• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    You are currently browsing the Tajaddod Youth – شباب التجّدد weblog archives for February, 2011.

    ماذا يقول الباحثون في علم الاجتماع عن إمكانيات التغيير في لبنان؟


    يتفق لبنانيون كثر على أن النظام الطائفي لم يعد يمثّل سوى الفئات المرتبطة مباشرة بالزعامات الطائفية، سواء عن طريق تشغيل هذه الفئات، أو عن طريق منحها النفوذ السياسي والاجتماعي. لكنهم منقسمون بين مشاعر الأمل بحصول التغيير، بفعل عدوى الانتفاضات العربية، وبين إبداء اليأس من حصول التغيير، لأن التركيبة الطائفية المتجسدة بقوة في النظام السياسي، أصبحت أعمق من أن يجري تفكيكها.

    كما يتفق اللبنانيون على أن الطبقة السياسية هي المسؤولة عن الدين العام، وعن اهتراء الخدمات الرئيسية، وغياب كل أشكال الرقابة، بدءا من كيفية صرف المال العام، وصولاً إلى الارتفاع العشوائي لأسعار المواد الاستهلاكية، حتى الأساسية منها.

    لكن التعصب الطائفي والمذهبي يصل في المقابل إلى حدّ تكريس القيادات الطائفية الموجودة حالياً، وعدم استبدالها بقيادات أكثر شباباً وعصرية، ولو من الطوائف نفسها، وقبل ذلك، تكريس تمثيل الرؤساء الثلاثة للطوائف الكبرى، عرفاً، وليس عبر القوانين ولا الدستور، وجعل التوريث السياسي مستمراً، حتى لو كان النظام برلمانيا ديموقراطيا.

    ما الذي يجعل المجتمع اللبناني يعيش معضلة الازدواجية بين الحداثة ونظام سياسي طائفي وعائلي؟

    يحاول عدد من أساتذة علم الاجتماع إلقاء الضوء على ذلك النسيج في محاولة لتوضيحه، ومعرفة إمكانية حصول العدوى من الانتفاضات العربية، وتحديد الفئات التي يمكنها القيام بتلك المهمة.

    «لولا السلام، …»

    يرى الأستاذ في علم الاجتماع (عضو اللجنة التنفيذية في “حركة التجدد الديموقراطي”) ملحم شاوول أنه من أجل نجاح أي حركة تغيير في الدول العربية يجب توفر معياريين: الأول تجانس المجتمع دينياً وعرقياً، والثاني مدى بعده الجغرافي عن ساحة الصراع العربي الإسرائيلي، وهذان المعياران غير متوفرين في لبنان، لا بل أكثر من ذلك، فقد وصل خوف الطوائف في لبنان بعضها من بعض إلى حد رفض عمليات التغيير، داخل زعامات الطائفة.

    وهنا، لا بد من التذكير بأن رئيس الجمهورية يخوض صراعاً منذ اتفاق الطائف من أجل الإبقاء على جزء من نفوذ انتقل بعد الطائف إلى الحكومة، بينما ورث رئيس مجلس النواب الأسعدية لكي يحكم عدد سنوات توازي حكم أحمد الأسعد وابنه كامل الأسعد معاً، ويريد رئيس الحكومة أن يكون «ولي الدم» بعد اغتيال والده، ضمن مفهوم ينتمي إلى القبلية ولو ترافق مع شكل عصري، ويعلن رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» في عز الانتفاضات أن نجله تيمور سوف يبدأ بممارسة العمل السياسي، ويلقي الرئيس أمين الجميل خطابات في الديموقراطية والحرية، بعد توريث نجله ونجل شقيقه معاً العمل السياسي، وهكذا…

    ويورد شاوول أمثلة على مسار التحولات التي شهدتها مجتمعات عربية متعددة الأعراق والطوائف، كالمجتمع العراقي. ويقول إن الرئيس العراقي صدام حسين كان يقمع كل العراقيين، لكن بعد انهيار حكمه جرى إنتاج بنية طائفية وعرقية أخرى، ما يمكن أن يحصل في سوريا لو جرى تغيير النظام الحالي.

    أما عامل الصراع العربي الإسرائيلي فيقول إنه «عندما يكون النظام متبنياً لفكرة القومية، يبدو إسقاطه عندها أشبه بالخيانة، ومن هنا، ساهمت اتفاقية السلام المصرية مع إسرائيل في التغيير، لأنه لو كان النظام في حالة تعبئة قومية لكان التغيير أكثر صعوبة، وقد لاحظ الجميع أنه لم ترفع شعارات قومية خلال الثورة».

    «لبنان يشبه دول الخليج»

    يشبّه المستشار في قضايا التنمية (أمين سر “حركة التجدد الديموقراطي”) الدكتور أنطوان حداد لبنان بدول الخليج وسوريا في مناعته تجاه التغيير، مع وجود احتمالات كبرى بأن تمسّها الموجة جميعاً.

    ويعدد أوجه التشابه والتباين بين تلك الدول، وأهمها: وجود بنى أهلية متعددة الطوائف والمذاهب، أو متعددة القبائل. ففي لبنان، مثلاً، «تجسّد التعدد الطائفي في النظام السياسي، وأدى ذلك إلى انشداد الناس نحو الهوية الدينية، وهي ما دون الوطنية، وقد استدعت بدورها طلب الحماية الخارجية، سواء كانت إقليمية أو دولية. كما في لبنان تفاوت في توزيع الثروة، وإثراء غير مشروع، مع قدر من تداول السلطة، وإن كان من دون مساءلة ولا مراقبة».

    ويكمل: «في سوريا، لا يتجسد التعدد الطائفي في النظام السياسي، كما لا تبادل للسلطة، ويعاني الناس نقصا كبيرا في الحرية السياسية، والحرمان الاقتصادي والاجتماعي. لكن سوريا تعتبر نفسها دولة ممانعة ولم توقع اتفاقية سلام مع إسرائيل».

    أما في دول الخليج فتتجسد البنية القبلية في النظام، وتتولى العائلة الحاكمة السيطرة السياسية والمالية، لكن هناك ثروات مالية بين أيدي الناس، وإن كانت تتوزع بتفاوت.

    وفي إيران، التي تؤثر كثيرا في محيطها العربي، «يحصل تداول للسلطة، لكن تحت سيطرة السلطة الدينية، وتطالب الحركات المعارضة حالياً بالمشاركة السياسية وتوسيع قاعدة النظام السياسي، كما في إيران مشاكل اقتصادية واجتماعية، فهناك مثلاً ثلاثمئة ألف شخص يدخلون إلى سوق العمل سنوياً، من دون توفر فرص العمل لهم جميعاً»، بحسب حداد.

    «هبوط إلى البطريركية»

    وقد أدى ثبات النظام السياسي في لبنان إلى «تراجعه من موديل للحداثة في العالم العربي نحو غابر التاريخ»، كما يقول الأستاذ في علم الاجتماع في «الجامعة الأميركية» ساري حنفي، كما ينتقل لبنان في ظل الانتفاضات الحالية «من مركز الإشعاع الثقافي والسياسي إلى موقع طرفي»، مشيرا إلى توصيف معبر ورد في أحد المقالات الصحافية وجاء فيه: «العرب يصعدون إلى الديموقراطية، واللبنانيون يهبطون إلى البطريركية». لذا يقول حنفي إن اللحظة السياسية الحاسمة في الدول العربية يجب أن تشمل لبنان.

    دورة التغيير 300 عام

    واستنادا إلى الدكتور خليل أحمد خليل، فإن استمرار الدين العام في الارتفاع، والفقدان المتزايد لفرص العمل، سوف يؤديان إلى «فيضان الكيل».

    ويرى خليل أن «التغيير في الأمم الكبرى يمر في دورة تستغرق ثلاثمئة عام، وفي الأمة العربية، بدأت دورة التغيير بعد الامبراطورية العثمانية عندما فقد العرب كل شيء، ولم يبق لديهم سوى اللغة. وقد تم في القرن التاسع عشر العمل على استعادة اللغة عبر انتشار المدارس».

    وفي القرن العشرين، «تم تحرير الأراضي من الاستعمار، وبناء أنظمة جمهورية، لكنها بقيت جمهورية بالاسم وملكية بالفعل، ففي تونس حكم منذ الاستقلال رئيسان هما الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، وفي سوريا حكم الرئيسان حافظ الأسد ونجله بشار الأسد، وفي العراق حكم أحمد حسن البكر وصدام حسين». وفي القرن الحادي والعشرين، «بدأت مرحلة الانتفاضات على التوريث باتجاه المجتمعات الديموقراطية، وسوف يحصل بعدها تبادل حتمي للسلطة، لأنه لم يعد هناك مجال غير ذلك، وكانت التوقعات، البدء بالتغيير في أواسط القرن، لكنه حصل بشكل أسرع لأن الجماعات الضاغطة التي استلمت الحكم لم تفعل شيئا من أجل التخفيف عن الجماعات المضغوطة، وقد أتاحت وسائل الاتصالات الحديثة تفادي القمع والرقابة التي كانت تسري سابقا على الصحف والكتب، وبالتالي إيجاد التفاعل بين الدول العربية بشكل أكبر». Read the rest of this entry »


    مصباح الأحدب: حكومة اللون الواحد يعني حكم حزب الله


    إذا لم يكن هناك مشاركة فعلية فالحكومة ستكون لوضع اليد على ما تبقى من مؤسسات

    بعد مضي اكثر من شهر على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل حكومة جديدة، لم تبصر النور التشكيلة الحكومية وذلك نظراً للظروف السياسية التي تعصف بلبنان ومن ثم تأثيرها على مسار التشكيل.

    فالرئيس ميقاتي هو ابن طرابلس، ونائبها، فهذه المدينة الهامة كانت محط اهتمام كافة القوى السياسية منذ سنوات طويلة، فهي العاصمة الثانية للبنان وعاصمة للشمال الذي يشكل بقدراته البشرية والجغرافية عنصراً هاماً، ومؤثراً في المسار السياسي اللبناني.

    ففي الوقت الذي رأت قوى 14 آذار ان يكون الرد على الانقلاب السياسي الدستوري عليها في قلب طرابلس عبر تجمع حاشد، رد الرئيس ميقاتي بأنني اسعى لتعزيز وضع طرابلس في الخارطة السياسية.

    وسط هذا التجاذب على الساحة الطرابلسية (والسنّيّة) ماذا يقول ابن طرابلس النائب السابق مصباح الاحد وهو احد القيادات السياسية البارزة في المدينة، الذي يجهد دائماً ليتمايز بموقفه عن الآخرين ولا غرو في ذلك فهو نائب رئيس حركة التجدّد الديمقراطي التي تضم في صفوفها نخبة من الشباب الوطني في ظل اصطفاف طائفي ومذهبي آخذ في التصاعد.

    <اللواء> التقت نائب رئيس حركة التجدّد الديمقراطي النائب السابق مصباح الأحدب لتستطلع منه صورة اوضح للمسار السياسي العام في البلد ومنه الوضع الخاص لطرابلس.

    الحوار مع النائب السابق مصباح الاحدب كان متشعباً، وجاءت وقائع الحوار على الشكل التالي:

    حوار: حسن شلحة

    ما هي أخبار طرابلس؟

    – الوضع في طرابلس اليوم سيء، اذا اردنا الحديث اجتماعياً وكذلك ايضاً في مراحل محددة كان هناك <غض نظر> عن طرابلس، فأصبح هناك نشاط كبير لحزب الله في طرابلس، وانا من الاشخاص الذين حذروا من هذا النشاط في مراحل محددة، وهذه المرحلة بدأت حين تم صرف 6000 موظف من مؤسسة ، وفي ذلك الوقت توقعت ان يحتضن هؤلاء الموظفين على الاقل نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي، واذا كان هناك ظروف خاصة بعد اتفاق الدوحة لدى الرئيس سعد الحريري، ولكن مع الأسف ليس فقط انه تخلى عنهم ولكن كذلك أيضاً توقفت المساعدات الاجتماعية. وفي بلد لا يوجد فيه لا إنماء ولا عمل فقد أصبحت الأرض خصبة ودخل حزب الله من خلال المساعدات، فاليوم هو يساعد جزءاً كبيراً من أبناء طرابلس، فأنا لست ضد أي حزب يعمل في أي مكان، ولكن برأيي هناك تقصير لدى القيادات الطرابلسية بالتواصل مع الشارع الطرابلسي.

    هل حزب الله ساعد جميع الناس أم يساعد حركات سياسية معينة؟

    – لديهم حركات سياسية محددة وهي حليفتهم، ولكن اليوم هم يساعدون الجميع، فالذي يحصل هو التالي <فهم يأتون ويقولون للناس نحن لا نريد أي شيء منكم، وليس صحيحا بأننا نريدكم ان تصبحوا شيعة كما يقولون لكم، فنحن نريدكم ان تبقوا سنة، ولكن نريد ان نحمي ظهرنا ضد اسرائيل وليس مطلوباً منكم اي شيء في المقابل.

    ما هي هذه التوظيفات، هل هي سياسية ام عسكرية ام إجتماعية؟

    – دائماً هناك سلاح له دور، ولكن بالمقابل هناك مساعدات اجتماعية فالمواطن ليس مضطراً الى ان يذهب ويطلب المساعدة من اي مكتب ويشعر بالذل فالخدمات تقدم في كل الأمكنة فهذا هو واقع طرابلس.

    هل الانعكاسات ايجابية أم سلبية أمام هذه التجاذبات الموجودة في البلد؟

    – هي سلبية، وذلك لمحاولة البعض القول بأن هؤلاء الاشخاص اصبحوا خائبين فهذا الامر مرفوض، لأن هؤلاء الاشخاص هم اولادنا، وهذه نتيجة عدم الادارة الصحيح فالشخص الذي يريد علبة دواء فإذا لم يحصل عليها من هذا المكتب فباستطاعته الحصول عليها من مكان آخر، فلا يمكنك اتهامه بالخيانة.

    هناك ثلاث جهات مالية قوية في طرابلس تيار الحريري وميقاتي والصفدي، فهل مؤسساتهم لم تتمكن من إيجاد حل للأزمة الاجتماعية؟

    – إذا ذهبت الى طرابلس والتقيت اي شخص كان في الشارع وسألته في اي وقت كانت الاوضاع المالية والاقتصادية افضل هل في عام 2011 ام في عام 2000 فيجاوبك بأنه عام 2000 كانت افضل، والذي يفعلوه الأخوة الاغنياء في طرابلس فهم يقومون بتنظيم ماكينات انتخابية لهم ضخمة ولكن تبقى ماكينة انتخابية فهذا اقتصاد ريعي فلا وجود للنمو وبالمقابل فإن حصة كل طرابلس من الدولة اللبنانية اي من الموازنة اللبنانية فهي غير مؤمنة.

    ماذا عن الوضع الأمني في طرابلس؟

    – هناك الكثير من السلاح والوضع محقون، ولكن انا على قناعة بأنه بالرغم من كل ما هنالك من محاولات، يجب ان يكون لدينا وعي وانتباه، وبأن هذا سيؤدي بالغدر للجميع وليس لفئة محددة.

    كيف هي علاقتك بالرئيس ميقاتي؟

    – أنا دائماً كنت محافظا على علاقة شخصية جيدة مع الجميع وليس لدي اي مشكلة شخصية مع اي احد، فالرئيس ميقاتي اعتبره من الاشخاص الذين نجحوا بمجالهم ولكن الطريقة التي تم فيها اختياره لتشكيل الحكومة هي ايضاً خطأ، ونحن لا نريدها لأحد، فهو لم يدخل بعد الى الحكومة وهناك كلام يحكى عليه، ففي المقابل فالشيء الذي لا أوافقه عليه اليوم هو ان اي خطوة تحصل فيجب ان تكون نحو الطموح لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

    كيف هي علاقتك بالرئيس الحريري؟

    – شخصياً لا اريد ان يكون لدّي مشكلة مع أحد، ومؤخراً كان هناك لقاء مع حركة التجدد الديمقراطي ولكن ما زلنا في مرحلة مصالحة فلا شيء بُني من جديد.

    أنتم ما زلتم في 14 آذار؟

    – نحن منذ عامين تقريباً خرجنا من 14 آذار، ولكن اذا قصدت 14 آذار القيم والمبادئ فنحن من البداية كنا موجودين في البريستول، ومؤخراً منذ عامين تقريباً اي عام 2008 عندما بدأ الانحراف بالتأكيد خرجنا وكل المكونات التي هي شبيهة بنا خرجت من 14 آذار.

    هناك كلام بإعادة هيكلية 14 آذار وتنظيمها فهل لديك فكرة عن هذا الكلام؟

    – ليس لدّي اي فكرة.

    هل تمت دعوتكم الى لقاء البريستول؟

    – ليس لدي اي فكرة عنه، فهم دائماً كانوا يدعونا ولكن نحن كنا لم نشارك، لأننا لا نعتقد بأنه علينا ان نذهب ونكتب بيانا ونصفق لسنا من النوع الذي يريد ان يصفق لنا أحد.

    برأيك هل وضع الرئيس ميقاتي صعب؟

    – في رأيي، ان الرئيس ميقاتي يجب ان يكون واضحا بالتعبير عن رغبته لإشراك الجميع، أنا لا أؤمن بالثلث المعطل، فهذه من البدع التي لا توجد في الدستور اللبناني، ففي الدستور اللبناني يتطلب الثلثين لكي تصوت داخل مجلس الوزراء على الأمور المهمة، فالآن هناك تعيينا حوالى 800 موقع بالدولة اللبنانية فهناك 40 سفيراً، ومدراء عامين، فهل يجوز ان تتم من قبل فريق واحد، فإذا اردنا ان نشرك الفريق الآخر فعلى الأقل يجب ان يقال لهم لديكم ستون نائباً، فلا تستطيع ان تقول لهم ستشاركون معي لن اعطيكم اكثر من عشرة، فكيف هذا الكلام نحن لدينا الثلثين وانتم افعلوا ما شئتم، فهنا اصبح شاهد زور، ولكن هذا يعني بأنه ليس هناك نية لإشراك الفريق الآخر.

    هل سيكون هناك استئثار حتى في التعيينات من قبل فريق 8 آذار؟

    – إذا كنت انت تريد ان تؤلف حكومة، فلا تقبل ان تعطي الفريق الآخر إلا أقل من عشرة من ثلاثين وزيراً اي اقل من الثلثين فحكماً هذا يعني بان الفريق الذي يمتلك الأغلبية الوزارية سيستأثر بالتعيينات التي يريد، واليوم نرى كيف هي مطالبهم تكون، فالجنرال عون ولم نصل بعد الى التعيينات وما زلنا في تأليف الحكومة فهو يريد ان يأخذ نصف الحكومة فكيف في التعيينات؟ فهو سيعين من يشاء.

    برأيك، هل الرئيس ميقاتي قادر على ان يشكل الحكومة قريباً امام هذه العقد المتزايدة؟

    – لا أعلم، فأنا لست متابعا عن كثب ولست من المقربين لأطلع، ولكن انا اعتقد ان الاشكالية هي اذا شكل حكومة كما نسمع من دون ان يكون هنالك مشاركة فعلية للجميع فهذا يعني بأن هذه حكومة وضع يد على ما تبقى من مؤسسات لبنانية ولا أحد في طرابلس يتمنى ذلك للرئيس ميقاتي ولا اعتقد ان الرئيس ميقاتي هذا هو الذي يريده ولكن هو سيكون اسيرا لواقع لا يستطيع ان يخرج منه.

    هل مشاركته في اجتماع دار الفتوى وتوقيعه على بيانها لا يعطيه حصانة في الشارع السنّي؟

    – حكماً، ولكن هذه يجب ان تترجم عملياً، ففي مؤتمري الصحفي، الذي قلته هو يجب ان نعطيه المجال للرئيس ميقاتي ولكن يجب ان نرى كم لديه من الامكانية ليأخذ القرارات الصحيحة، والفعلية العملية، فالتصريح اليوم سهل، فإذا كنا سننطلق من حكومة سيكون فيها ثلثين لفريق لا داعي في حينها للتصريح بشيء، فالإنطلاقة من الاساس معروفة وهي خطيرة جيداً، وبالنسبة لثوابت دار الفتوى فهذه ثوابت اتفاق الطائف. فلننتظر ونرى ما الذي سيقوم به الرئيس ميقاتي.

    برأيك، هل عقدة ميشال عون شخصية ام لها أبعادا أكبر من ذلك؟

    – حقيقةً، انا لا اعلم، وانا كأي مواطن لبناني مستاء من هذا الأسلوب، وهو غير مقبول ولا سيما اننا سمعنا بأن الرئيس ميقاتي كان يقول لجميع اصدقائه من طرابلس بأن الامور ستسهل له، وكنا نخشى بأن تسهل الامور في البداية وان يصطدم بتعقيدات وتبين ان الامور ليست سهلة له كما كان ينتظر من بداية التشكيل، فأنا اعترضت سابقاً على آلية التشكيل التي قام بها الرئيس الحريري متنازلاً عن صلاحيات رئيس الحكومة، واليوم لا استطيع ان اقبل إذا كان هنالك تنازل عن صلاحيات رئيس الوزراء مجدداً عبر الرئيس نجيب ميقاتي.

    والأسوأ ان عون يهاجم موقعا دستوريا آخر بعد رئاسة الحكومة وهو رئاسة الجمهورية فهذا امر خطير جداً لأننا ننسف كل المراكز القوية في الدستور اللبناني. Read the rest of this entry »


    تساؤلات حول ما يحدث في المنطقة العربية


    كُتب وقيل الكثير عن «هذا» الذي حدث، ولا يزال يحدث، في العالم العربي. في تونس، أولا، ثم في مصر، وامتد، وإن بدرجات وأشكال مختلفة، إلى ليبيا والبحرين واليمن والأردن. وربما غدا إلى بلدان مغربية أو مشرقية أخرى. البعض سماه ثورة تاريخية، والبعض الآخر انتفاضة شعبية. لكن أيا كان الوصف أو كانت النتائج الآنية أو المنتظرة، فإن المراقب لا يستطيع سوى التوقف عند بعض مظاهر وظواهر ما حدث، ومواقف الدول الكبرى والإقليمية والعربية منه، وأن يطرح أسئلة لا بد من طرحها:

    1) السؤال الأول: لماذا حدثت هذه الانتفاضات، اليوم، ولم تحدث من قبل؟ لماذا بعد ثلاثين أو أربعين سنة من الحكم السلطوي والحزبي الأوحدي، وليس بعد عشر أو عشرين؟ هل لأن عوامل وأسباب تفجير الانتفاضة الشعبية، الداخلية والدولية، لم تتوافر من قبل؟ أم لأن العوامل الدولية والإقليمية الراهنة تفاعلت مع العوامل الداخلية، فكان الانفجار؟ وهل ما حدث كان لأسباب داخلية فقط، أم أن هناك مصالح ودوافع دولية وإقليمية سهلت حدوثه ونجاحه؟

    2) السؤال الثاني هو حول موقف أو دور الولايات المتحدة الأميركية – وبعض الدول الأوروبية الكبرى – التي تخلت عن أنظمة حليفة أو صديقة، أو قامت بالضغط عليها للتسليم بمطالب الشعب المنتفض. فقد يكون مرد هذا الموقف الانسجام مع ما لا تكف واشنطن ولندن وباريس عن تكراره حول دعمها للديمقراطية والدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان. كما قد تكون له أسباب استراتيجية أخرى، سوف تكشفها الأشهر أو السنوات المقبلة، وفي مقدمتها المراهنة على قيام أنظمة ديمقراطية عربية تقطع الطريق على الدعوات الإسلامية الأصولية المتطرفة، التي نبع الإرهاب الدولي من رحمها.

    3) السؤال الثالث هو حول دور وسائل الإعلام والتواصل الحديثة في اندلاع ومساندة الانتفاضات الشعبية، وربما في انتصارها. فبفضل هذه الوسائل تمكن دعاة الانتفاضات من تحريك الشعب، كما تمكنت قنوات التلفزيون (لا سيما «الجزيرة» التي تؤيد الشعوب العربية على الحكام في أكثر من برنامج) من إيصال أصوات وصور الجماهير الثائرة إلى كل أنحاء العالم، وبالتالي الضغط على الحكم والحكام المنتفض عليهم. فمن الآن فصاعدا بات على كل حكم في العالم أن يدخل في حساباته دور وسائل الإعلام والتواصل الحديثة (من إنترنت وهاتف جوال ومحطات تلفزيونية). فزمن الاستيلاء على الإذاعة كأول خطوة للقيام بانقلاب عسكري، قد ولى إلى غير رجعة، وباتت محطة تلفزيونية، في دولة صغيرة، تؤثر على نفوس وعقول عشرات الملايين من الناس في العالم.

    4) بعد انتقال الانتفاضات الشعبية من تونس إلى مصر فليبيا والبحرين، وربما إلى اليمن والأردن وغيرهما من الدول العربية، يحلو لبعض المراقبين الغربيين أن يشملوا كل الانتفاضات في ظاهرة واحدة سموها «انتفاضة الشعوب العربية». والتسمية جائزة. لكن ما يجب تجنبه هو وضع كل الشعوب العربية والإسلامية «في سلة واحدة». أي اعتبار أوضاعها واحدة أو متشابهة، وكل أنظمة الحكم فيها فاشلة. فنجاح انتفاضة في إقامة نظام ديمقراطي برلماني في هذا البلد، قد يؤدي، في بلد عربي آخر، إلى حرب أهلية أو تقسيم. والإصلاح هنا هو غير الإصلاح هناك، نظرا لتفاوت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بين الدول العربية.

    5) ملاحظة أخرى، لا أخيرة، ألا وهي غياب مؤسسة جامعة الدول العربية التام عن المشهد. صحيح أن الأمين العام قد انتهت مدة ولايته، وبات يرنو إلى رئاسة الدولة المصرية الجديدة، وأن مصر كانت مشغولة بنفسها، لكن أين هو عقد التضامن والأخوة ووحدة المصير القومي العربي، المكرس في المواثيق والمؤسسات المشتركة؟.. هل تراه انفرط؟

    6) لقد تبين من الانتفاضات وشعاراتها أن قياداتها لم تكن «إسلاموية»، رغم تصريحات مرشد الثورة الإيرانية وفتاوى الشيخ القرضاوي. بل إن الشباب التونسي والمصري والليبي الثائر هو مدني النزعة وعلماني التفكير وديمقراطي الهوى. وقد كتب الخبير الفرنسي بالحركات الأصولية الإسلامية «أوليفييه لوروا» يقول: «إن ما حدث في تونس ومصر، يؤكد تراجع المد الإسلاموي الأصولي سياسيا في العالم العربي». غير أن ذلك لا يحول دون محاولة الإخوان المسلمين والقوى السياسية الأصولية في المنطقة، ركوب موجة الانتفاضة، للقفز إلى الحكم.. ولا دون محاولة إيران استغلال هذه الفرصة لمد نفوذها في الدول العربية.

    7) دلت هذه الانتفاضات على أن الشعوب العربية ليست ميتة، لكنها كانت نائمة.. وعلى أن الاستقرار على حساب الحرية، لا يدوم.. وأن الإنسان في بداية القرن الحادي والعشرين لا يقبل بأن تنتزع منه حريته وحقوقه وكرامته.

    8) لقد دخل العالم العربي بأسره، والشرق الأوسط، على الأخص، في مرحلة تاريخية جديدة، قد تكون حافلة بالاضطرابات والقلاقل والتحولات، لكنها لن تكون أسوأ من المرحلة التي سبقت الانتفاضات والثورات الشعبية. والعالم والعرب بأسرهم يتطلعون إلى «مصر الجديدة» لتعود فتلعب دورها الرائد في العالم العربي بالتعاون مع الأنظمة العربية الديمقراطية ومع المملكة العربية السعودية التي تشكل الركن الآخر في العالم العربي.

    9) لقد «تلاقت» الولايات المتحدة وإيران، في تأييدهما لانتفاضة الشعب في تونس ومصر وليبيا، رغم الحرب الباردة الناشبة بينهما. فإيران تريد محاربة الولايات المتحدة بالإسلام، وهذه الأخيرة تريد أن توقف المد الثوري الإيراني بالديمقراطية. والمهم هو ألا يدفع العرب ثمن صراع هاتين الدولتين حول الهيمنة على الشرق الأوسط، ولا ثمن توافقهما على تغيير الأنظمة العربية الحاكمة، وألا ينتهي الأمر بقطف إسرائيل ثمار هذه الزلازل العربية المتمادية.

    باسم الجسر
    جريدة الشرق الأوسط
    28.02.2011


    The Face of Madness


    If ever there were a reason for why the current Arab awakening is a glorious, if overdue, phenomenon, it was encapsulated by the insanity of Moammar Qaddafi’s by-now-infamous speech on Monday night in which he urged “loyal” Libyans to “capture the rats” of subversion. It contained every cliché imaginable, ideas that have been peddled to the Arab street for decades and which have been in these past heady weeks exposed, to borrow from the Egyptian commentator Mona Eltahawy, as the opium of the Arab people.

    The demonstrators in Benghazi, parts of Tripoli and elsewhere in the beleaguered North African nation have been accused of being on drugs and of being in the pay of foreign governments. But what else can a despot who has ruled a country with an iron fist for more than four decades do? The rhetoric reeked not only of desperation, but also of madness.

    Yet, despite the bloodshed, we have seen magnificent acts of courage from the demonstrators who have braved the bullets and those soldiers who have refused to kill their countrymen. We have seen two fighter pilots seek political asylum in Malta rather than fire their deadly payload into the pro-democracy demonstrators. These are not the actions of state servants who believe their country is under threat from sinister forces hell-bent on inciting sedition. They are the actions of people who can smell the whiff of genuine change.

    Qaddafi, like the other Arab rulers who were forced to step down, ruled his country with one weapon: fear. Now the fear of fear has gone. Even his ambassadors are speaking out against him. Now the international community must seize the initiative and bring all the pressure it can to bear upon the regime to step down and ensure a smooth transition of power with an interim administration.

    For it surely must be all over for the Qaddafi family. The cult of the personality is over. The Arab world is shedding what German historian Jacob Burkhardt called the “veil woven of faith, illusion and childish prepossession” when he described the awakening consciousness of the Italian Renaissance. Indeed, we might just be experiencing an Arab Renaissance of sorts. For too long the majority of the Arab world has played second fiddle to their regimes. Now they want a say. They will no longer just accept and keep quiet.

    All Arab nations must take a long, hard look at themselves. Ben Ali has gone. Hosni Mubarak has gone. It is likely that Qaddafi will be toppled. There has been violence in Yemen, Bahrain, Algeria and Iran. The people now have a voice, and they have seen what can be done if they present a united front to the totalitarian regimes that have taken much and given little. The days when ruling families would appoint ambassadors, key civil servants and army generals from their extended family or inner circle are numbered.

    Their people have travelled and been educated abroad. They have witnessed democracy firsthand, and they will no longer be silent. They want to play a genuine part in their countries’ future. The message to the regimes is clear: The people want a more equitable say in how their nations are run. They will no longer be told what to do and think. They have a voice, and they want to be heard and treated with respect. They want a transparent government and a legal system that operates independently of the government. These are the demands of the Arab world in 2010.

    In Lebanon, we have different challenges, and the journey to fully-fledged democracy is still not complete. Even in this, the most democratic of Arab countries, we too still place too much emphasis on the personality. We too need to decide on what is good for ourselves rather than what we should accept. Our mechanisms are in place, but there is still an unhealthy disconnect between those empowered to represent us and how, in reality, we are represented.

    If events in the region are anything to go by, the winds of change will blow for some time yet. The latest we hear is that in Libya the army is in disarray and fragmenting. This could either lead to the eventual expulsion of Qaddafi and his family, or it could lead to civil war. The Libyans must decide. We hope they choose wisely.

    NOW Lebanon
    24.02.2011


    حركة التجدد: حكومة مشاركة حقيقية هي الانسب لرأب الانقسام الوطني ومواكبة التحولات الكبرى في المنطقة


    عقدت اللجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي جلستها الاسبوعية برئاسة نائب الرئيس كميل زيادة واصدرت اثرها البيان الآتي:

    يسهل على اي مراقب لعملية تأليف الحكومة ان يلحظ تصميم بعض القوى التي تقف وراء اسقاط الحكومة السابقة على الاستئثار بالسلطة وحجب المشاركة الحقيقية في القرار عن سائر مكونات الطيف السياسي، بما يتناقض كليا مع شعارات المشاركة والميثاقية والوحدة الوطنية التي رفعتها تلك القوى طوال السنوات الخمس الماضية والتي تم الاستناد اليها لتبرير كافة الممارسات التعطيلية وصولا حتى الى تبرير استخدام السلاح في وجه سائر اللبنانيين.

    ويلحظ كذلك ان رغبة الاستئثار والتهميش واقصاء الآخرين لم تعد تقتصر على الاخصام السياسيين لهذه القوى بل باتت تطاول المواقع الدستورية، وتحديدا رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، اللتين يريدون تحويلهما عبر قراءة مشوهة ومغرضة للدستور، الى مجرد شاهد متفرج على تبدل موازين القوى بين الاطراف حتى لو تم هذا التبدل على ايقاع التهديد والوعيد والمناورات شبه العسكرية.

    ان الامعان في نهج الاستئثار هذا لن يكون له سوى نتيجة واحدة، هي تعميق الانقسام الوطني. وهو لا شك السيناريو الاسوأ لمواكبة مرحلة التحولات الجذرية التي تعصف بالعالم العربي والمنطقة كلها والتي تحمل وعودا ايجابية بالحرية والديموقراطية لبعض الدول واحتمالات مخاض عسير ومؤلم لدول أخرى. ان الاجدر بلبنان ان يعبر تلك المرحلة باعلى درجة ممكنة من الحكمة والتبصر وترويض نزوات وشهوات الاستئثار والهيمنة والغلبة، التي كانت ولا تزال المحرك الاكبر لموجة الاحتجاجات والثورات العارمة التي تشهدها المجتمعات العربية. والاجدر بالقوى التي تحركها تلك النزوات والشهوات في لبنان ان تعيد النظر في حساباتها، بما يؤدي الى وقف التجاوزات والضغوط التي تمارس على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف كي يتاح لهما تأليف حكومة مشاركة وطنية حقيقية، هي الانسب لرأب الانقسام الوطني الخطير ولادارة المرحلة الخطيرة التي يمر بها لبنان والمنطقة.


    Picture of the Day: Free Libya


    The world needs to put an end to the massacre of the Libyan people. It is not human to further put up with Muammar Gaddafi’s craziness.


    الزعيم الذي «يطهّر الثورة» من شعبه


    يملك الأرض وثرواتها، الشعب وعقوله وقلوبه… يملك الثورة ولا يعترف بالدولة لكنها «ترضية» لمواطني الثورة الأبدية التي أنجبت «مجده».

    مؤمن بأن أبسط واجبات المواطن أن يحبه، لمجرد أنه القائد الذي ارتضى أن يكون زعيماً للرعية… فما عليها إلا الصمت لإسعاده في الجمهورية التي فاضت سمعتها بـ «جنّة القائد» الأبدي.

    حين يرفع إصبعه، فالويل والثبور لمن لا يهتف بحبه في الشارع. الهتاف ذاته أليس فعل حرية؟ بغير ذلك، إذا تنفست الرعية بغير مشيئة الزعيم، فهي تنفخ في رئتي المؤامرة.

    إنه القائد الذي خيّر شعبه، ولم يصادر إرادته: إما أنا وإما جهنم.

    الخيار بين جهنم والجحيم الذي إذا انتصر على «المجانين»، فاز برضوخ جماهيرية العقيد لعقود من نار، يتدرّب عليها سيف الإسلام وخميس وأشقاؤهما، ما داموا «يتعلمون» دروس «جمعة الغضب» عند العرب.

    يتذكر «معمر المجد» عمر المختار… انزلوا الى الشوارع، العقيد غاضب. لا يحب الأكاذيب، فكل الشاشات «تفبرك» ملحمة الزعيم مع المتمردين، الليبيون أصابهم مسّ بن لادن.

    شعب بكامله يخدعه «حشاشون»! هكذا تفوّه الزعيم، الليبيون ارتكبوا الخطيئة، فوجب القصاص: الإبادة. الجماهيرية وما عليها، بشر وحجر، ملك للزعيم، وبعدما عانى ما عاناه مع شعبه، ورضي بقيادته لأربعة عقود، لم يعد «التسامح» مبرراً. سيقاتل حتى آخر ليبي.

    مطلوب لجمهورية الدم شعب آخر، لا يكون جاحداً مع الزعيم… انه معمر الذي شغل المعمورة بـ «حكمته» حتى بزّ عظماء التاريخ… وهل هناك من يجهل مآثر قائد يكره شعبه؟

    بالمجازر تكتمل فضيحة أخلاقية وإنسانية في دنيا العرب التي ظلت أسيرة عقيدة العدو الوحيد، إسرائيل. وللفضيحة فضائح تتناسل في غيبة وعي أُريدَ له الخمول، حتى إذا حانت ساعة الميثاق، لا يكون بين الزعيم وشعبه، بل بين «المجد» العامر في الجماهيرية قبعات صفراً، والغرب الذي كان «عرّاباً» لتأهيل العقيد بعد صفقة لوكربي.

    إنه الغرب الذي باع الزعيم ما يلزم من أدوات لتثبيت «الثورة»، فلا تهددها مؤامرات «المتطرفين»… واستقبله فاتحاً لعواصم حقوق الإنسان والديموقراطيات، بلا خجل. تجدد شباب «الثورة» وجماهيريتها، صار لها رعاة في واشنطن ولندن، فتحول الشعب إذ ذاك الى «رعاع» لدى صاحب الكتاب المخضّب.

    الوزيرة هيلاري كلينتون «توبخ» الزعيم على خطابه، ومجلس الأمن الذي يجنده الكبار في مواجهة «المارقين» لا يخجل من بيان يمس الإنسانية. أي فارق بين مجازر رواندا أو حتى دارفور وبنغازي والبيضاء؟

    لن يفوت الزعيم هامش سماح بملايين البشر! من شأنه ان يلعن غدر الغرب الذي باشر نزع «الشرعية» عن نظامه، باستحياء ايضاً، وأن يشتم الجامعة العربية التي لم تخيّب ظنه، هو الذي طلّق العروبة العاجزة عن التعلم من ثورته.

    نكبة الليبيين قدرهم مع «المجد» الذي اغتال عشرة آلاف شهيد في أيام قليلة… لعل في ذلك مبالغة، فلا طرف محايداً يحصي الجثث. لا يهم، دقت ساعة «الزحف المقدس».

    ومن طبرق الى بنغازي وطرابلس، فظاعات الإبادة تجعلها أكبر وصمة انكسار وخداع للغرب الذي ما زال يتعامل مع إنسانية العرب بمعيار المصالح.

    في مواجهة «معمر المجد» وسفك الدماء، ألا يحق لشباب العرب المطالبة بميثاق للدفاع المشترك عن شعوب العرب، كلما اختار زعيم «تطهير» بلده من شعبه؟

    تعلمنا التصفيق أو الصراخ، وراء جدران العزلة. شعب ليبيا ضحيتنا جميعاً.

    زهير قصيباتي
    جريدة الحياة
    24.02.2011


    قائد بلا شعب


    لم يعترف القذافي يوماً بشعبه، بل حاول دوماً استعارة شعوب بديلة. أبرم «وحدات» مفتعلة يميناً ويساراً لاستئجار جمهور يصفق له ويرفع صوره. كان يفتح الحدود أمام جيرانه ثم لا يلبث أن يغضب لأقل سبب أو سوء فهم، فيسارع الى طردهم. فعلها مع تونس بورقيبة وتونس بن علي. أعلن وحدة مع مصر ثم شن حرباً عليها. استقبل الفلسطينيين ثم نكّل بهم وحبس الآلاف منهم على الحدود بلا ماء ولا غذاء. وعندما يئس العرب منه ولم يعد أحد «يقبضه» استدار نحو أفريقيا وأعلن نفسه «ملك ملوكها». وفي كل مرة كان هاجسه العثور على «شعب». في خطابه أول من امس، سأل مواطنيه اكثر من مرة: «من أنتم؟» و «من تكونون؟» و «أين كنتم؟».

    والحقيقة ان الشعب الليبي تأخر كثيراً في إسماعه صوته. كان يفترض ان ينتفض عليه ويسوقه الى المحاكمة ويصدر حكماً بإعادته الى المدرسة فورَ أنْ أصدَرَ الجزء الأول من كتابه «الاخضر» الساذج، ليعلّم الليبيين الفرق بين الأجناس وكيف ان «الرجل لا يحيض». كان يفترض ان لا يسمح له بإصدار الجزأين الثاني والثالث منه، كي لا تعم الفضيحة اكثر. لم يعتبر القذافي ان شعبه موجود بذاته وقادر على الاختيار وإبداء الرأي، ويُحْسِن القراءة والكتابة، ويرى كيف يعيش العالم من حوله.

    لم يكن «الأخ معمر» مرتاحاً في حكمه وفي بلده. قلق ومقلِق. أتعب شعبه وسامه طوال عقود أربعة مختلف انواع القهر، وخصوصاً عندما حوّل كل شيء في ليبيا الى أخضر، حتى سئم فلاحوها زرعهم وتمنوا لو ينبت بألوان أخرى. أما «الساحة الخضراء» في قلب طرابلس، فليست مزروعة بالعشب، كما يوحي اسمها، بل هي ساحة من الأسفلت المطليّ بالأخضر.

    تقلباته في التحالفات والنظريات جعلت نظامه زئبقياً يعصى على الفهم والتوقّع. يدّعي انه ليس رئيساً فيما هو يتدخل في تفاصيل الحياة اليومية لليبيين. كان يلجأ كل عامين او ثلاثة الى إصدار عملة جديدة، ليهرع الناس الى استبدال ما لديهم من أموال يضعونها في بيوتهم لأنهم لا يثقون بالمصارف الخاضعة لرقابته، فيصادرها ويعيد اليهم جزءاً بسيطاً من قيمتها. كان عملياً يسرق مواطنيه.

    تآمر على شعبه ولاحَقَ معارضيه في كل مكان بالاغتيال، مثلما تآمر على دول وشعوب. وألصق بالليبيين صورته، فبات اسم ليبيا مقترناً بالخيمة المنصوبة وسط ناطحات السحاب، وبالشعارات والملابس الغرائبية والمرافِقات البدينات المسلّحات، وبالسخرية. صبغ سياساته الداخلية والخارجية بمزاجيته، ولم يُقنع أحداً. كل الذين سايروه يوماً فعلوا ذلك خوفاً من بطشه او طمعاً في بعض ثروته او خدماته، ثم عادوا للتفكّه على سلوكه. الاميركيون الذين قرروا قبل سنوات إعادة إحياء نظامه رأوا فرصة كبرى لشركاتهم، ومثلهم فعل الأوروبيون. لكن القبول الغربي لم ينقذه.

    جعل القذافي العالم يعتقد أن الشعب الليبي بمثل سذاجته الفجة، وأن لا أمل يُرتجى منه، الى ان اثبت الليبيون العكس وتحدوا ظلمه بصدورهم، ودباباتِه بقبضاتهم. ولأن الزعيم الفذّ ولد في قرية تدعى «جهنم» في وادي جارف بمنطقة سرت، فالأكيد أن الشعب الليبي لن يهدأ قبل أن يعيده إليها.

    حسان حيدر
    جريدة الحياة
    24.02.2011


    انتصار الحرية والعلم


    «إن الكتاب الاخضر يقدم الحل النهائي لمشكلة اداة الحكم ويرسم الطريق أمام الشعوب لتعبر عصر الديكتاتورية الى عصر الديموقراطية الحقيقية».

    اتخذ معمر القذافي لنفسه بلداً في حجم ألمانيا وفرنسا وايطاليا واسبانيا وراح يبتدع له حروف الحكم بدل الدساتير التي تعمل بها دول الارض، وضع «الكتاب الاخضر»، ولم يرد ان يحصر منافعه بليبيا، فجعله «النظرية العالمية الثالثة» وطفقت مطابعه توزعه على جميع المحتاجين. وعندما انهار الاتحاد السوفياتي أعلن المؤلف ان ذلك دليل على صحة نظرياته. وعندما هزّت الازمة الاقتصادية الغرب أبلغ الشعب الليبي ان الغرب والشرق على وشك تبني «الكتاب الاخضر» دستوراً ونهج حياة وسعادة ازلية.

    جاء الأخ قائد الثورة الى السلطة مع 11 ضابطاً برتبة ملازم عام 1969 ضمن هيئة سميت “مجلس الثورة”، وكانت ليبيا لا تزال تعرف باسمها الطبيعي، وبعد ثماني سنوات ألغى المجلس اسم البلد وابتدع حكماً جديداً بين احكام الامم. هكذا ارسل الضباط الى منازلهم وبقي وحده أخاً قائداً، وسلّم الحكم الى الشعب من طريق “لجان ثورية” وصار اسم الدولة المترامية الجماهيرية الاشتراكية الليبية العربية العظمى.

    بعد وفاة جمال عبد الناصر قرر ان يحمّل نفسه عبئاً اضافياً فاتخذ، دون مشاورة أحد، لقب “أمين القومية العربية” وطفق يعرض الوحدات الفورية، من مصر الى تونس، ومن المغرب الى السودان. وبعد رحلة خطابية مصورة في وحدات تعلن اليوم ويعلن فكها غداً، ادار ظهره للعرب الذين خذلوا زعامته واتجه نحو افريقيا يوحدها ويصير في النهاية “ملكاً على ملوكها”.

    بدل دار الحكم اخترع القذافي خيمة الحكم. وبدل البقاء في طرابلس العاصمة نقل خيمته الى بلدة تدعى سرت، على أطراف بلد طول ساحله 1770 كيلومتراً. لا بد ان يكون الأخ العقيد مختلفاً في كل شيء. ولا بد ان تعم ثورته العالم، ولذا تعاون، خلال مرحلة طويلة، مع “كارلوس” ومع “أبو نضال”. وفي جملة النشاط الثوري أسقط رجاله طائرة “يوتا” المدنية الفرنسية، وادى ذلك الى اقفال الشركة، وفجّروا طائرة “بان ام” فوق لوكربي، اسكوتلندا، وزالت الشركة من الوجود.

    لا شيء في الجماهيرية العظمى مثل سائر البشر. البرلمان اسمه المؤتمر الشعبي. والوزارة تسمى امانة. والاشهر لها أسماء منقولة هي ايضاً، فالحالي هو شهر “النوار” حفظك الله. ألم تفعل ذلك الثورة الفرنسية من قبل؟ لم يكتف الأخ القائد بتجاهل الاشهر الهجرية في بلد اسلامي بل قرر أيضاً تغيير التاريخ الهجري.

    كل شيء في الجماهيرية العظمى عظيم. وعندما أعلن الاخ القائد عن نهر صناعي يسقي بعض البلاد، سماه النهر العظيم. تم تدشين النهر في احتفالات دعي اليها الاخوة في كل مكان. لكن المشكلة انه بعد سنوات لم يظهر النهر العظيم في اي مكان، عدا الخطب.

    بعد “الكتاب الاخضر” والجماهيرية وحكم الشعب، ابتدع الاخ القائد لنفسه زياً جديداً. خلع البزة العسكرية التي ملئت بجميع أنواع الأوسمة وسائر ألوان النياشين الثورية، وصار يرتدي ثوباً افريقياً طافحاً بألوان القارة الزاهية. وفي بداية عهده، قبل 42 عاماً، درجت بين الشباب موضة تطويل الشعر، فأرسل الشرطة تطاردهم وتطبق المنع الرسمي. وبعد فترة طاب له الأمر، فأرخى هو شعره، وبقي المنع سارياً.

    أي شيء يخطر له كان يصارح به شعب الجماهيرية. ذات مرة وقف وألقى خطاباً طلب فيه من الليبيين الهجرة الى السودان، بداعي فقر الموارد.

    يقول مفكّر عربي من وجوه وعقول المرحلة الناصرية، إن ما يحدث الآن هو ان الشعوب تقطع علاقتها مع النظام العربي الذي قام منذ عام 1954. أي يوم انحرفت ثورة 23 يوليو عن منطلقها الاول لترسل المتظاهرين الى الشوارع يهتفون “فلتسقط الحرية، فليسقط العلم”. وبعدها انقضوا يعتدون على مكتب رائد الدساتير العربية عبد الرزاق السنهوري.

    الآن تطالب جماهير ميدان التحرير وتظاهرات بنغازي وصنعاء والجزائر بوضع دستور حقيقي غير مفرغ من المعاني الانسانية، او غير ملفوف بالألفاظ الخانقة. فالاشتراكية التي رفعت شعاراتها في الخمسينات، لم تتعد عتبة قبيلة واحدة في اليمن. وفي مصر صار من رموزها احمد عز (الآن في السجن) وطلعت مصطفى وتلك الفئة الفاقعة من رجال الاعمال والفساد. وفي الجماهيرية الاشتراكية العظمى لم يخرج الأخ القائد في زيارة رسمية الى بلد ما إلا ومعه موكب رسمي من 300 سيارة “مرسيدس”.

    القاسم المشترك الآخر في النظام العربي، الذي تلحّف بثورة 23 يوليو، أن أهله لم يعودوا يمتلكون الحكم والسلطة فقط بل مصادر الثروات ايضاً. مات عبد الناصر فقيراً. وعمل أشقاء محمد نجيب سائقي تاكسي. وتنقّل السادات في القصور الباقية من الملكية، لكنه لم يضمها الى حسابه. وعندما انقلب القذافي ورفاقه على الملك ادريس السنوسي، كان الرجل في مصر، ومعه سيارتا “مرسيدس”. وعندما تأكد من انه لن يعود ارسل السيارتين الى اهل الحكم الجديد، باعتبارهما ملك الدولة.

    نصف قرن بدأ بمجموعة احلام تراءت للعربي في يقظته ويقظة وعيه القومي، وانتهى في مجموعة كوابيس. حلم بالحرية فاتسعت أمامه السجون على نحو لم يعرفه حتى في أسوأ أيام الاستعمار. وحلم بالوحدة، فرآها تتبدد، وتتحوّل أحياناً مسخرة رديئة الإخراج والتمثيل. وحلم بالترقّي والكفاية، فإذا بالأنظمة التعليمية تهبط والبطالة تسطو على مستقبل الشبان وتهدر كراماتهم وتشتتهم في البحار، مهاجرين غير شرعيين أو مفجّري قنابل في قطار مدريد المسائي، ومجموعات يائسة في كل مكان.

    كانت الناس تهاجر الى مصر وكان الاوروبيون يلجأون اليها، فصارت بلد هجرة. مشى العصر والدول العربية خارجه. أضاع العراق أهم طاقات بشرية صناعية واقتصادية وعلمية، في غزوات تميّزت بالعبث وانعدام الرؤيا وشح الثقافة التاريخية. خلال مرحلة قصيرة في السبعينات، بدت بغداد كأنها برلين العرب الصناعية. ثم فجأة صارت برلين العرب الغاضبة. وفي بلد غني بهبات الطبيعة صار صعباً ان تجد كيساً من العدس وسهلا ان ترى البيوت متشحة بالسواد، فيما يخطب الزعيم عن الكرامة وام المعارك.

    نصف قرن مرير مرّ وقاس. كنا نحلم بوحدة الأمة فصرنا نخشى تفكك البلدان. اليكم ما حدث في السودان وفي العراق وفي فلسطين والخوف الآن من الكوامن المستيقظة في ليبيا واليمن. واليكم حال لبنان والبحرين. واليكم حال أمة اهملت نفسها في العقود الستة الاخيرة حتى نسي الحكام ان سنّة البقاء لا استثناء فيها، إلا للحي القيوم.

    عندما يفكر المرء في دول مثل ليبيا والعراق والجزائر والسودان، وفي ما حبيت به من ثروات، يشعر بخزي حقيقي وهو يتأمل الناتج الصناعي أو الزراعي أو العلمي. وإذا كان صعباً على بلد مثل ليبيا ان يصير قوة صناعية، فهل يصعب عليه زراعة غابة اشجار، في حين حوّل زايد بن سلطان ابو ظبي القاحلة بستاناً وحديقة. ألا تخجل الجزائر، بعد نصف قرن من الاستقلال، من التقدّم الذي أحرزته تركيا؟

    لم يعد كل ذلك مهماً. الوقت ليس مهماً عند هذه الأمة. الناس لا أهمية لهم. الهناء ليس ضرورياً. الكفاية مسألة خاضعة للبحث. لكن المهم الآن ما هو النظام الجديد الذي سوف يقوم على هذه الارض. هل كان مشهد الهجانة في ميدان التحرير آخر مشاهد التخلّف العبثي؟

    نصف قرن خُدّرت الأمة خلاله بالقضية الفلسطينية، رمز الإهانة العربية. الأخ صلاح خلف رآها تمر من جونية، وصدام حسين رآها تمر من الكويت. بعد سبات طويل تنبّه الناس الى ان الانظمة العربية في كل مكان إلا فلسطين. وان الجبهات مفتوحة مشرقاً ومغرباً إلا فلسطين. وان النزاعات العسكرية بين المغرب والجزائر حول الصحراء، وبين مصر والسودان حول حلايب، وبين العراق وجواره حول ايران والكويت، وان جيش ليبيا يقاتل في التشاد، والى جانب فوداي سنكوح، ويمول جيش تحرير الفيليبين، وان لا احد حقاً الى جانب فلسطين سوى البيانات الدورية وبرقيات رفع العتب وأناشيد الأرشيف.

    “فلتسقط الحرية والعلم” قالت تظاهرات القاهرة 1954، فإذا الحرية والعلم يٌسقِطان نظام 1954 في ميدان التحرير. الحرية والفايسبوك. واذا الجماهير التي أبلغها الأخ القائد انه غيّر وجه التاريخ، تنزل الى شوارع بنغازي ودرنة والبيضاء ومعها صدورها، وإذا الجزائريون يتطلعون في نصف قرن من الاستقلال ويتساءلون: ألا نستحق الحرية كما استحققنا التحرير من قبل؟ مات بومدين فقيراً ووحيداً. بل مات في ظرف غامض وهو في السادسة والاربعين. وسلّم ادريس السنوسي الحكم الى الثورة من القاهرة، وسلّم معه سيارتي “مرسيدس”، ومات في المنفى بكرامة لا ثروات فيها. وعاشت الثورة 42 عاماً. وها هو سيف الاسلام القذافي يخيّر الليبيين بين جماهيرية ثانية أو القتال حتى آخر طفل.

    سمير عطالله
    جريدة النهار
    23.02.2011


    الثنائية الشيعية و14 آذار وأبناء الطائفة المتمردون على سلطة السلاح


    اذا كان من عنوان لمهرجان قوى 14 آذار في “البيال” في 14 شباط 2011، فهو “المراجعة” والمصارحة والاعتراف. مهرجان اعلن بوضوح انه حان وقت النقد وتحديد الاخطاء والتمعن في التجربة.

    في هذا السياق، كانت مفاجأة المهرجان حضور النائب السابق محمد عبد الحميد بيضون بخطاب اتسم بنقد “الشيعية السياسية”. هذا الحضور يمكن وصفه بانه اعلان سياسي من قبل قوى 14 آذار، بأن مقاربة الخلل في العلاقة بينها وبين جمهور الطائفة الشيعية، هو هاجس اساسي لديها وانه حان الوقت لنقد المقاربات السابقة، التي فاقمت من سوء تفاهم حال دون طموح “انتفاضة الاستقلال” في تحقيق الاجماع الوطني التام.

    ست سنوات من تجربة 14 آذار، شابها الكثير من التعرجات والاخطاء في مخاطبة الوجدان الشيعي اللبناني من اجل توحيد انجاز “التحرير” مع انجاز “الاستقلال”، وشابها الكثير من الحسابات الخاطئة منذ الرهان على “التحالف الرباعي”، مرورا بتجربة حرب عام 2006، وصولا الى غلبة المصالح الانتخابية وتكتيكاتها في عامي 2005 و2009.

    و14 آذار التي اتسمت بجمهور عابر للطوائف واحتضنت شريحة واسعة من نخبة المواطنين الشيعة، غالبا ما خذلتهم او نحتهم جانبا، من اجل “توافق” او وهم “تفاهم” مع ثنائية حزبية (أمل ـ حزب الله) ما زالت تصادر الطائفة وتستنفرها بوجه الطوائف الاخرى، مغلبة الانقسام الطائفي والمذهبي على حساب مشروع “العبور الى الدولة” والسيادة والاستقلال وارساء النظام الديموقراطي العادل.

    فهل تنجح تلك المراجعة؟ وهل ثمة مقاربة مختلفة تتيح لـ 14 آذار ازالة سوء التفاهم المتفاقم بينها وبين الحالة الشيعية؟

    “المستقبل” حاورت واستطلعت شخصيات شيعية مستقلة، واكبت “انتفاضة الاستقلال”، بقدر ما واكبت مسار الاخطاء التي باعدت بين “14 آذار” والمجتمع الشيعي اللبناني.

    المولى

    يُبدي الباحث الدكتور سعود المولى أسفه لأن “قيادة 14 آذار لم تحاول أصلاً مقاربة الجمهور الشيعي أي مقاربة، باستثناء تلك المستنسخة عن مقاربة 8 آذار للتيارات السنية الحليفة لها، أي على اعتبار عاملَيْ المال والوجاهة الفارغة”، مشيراً إلى أن الامر “لا يحتاج إلى عجائب ومعجزات لإيجاد لغة سليمة لمقاربة الهمّ الشيعي كما الهمّ الوطني العام، وهي لغة الحق والعدل والمساواة والحرية والكرامة. أي أن الشيعة ليسوا خارج هموم بقية اللبنانيين، وهم لا يطلبون شيئاً آخر غير الدولة والمشروع الوطني الديموقراطي والبرنامج العملي للوصول إلى تحقيق هذا المشروع”.

    ويعيد السبب في خطأ 14 آذار “إلى العقلية الخاطئة في التعامل مع الشيعة كمرتزقة لديها للاستغلال الموسمي، أي الاستخدام في المناسبات والمهرجانات في وجه الخصوم وليس كشريك في الوطن له كامل الحقوق وعليه الواجبات نفسها”.

    ورأى أن “مخاطبة المواطنين الشيعة وكأنها رد فعل على محاولات حزب الله لاختراق الطوائف الأخرى، ستبقى موجودة دائماً طالما أن الانقسام بين 8 و14 هو انقسام سنّي ـ شيعي يرفده انقسام ماروني ـ ماروني. لذلك المطلوب فقط هو صياغة برنامج لـ 14 آذار يتخطى المرحلة السابقة وانقساماتها، ويخاطب كل المواطنين اللبنانيين، بحيث يجد الشيعة أنفسهم فيه طبيعياً مثلهم مثل باقي اللبنانيين وليس كملحقين بمركب يقوده غيرهم باتجاهات لا يعرفون مسارها ولا مصيرها”، سائلاً “هل يمكن لقيادة 14 آذار التعامل مع الشيعة كشركاء وليس كأتباع؟. وهنا ينبغي الإنتباه إلى أنه لا يجوز أن يكرر الشيعة الرافضون لهيمنة أمل وحزب الله تجربة المسيحيين الذين رفضوا خيارات الجبهة اللبنانية في الحرب الأهلية”.

    وأكد ان “الشيعة كانوا أول من حمل لواء الحق والعدل والمساواة والكرامة للجميع وبين الجميع، ولواء الدولة المدنية المتوازنة القوية العادلة، وحتى العام 2001 لم يستطع “حزب الله” ولا حركة “أمل” السيطرة على الطائفة الشيعية”. وأوضح “كان المطلوب يومها (أي من العام 1991 وحتى العام 2001) محاولة بناء الدولة وليس تسليمها لميليشيات الفساد والغلبة. اليوم لم يعد ينفع التبشير بالدولة بل كان ينبغي ممارسة فعل الدولة حين كان ذلك ممكناً. وهذا ما لم تقم به قوى 14 آذار للأسف، حيث أنها ليس فقط أشركت “أمل” و”حزب الله” في قيادة الدولة وسمحت لهما بالتعطيل المستمر للدولة (والأمر بدأ منذ الإنقلاب على إتفاق الطائف عام 1991) بل أنها كرست عرفاً لم يحصل من قبل في تاريخ تشكيل الحكومات والإدارات وهو المحاصصة مع هذين التنظيمين وعلى حساب الكفاءات الشيعية التي لم يعد لديها من باب لدخول الوظيفة العامة إلا الاستزلام للتنظيمين (إلا من رحم ربك طبعاً وظلّ متمسكاً باستقلاليته الفكرية والمادية عنهما كما عن غيرهما)”.

    ورأى أنه “لم يعد ممكناً اليوم فصل الطائفة الشيعية عن قياداتها التي تكرّست بمباركة من خصومها منذ أول حكومة بعد الطائف وحتى آخر حكومة ومروراً بالحلف الرباعي السيىء الذكر. ولذلك لن ينفع الكلام اليوم عن الفصل بين مرتكبي الجريمة وبين الحزب أو الطائفة. فالطائفة اليوم هي الحزب وهي الحركة في تضامن عصبوي طائفي مذهبي جاهلي. على قاعدة أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً وتفاقمت من هذا الحلف العصبي عصبيات الطوائف الأخرى المتصاعدة من حول الشيعة في لبنان والعالم العربي، والتي تحمل تهديداً وجودياً للطائفة”.

    ورداً على سعي 14 آذار إلى القول إن المقاومة هي مهمة تقع على عاتق جميع اللبنانيين، وأن السلاح الفئوي يقوّض المقاومة والدولة، والسؤال الى أي حد يبدو ذلك مقنعاً للمواطنين الشيعة؟، يرى المولى أن ذلك “ليس مقنعاً أبداً وهو لم يكن مقنعاً أصلاً. لأن 14 آذار تعاملت على أساس تكريس احتكار “حزب الله” للمقاومة، وهي لا تزال إلى اليوم تخشى مقاربة هذا الموضوع خارج إطار الكليشيهات الفارغة. كان ينبغي إطلاق مقاومة وطنية يوم كان ذلك ممكناً وعدم السماح باحتكار حزب واحد للمقاومة. أما اليوم فلم يعد هناك مقاومة أصلاً حتى نتكلم عن مقاومة (خاصة مع القرار 1701). مع زوال الاحتلال عام 2000، زال مبرر وجود المقاومة التي هي عبوة ناسفة وكلاشينكوف وآربي جي وانتفاضات شعبية ومقاومة مدنية. ما هو موجود اليوم هو جيش نظامي طائفي مسلح بأحدث وأضخم أنواع الأسلحة والمعدات والتجهيزات والمقاتلين والخبرات القتالية. إنه واحد من أقوى جيوش الشرق الأوسط يملك 50 ألف صاروخ (على الأقل) وعشرات آلاف الجنود والظباط. أي أنه أقوى من الجيش اللبناني من حيث الانضباط والتماسك والتسليح والتدريب والخبرة. وقيادة أركان عملياته هي في طهران وليس في بيروت. الكلام الجدّ يكون بسحب شعار المقاومة من التداول. أصلاً حين قبل حزب الله بالحديث عن استراتيجية دفاعية، فإن ذلك كان يعني تسليمه بأنه لم يعد مقاومة. الاستراتيجية الدفاعية شأن من شؤون الدولة التي تمسك وحدها قرار الحرب والسلم مع إمكان التسليم بوجود قوى عسكرية مسلحة (ميليشيا شعبية ـ حرس حدود) تكون بإمرة غرفة عمليات يقودها الجيش ويحكمها القرار السياسي السيادي للحكومة اللبنانية”.

    ورأى المولى أن “استعادة الرأي العام الشيعي الى حضن مشروع الاستقلال والسيادة والدستور والدولة الواحدة الجامعة يحصل، حين يكون هناك مشروع فعلي لبناء دولة سيدة حرة مستقلة عادلة متوازنة جامعة مانعة. ويكون بالإمكان تحقيق هذا المشروع بطرح برنامج مرحلي ديموقراطي وطني واضح ومباشر يؤدي إلى بناء أحزاب وطنية مدنية حقيقية. سيأخذ الأمر وقتاً طويلاً وهو مرهون بحدوث تغييرات إقليمية.لا يمكن حصول تغييرات في وضع الطوائف في لبنان من دون تغيرات خارجية تصيب معادلة الغلبة والاستقواء وتجعل اللبنانيين يسلمون بالاتفاق الداخلي. هكذا حدث يوم نظام القائمقاميتين، ثم نظام المتصرفية ثم إعلان دولة لبنان الكبير فالإستقلال والجلاء فنظام 1958 وصولاً إلى المثل الأشهر: إتفاق الطائف”.

    ولا يبدو ان المولى متفائل بأن تستطيع الأصوات الشيعية الخارجة عن طاعة “أمل” و”حزب الله” تشكيل صوت مؤثر داخل الطائفة وفي لبنان عموماً، موضحاً “لن تستطيع اليوم أبداً لأن التكفير والتخوين سلاح فعّال يملكه حزب الله الذي يُصدر الفتاوى بكفر وخيانة الرؤساء رفسنجاني وخاتمي وموسوي وكروبي، الذين حكم كل واحد منهم إيران حوالى 8 سنوات على الأقل، وخدموا الثورة منذ أكثر من 40 سنة. فإذا كان أشخاص بهذا المستوى (رفاق الخميني في قيادة الثورة ثم قيادة الدولة حين كان أحمدي نجاد معادياً للثورة وللخميني) هم اليوم خونة بالنسبة إلى حزب الله وجمهور الطائفة، فما بالك بكمشة شباب شيعة في لبنان؟ هذا ناهيك عن أن 14 آذار لم تعط هذه الأصوات أي إمكانية لتعزيز وضعها في الحكم والإدارة والمؤسسات حين كانت 14 آذار في السلطة، فكيف اليوم؟”.

    وشدد على أن “الانقسام العمودي في البلاد لن يسمح لأي صوت شيعي بأن يكون مؤثراً. وليس من اللائق اليوم القول بضم بعض الشيعة إلى قيادة 14 آذار. صح النوم يا رفاق. اليوم جنبلاط والكتائب والتجدد الديموقراطي خرجوا من 14 آذار. ما هو موجود هو روح حركة 14 آذار الجماهيرية، وهذه ليست ملكاً لأي واحد ممن يتولون قيادة الأمانة العامة أو خطابات البيال. بعض الشيعة (وأنا منهم) كانوا في أساس انطلاقة حركة 14 آذار بمواقفهم ومقالاتهم وتضحياتهم، وذلك منذ العام 1992 تاريخ تهميش الموارنة عن الحياة السياسية الوطنية (الانتخابات المزورة ثم نفي العماد عون والرئيس الجميل وبعدها سجن الدكتور جعجع). منذ ذلك الوقت كتبنا وصرخنا وناضلنا من أجل الحق والعدل والحرية والمساواة والكرامة لجميع اللبنانيين. وتعرّضنا للقمع والارهاب داخل الطائفة وخارجها. وهذه المواقف أسست للحركة الوطنية الجماهيرية الكبرى في 14 آذار والتي لم تكن ممكنة لولا انضمام الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومعه كل الطائفة السنية ووليد جنبلاط وكل الطائفة الدرزية إلى تيار السيادة والحرية والاستقلال، ثم لولا الجريمة الكبرى وما تلاها من جرائم. الحركات الجماهيرية الكبرى في البلاد عصبها طوائف وليس مجتمعاً مدنياً أو أفراداً من المثقفين ضحوا ويضحون”.

    كما شدد المولى على ان “المطلوب اليوم هو تجديد الحركة السياسية والثقافة السياسية والنخبة السياسية. وهذا ليس ممكناً بين ليلة وضحاها أو في خضم مواجهة طائفية حامية الوطيس. ما أنصح به اليوم هو التركيز على المشروع والبرنامج، أكثر من التركيز على إعادة إحياء الأشكال القديمة الموجودة أو تلميعها بإضافة وجوه سيتم استهلاكها سريعاً مثلما استُهلك غيرها من قبلها. وعلينا التخلّي عن عقلية الزكزكة والاستخدام التكتيكي وممارسات تشجيع الارتزاق التافه، لقد دفعنا كحركة اعتراض شيعي ثمناً كبيراً لهذه السياسات السخيفة الخرقاء. وقبل أن نسأل اليوم عن إدخال شيعة في 14 آذار، علينا أن نعيد الثقة والأمل إلى كل المواطنين، من خلال مشروع وطني ديموقراطي حقيقي يتسع للجميع وينتج قيادته الجديدة في الميدان وبشكل طبيعي”.

    مروّة

    لا يختلف رأي عضو اللجنة التنفيذية في حركة “التجدد الديموقراطي” مالك مروة وأحد رموز انتفاضة 14 آذار في عزّ زخمها كثيراً عن رأي المولى، لكنه أكد أنه “في لحظة 14 آذار جمهور الطائفة الشيعية المدني لم يكن غائباً وكان موجوداً وممثلاً في تركيبة البريستول، والتي بدأت في جو شعبي وسياسي ومدني متنوع، قبل ان تتحول الى 14 آذار السياسية”، لافتاً إلى أنه “لا بد لقوى 14 آذار من مراجعة كل الأخطاء التي وقعت فيها، لاسيما في استعمال رموز شيعية لا تمثل حقيقة المجتمع الشيعي الخارج عن ثنائية حزب الله ـ أمل، وهذا خطأ كبير اقترفته 14 آذار إذ فرضت أشخاصاً لا يمثلون أحداً”.

    ورأى مروة أنه “من الصعوبة بمكان أن يركب شىء جديد حالياً، إذا لم يعد إلى 14 آذار تيارات سياسية أخرى لتلعلب دورها، وهي كانت موجودة وفي داخلها شيعة لهم افكار متقدمة، مثل حركة التجدد الديموقراطي واليسار الديموقراطي وغيرهما من قوى المجتمع المدني، لأن الاعتماد على قوة التيارات السياسية التي تمثل الطوائف، أو مثل حزبي الكتائب والقوات اللبنانية وتيار المستقبل يضيّق حركة 14 آذار، وهم بهذا التحالف الذي أقاموه واستبعاد الآخرين، فشلوا وكانوا مجرد مرآة للثنائية الشيعية، وبدا واضحاً السعي إلى إيجاد تمثيل أحادي للطائفة السنية والمارونية كما في الطائفة الشيعية”.

    وأشار إلى أن “الشخصيات الشيعية، ومع كل احترامي وبصدق الى ما يمثلونه، الا أن ارتباطهم بـ “الحريرية” صار وظيفية، وهذا لا يخدم بالطريقة التي جرت عليها الامور، 14 آذار إذا أرادت جذب الجمهور الشيعي اليها”.

    وقال مروة، وهو الذي كان لاعباً أساسياً في محاولة ربط 14 آذار بنخب شيعية معارضة للثنائية القائمة في التمثيل الشيعي (“امل” ـ “حزب الله”)، منتقداً: “قبل كل شيء يجب على 14 آذار معرفة من هي تلك الرموز التي تعاطت معها في الساحة الشيعية، وماذا تمثل وهل هي مقبولة أم لا؟”، وأشار إلى أنه “عندما كان يطرح التعرف إلى نخب شيعية، كان يوضع في مقابل هؤلاء أولاد العائلات السياسية التي هي بالاساس مرفوضة من هذا الجمهور النخبوي الشيعي، لا بل إن ثورة الشيعة كانت ضد هؤلاء بالذات”.

    وأوضح أن “تجربة حصلت في الجنوب والبقاع، وقد يكون التعاطي مع المجتمع المدني الشيعي أكثر تعقيداً، إلا ان ذلك لا يعني التخلي عن التجربة وربطها فقط بالمصلحة الانتخابية، وهناك شخصيات لا ترضى ان يتم التعاطي معها بطرق الاسترزاق”.

    ولا يخفي مروة ان كلمة بيضون في “البيال” نفرته، لاسيما في الحديث عن “اغلاق بيت الحريري”، وقال: “لم تعجبني الكلمة في هذا الجو، فهذا الكلام لا يفيد في الضاحية والجنوب، والحديث عن السنّة والشيعة والمسيحيين بهذه الطريقة لا يبني بلداً”.

    وإذ أكد أن “شعار الدولة المدنية الذي طرحته 14 آذار يبدأ بانتخابات تحصل على أساس النسبية”، سأل: “أين مشروع الدولة في برنامج 14 آذار، وهل يكفي شعار الحرية والسيادة والاستقلال لينتج دولة؟”. ورفض منطق “إيجاد شيعة غب الطلب”، لافتاً الى أن “الشيعة خائفون من الثنائية، والكتاب الشيعة أكثر من عبّر عن ذلك، إلا أن 14 آذار تعاطت بخفة مع هؤلاء، ولفظت الكثيرين منهم من صفوفها”.

    وأصرّ على أن “إمكانات التغيير موجودة”، ورأى أن “التمرد الذي حصل في الانتخابات البلدية الاخيرة بيّن أنه في بعض القرى ربح الثنائي الشيعي المهيمن بعدد قليل من الاصوات، وبالتالي لو جرى العمل من قبل 14 آذار بطريقة مختلفة من دون تسويات، ربما حصل اختراق، ولكن 14 آذار تعاطت بطريقة دوغمائية مع الشيعة، ولم تتفهم أن التغيير لن يتم في يوم أو يومين بل يحتاج الى وقت”.

    ورأى مروة ان “كلام حزب الله عن النصر الالهي وتحرير الجليل وشبعا وعن المقاومة استهلاكي، والشيعة يعرفون هذا الامر وهم ليسوا بغافلين عن موازين القوى العسكرية، ثم قال إن النصر الالهي قدر الشيعة، وإن هؤلاء هوايتهم المقاومة”. وسأل “ماذا تعني الدولة لابن الجنوب؟، منذ الـ 48 لا يعرف منها الا الضرائب، يجب أن يكون هناك تعريف واضح لماهية الدولة التي تريدها 14 آذار والتي يجب ان يعرفها الناس وأهل الجنوب بصفة خاصة، أنا مع الوحدة والدستور، هناك شريحة شيعية في الجنوب تتجاوز الـ 35 % خارج ثنائية حزب الله ـ أمل لا أحد يتعاطى معها أو لديه طموح للوصول اليها، ومن هنا كان هناك ضرورة في هذا المجال لتحديد الاخطاء في البيال”.

    وشدد على ان “التغيير يبدأ من قانون الانتخاب، ويجب ان تكون هناك ثقة في التعاطي، لا وضع طبخات انتخابية جاهزة”. لافتاً إلى أنه “من الأفضل للشيعة الموجودين خارج فريقي الهيمنة، العمل بشكل مستقل عن 14 آذار، اذ لا يجوز فقط ان تتذكر 14 آذار هؤلاء عند المحطات الانتخابية وتهملهم في أغلب الاوقات”، ومشيراً إلى “وجود جهد في مناطق عدة وأسماء كبيرة واجتماعات أسبوعية تحضيراً لولادة شيء في ظرف مؤاتٍ، بعد الجو الذي خلق في البلد”. وأكد في الختام أن قيم 14 آذار قائمة ولسنا بعيدين عنها، فالمشكلة ليست هنا، المشكلة هي أن هؤلاء لا يريدون أن يكونوا شيعة “غب الطلب”.

    حازم الامين

    التفاتة مروة إلى أن 14 آذار توجهت نحو الجمهور الشيعي منذ لحظة انطلاقتها، لم يجاره فيها الكاتب الصحافي حازم الأمين فهو يجد انه “لم يكن لدى 14 آذار أي طموح لمخاطبة الجمهور الشيعي في أي مرحلة من المراحل، بل هي سعت الى طرد ما كان لديها من شيعة من ساحتها، وعلى سبيل المثال ما حدث من منع رئيس “المجلس الثقافي للبنان الجنوبي” النائب السابق حبيب صادق من الدخول الى اجتماعات “البريستول” مما أدى الى اعتكافه”.

    ورأى أن “موضوع إنشاء لغة جديدة أصبح معقداً أكثر، لأن الانقسام بات كبيراً والهوّة مع 14 آذار عميقة، وهذا الخطأ أدى الى تمكن حزب الله من الجمهور الشيعي، وبالتالي صارت مهمة 14 آذار أصعب”، متسائلاً عن “اللغة التي ستعتمدها 14 آذار مع الجمهور الشيعي”.

    وأعاد سبب خطأ 14 آذار في التخاطب مع الجمهور الشيعي الى “طائفية هذه القوى ومذهبيتها”، مشيراً الى أن مشاعر بعض الشيعة بالقول إنهم “يشعرون ظاهرياً بأن 14 آذار لا تكنّ لهم مودة سياسية أو اجتماعية”. وشدد الأمين على أن “المشكلة لدى 14 آذار انها لم تكن تطمح الى التخاطب مع الجمهور الشيعي وكأنهم ضائعون منهم”.

    وإذ أشار الى أنه “كان هناك إمكانية للاستثمار بأصوات شيعية سابقاً إلا أن الأمور صارت اليوم صعبة ومستحيلة”، تساءل “هل بحثت 14 آذار حقاً عن الجمهور الشيعي وهل أرادته الى جانبها؟”.

    وبرأيه أن “هذا الشيء لم يحصل وقد يكون حصل بسوء نية وليس عن حسن نية”، مستدركاً بالاشارة الى ان “حزب الله سعى إلى إيجاد جوّ سنّي له، أكثر مما سعوا هم إلى إيجاد جو شيعي، ولم ينجح حزب الله في خرق السنة كثيراً لأنهم محصنون في وضع مذهبي وبقدرات وأفكار متصادمة، إذ أن السنّة يخافون من ولاية الفقيه ولم يستطع حزب الله، جذب إلا أمثال عمر بكري لتمثيل السنّة، وهو برأيي في وضع أصعب من وضع 14 آذار مع محمد عبد الحميد بيضون”.

    وانتقد الامين الرسالة التي أراد الرئيس سعد الحريري إيصالها الى الرئيس نبيه بري عبر دعوة بيضون الى التحدث في “البيال”، معتبراً أن “الأمر لا يكون هكذا، ومواجهة بري لا تكون بزكزكته ببيضون لا أكثر”.

    واستبعد حصول تطورات مهمة على صعيد علاقة الجمهور الشيعي مع 14 آذار، لأن شعاراتها “غير جذابة”، ومن أجل أن تكون كذلك، عليها أن “لا تكون 14 آذار ويحصل شيء جديد”، ومع ذلك رأى أن “14 آذار ستقوى خلال المرحلة السياسية وستستنصر في مواجهة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي”، إلا أنه أبدى تشاؤمه من نجاح العلاقة بـ “الجمهور الشيعي”.

    وأوضح أن “الشيعة يتخوفون من حزب الله ويخافون من الارتهان الى نظامه وقيمه وصورة الدولة التي يقيمها، رغم أنه يعمل حتى لا يشعرهم بخطورة مشروعه، أما الآخرون فهم عاجزون عن الوصول الى هذا الجمهور والتعاطي معه”. وأكد أن “العلاقة بالجمهور الشيعي تحتاج الى عمل، ليس من قبل (منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق) فارس سعيد أو (النائب السابق) سمير فرنجية أو (عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل”) مصطفى علوش الذين يستطيعون عمل ما يقدرون عليه، لكن هناك شيعة موجودون مع الجمهور الشيعي قد يكون عملهم أفضل من عمل هؤلاء الموجودين في أمانة 14 آذار”.

    ورأى أن” المقاومة اليوم هي سلاح برج أبي حيدر، وأن لا شيء اسمه مقاومة، والسلاح هو من أجل مواجهة اللبنانيين وليس من أجل إسرائيل”. مؤكداً أن “المشكلة بين 14 آذار والشيعة طرحت نفسها عندما اعتبرت 14 آذار أن الشيعة خارج مشروع الاستقلال والسيادة والحرية، وهذا أمر خطير وهو يلتقي مع طرح حزب الله في تخوين اللبنانيين، وأعتقد أن مشكلة 14 آذار مع الشيعة هي مع هذا السؤال، فالشيعي في الشارع المؤيد لحزب الله يقول إذا كنت أنا عميلاً لإيران، فالآخر عميل للسعودية هذا منطقه”.

    وشدد الامين على أن “14 آذار اليوم لا تستطيع أن تؤسس لصوت مؤثر داخل الطائفة الشيعية”، مؤكداً أن “جميع الشيعة الذين قاموا مع 14 آذار قد أحبطوا بنتيجة التعامل معهم، ولم تجر أي محاسبة أو مراجعة للأخطاء التي ارتكبوها في هذا المجال، فهناك جريمة ارتبكت بحق الشيعة الذين شاركوا في 14 آذار”. ولفت إلى أن على “الأصوات الشيعية الديموقراطية أن تعمل على مسافة من14 آذار وبطريقة مستقلة وليس بالاعتماد على أخطاء 8 آذار كما فعلت 14 آذار، بل في بناء شيء جديد”، ملاحظا أن “الشيعي” عندما يحصل على البريفيه يقطع علاقته بالجسم السياسي والاجتماعي للطائفة الشيعية وبالتالي يخرج من طاعة الطائفة وتأثيرها”.

    فاطمة حوحو
    جريدة المستقبل
    22.02.2011