Baabda Palace. Usually bright people would enthusiastically mention the president’s simplicity, the fact that he drove his own car without bodyguards. Whether these stories were true, no one could affirm. However, soon military officers were calling newspapers to point out that they were better off not depicting the president in political cartoons. The purportedly simple man was apparently soaking with vanity.

    And even when Lahoud was on the ropes in 2005, the intelligence services were still active in protecting the sacred icon. At the March 14 rally that year, a group of agents forced demonstrators to take down a large sign poking fun at the president. You had to admire their tenacity in the midst of a colossal, unfriendly rally, though they didn’t quite work up the nerve to arrest those slandering “sisterly Syria.”

    Lebanon is not alone in restricting certain types of activities in ways that transcend social necessity to sometimes verge on the petty. In Singapore, for example, chewing gum is prohibited. In the United Kingdom, engaging in loud sex can earn you a citation for anti-social behavior. More seriously, in France it is illegal to deny the Holocaust. Each case is considerably different from the other, but all in their way reflect an intention of the state to enforce behavior deemed desirable, but where the law also jars with freedom of action and expression.

    The same logic has gone into Lebanese laws to prevent offending this politician or country or that. As in Singapore, the UK or France, we can see that the urge to write into law specific conduct—including conduct deemed to be moral—extends the state’s power to domains that citizens are better off managing informally, between themselves. It is not up to the state to tell people what they must think and say, any more than it is to instruct them what to consume.

    The impulse to over-legislate also rarely works well. You still cannot chew gum in Singapore. However, in the UK the wide dissemination of so-called anti-social behavior orders under previous governments provoked a negative backlash. The French Holocaust law has also sparked controversy, regardless of the vileness of Holocaust deniers.

    Lebanon merits some credit. Hamdan’s tribulations will end up being a tempest in a teapot. It’s a relief that Lebanese still react with indignation to arrests like his. But Michel Sleiman would gain much by recommending that the law justifying them be banned altogether. Among his roles is safeguarding the constitution, and the preamble is clear about freedom of expression. Representatives of the state should stop wasting their time and ours by keeping on the books silly legislation that their self-respect prevents them from applying.

    Michael YOUNG
    NOW Lebanon
    29.07.2011


    حركة التجدد تستغرب اكتفاء الحكومة باستنكار الاعتداء على اليونيفيل


    ما جدوى وضع قضية النفط والغاز في سياق حربي؟

    عقدت اللجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي جلستها الاسبوعية بحضور نائبي الرئيس كميل زياده ومصباح الاحدب والاعضاء، وأصدرت اثرها البيان الآتي:

    ترى حركة التجدد الديموقراطي أن تكرار الاعتداءات على قوات اليونيفيل مثير للقلق ومدعاة للتساؤل ما اذا كان الهدف الحقيقي منها ابقاء لبنان صندوق بريد دامٍ كما حصل في محطات عديدة سابقة ام ثمة من يسعى الى استدراج عدوان اسرائيلي جديد على لبنان عبر التخلص من القوات الدولية والقرار 1701، بهدف تغيير جدول اعمال المنطقة من انتفاضات سلمية سعيا الى الحرية والديموقراطية الى تأجيج للصراع العربي-الاسرائيلي انطلاقا من جنوب لبنان كما حصل في صيف 2006 في مواجهة “انتفاضة الاستقلال”؟

    وفي كلا الحالتين، فان اكتفاء الحكومة والمسؤولين اللبنانيين فقط ببيانات الاستنكار للاعتداءات على اليونيفيل وغيرها كمثل خطف الرعايا الاستونيين، امر مثير للاستغراب اذ المطلوب من اي سلطة ليس الاستنكار فحسب بل العمل الجدي على سدّ الثغرة التي يتسلل منها العابثون والمتمثلة في هذه الحالة بتفشي السلاح في كافة الاراضي اللبنانية والذي يجد غطاؤه الشرعي في معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، هذه المعادلة الخارجة عن الدستور والتي تحرم الدولة اللبنانية من مركزية الامن والدفاع وهي الشرط الاساس ليس لمكافحة العابثين والمخربين فحسب بل لقيام اي دولة تستحق هذه التسمية.

    وتؤكد حركة التجدد على اهمية اجماع اللبنانيين في ما يتعلق بحقوق لبنان في ثروته النفطية، وتشدد على ضرورة اتباعه سياسة نفطية متكاملة تسمح بالاستفادة القصوى من هذا المورد الوطني بدء بتحديد وترسيم حدوده البحرية والحصول على الاعتراف الدولي بهذه الحدود وخلق افضل شروط لاجتذاب استثمارات وخبرات الشركات الدولية في هذا المجال. هنا لا بد من التساؤل حول جدوى التصعيد الكلامي واطلاق التهديدات النارية ووضع الامور في سياق حربي قبل ان يكون لبنان قد اتخذ الاجراءات القانونية والتقنية اللازمة، وحول الانعكاس السلبي لهذا التصعيد على امكانات التعاون الوثيق مع الشركات والمؤسسات العالمية التي تبحث اولا عن مناخ استثماري مستقر.


    القنّاص… وهل يُنسى؟


    تحفل قصص الحرب اللبنانية ومروياتها بوقائع معيوشة لا يزال الكثير من رواتها أحياء عن أقذر “وظيفة” حربية هي القنص. لم تقتصر تلك المهنة على محترفي اصطياد الأبرياء على خطوط التماس وخلف حدود المتاريس، بل بلغت ذروتها مع القصة الشهيرة، سواء كانت اسطورة أم حقيقة، في حرب الجبل التي قيل انها اندلعت على اثر قنص اسرائيلي مدفعي على متراسين متقابلين للقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.

    تحفل قصص الحرب اللبنانية ومروياتها بوقائع معيوشة لا يزال الكثير من رواتها أحياء عن أقذر “وظيفة” حربية هي القنص. لم تقتصر تلك المهنة على محترفي اصطياد الأبرياء على خطوط التماس وخلف حدود المتاريس، بل بلغت ذروتها مع القصة الشهيرة، سواء كانت اسطورة أم حقيقة، في حرب الجبل التي قيل انها اندلعت على اثر قنص اسرائيلي مدفعي على متراسين متقابلين للقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.

    ولا ندري ما قيمة كل اللغو الكلامي الفوّار الذي يتدفّق على ألسنة المسؤولين والساسة في كل مرة تسيل معها دماء ذوي القبعات الزرقاء ما دامت العبوات المتربصة بهم تمضي قدماً في نجاح منقطع النظير إن في تعميم ارهابها على الدول المشاركة في “اليونيفيل” وإن في هلهلة هيبة الدولة والامعان الفاضح في تأكلها.

    ذلك ان ناصب العبوات، إلى ان يُكتشف بعد عمر طويل، هو القناص عينه سواء كانت مهمته اشعال خطوط التماس في الداخل او تهيئة مسرح الجنوب لاستباحة الاحتلال والدمار مجدداً. وسواء كان اسرائيلياً أو عربياً أو لبنانياً أو “إقليمياً” آخر ذا طموح جارف، قنصه آيل إلى الوظيفة القذرة إياها ما دام قادراً على فضح الانكشاف اللبناني بكل عوراته المخزية.

    لماذا في صيدا بالذات؟ لأن مواقع الاصطياد حمّالة أوجه تضيع معها الشبهات لكثرة ما يمكن ان يدرج في اللائحة من مشتبهين، تماماً مثل ذلك القنص بالأمس القريب في خطف الاستونيين السبعة في منطقة بقاعية حمالة أوجه أيضاً، ودائماً على خطوط تماس مذهبية وسياسية وحزبية متوهجة. ومن لم يفهم بعد عليه أن يسارع الى الفهم ان “اليونيفيل” أضحت ضيفاً مزعجاً ومطلوب طرده. وهو قناص شديد الذكاء بطبيعة الحال. فهو العالم ان الدول الاوروبية الرازحة تحت وطأة أزمات مالية أيضاً لن تبقى متفرجة على اصطياد ابنائها وتكلفة “ترحيلهم” الى الجنوب اللبناني لتقديمهم ضحايا سليقة اجرامية او مصالح إقليمية متصادمة او متقاطعة لا فرق.

    فماذا إن تصاعدت الكلفة الدموية والمالية غداً وأداروا ظهورهم ورحلوا؟ وماذا إذا يئس العالم من لبنان وقصور ما يسمى دولة فيه؟ ماذا غير الاستباحة التي لا تكلّف سوى عبوة من خردة متفجرة يعجز “مشروع الدولة” عن ضبطها تماماً كما في وقائع ذكريات لم تجف عن كل حقبة حربية وكل اجتياح وكل فتنة وكل استباحة؟

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    29.07.2011


    المسيحيون وسورية


    في المرة الأولى التي يتعرض فيها النظام البعثي في سورية الى انتكاسة فعلية، بعد أكثر من أربعين عاماً من حكمه، تُقرر جماعة مسيحية لبنانية وازنة، أنها اللحظة المناسبة للإلتحاق الكامل بهذا النظام. انهم العونيون الذين شرعوا ومنذ بدء حركة الاحتجاجات في المدن السورية بمضاعفة انحيازهم الى الجاني في سورية. في الإسبوع الفائت زار وزيرهم الأول جبران باسيل دمشق والتقى رئيسها، وفي نفس اليوم كان تلفزيونهم يستضيف السفير السوري في بيروت، و “أدباؤهم” في الصحافة المكتوبة يستفيضون في شرح حماية البعث للإقليات.

    وللعونيين صولات وجولات في مجال الاستثمار قصير المدى. المسألة بالنسبة اليهم لا تعدو أكثر من حسابات الأسابيع المقبلة، فيلوح لهم ان في الانحياز الى نظام متداعٍ مصلحة تفضي الى الفوز بمدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية مثلاً، ولا بأس هنا من التضحية بمستقبل جماعة بأكملها لقاء هذا الجزاء.

    في مقابل مصطلح “عسف الأكثريات”، استحدث ذات يوم مصطلح “دهاء الأقليات”، لكن الواقع اليوم يحضّنا على ابتكار مصطلح جديد، نقترح ان يكون “الغباء الأقلي”.

    لكننا أيضاً لسنا حياله في الحالة العونية، إذ إننا هنا في حضرة الرياء الكامل والعار من أي ادعاء، وربما كان من غير المفيد الإمعان في يأسنا من هؤلاء.

    لكن يبقى من المفيد التساؤل عما اذا كان في الانحياز العوني الى الجلاد في دمشق تعبير عن بعض مشاعر المسيحيين اللبنانيين في هذه اللحظة السورية؟ الجواب للأسف نعم، فقد سمعنا في لبنان اشارات من فئات غير عونية تبدي خوفها على “الأقليات” في سورية في ظل حركة الإحتجاج. في أوساط حزب الكتائب خرجت أصوات من هذا القبيل، والكنيسة أيضاً لم تبخل على النظام في الشام ببعض المدائح. الصوت المسيحي العادي وغير الحزبي وغير المنسجم عادة مع موقع النظام السوري تقليدياً هو اليوم صامت وحائر، اذا لم نقل انه يميل خطوة باتجاه خصومه السابقين. لا بل ان البعض من خصوم النظام السوري من بين المسيحيين اللبنانيين راحوا يفصلون على نحو فصامي وهذياني بين فوائد تصدع النظام عليهم في لبنان، وبين مخاطر هذا التصدع على موقع الأقلية المسيحية في سورية، وكأنهم يقولون للمواطنين السوريين “إننا نحب نظامكم لكم، ولكننا نكرهه لأنفسنا”.

    الموقف “المسيحي” اللبناني من الانتفاضة السورية، يعرض قضية الدفاع عن حقوق الأقليات في المنطقة الى مأزق أخلاقي فعلي، اذ لطالما شكلت مسألة حماية الأقليات أحد معايير قياس مدى احترام الأنظمة لحقوق جماعاتها، لكننا هنا أمام وضع معكوس، ويتمثل في مدى التزام الأقليات اجماعات وطنية حول مصالح الدولة والمجتمع.

    فعندما تقول غالبية الشعب السوري: “الشعب يريد اسقاط النظام”، تصبح زيارة جبران باسيل قصر الشعب في دمشق في غير مصلحة المسيحيين في لبنان وفي سورية.

    حازم الامين
    NOW Lebanon
    29.07.2011


    أثمن من أموال المغتربين وأغلى من أصواتهم الإنتخابية


    … المُهم ألاّ تقوم الدولة بأي خطوة تجاهنا، وألاّ يتفوَّه السياسيون بأي تصريح يطالنا، بل أن يتركونا وشأننا لأننا حتماً سنتدبر أمورنا لوحدنا بشكل أفضل!” هكذا أصبح حال شريحة من المغتربين اللبنانيين الذين يمتلكهم شعور بأن وطنهم سرعان ما يتخلّى عنهم في الأزمات، بعد أن يكون قد تركهم لقدَرهم ومصيرهم في اليوميّات. فلبنان الرسمي وبعض السياسيّين والمُتنفِّذين ينظرون إلى المغتربين وكأنهم مجرّد “مكنة صرّاف آلي”، أو “ماكينة أصوات إنتخابية”، يلجأون إليهم في المناسبات وعند الحاجة، بطريقة موسمية وإنتهازية لا تليق بعلاقة حُب (مُفترَضة!) بين الطرفيْن. صحيح أن تحويلات اللبنانيين من الخارج وصلت في العام 2010 إلى 8,8 مليارات دولار، وأن استثماراتهم المحلية في العقارات ظاهرة للعيان، وأن الثقل الإنتخابي الإغترابي لعب دوراً حاسماً في إنتخابات صيف 2009، وسيلعب على الأرجح دوراً أكبر في إنتخابات 2013. ولكن الأصح أنه ليس بالتحويلات والعقارات والإنتخابات وحدها يحيا لبنان أو تُبنى الدولة!

    بالإضافة إلى الأموال والأصوات، يتمتّع المغترِب اللبناني بخبرات مهنية تنافسية متقدِّمة، وبكفاءة وريادة مشهود لهما ومُعترَف بهما من قبل أشد المنافسين؛ وهو يحظى بشبكة علاقات واسعة، وبقدرة شبك وضغط وتأثير في مراكز القرار السياسي والإقتصادي والمالي والصناعي والتكنولوجي، تجعل من بعض أفراد الجاليات اللبنانية أنشط وأفعل وأكثر حضوراً، إقليمياً ودولياً، من العديد من المؤسسات اللبنانية، والزيارات الرسمية الموسمية، والأقنية الديبلوماسية مُجتمعة! وليس جديداً أن يتبوّأ اللبناني أعلى المراكز التنفيذية في عالم المال والأعمال والإدارة، وفي المهن الحرّة، والتجارة والصناعة، والإعلام والإعلان، والتعليم، والصناعات الثقافية والإبداعية، وغيرها. لكن، الجديد-القديم هو في القدرة الفعلية على مُصالحة المغتربين مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها المتآكلة، كي تتمكن يوماً من استغلالهم إيجاباً كـ”إحتياط إستراتيجي”، وكي تتعلَّم الإدارة العامة الهرِمة والشاغرة والفاسدة في بلدنا منهم، وتستفيد من قدراتهم وخبراتهم العلمية والمهنية والتنظيمية والرقابية، فتُعيد إنتاج نفسها، ليُشكّل الإغتراب نواتها الصلبة ومفاجأتها السارة.

    طبعاً، المشكلة ليست في عدم رغبة المغتربين بالتضحية بمراكزهم ومكتسباتهم واستقرارهم في سبيل بلدهم، بل في بعض السياسيين اللبنانيين الذين يعيشون في غربة، وفي غير زمن: هم في وادٍ، ومعايير العلم والكفاءة والنزاهة والمبادرة والإنجاز والمحاسبة التي تُميّز غالبية اللبنانيين، مقيمين ومغترِبين، في وادٍ آخر! فكيف لنا أن نتوقع للحكومة أن تُنجِز، وللإدارة أن تنهض، وللديْن أن يُسدَّد، وللهجرة أن تتوقف في عهدهم وبعهدتهم؟!

    مازن حايك
    جريدة النهار
    29.07.2011


    أنطوان حداد: الهدف من الاعتداء على “اليونيفل” قد يكون استدراج عدوان اسرائيلي جديد على لبنان


    اعتبر أمين سر حركة التجدد الديمقراطي الدكتور أنطوان حداد أنّ الاعتداء الذي تعرّضت له آليّة تابعة للقوة الفرنسيّة العاملة في إطار قوات “اليونيفيل” هو “اعتداء إجرامي يستوجب الاستنكار لا سيّما وانّه يأتي بعد تعرّض عناصر من القوة الايطاليّة لاعتداء مشابه”، معتبراً أنّ “تكرار هذه الحوادث مثير للقلق ومدعاة تساؤل حول الهدف الحقيقي منها واستخدام اليونيفيل كصندوق بريد بين قوى اقليمية تجاه قوى اقليمية أخرى أو تجاه المجتمع الدولي”.

    وقال حداد، في حوار لـ”ليبانون فايلز”: “نتساءل في هذا الظرف عمّن يريد استدراج عدوان اسرائيلي جديد على لبنان أو دفع اليونيفيل الى سحب قوّاتها أو جزء كبير منها من جنوب لبنان كمقدمة لتجميد القرار 1701″، موضحاً أنّ “ثمّة خشية اليوم ونأمل أن تكون الشكوك في غير موضعها لأنّ لبنان ليس بحاجة الى عدوان أو نزاع جديد، على غرار ما حدث في العام 2006 والذي لم نتعافَ منه بعد”.

    واستغرب حداد أن “يلاقي المسؤولون اللبنانيّون ما جرى ببيانات ومواقف استنكار فيما المطلوب البحث عن الفجوات التي يتسلل منها المعتدون على “اليونيفيل”، لافتاً الى أنّ “الفجوة الأساسيّة تتمثل بالتعدّدية الأمنيّة اللبنانية وعدم وجود سلطة أمنيّة وعسكريّة في ظلّ الانفلات في السلاح والمعادلة الثلاثيّة الجيش والشعب والمقاومة التي تحرم البلد من وجود مركزيّة أمنيّة وعسكريّة ودفاعيّة”.

    ولم يستبعد أن يكون الهدف من الاعتداء على اليونيفل هو “استدراج عدوان اسرائيلي ربطاً بالمتغيّرات الكبرى التي تشهدها المنطقة لتغيير أولويّات الصراع من صراع من أجل الديمقراطية الى صراع مع اسرائيل”، لافتاً في الوقت عينه الى أنّ “هناك الكثير من الوهم حول نجاح هذا الهدف لأنّ الثورات داخليّة وذات محرّك ذاتي ولا يتمّ تحريكها من الخارج”.

    وعن وجوب العودة الى الحوار لمناقشة بند السلاح والاستراتيجية الدفاعيّة في ظلّ رفض قوى “14 آذار” طرح بند المحكمة الدوليّة على الحوار، أشار حداد الى أنّ “لا حياة سياسيّة من دون حوار، خصوصاً عندما تأتي الدعوة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والذي لا شكّ بنواياه الطيّبة”، مشدّداً على أنّ “التساؤل ليس حول الحوار بالمبدأ بل عمّا إذا كانت البيئة السياسيّة صالحة للحوار”. وأضاف: “هناك شكّ كبير بذلك منذ قرّر حزب الله خوض حرب شعواء ضد المحكمة الدوليّة أحدثت شرخاً عامودياً يكاد يلامس حدّ الانقسام المذهبي”، مستنتجاً أنّ “البيئة السياسيّة الراهنة لا تصلح للحوار وينبغي اليوم اتخاذ اجراءات لاعادة بناء الثقة بين اللبنانيين”.

    وعن جدول أعمال الحوار، لفت حداد الى أنّ “جدول الأعمال يطرح إشكاليّة إضافيّة إذ لا يمكن أن تُطرح كل المسائل أو تضاف مواضيع بشكل عشوائي عليه”، مذكراً بأنّ “بند المحكمة الدولية بتّته طاولة الحوار بسرعة قياسيّة وليس ملائماً العودة اليه اليوم”. واعتبر أن “الانقسام حول المحكمة مفتعل ولا بدائل جديّة عند من يرفضها، لأنه لو توفّرت بدائل صالحة لما تمّ اللجوء اليها”، موضحاً أن “الانقسام اليوم هو بين هل يجب تحقيق العدالة لكل الشهداء أم أنه سيبقى البلد تحت رحمة الاغتيالات السياسية”.

    أمّا في ما يتعلّق بما ينتظر لبنان مع قرب انتهاء المهلة الممنوحة من المحكمة الدولية لتقديم المطلوبين الأربعة في القرار الاتهامي، أجاب حداد: “ثمّة استحقاق في 11 آب المقبل يتّصل بانتهاء المهلة التي يفترض أن تجيب فيها السلطات اللبنانيّة عن مصير المطلوبين الأربعة”، متحدثاً عن “ازدواجيّة سمعناها في الاسابيع الفائتة تضع الطرفين المشاركين في السلطة على طرفي نقيض، ففي حين يتحدث الرئيس نجيب ميقاتي عن التزام بالمحكمة نسمع من السيّد حسن نصرالله، الذي يمثل الفريق الاقوى داخل الحكومة، كلاماً مناقضاً”.

    ورأى أنّه “سواء جاء الجواب من السلطة مجتمعة أم من سلطة الأمر الواقع المتمثلة بحزب الله لأن السلطة الحقيقية بيد حزب الله، فإنّ لا هامش للمناورة لديها، والمطلوب ألا تكتفي السلطة اللبنانية بإبراز جهود شكليّة”، لافتاً الى أنه “ستتم مواجهة الجواب اللبناني بما يتناسب معه من قبل المحكمة ومجلس الأمن الدولي، وأعتقد أنه من المبكر الحديث عن هذه الاجراءات التي لن تكون إيجابيّة بالتأكيد”.

    من جهة أخرى، أشار حداد في موضوع التعيينات الاداريّة وتخوّف قوى “14 آذار” من ممارسة الكيديّة في المؤسسات، الى أنّ “ثمّة لغة مزدوجة في موضوع التعيينات كما هو الحال مع المحكمة الدوليّة”. وقال: “لن أحكم على النوايا والحديث عن النزاهة والكفاءة واعتماد الآليّة التي أُقرّتها الحكومة السابقة لأنّ العبرة تبقى في التنفيذ”، لافتاً الى “معيار أساس لا يتحدّث عنه أحد هو الولاء”. وأضاف: “السؤال هو لمن سيكون ولاء الموظف؟ هل للمرجعيّة السياسيّة أو الطائفيّة التي عيّنته أم للدولة”، معتبراً أن “هذه المسألة قديمة، والتعيينات في السنوات العشرين الأخيرة اتسمت بولاء معظم الأسماء للمرجعيّات السياسيّة التي عيّنتها، وهذه المسألة تشكّل مرض عضال في الإدارة اللبنانية”.

    وفي مسألة الثروة النفطيّة الموجودة في المياه الإقليميّة، رأى حداد أنّ “هناك إجماع لبناني على التمسّك بحقوق لبنان بثروته النفطيّة، وهذا أمر يجب استتباعه بسياسة نفطيّة تسمح للبنان الاستفادة القصوى من هذا المورد الوطني، على أنّ المعبر الإلزامي لذلك يمرّ بالتعاون مع الشركات الدولية المختصة”. ووصف “مقاربة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله حول الموضوع النفطي بالاضافة الى كل خطاب فريق “8 آذار” ووزير الطاقة جبران باسيل هو بالخطاب التصعيدي الذي لا يُشجّع اطلاقاً الاستثمارات الخارجيّة ولا الشركات العالميّة على التعاون مع لبنان في هذا المجال”. وجدد الاشارة الى أنّ “وضع المسألة في إطار حربي يبعد كثيراً امكانيّة أن يستفيد لبنان من موارده النفطيّة”.

    وكشف حداد عن أنّ رئيس حركة التجدد الديمقراطي النائب والوزير السابق نسيب لحود “خضع لعلاج طويل خلال مدّة تجاوزت العام، وهو تماثل للشفاء من المرض الذي عانى منه وجاءت النتائج إيجابيّة”، موضحاً أنّه “تبقى أمامه مرحلة نقاهة تمتدّ لبضعة أسابيع على أن يعود الى بيروت خلال شهر آب المقبل”.