• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    You are currently browsing the Tajaddod Youth – شباب التجّدد weblog archives for April, 2011.

    مداخلة لملحم شاوول ضمن برنامج “الماغازين السياسي” على إذاعة الشرق


    Saturday, 30 April, 2011
    10:00 amto10:30 am

    ترقبوا مداخلة لعضو اللجنة التنفيذية في “حركة التجدد الديموقراطي” د. ملحم شاوول ضمن برنامج “الماغازين السياسي” من تقديم يقظان التقي على إذاعة الشرق 88.7 FM يوم السبت 30 نيسان الساعة العاشرة صباحاً.


    أنطوان حداد: المطلوب اعادة فتح اقنية الحوار والتواصل بين اللبنانيين وطي مشروع حكومة اللون الواحد في اسرع وقت


    رأى امين سر حركة التجدد الديموقراطي الدكتور انطوان حداد ان “اهتراء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والامنية وتراجع هيبة الدولة وتفشي ثقافة الخروج عن القانون، بالاضافة الى القلق من انعكاسات التطورات الاقليمية خصوصا في سوريا، باتت كلها تستدعي طي مشروع حكومة اللون الواحد في أسرع وقت وفتح اقنية التواصل والحوار الوطني المقطوع والتوجه الى تأليف حكومة وحدة وطنية التي باتت ضرورية اكثر من المرحلة السابقة”.

    واوضح حداد في حديث الى قناة اخبار المستقبل ضمن برنامج “كلام بيروت” ان “لبنان يحتاج في هذه الظروف الاستثنائية الى مظلة حماية وطنية جامعة لا يمكن لفريق واحد او لحكومة فئوية ان تؤمنها وحدها”، لافتا الى ان “الائتلاف المصطنع الذي ركب بالترهيب والترغيب من اجل اسقاط الحكومة السابقة والعمل على فك الارتباط مع المحكمة الدولية قد فقد انسجامه ولم يعد يملك الرصيد الكافي او المشروع السياسي الواضح كي يحكم البلد ومواجهة هذا العدد من التحديات، فكم بالاحرى التعامل مع الظروف الاقليمية المستجدة”.

    واشار حداد الى ان “المصلحة السورية والعربية عموما، وتحديدا اللبنانية، بأن يأخذ الصراع في سوريا المسار السلمي وتنتهي الامور بحل سياسي وليس بالأساليب الأمنية او العسكرية التي لم تنجح في اي مكان في احتواء التحركات المطالبة بالحرية والديموقراطية”. وشدد على “اهمية التزام اللبنانيين بقواعد سلوك عاقلة وحكيمة تجاه ما يجري في سوريا، من حيث الامتناع عن التحريض او الانخراط الفاعل في الصراع، وهذا ما تلتزم به عموماً مجمل القوى التي كانت على خلاف مع سوريا حول دورها في لبنان”. ولاحظ في المقابل ان “بعض الجهات اللبنانية تحاول ان تنوب عن السلطة السورية في توجيه التهديدات والاتهامات الى جهات لبنانية أخرى، وهذا أمر مرفوض لا يفيد لبنان حتما ولا يفيد السلطة السورية بشيء”، مضيفا ان “ما يفيد في هذه المرحلة هو اسداء النصح العاقل اولا للمتظاهرين السوريين بالمحافظة على الوسائل السلمية لدى مطالبتهم بحقوقهم السياسية المشروعة والتمسك بالوحدة الوطنية والابتعاد عن الطائفية، وثانيا الى السلطة في سوريا بالبدء في تنفيذ الاصلاحات والتخلي عن القمع والحلول الامنية والعسكرية”.

    إضغط لمشاهدة الجزء الاول والجزء الثاني من المقابلة.


    الخوف اللبناني


    يسود الخوف لبنان، بجميع فرقائه وفئاته، من الارتدادات المحتملة لما يجري من تحولات عربية، ويزداد هذا الخوف مع المنحى الذي تأخذه تطورات الاحتجاجات الشعبية لدى الجارة المؤثرة في حياته السياسية، سورية، ورد الفعل القمعي والدموي من جانب السلطة، عليها.

    واللبنانيون كعادتهم ينقسمون في الخوف والقلق على مصيرهم، مع أن الخوف والقلق هذين يفترض أن يوحدّاهم. ففي لبنان فريق خائف من أن تقوّض الاتجاهات التي تسلكها التحولات العربية قوته وتضعف دوره وأرجحيته، ولو كانت مستندة الى فائض القوة العسكرية التي لعبت دوراً في موازين القوى الداخلية خلال السنوات الماضية، وهو «حزب الله» وحلفاؤه. ومن الطبيعي أن يقلق الحزب من أن تقود التحولات العربية الى نظام إقليمي جديد، يسمح باستعادة الكثير من الدول العربية أدوارها الإقليمية التي سمح تراجعها لإيران بملء فراغ غياب النظام العربي بالاتكاء على أوراق نجحت في بنائها في العقود الماضية، وأهمها «حزب الله» نفسه. ومن أولى بوادر استعادة الدول العربية أدوارها هذه، النجاح المهم للديبلوماسية المصرية الجديدة في تحقيق المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية التي أخفق نظام حسني مبارك في تحقيقها على مدى 4 سنوات ماضية. وواكب هذا النجاح الذي لا لبس فيه طالما أن إسرائيل هي أول المعترضين عليه، توجّه القاهرة الى استعادة التوازن في علاقاتها الإقليمية: البحث في عودة التمثيل الديبلوماسي بينها وبين إيران على مستوى السفيرين من جهة، واستعادة التنسيق السعودي – المصري، والخليجي – المصري من جهة ثانية، مشحوناً بدينامية جديدة هذه المرة تقوم على دعم الرياض سياسياً واقتصادياً للقاهرة الجديدة، مع ما لهذه الدينامية من آثار على ساحات إقليمية مهمة، من العراق الى فلسطين وربما لبنان، في المدى المتوسط. في اختصار، تؤدي عودة مصر الى لعب دورها الى الحسم من الدور الذي ملأته طهران في غياب الأولى.

    يتضاعف الخوف حيال ما يجري في سورية، عند الحزب وحلفائه، وإن كان لا يُظهر الى العلن ما يعتمل في هيئاته القيادية من تساؤلات واهتمام يومي في الشأن السوري الداخلي. وإن كانت عواطف قادة الحزب تقف مع النظام، فإن عقل هؤلاء القادة يرغب باستجابة ما من النظام للمطالب الشعبية كي يحفظ استمراريته. خوف هذا الفريق هو من أن يضعف النظام أو تقود التطورات الى أزمة مديدة سورية داخلية تتوالد فيها المواجهات فتغرق سورية في انقسامات تنعكس في لبنان تصعيداً للتناقضات السنّية – الشيعية، فيخسر الحزب سنده الأساسي في كل السياسات التي يقودها في لبنان وتضعف قدراته التي اعتمد عليها من أجل ممارسة هذه السياسات في وجه خصومه المحليين وحلفائهم الخارجيين. أي أن الحزب قلق من أن يفقد بحكم الواقع عمقه الجغرافي، السياسي والتسليحي والعسكري، الذي يشكل جسره الطبيعي بين طهران وبيروت، وأن يزداد تجرؤ خصومه اللبنانيين عليه، تحت عنوان «رفض وصاية السلاح» في الداخل، الذي أصاب صورة الحزب وأوجعه على رغم تجاهله له، أو أن تستفيد إسرائيل من كل ذلك لشنّ حربها التي تتوعده وتتوعد لبنان بها، في ظل غياب الحد الأدنى من التضامن الداخلي وغلبة التخوين عليه.

    أما الخوف الآخر، خوف قوى 14 آذار، فهو من أن يسعى النظام في سورية ومعه «حزب الله» الى الرد على إمكان استضعافهما بحكم التطورات المحتملة في سورية باعتماد سياسة القمع في لبنان، أسوة بسورية تحت غطاء اتهام رموز من هذا الفريق بالتدخل في الاحتجاجات في سورية، على رغم أن قيادات قوى 8 آذار وجمهوره غير مقتنعين بهذه الاتهامات. لكنها وسيلة لتغطية إحكام القبضة أكثر على السلطة في لبنان مع ما يعنيه ذلك من إجراءات وخطوات. ولا يقف خوف قوى 14 آذار عند هذا الحد. فعلى رغم أن قادتها لا يشعرون بالتضامن مع النظام السوري، نظراً الى الضربات المتتالية التي تلقوها من أركانه على مدى السنوات الماضية، فإن هذه القوى تتساوى مع قوى 8 آذار في التخوف من انعكاس مواجهة مديدة في سورية بين النظام ومعارضيه وتفرعها الى صدامات متعددة الأوجه، تصعيداً في التناقضات المذهبية في لبنان، مع إمعان «حزب الله» في سياسة التشدد الموازي، للإمساك بالسلطة.

    يحلو للبعض أن يدعو الى استعادة الحوار لتلافي الفتنة التي يتساوى الفريقان في الخوف منها، إلا أنه يفوت هؤلاء أن المبادرة الى الحوار هي في يد من أسقط الحوار، أي «حزب الله» وحلفائه، حين اعتبر أنه لم يعد هناك من حاجة لللحوار بعد أن نجح مع سورية في إسقاط تسوية (س – س) في أوائل شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، من دون أن ينجح في إقامة معادلة بديلة منها، لما يظهر من التخبط في عملية تشكيل الحكومة الجديدة. والتأخر في مراجعة نتائج كل ذلك لا يفعل سوى إهدار فرص معالجة المخاوف.

    وليد شقير
    جريدة الحياة
    29.04.2011


    سلمية سلمية


    تجمع التظاهرة مئات وآلافاً ويجمع الاعتصام مئات وآلافا وربما عشرات الآلاف لكن الحاكم ليس قليل الحيلة فهو يجمع في المقلب الآخر مئاته وآلافه وعشرات آلافه. يقف الحاكم ليفاوض ليس فقط باقتراحاته ولكن أيضاً بجماهيره. انها المساومة الكبرى. الحاكم مع جماعته في ناحية والمعارضة مع حشدها في الناحية المقابلة. انها مفاوضة لكن ليس باللسان وحده فغالباً ما يدخل على الكلام امتحان قوة، رصاص وهراوات وقنابل مسيلة للدموع. وكل ذلك يزيد المفاوضة حدة أو يرفع من سقفها او يقطعها برهة. المفاوضة لذلك رجراجة غير ثابتة فكل يوم يأتي بجديد ولكل يوم أداؤه. انها المفاوضة في الشارع، مفاوضة في العلن وكل استدخال لها لا ينتهي بتخصيصها او تسويرها او تحويلها الى الداخل. لا تفعل المداخلات من داخل او خارج إلا زيادة إنكشافها وزيادة علنيتها. المفاوضات تجري في الشارع وأمام الملأ، هنا يمكن للملاحظ أن يرى كيف تصدر المواقف وكيف تنتج، وكيف توضع الشعارات وتعم وتنتشر. وكيف يتوصل شتات متفرق الى اجماع او كلمة واحدة. يمكن للملاحظ ان يرى من الطرف الآخر كيف تدور المفاوضة وكيف تتغير أساليبها وتكتيكاتها. هناك مسافة بين “حرية حرية” و”الشعب يريد إسقاط النظام” هي ذاتها في كل الانتفاضات. لكأن هذه المفاوضة المباشرة المعلنة هي النموذج العربي للانتفاض. يسعنا هكذا ان نتكلم عن ولادة نموذج عربي. سادت في يوم جيوش التحرير وسادت في يوم بعده حروب الشعب، والحقيقة ان جيوش التحرير لم تحرر، بل انقلبت الى عصب محلية لا تدافع فقط عن سلطانها بل عن حدودها ودولتها. كما ان حرب الشعب لم تلبث ان جرت معها كل “اللاوعي الشعبي والخام الشعبي وغدا السلاح الرمز، مصدر القوة والإرادة والتاريخ، في خدمة الشخص وشبه العشيرة الشعبية والمحلة والطائفة. لذا فاجأنا نزول الجماهير السلمي وتحول الشارع الى السلم وهو الذي كان دائما يتخذ من السلاح شارة ورمزاً. كانت حرب الشعب كما كان التحرير ثمرتي مخيلة لا يعوزها إلا السلاح ولا تحل محله شيئاً. إذ ما نفع فكر لا يجد سبيلاً الى القتال ولا أداة له. ما نفع شعار هوائي وهتاف أجوف ان لم يكن لهما شيء من قدرة، كان شغفنا بالسلاح رومانطيقيا فالذين حلوا في السلطة باسم التحرير والذين هيمنوا باسم حرب الشعب كانوا احرص ما يكون على احتكار السلاح والانفراد به، لكن هذا الحنين للسلاح كان شبيها بحب مصدوم لا سبيل له إلا التغني والشوق العقيم والأمثلة الدائمة.

    ما كان يخرج من فوهة البندقية آنئذ ليس رصاصاً فحسب بل أشواق وأحلام وحب ملتاع. كانت عبادة السلاح والمسلحين طابع مرحلة كاملة، لكن السلاح لم يكن أفضل مصيرا من سواه. لقد عاد هو الآخر بخيبة اضافية، لقد هزمنا سلاح الآخرين في يوم، أما سلاحنا الذي رفعناه الى السلطة فطبعها بعنف دموي أحياناً، أما السلاح الذي هيمن على الشارع فقد تخلق بأخلاق الشارع أحيانا كثيرة وطبعه هو الآخر، بعنف وافتئات. نفهم إذا كيف ولماذا تشبثت الجماهير بالسلم وجعلت منه شعاراً ومثالاً. نفهم إذا كيف ضاهت الجماهير اليمنية الجمهور الأوروبي في سلميته وإصراره على السلم على رغم الرصاص المتطاير من قبل الأمن والعنف المباغت، مع ان السلاح موفور بكثرة لدى الجميع في مجتمع قبلي يباهي الرجل فيه ببندقيته قبل ان يباهي بأي شيء آخر. لقد اعتبر التونسيون والمصريون من بعدهم ان السلم فارق حقيقي وحد فاصل لا يجوز تعديه حتى في الدفاع عن النفس. تقبلوا الموت قتلا ولم يردوا عليه بالقتل. بل استمروا في نصبه مثالاً وفارقاً ولم يجرهم الى السلاح داعي الانتقام او الثأر. السلطة هي العنف والعنف متروك لها اما الجمهور فيناضل بما يخصه: الكثرة والحشد والهتاف والمطالبة. كان التحرك السلمي تحدي الجماهير الحقيقي وميزتها عن السلطة، انتهى عهد “والله زمان يا سلاحي” فثمة عهد جديد، انه عهد “سلمية سلمية، حرية حرية”. انه عهد جديد حقاً بقيمة وأدواته واستشرافه المستقبلي.

    مر وقت بدا فيه ان الحرية لا تهم الشعب. بل بدا فيه لكثيرين، وأنا منهم، إن للديكتاتورية جذوراً عميقة في تربيتنا وثقافتنا وتاريخنا. قال مستشرقون انه الإسلام وقلنا انه الانحطاط وقلنا انها الهزيمة التي باشرنا بها عصرنا في فلسطين وغير فلسطين. لم يكن هذا شأن الجمهور فحسب فالمثقفون في طور كامل قدموا التحرير على الديموقراطية وثمة ديكتاتوريون عبدتهم جماهيرهم ونظّر لهم مثقفون كثر اعتبروهم قدر الأمة التي لا تقوم إلا بقدرها. مع هتاف “حرية حرية، سلمية، سلمية” تتغير قيم وغايات وأدوات. كان الاستبداد يتحجج بالمستقبل، لا بد من أن نكون جنود هذا المستقبل فالتحرير له كلفته وثمنه والتحرير يستوجب رص الصف ولو بالإرغام وإدغامه في الدولة والجيش، والتحرير يستوجب الانضباط والطاعة والحذر من الآخرين والأجانب، والتحرير يقتضي وقتاً من الإعداد والتأهب. طال بالطبع هذا الوقت حتى بدا أنه بلا نهاية ولم يعد لدى الاستبداد ما يتذرع به لفرض هيمنته. لقد تم كل شيء باسم المستقبل والآن لا يبدو أن لهذا المستقبل وجوداً حقيقياً. الآن تبدو التضحية بالفرد والحرية في سبيل مستقبل كاذب، فقد تجددت الهزيمة مراراً وتكراراً. الآن تبدو التضحية بالحاضر في سبيل مستقبل يبزغ محترقاً ومطفأ، هراء كامل. لقد طالت الوعود وطال انتظارها وما تحقق كان عكسها. لقد ازداد تصلب السلطة وعنفها وبدا أن هذا كل ما تستطيع أن تحقق وأنها تفرضه مجاناً وبلا ثمن، وليس سوى إطالة عمرها وإطالة هيمنتها. إنها تعد بمستقبل ليست من جنسه ولا هي أهل له بثمن باهظ هو خسارة الحاضر.

    الذين خرجوا بمئات الآلاف وأحياناً بالملايين خرجوا في سبيل هذا الحاضر. خرجوا بالملايين لكن كل واحد له في هذه التظاهرة ما يخصه. كل واحد هو فرد أولاً، إنه يطالب بالحاضر لكن يطالب بما هو له، حريته، نعم حريته كمواطن وحريته كفرد. يمكن أن نلحظ كيف مارس كل واحد لعبته الخاصة، وتجلت بكلمة على يده أو على جبينه وأحياناً بطرفة شخصية “ارحل، مراتي بتستنى”. لم تخرج هذه الحشود كجيش ولا كميليشيا. لقد خرجت لتطلب ما لها. لتطلب ما يخص كل فرد منها.

    كان هناك سلاح آخر هو اليأس. الذين نزلوا إلى الشوارع هتفوا “الموت ولا المذلة” ليس هذا جديداً لكن الذين خرجوا لم يخرجوا كانتحاريين. لم يخرجوا طلباً للموت. لقد خرجوا ليطلبوا المستطاع. لم يغالوا في طلبهم ولم يشطوا. لقد طلبوا المستطاع، البسيط لكنه المستطاع البسيط التي لا تقدر السلطة على منحه إلا برحيلها. البسيط الموفور في كل مكان آخر لكن السلطة قامت تماماً على عكسه ولن تقدمه إلا وهي تجازف بموتها. اليأس لأن حقوقاً طبيعية أو صارت طبيعية لا تنال إلا بثمن باهظ. اليأس من السلطة لأن أي تراجع يعني رفعاً للثمن ومزيداً من العنف والدم. لقد خرجوا مسالمين لكن بعناد استثنائي. خرجوا ليفاوضوا السلطة في الشارع على رحيلها. لقد رموا بشرعيتها أرضاً. كان المشهد هو الثورة لكن بلا أي فرصة للسلطة. الجماهير تُصنع يومياً. الجماهير تتكون كل يوم والشرعية الملقاة أرضاً تزداد يوماً بعد يوم، انعداماً. إنه مشهد كامل. الجماهير فيه والسلطة في تقابل شبه مسرحي. الجمهور يتكوّن والسلطة تتفكك. الجمهور والسلطة في لعبة واحدة تحت أعين الجميع.

    ما من مهرب بعد للسلطة. مهربها الوحيد هو أن تنكر، هو أن تنفي، لكن اللعبة هذه المرة تحت الأعين والإنكار سيكون مكشوفاً ومفضوحاً من لحظة البداية. الجمهور يوجد أقوى فأقوى والسلطة تتخبط أكثر فأكثر. هناك دائمً أعداد أخرى تحل محل الموتى، لكن السلطة لن تجد من يحل محلها كلما خوت وتضاءلت. الشجاعة مطلقة والإيمان بالحياة كامل. لا يستطيع الموت أن يبدده. الناس تعيش في غيرها. تعيش في إصرارها ومطالبها. تعيش في الحرية التي بدأت من الآن. تعيش في غد لا تسلمه لحواة المستقبل ولا المشعوذين الإيديولوجيين ولا مزاعم السلطة ووعودها.

    عباس بيضون
    جريدة السفير
    29.04.2011


    الحكومة اللقيط وأمبراطورية البربر


    إذا صدقنا ببراءة الساذج، أن حكاية وزارة الداخلية، هذه الوزارة التي تجري من تحتها الأنهار، ويترقرق فيها السلسبيل نبع لبن ونبع عسل، وتهزج حولها الحوريات، إذا صدقنا أن هذه المخلوقة العجائبية هي التي تقف سداً منيعاً مانعاً دون تشكيل الحكومة، فهذا يعني أن الحكومة الموعودة، تبدو وهي جنين من خلال عسر المخاض وصورة الرنين المغناطيسي، أنها ستولد مصابة بعاهة التشويه، او انها ستبصر النور لقيطاً على أبواب المياتم.

    بأي وزارة داخلية نتلهّى نحن، وحال البلاد الداخلية تنتقل من فئة حكمت فأفسدت، الى فئة تفسد لتحكم، والعالم الخارجي من حولنا كأنه البركان، وما علينا إلا تلقّف كُرات اللهب. ولا سيما إذا وقعت الفتنة في الجارة الأقرب سوريا، وسدّدت الخناجر الى الخاصرة اليسرى…؟

    أي حكومة، تلك التي ننتظر… إلا حكومة الولادة بواسطة الأنابيب، تحمل هي أيضاً ذلك الإرث الضخم من كلاسيكية ولادة الحكومات الآتية من رحم خريجي البوسطات الانتخابية، وبشائر الحمام الزاجل، فتتوالى حلقات المسلسل – الدرامي، على غرار مسرحية المومس الفاضلة لجان بول سارتر… وتتشابه المسرحيات بشكلها ونهجها وابطالها، وإلا فكيف نلعن فرعون ونبارك موسى ونحن نعلم أن موسى ربيَ في قصر فرعون.

    إنها الحكومة ذاتها التي تحمل الحزام المفخخ و”الصوفة الحمراء” التي تجعلها تكرر واقع انقسامها على نفسها وانقسام البلاد عند اشتداد الأزمة وارتفاع درجات الحرارة. وهي الحكومة التي لا يرتبط تأليفها بمواد الدستور، بل بالقدرة الخلفية التي التزمت ولادة الحكومة، بما يعرف بأكثرية الاستبداد اللطيف.

    سمعنا الرئيس المكلف يعلن من بعبدا أنه اتفق مع الرئيس، على منح نفسه مهلة اضافية لتشكيل حكومة تحفظ التعايش والاستقرار.

    هاتان الكلمتان السحريتان، التعايش والاستقرار، لا تزالان تترددان على مسامعنا مع كل حكومة الى حدّ الاجترار.

    ومنذ حرب 1975 على الأقل وبعد موجات التهجير وحملات الغزو وفرز الأرض، ذهب التعايش في جريرة الاستقرار، رحم الله الشيخ بهيج تقي الدين الذي اعترض على كلمة التعايش المشترك لأنها تفيد المشاركة بين متباعدين وشدّد على العيش الأهلي المشترك، ولم يعلم الشيخ بهيج أن كلمة التعايش المشترك تحولت بعد وفاته الى التقاتل المشترك والتخاطف المشترك، والتهجير المشترك، ولم يبق ما هو مشترك، إلا الخصام والانقسام وخفة العقول والأحلام. ولم يكن الاستبشار بالطائف إلا خيبة أعادت بها “الترويكا” لبنان الى ما قبل عهد المتصرفية، فاذا وزراء الحكومات يمارسون مهماتهم الحكومية من موقع كونهم وزراء في الدولة ويتبعون رؤساء دول على الارض، وهم أعضاء في الحكومة وقادة ثورة على الارض، وهم مشاركون في الحكم وحكام مستقلون على الارض.

    وبدل أن يكون الوزير وزيرا لكل الشعب وكل الارض وكل الطوائف، راح يمارس مسؤوليته على انه وزير لبعض شعبه وبعض أرضه، وبعض طائفته. واذا أعضاء الحكومة أشبه بالكانتونات الحكومية، واذا كل وزير يشكل “كانتونا” بشريا مرتبطا بكانتون جغرافي، مستقلا عن الكانتون البشري والجغرافي الآخر.

    ولا نزال في دولة “مسكونة بالجنّ” دولة على المجاز، لا نعرف فيها من الحاكم ومن المحكوم، من الرئيس ومن المرؤوس، ومن الملك، والاكليروس، وعامة الشعب التي لا صوت لها ولا كرامة في المملكة.

    أنا كمواطن من حقي أن أحاسب من فوضت اليهم تمثيلي. فالسلطة التشريعية هي السلطة الضاغطة على جسم الحكم والحكومة عند الانحراف، وهي الآلة الالكترونية التي تحرك أدوات الدولة باسم الشعب، وهي التي تستطيع أن تقول لهذا كن فيكون، ولذلك زُلْ فيزول، إلا اذا كانت، هي التي تزول وهي التي لم تكن، وهي التي لم تزل، وهي التي لن تكون.

    أيها الناس، انه زمن التغيير وقد أدت الشعوب فروضها الدموية على المقصلة.

    ولا يكفي أن نقول دائما نعم نحن مسؤولون عن تفاقم مشاكلنا، إنه الجواب الذي جاء متأخرا على لسان الحكام الاوتوقراطيين في روما، بعدما سقطت الامبراطورية الرومانية في يد البربر.

    جوزف الهاشم
    جريدة النهار
    29.04.2011


    أنطوان حداد ضيف “كلام بيروت” على شاشة أخبار المستقبل


    Friday, 29 April, 2011
    10:00 amto11:30 am

    يحل أمين سر “حركة التجدد الديموقراطي” د. أنطوان حداد ضيف برنامج “كلام بيروت” على شاشة أخبار المستقبل يوم الجمعة 29 نيسان 2011 الساعة العاشرة صباحاً.


    Lebanon’s Real Ills


    Lebanon is accustomed to life on the edge. Recent political standoffs and increasingly feisty rhetoric has left the country in a somewhat familiar place.

    But as the Cabinet impasse prolongs still further, and regional tumult ripples the waters around Beirut, Lebanon finds itself teetering over a new abyss: the economy.

    Investments and bookings are down, deficits and shortages up. Each week the inevitable and incremental increase in the price of fuel and gas is announced without fanfare, without explanation as to when rises will stop or where, exactly, the money is going.

    Banking has taken a hit, as neighborly troubles continue to take their toll on Beirut’s financial hub. The jazz age of positive investment post-2006 is running out of steam; developments lay half-finished while illegal construction blossoms.

    A disastrous agricultural situation has led to a decrease in homegrown exports and an increase in imports. Lebanon, traditionally one of the main regional producers of fruit and vegetables finds itself in 2011 ruing regional instability, as produce originally destined for places such as Egypt, Libya, Tunisia, Iraq and the Gulf ends up rotting on shelves. The last thing they need in Cairo right now is more Lebanese apples.

    In addition, the decline in the number of foreigners visiting Lebanon should be cause for drastic concern. With airport arrival and hotel occupancy rates taking year-on-year nosedives, it is difficult to argue (try as some bluffers might) that 2011’s tourist season will dig the country out of the red. There is no reason to assume that foreigners will flock back to a country that is chronically overcrowded, increasingly prohibitively expensive, wracked by traffic jams and paralyzed by roving blackouts. These are not new problems, but their current severity makes tackling each more pressing than ever before.

    While the cause of such neglect is widespread, its effects are not uniformly felt. As always, it is the poorest who are suffering most, irrespective of sect. As usual, wealthy decision makers seem to care least. Those at the highest echelons of power carry on as if nothing has happened, either unable or unwilling to notice the poverty from within their blacked-out windows. They will.

    History and recent regional events show that the hungry and neglected will remain cowed for only so long. Economic unfairness and mismanagement were major contributing factors to the wave of Arab protests which have already unseated two erstwhile dictators, once similarly unmoved by the poverty of plain folk.

    For all its political ills Lebanon’s real disease looks increasingly to be its economy. Fail to take immediate action and even rich decision makers will not be immune to the pain.

    The Daily Star
    28.04.2011


    ورقة التوت في مهب الأوزاعي


    لا موازنة، التعيينات مجمدة، سلاح المليشيات مبعثر، وأخيرا وليس آخراً… التعدي على الأملاك العامة عبر قيام مواطنين ببناء وحدات سكنية غير شرعية وقانونية فاقدة لأدنى شروط السلامة العامة، على أراضي “المشاع”.

    إنها “الفوضى الخلاقة” التي أقحمت قوى 8 آذار البلاد فيها، اثر إسقاطها لحكومة الوحدة الوطنية، فارضةً رئيساً لحكومة لا تبدو ولادتها قريبة.

    مرة جديدة، يثبت تحالف “8 الشهر” أنه غير قادر على ضبط تناقضات مصالح مكوناته. فكيف به إذًا أن ينهض ببلد؟

    لم يعد الموضوع بجديد على الساحة السياسية المحلية، بل أخذ مداه الزمني وشبع أن يكون مادة أساسية في السجالات السياسية المتقاذفة في الهواء. غير أن الجديد الصارخ فيه هو أن رئيس السلطة الثانية في لبنان، رئيس مجلس النواب نبيه بري، سمح لنفسه أن يصرح علناً بأنه إزاء تقاعس الدولة عبر أجهزتها الأمنية عن منع هذه المخالفات، أعطى أوامره لعناصر حركة أمل، التي يرأسها، بالنزول مع سلاحها إلى الشارع وقمع المخالفات ومساعدة قوى الأمن في عملها.

    من المضحك المبكي أن يصرح رئيس الهيئة التي يفترض أن الشعب يمارس سلطاته عبرها، وهي مؤتمنة على الدستور وسن القوانين، علناً، بأن لديه “ميليشيا”. وهو الذي يدعو كلما أتيحت له الفرصة لإنشاء جبهة وطنية تعيد بناء الدولة وتلغي الطائفية. فالمصيبة الكبرى هي في استخدام الباطل قانوناً من أجل منع باطل آخر يمثل تعدياً على القانون وهيبة الدولة.

    في واقع الأمر لم يكشف بري مستوراً في هذا التصريح، لكن الجديد في الموضوع أنه يسقط ورقة التوت، أي حجة المقاومة، التي كانت تبرر استمرار تسليح عناصر “حركة أمل” رغم انتهاء دورهم المقاوم منذ القرار الإقليمي بحصر المقاومة بيد “حزب الله”، من دون أن يعني ذلك الموافقة على “ورقة التوت” هذه لشرعنة سلاح حزب الله.

    إذن يطرح ذلك مسألة أساسية ترتبط بإمكانية قيام الدولة في لبنان، وهي وجود جماعات مسلحة خارج إطار الشرعيتين الدستورية والوجودية لأي دولة، ومن أهم مقومات وجودها مبدأ “احتكار العنف”.

    إن مسألة هذه المجموعات المسلحة أهم من الاستيلاء على المشاعات، لأنه لولا هذا السلاح لما تجرأ جمهور حزب الله وحركة أمل تحديداً على القيام بحملة البناء العشوائي هذه، وصولاً إلى الاشتباك مع القوى الأمنية.

    وهنا يأتي السؤال: هل جرّت قوى 8 آذار جمهورها إلى هذا الاشتباك وما نتج عنه من قتلى أبرياء، بهدف إلهاء هذا الجمهور عن فشلها في تحمل مسؤولياتها وتنفيذ وعودها الذهبية بتشكيل حكومة تأخذ البلد بسحر ساحر إلى عالم الأحلام؟ وهنا يهبط علينا اعتراض بري على عدم قمع الدولة للمخالفات ببراءة مستفزة لأنه هو العارف تحديداً ببواطن الأمور، وبأن التحريض السياسي ضد أجهزة الدولة الأمنية يجعل التعامل الأمني حصراً مع هذا الملف فتيلاً قابلاً للاشتعال… والانفجار.

    إذا هي البداية و”مسك” الختام: السلاح غير الشرعي الذي يحيل المستحيل ممكناً تحت حراب السيوف.

    من هنا نبدأ لنعيش في مجتمع آمن وحر ويتسع لكل بنيه وقدراتهم، لا يكون الإقصاء الجسدي فيه وسيلة “للتخاطب” السياسي.

    ردينا البعلبكي
    جريدة المستقبل
    28.04.2011


    لا نظام «مافيوياً» ينظم نهب النظام


    كبرت العائلة وزاد عدد أفرادها، فتمددت إلى محيطها، ومدّت الأيادي إلى الأملاك العامة، بغية تأمين السكن والسكينة لأبنائها.

    وللعائلة لدى اللبنانيين، معان كثيرة. هي روحية، عندما يكون خطاب الإعلاء من شأن اللبنانية حاضراً، عندها يتحول لبنان إلى ملتقى فريد للعائلات الروحية، وهي مذهبية، عندما يطغى خطاب الخصوصيات، الذي يتضمن ضرورة احترام العلاقة «الديموقراطية»، القائمة بين المجموعات الروحية، ومراعاة التوازن الدقيق، الذي يرعى توزيع شؤون الدنيا عليها. والعائلة تعني المافيا، عندما تفرض الضرورة حماية مناطق النفوذ، ومنع الاتجار فيها من قبل مافيات أخرى، والتمتع بحق فرض الأتاوة وتنظيم طرق جبايتها، من دون رقابة فعلية أو محاسبة جدية.

    على امتداد السيرة اللبنانية، تناوبت المعاني الآنفة الحضور والغياب، لكنها في السنوات الأخيرة أخلت المقعد لمعنى المذهبية الخصوصية، وسلمت «الأمانة» راهناً، لمعنى المافيا، المرادف بلا أقنعة وبلا براقع، لمعنى السطو على كل المقومات الوطنية. هذا الأخير تقوده العلاقة «الأبوية»، إذ، وعلى غرار المافيا الغربية، يتمتع «أبو المافيا» بامتياز الأمر والنهي، وفرض الطاعة، غير المنازعة، على سائر الأبناء. تشد المافيا، إلى علاقة النسب، مكاسب مادية وسلطوية، ومواقع نفوذ. تشترك المافيوية اللبنانية مع نظيراتها في كل الأسباب المادية، وتتميز عنها باللحمة «الروحية»، وبالشرعية السياسية، التي تكفل للعديد من «الأبوات»، حصانات سياسية رسمية.

    في مكان، المافيا خارج القانون، وفي مكان آخر، المافيا تصوغ القانون، وتحرس تنفيذه، وبدقة «أبوية» عالية!

    لكن نظام «العائلة» اللبنانية، أو جوهره، هو اللانظام. هذا كي يظل ممكناً خرق النظام باسمه، وكي يبقى كل خرق محمياً بأعراف التوافق، التي لا تحدها نصوص دستورية. اللانظام العائلاتي، المعمول به لبنانياً، له معانيه الخاصة أيضاً، وله تفسيراته وشروحه ومدلولاته، في القضايا «المفهومية» كافة، وفي الميادين المختلفة، السياسية وغير السياسية. من باب الاحتياط التحليلي، يجب القول، أن عدّة العائلات المفهومية متحركة وغير ثابتة، ولا يضيرها أن تبدو متناقضة ومتهالكة، بين موسم تفسيري وآخر، هذا لأن الأساسي لدى هذه العائلات، هو المكسب المرتجى من الأنساق الداخلية كافة، التي تدير علاقات «التحاصص» المادية. فوق هذه الأرض النظرية الرخوة، لأبناء «الروحية والمذهبية»، اللبنانية، ينظر إلى الوطن كمكان التقاء، أو كملاذ لفارين، أو كتجسد لأسطورة نزلت من سماء الماضي، وما زالت تنتج عناصر أسطرتها المستديمة.

    متى يصير الوطن وطناً؟ لا جواب، رغم أكداس الأجوبة المتداولة منذ نشأة الوطن حتى تاريخه. ما واقع الدولة إذاً؟ ليس أكثر من صندوق ادخار، وتنظيم قنوات الإهدار. وما حال القانون، الذي يفترض أنه الناظم العلائقي للملتقين فوق الجغرافيا؟ ليس أكثر من هراوة استنسابية، تشغّل في بقعة، وتشل فاعليتها في بقاع أخرى. والحصيلة؟ سيادة مفهوم الشطارة، لغة وممارسة، أي استعادة «الجذر الفينيفي»، لجميع اللبنانيين، الذين يتوزعون، عند الضرورة الأساسية، إلى عرب عاربة، وعرب مستعربة، وإلى قبائل لا وجود لها، إلا في الكتب التاريخية.

    تنجلي الشطارة السياسية، عن ممارسة اتهامية، وعن ادعاءات تطهرية. الآخر متّهم في كل ما يقوله، وفي كل ما يقدم عليه، والأنا، لا تعرف من الشأن الوطني إلا هموم تطويره والحرص على وقائعه. الحصيلة لا تتعدى التضليل، الذي يحبذه الجمهور الخاص، لأنه يهيء له السبيل إلى الشطارة الاقتصادية، التي لا تعني شيئاً آخر، غير نهب المالية العامة، ومدّ يد السرقة إلى كل الممتلكات الوطنية. فذلكة الشطارتين يتولاها شاطر طائفي ومذهبي، يدبج أوراق الإنشاء، ولا يهتدي إلى حرف «إشكالي» ذي معنى. هنا تحلّ «الكاريزما»، المتحدرة من جذور مسلك «القبضايات» محل الكفاءة، فالمسألة هنا لا تحتاج إلى إعمال النظرات، بل إلى استعمال العضلات. الحصيلة الإضافية في هذا المجال، تبادل الجهل والرضى به، بين الأب المافيوي وأبنائه، لأن مردود الكلام مثل مردود الاستماع إليه والإقبال عليه، محسوب من قبل الجميع، عداً ونقداً، وسياسة وأرضاً، ونفوذاً وهيمنة، وفوزاً بمحسوس الدنيا وبوعود الدين!

    في إزاء النسق المافيوي، الذي صارت إليه الأحوال اللبنانية، ما الموقف؟ هذا لأنه مطلوب القول، استطراداً، ما العمل؟ النطق بالموقف، مسألة أخلاقية، ومسؤولية وطنية، ومعطياته متوفرة، ومادته موفورة، لذلك فإن التذرع بمصاعب الممارسة، التي هي حقيقية، يعادل التخلي عن المساهمة في بناء خطة الخروج من النفق العائلاتي اللبناني، المظلم بكل المقاييس الحضارية والمجتمعية. في هذا المجال، لا يستقيم الموقف من دون إعلان عدم قابلية «النظام» المعمول به حالياً، للحياة، أي للانتساب إلى المستقبل، وفقاً لكل العناوين التي تجعل من المستقبل مستقبلاً. هذا الإعلان هو صنو رفض النظام، وصنو إعلان العزم على تأسيس بديل له. أسس البديل المأمول، تقوم على أرض العلمانية والديموقراطية الصلبة، وهذه لا تستنسخ تجارب القريب «العلماني» الاستبدادي، ولا تسقط مسائل البعيد العلماني، بكل منوعاتها. ممرات التأسيس موجودة في كل المسائل الحياتية، وضمن كل مفاصل البناء «الفوقي»، و«القاعدة التحتية»، ذلك يقتضي إعمال الجهد في استخراج المطالب، وفي صياغة شعاراتها، كمقدمات ضرورية لحشد وتنظيم قواها، وافتتاح مسيرة جهودها التراكمية. الوضوح في تقديم البدائل يعادل مبرر وجودها، إذ منذ الكلمة الأولى، يجب الإعلان البرنامجي عن الهدف الأخير. المرونة لها مكان آخر، فهي موجودة في التحالفات الآنية والمستقبلية، وفي التدرج في صياغة المطالب، وفي الانتقال الهادئ من شكل تحرك إلى آخر، وفي العناية في شروح مغزى الأهداف البعيدة، وفي التأكيد على تاريخيتها وعلى موضوعيتها، وعلى إمكانها، وعلى أنها تحمل معنى الوطن والمواطنة، الذي لا استقرار يرتجى خارج سيادة مفاعيله وأحكامه.

    من شعارات البداية، فصل الدين عن الدولة، حتى لا تستمر «المافيا» المشتركة، في الاستيلاء على دنيا اللبنانيين، وعلى تقرير شكل الانتقال إلى آخرتهم.

    أحمد جابر
    جريدة السفير
    28.04.2011


    حلفاء دمشق والفطام المفاجئ


    في علم فطام الأطفال، يقول خبراء الصحة وعلماء النفس إن الفطام يمثل بالنسبة إلى الطفل وداعاً نفسياً طويل الأمد لثدي الأم. وهو وداع قد يكون مؤلماً، لكن له فعل التحرّر في الوقت نفسه. فالفطام لا يعني انتهاء العلاقة الحميمة التي بنتها الأم مع طفلها أثناء الرضاعة الطبيعية. لكنه قد يفرض استبدال عملية الرضاعة بأنشطة تربوية وغذائية أخرى. لذلك ينصح علماء النفس أن تتم عملية الفطام هذه بتأنٍ وتروٍ وليس بطريقة مفاجئة، كي لا تكون النتيجة دراماتيكية على الطفل وغير مريحة بالنسبة إلى الأم.

    قد يساعد هذا التفسير الطبي على فهم حالة الألم التي تنتاب حلفاء النظام السوري وأصدقاءه في لبنان هذه الأيام. فلعقود عاش هؤلاء على الرضاعة من ثدي واحد. وإذ وجدوا أنفسهم فجأة مضطرين، بفعل انهماك الأم في أمور أكثر أهمية تتعلق بمستقبلها، للاعتماد على أنفسهم لتوفير غذائهم الذاتي، وجدوا أنهم عاجزون عن ذلك، لأنهم ببساطة لم يعتادوا في السابق، ولم تعدّهم الأم، على رغم محبتها لهم وعطفها الشديد عليهم، لمثل هذه الأوقات العصيبة المفاجئة.

    لذلك تجدهم، على شاشات الفضائيات، أكثر بكاءً وقلقاً على مصير الأم من أمهم نفسها. ويصل هذا القلق إلى حد إنكارهم الداء الذي تعترف أمهم بأنها مصابة به. هي تقول إنها مصابة وإنها في طريقها إلى علاج مصابها بشتى الوسائل، وهم يصرّون أن الإصابة المزعومة ليست أكثر من جرثومة خارجية تسرّبت إلى جسدها المنيع، المنزّه عن كل أنواع الإصابات. ليس هذا فقط، بل حتى عندما تدفعها عاطفة الأمومة إلى تشجيعهم على الاعتماد على أنفسهم، تجدهم يتشبّثون بها رافضين مواجهة لحظة الفراق الصعبة.

    مشهد مثير للشفقة والعطف. ولا يُحسدون عليه. نظرياً بات هؤلاء «الأطفال»، منذ ثلاثة أشهر، يمسكون وحدهم بقرارهم الذاتي، وتم تكليفهم تشكيل حكومة في بلدهم بأنفسهم بلا شريك أو منازع، بعد أن أرغمتهم وصاية الأم على التخلي عن شركائهم في الوطن، عندما كانت لا تزال متفرغة للوصاية عليهم. وعلى رغم أنه لم يعد لهم منافس على السلطة، تراهم مشتتي الذهن، عاجزين عن اتخاذ قرار، ولو كان في مصلحتهم. فبعد أن كان قرار من هذا النوع يأتيهم جاهزاً ولا يحتاج منهم سوى الطاعة والتنفيذ، أصبحوا الآن في حاجة إلى تدبير شؤون بيتهم وحدهم، وهو ما لا يحبون القيام به ولم يعتادوا عليه. فهم يخشون أن تأتي أي خطوة يخطونها في الاتجاه الخاطئ الذي لا تريده لهم أمهم العطوف، فتضطر إلى معاقبتهم عليها لاحقاً، إذا أتيح لها ذلك.

    كان يمكن هذا الفطام المفاجئ أن يكون ظاهرة صحية بالنسبة إلى حلفاء النظام السوري وأصدقائه والمعتمدين على دعمه في لبنان. كان يمكن أن يكون مدخلاً إلى تمرينهم على اتخاذ قرار لبناني مستقل مثلاً، يشتركون فيه مع مواطنيهم الآخرين، ويأخذ في اعتباره مصلحة بلدهم أولاً. لكن الطبع يغلب التطبّع. فلا هم نشأوا على ذلك ولا سنوات الرضاعة دربتهم عليه.

    قد يقول البعض إن مصلحة الأم لم تكن تسمح لها بتدريبهم على «الاستقلال الغذائي». ولذلك فالذنب ليس ذنبهم. ذلك أن من شبّ على شيء شاب عليه. لكن الحقيقة أن تلك المصلحة كانت تقتضي بعد نظر وتحسباً لمثل هذه الأيام العصيبة. أليس مثيراً لشفقة الأم وعطفها كذلك أن تنظر إلى هذا المشهد الصعب لحلفائها في حالة ضياعهم هذه، بينما هي أحوج ما تكون للاهتمام بشؤونها وتدبير أمور بيتها؟

    الياس حرفوش
    جريدة الحياة
    27.04.2011