• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    You are currently browsing the Tajaddod Youth – شباب التجّدد weblog archives for the year 2010.

    معامل لإنتاج الطاقة مثل «محطة فيروز»… بانتظار مرور القطار


    المزيد من الملاحظات على خطة باسيل الكهربائية

     

    التزمت الحكومة اللبنانية في بيانها الوزاري الاعتماد على الطاقة المتجددة لإنتاج 12% من احتياجات لبنان الاجمالية من الطاقة (كهربائية وحرارية) بحدود عام 2020. وجاء هذا الالتزام بناء على إصرار وزير الطاقة والمياه جبران باسيل. وكنا نتوقع ان تكون خطة الكهرباء منسجمة مع التزامات الحكومة.

    ولكن في تحليل الخطة نرى ان من اصل 5000 ميغاوات، قدرة انتاج كهرباء مجهزة بعد عام 2015، هناك فقط 355 ميغاوات قدرة انتاج كهرباء من الطاقة المتجددة، وهذا ما يمثل قدرة انتاج (ان معامل انتاج الكهرباء على الطاقة المتجددة تعمل بحدود اربعة آلاف ساعة في السنة بينما المعامل الحرارية ممكن ان تعمل بحدود 6500 الى 7000 ساعة في السنة) لا تزيد عن 4% من الطاقة الكهربائية وسوف تصل حصة الطاقة المتجددة الى اقل من 2% من احتياجات لبنان الإجمالية من الطاقة. اذا كان هكذا من السهل تم تجاوز التزامات البيان الوزاري، فإنه من السهل ايضا تجاوز اهداف الخطة الا وهي تأمين 24/24 ساعة كهرباء بحلول نهاية عام 2014!

    تلحظ الخطة انتاج 600 الى 700 ميغاوات من معامل انتاج الكهرباء على الغاز (دورة مركبة) للقسم الأكبر منها بكلفة 875 مليون دولار (1.25 مليون دولار للميغاوات). كذلك تلحظ ان يقوم القطاع الخاص بإنشاء معامل بقدرة 1500 ميغاوات عاملة على الغاز بكلفة 1.5 مليار دولار قبل عام 2014 ومعامل بقدرة 1000 ميغاوات بعد عام 2015. ولا نعلم لماذا كلفة المعامل الممولة من القطاع الخاص (1مليون دولار للميغاوات) هي اقل من كلفة المعامل الممولة من الدولة اللبنانية؟ فإذا كان القطاع الخاص بإمكانه إنشاء معامل بأقل كلفة من الدولة، فلماذا الإصرار على إنشاء هذه المعامل من قبل الدولة؟

    ملاحظات على معامل الغاز

    لكي تتمكن المعامل الجديدة من انتاج الكهرباء يفترض تأمين الغاز الطبيعي لها. وهنا نتفاجأ ان كلفة إنشاء محطة تحويل الغاز المسال إلى غاز طبيعي وخطوط نقل الغاز الى المعامل هي على عاتق القطاع الخاص! فعلى إي أساس يتوقع قبول القطاع الخاص بإنشاء هذه المحطة وهذه التمديدات؟ وما هي كلفة الاستملاكات التي يفترض ان تؤمنها الدولة؟ ان كلفة انشاء محطة للغاز المسال تؤمن 350 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في السنة هو بحدود مليار دولار. ان حاجة لبنان لتأمين الغاز الطبيعي لمعامل ذات قدرة مجهزة 3300 ميغاوات (كما هو مرصود في الخطة) بحاجة الى 3.1 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في السنة. كما ان تحويل السيارات على الغاز الطبيعي وتغذية المعامل وايصال الغاز الى المنازل يفترض تأمين 1.7 مليار متر مكعب اضافية، فتكون الحاجة الى 4.8 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في السنة، اي ما يوازي 100 ناقلة غاز مسال بحمولة 80 الف متر مكعب في السنة (المتر المكعب من الغاز المسال يولد 600 متر مكعب من الغاز الطبيعي). ان عدد ناقلات الغاز المسال العاملة حاليا في العالم هو 135 ناقلة. والطلب عليها كبير وليس من السهل استئجارها، أضف الى ذلك ان كلفة التأمين على الناقلات في المناطق غير ألآمنة، مرتفعة جدا. ان الناقلات الكبيرة لا يمكن أن تقترب كثيرا من الشاطئ اللبناني ولا بد ان تفرغ حمولتها في عرض البحر بواسطة أنبوب يمثل نقطة ضعف كبيرة. ولا بد من التوضيح ان الغاز الطبيعي لا يمكن تحويله الى غاز سائل بواسطة الضغط انما بتبريده الى ما دون ناقص مئة وستين (C˚ 160- ) درجة مئوية. من هنا الكلفة العالية لتكنولوجيا الغاز المسال المتعلقة بالتبريد وبالنقل والتحويل الى غاز والتخزين إضافة الى خطورته. ان اي حادث امني يمكن ان تتعرض له اي ناقلة سوف يدفع الناقلات الى عدم التوجه الى لبنان وإغراق البلد في عتمة دامسة أبدية.

    ملاحظات على الترشيد

    تتوقع ورقة باسيل زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية 7% سنويا. لمعالجة ذلك تلتزم بإعداد ونشر ثقافة استهلاك الطاقة واعتماد برامج «لترشيدها» وصولا الى تحقيق شعار «سخان شمسي لكل شقة». وتتوقع تحقيق خفض للطلب على الطاقة مقداره 1% في السنة (5% خلال مدة تنفيذ الخطة). ان الهدف الموضوع متواضع جدا (1% خفض مقابل 7% زيادة)، بالرغم من وجود إمكانات توفير ما لا يقل عن 3% سنويا اذا ما اتبعت خطط فعالة على غرار تونس والاردن (استراتيجيتها تخفيض 20% في عشر سنوات) او اذا ما تم تطبيق المشاريع التي اقترحتها الجمعية اللبنانية لترشيد الطاقة والبيئة ( ALMEE) من ضمن المخطط الشمسي اللبناني (الذي اعد بالتعاون مع نقابة المهندسين) او اعطاء الامكانات اللازمة لجمعيات متخصصة في لبنان لتطبيق برامجها في مجالات ترشيد استهلاك الطاقة والطاقات المتجددة مما يمكنه توفير 3100 جيغاوات ساعة في السنة عام 2015. الا انه تم التركيز بشكل اساسي على اللمبات الموفرة للطاقة وعلى السخانات الشمسية.

    اما شعار «سخان شمسي لكل منزل»، فهو غير قابل للتحقيق لأن 70 % من الأبنية السكنية في لبنان هي شقق في ابنية عالية ولا يوجد في الاساس امكنة شاغرة لتركيب سخانات شمسية على اسطحها. اما الحملة التي تقوم بها وزارة الطاقة والمياه وشركة كهرباء لبنان بدعوة المواطنين لزيادة قدرة عدداتهم فسوف تؤدي الى ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية بدل ان يتراجع وما هو الا تشجيع على تركيب المكيفات وزيادة الاستهلاك وتراكم العجز!

    اين الطاقة الشمسية؟

    إن الخطة المقدمة شطبت لبنان ولفترة طويلة عن لائحة الدول التي تسعى الى تنمية استعمالات الطاقة المتجددة. وهناك مشاريع مشتركة لدول حوض المتوسط مثل DESERTEC لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بكميات كبيرة (آلاف الجيغاوات) و «المخطط الشمسي المتوسطي» الذي يهدف الى تأمين قدرة إنتاجية كهربائية من الطاقة الشمسية بمقدار 20 جيغاوات بحدود عام 2020 في دول جنوب المتوسط… كان بإمكان لبنان ان يستفيد منها، لكنه لم يلحظ في استراتجيته إنتاج ميغاوات واحد من الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية!

    بالرغم من الارقام الهزيلة للطاقة المتجددة في ورقة سياسة قطاع الكهرباء والتي تضع لبنان في اسفل قائمة دول العالم في هذا المجال، تقوم وزارة الطاقة بالتغني بخطتها التي ترصد تجهيز معامل 165 ميغاوات تعمل على الطاقة المتجددة من أصل معامل تنتج 3500 ميغاوات المنوي انجازها حتى عام 2015 في مؤتمرات الطاقة وفي كل مناسبة وتؤكد على تحقيق نسبة الـ 12% طاقة متجددة في عام 2020 من دون ان تشرح لنا كيف سوف يتم ذلك! علما ان خطة الكهرباء بعيدة كل البعد عن تحقيق أهداف الحكومة المعلنة في البيان الوزاري في هذا المجال. وقد صرح وزير البيئة محمد رحال في منتدى الاعمال حول الطاقة الذي عقد في بيروت في 18 من الشهر الجاري «ان رسم الحكومة للهدف الواقعي 12% من مصادر الطاقة البديلة للإنتاج الكهربائي والحراري يعرف عن طموحنا وسعينا الجديين لملامسة الأرقام والنسب العالمية المحددة للاتفاقات الدولية»، وبما ان الأرقام العالمية في هذا المجال تحدد نسبة 20% من الطاقة المتجددة من كامل احتياجات الطاقة عام 2020 وليس فقط من إنتاج الكهرباء مما يؤكد ان هدف لبنان هو 12% من مجمل احتياجات الطاقة، فهل ان خطة لبنان تتلخص بتحقيق هذه النسبة، اي 600 ميغاوات (يوجد من أصلها حاليا 300 ميغاوات من المعامل الكهرومائية فيبقى إنشاء 300 ميغاوات محطات إضافية كهرومائية ومزارع هوائية حتى عام 2020)؟ ان هذا التناقض الفاضح في تفسير هدف الحكومة يقتضي التوضيح. Read the rest of this entry »


    أين ولد المسيح؟


    خريطة منشورة على موقع "التيار الوطني الحر" من كتاب يحدد بيت لحم في لبنان

    يحتفل الموقع الالكترونيّ لـ «التيّار الوطنيّ الحرّ» بكتاب جديد أصدره «الدكتور في علم الذرّة»، الأب يوسف يمّين، عنوانه «المسيح وُلد في لبنان لا في اليهوديّة». والعنوان لا ينقصه الوضوح: ذاك أنّ المسيح «لم يكن ابن البيئة اليهوديّة»، بل «ابن البيئة اللبنانيّة عموماً»، وُلد في مكان «كان يتبع قضاء صور». هذا ما يرد في التعريف به.

    والحال أنّ مناسبات عيدي الميلاد ورأس السنة هي حيث تكثر أعمال المراجعات التي تتراوح بين كثيرها الخرافيّ ونادرها التاريخيّ، فيما يتّسم معظمها بالطابع الألفيّ، الواعد بالخلاص بعد المرور العابر بالخراب، وذلك على مدى تاريخيّ طويل ينعدم معه تواضع الاستشراف «العلميّ» ونسبيّته.

    لكنّنا، هنا، مع الأب يمّين ومع موقع «التيّار»، أمام عيّنة أخرى على توظيف المقدّس لخدمة الخرافة، وهو النشاط الشائع اليوم في العالمين العربيّ والإسلاميّ، بما يحمل على التساؤل: هل إنّ أولئك الذين يمارسون بسخاء هذا التوظيف هم أوفياء للمقدّس فعلاً؟

    بيد أنّ خرافيّة الخرافة، في الحال التي نحن في صددها، لا تلغي وظيفيّتها الراهنة والملحّة والمباشرة. وهذا ليس بجديد على حركات قوميّة وعنصريّة كانت النازيّة أبرزها وأهمّها حين اخترعت مسيحاً آريّاً منزّهاً عن «المسيح اليهوديّ».

    فما يقوله يمّين و «التيّار» لا يكتفي بانتزاع المسيح من اليهود، جرياً على تقليد شهير في اللاساميّة المسيحيّة الأوروبيّة، بل يمضي منتزعاً إيّاه من الفلسطينيّين الذين شكّل المسيح وولادته في فلسطين جزءاً مهمّاً من مجادلتهم التاريخيّة والسياسيّة والدعويّة. ومعروفٌ أنّ هذا الجمع بين كراهية الفلسطينيّين وكراهية اليهود من المواصفات اللصيقة بالشطر الأشدّ تخلّفاً في البيئة المسيحيّة اللبنانيّة، وهو الشطر الذي نمت وتطوّرت فيه الدعوة إلى «القوميّة اللبنانيّة».

    وقد لا يكون مصادفاً أن تلتفّ الرموز «الألمع» للدعوة الأخيرة حول الجنرال ميشال عون، زعيم «التيّار». فهو، منذ تمرّده ضدّ «اتّفاق الطائف» المرعيّ عربيّاً ودوليّاً، ولكنْ خصوصاً منذ «تفاهمـه» مع «حزب الله»، يمثّل تقليد الحذر من العالم الخارجيّ، غربيّاً كان أم عربيّاً، كما يمثّل إدارة الظهر «الضيعجيّة» للمصالح التي لا يؤمّنها إلاّ الارتباط الوثيق بالعالمين الغربيّ والعربيّ. وليس من دون دلالة، في هذا المعنى، أنّ تلفزيون «أو تي في» العونيّ هو الذي يتولّى بعث الزجل اللبنانيّ إلى الحياة، فيما تنضح برامجه الفكاهيّة المفترضة بالرثاثة الاجتماعيّة وبأدنى درجات المراعاة للذوق المتمدّن الذي لا تصيبه تعابير العنصريّة والطائفيّة وضيق الأفق بغير القرف.

    أمّا حين يتمّ توليد المسيح في قضاء صور، فندخل في الابتذال المحض. ذاك أنّ «التفاهم» مع «حزب الله» يستدعي ليّ عنق التاريخ والدين بطريقة يتعالى أيّ نقاش عن مناقشتها. وجدير بالذكر أنّ الرئيس الإيرانيّ الحاليّ سبق أن وعدنا، لدى زيارته الأخيرة لبنان، بعودة المهديّ مصحوباً بالمسيح. وفي هذا كان محمود أحمدي نجاد يؤسّس طريقة تعبيريّة في تزكية «التفاهم» بين الحزبين اللبنانيّين، طريقةً يبدو أنّ «التيّار» والأب يمّين يتتلمذان عليها.

    حازم صاغية
    جريدة الحياة
    28.12.2010


    لنتذكَّر: لماذا احتدمت المطالبات بالوزارات الخدماتية؟


    اسئلة مشروعة عن اداء الوزراء الخدماتيين

    إلى أن تنجلي الأمور السياسية ويُعرَف ما إذا كان مجلس الوزراء سيلتئم مطلع السنة الجديدة، فإن على الوزراء واجبات يجب أن يقوموا بها لأن كل المؤشرات تقود إلى أن لا مجلس وزراء في المدى المنظور بعدما أصبحت قوى 8 آذار أسيرة موقفها القائل بالتصويت على بند الشهود الزور كبند أول أو لا جلسة لمجلس الوزراء.

    تأسيساً على ذلك، يُفتَرَض بالوزراء ولا سيما الخدماتيون منهم أن يباشروا العمل وفق البيان الوزاري. هنا يجب العودة إلى محطتين:

    الأولى قبيل تشكيل الحكومة كان الصراع على أشده بين القوى السياسية للحصول على حصة الأسد من كعكة الحقائب الخدماتية. إذا كان الأمر كذلك فإن الوقت الراهن هو المناسب لتُثبت القوى السياسية لماذا تمسكت بالحقائب الوزارية الخدماتية؟

    فإذا كان تمسكها للخدمة العامة فإنه آن الاوان لإظهار الحماسة لهذه الخدمة العامة وإلا لماذا كان هذا الإصرار على التمسك بتلك الحقائب؟

    ثم هناك أمرٌ آخر أكثر أهمية ويتمثَّل في البيان الوزاري، إذا راجعنا هذا البيان فإننا نجد أن الملفات الخدماتية كانت استحوذت على القسم الأكبر منه، ليُراجع الوزراء هذا البيان ليعودوا إلى العمل.

    إن الإنتظار لم يعُد يُجدي فالمواطن لم يعد يحتمل هذه المراوحة التي بدأت تؤثر على كل جوانب حياته، ما من لبناني إلا ولديه مصالح في شكل أو في آخر مع الدولة أو مع إدارة من إداراتها، فإذا تعطلت هذه الدولة فكيف ستسير أعمال الناس؟

    هذه العقدة بدأت تتحوَّل إلى معضلة، فأسلوب التعطيل صار وسيلة من الوسائل التي يتم فيه ابتزاز الحكومة، لكن إذا نظرنا إلى واقع الأمور فإن انعكاسات الإبتزاز ومفاعيله تقع على المواطن لا على السياسي، ففي أي أزمة لا نجد أن السياسي هو الذي يدفع الثمن، بل المواطن العادي.

    نُطالب بأن يقوم كل وزير بدوره لأن الأزمة مرشحة لأن تطول إلى مدى لا يمكن لأحد أن يتوقع مداه، فطالما أن الأفق مسدود فهذا يعني أن لا مجلس وزراء قريباً، في هذه الأثناء تزداد الأزمة تعقيداً ولا سيما على المستويات المعيشية فصفيحة البنزين اقتربت من أن تلامس الأربعين ألف ليرة والمواد الغذائية الأساسية ارتفعت أكثر من ثلاثين في المئة ولا سيما في موسم الأعياد، يحدث كل هذا لأن الرقابة شبه معدومة خصوصاً أن الجميع يتصرفون وكأن الحكومة هي حكومة تصريف أعمال، فلا مَن يراقب ولا مَن يحاسب.

    ولكن حتى في فترات حكومات تصريف الأعمال كانت هناك إنتاجية أكثر من الإنتاجية التي نشهدها هذه الأيام، فكيف سيستطيع المواطن الصمود إذا كانت كل صرخاته لا تلقى الآذان المصغية؟

    الهام فريحة
    جريدة الانوار
    28.12.2010


    تشابه أرقام لعبة الأمم الأخيرة


    مبلغ 100 مليار دولار لتنظيم كأس العالم و... لإنقاذ الأرض؟

    يقفل عام 2010 على تقاطع لافت لرقم 100 مليار دولار أميركي. ليس في الأمر لعبة حظ. ولا وهو رقم ورقة يانصيب رابحة نهاية العام. انه يعبر عن مجموعة من الالتزامات والتعهدات الدولية بنفس الأرقام المالية برزت نهاية السنة كمؤشر على السنوات القادمة.

    فرقم المئة مليار دولار هو الرقم الذي تم الاتفاق عليه في قمة المناخ التي عقدت في كانكون (المكسيك) نهاية هذا العام، كالتزام من الدول الغنية، يتم دفعه سنويا للدول النامية ابتدأ من عام 2020. كما هو رقم الكلفة المقدرة (خلال خمس سنوات) لاستضافة دولة قطر لـ«المونديال» عام 2022 . كما هو الرقم الذي ورد في اتفاقية أبرمت نهاية هذا العام لرفع مستوى التبادل التجاري بين الصين والهند خلال الخمس سنوات القادمة.

    لهذه الأرقام دلالاتها. صحيح انها لم تدخل في دوائر التخطيط المسبق والمنظم من قبل أطراف معينة، او من باب المؤامرات، ولا من باب السحر، الا انه يمكن قرأتها من باب الصدفة حاملة الدلالات الكثيرة والمؤشرات لما ينتظرنا في المرحلة القادمة.

    ان مجرد قرأة متأنية في الرقم الأول، يظهر ما هو حجم الإهمال العالمي لقضية تغير المناخ. فرقم المئة مليار دولار أميركي لا يكاد يساوي شيئا لحل قضية متراكمة من عصر الثورة الصناعية اذا علمنا ان الثمن المتراكم لإبقاء الانبعاثات على مستوى يتلافى ارتفاع درجات حرارة الأرض بأكثر من درجتين مئويتين، هو 10 تريليونات دولار لغاية عام 2030 ، كما أكد تحليل أخير أجرته «الوكالة الدولية للطاقة»!

    اما الاتفاق التجاري التاريخي وغير المسبوق بين دولتين يسكن فيهما اكثر من ثلث سكان هذه البسيطة (الأرض)، والذي يعني زيادة إمكانياتهما الرأسمالية والإنتاجية والاستهلاكية والتجارية… ودخولهما أكثر وأكثر في اقتصاد السوق العالمي الذي تقوده حتى الآن البلدان المتقدمة والغنية… فهو يعني زيادة غير مسبوقة أيضا في الإنتاج والاستهلاك وفي الانبعاثات العالمية المسببة لتغير المناخ الذي بات يهدد شروط العيش على هذا الكوكب.

    اما ان تنفق دولة من اكبر الدول المصدرة للغاز مثل قطر مئة مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة لاستضافة بطولة كرة القدم في العالم لمدة شهر واحد تقريبا، مع ما يعنيه ذلك من القيام بمشاريع وإنشاءات ضخمة من ملاعب (مبردة) وفنادق وبنية تحية، واستهلاك ضخم للطاقة لا لزوم له، ولا سيما في فترة الأزمات العالمية، ومن اجل لعبة، مهما كانت «شعبية» وعالمية… فأمر يدل على انحدار عالمي سريع وغير متوقع نحو الهاوية!

    تعلن الولايات المتحدة الأميركية (التي تتنافس مع الصين على الأولوية في ملعب زيادة الانبعاثات العالمية) في مؤتمر كانكون لتغير المناخ عن تبرعها عبر وزارة الخارجية الأميركية و«الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» بمبلغ 30 مليون دولار لـ «صندوق الدول الأقل تقدماً» و20 مليون دولار لـ «الصندوق الخاص للتغير المناخي» و10 ملايين دولار لـ «منشأة شراكة كربون الغابات» والمشاركة في تمويل برنامج يقضي بدفع مبلغ 28 دولاراً أميركياً شهريا للعائلات التي تسكن قرب الغابات المدارية لتحفيزها على عدم قطع الأشجار التي تمتص ثاني اوكسيد الكربون… الا أنها لا تزال تحافظ على عادة استهلاك مئات ملايين الأشجار الطبيعية التي تزرعها خصيصا وتقطعها سنويا في مثل هذه الأيام من اجل الاحتفال بعيد الميلاد لأسبوع واحد!

    كما تتحضر الصين، ضمن قواعد وشروط المنافسة التجارية مع الولايات المتحدة الأميركية وغيرها، على عقد صفقات واتفاقيات تجارية للوصول إلى المواد الأولية والطاقة واليد العاملة البشرية… بأرخص الأثمان، كجواب على التحدي والمنافسة في اقتصاد السوق الذي كان سبــباً في تقدم البلدان المتقدمة، والذي يعتبر السبب الأول في تهديد حياة الكوكب. مع العلم ان الصين باتت الأولى في تصنيع التكنولوجيا الصديقة للبيئة في العالم وتنافس كل الدول المتقدمة مجتمعة، كونها تخصصها في معظمها للتجارة والتصدير والمنافسة (وان من دون مواصفات جيدة) ولا تستعملها على أرضها، وقد أصبحت في الوقت نفسه المصدرة الأولى للانبعاثات العالمية!

    سر البعض في لبنان بمشروع توزيع واستبدال اللمبات التقليدية بلمبات موفرة للطاقة صينية الصنع، بدل دعم المازوت، وبالوفر المحقق من هذه العملية، كانجاز مميز نهاية هذا العام… ولكن ماذا بعد ان تنتهي صلاحية هذه اللمبات قريبا جدا؟!

    فاي لعبة كاذبة وفاجرة يلعبها العالم؟ وهل باتت الكرة الأرضية بمثابة كرة قدم تتحضر دول العالم للمشاركة بمونديالها الأخير في السنوات الآتية؟

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    28.12.2010


    سنة 2010: “تخصيب” أزمة المحكمة يستنزف حكومة الوحدة


    بدايتها انشراح وحبور ونهايتها تعطيل وانسداد وما بين البداية والنهاية انكشاف دراماتيكي لحكومة الوحدة الوطنية على نار الحضانة اللاهبة لأزمة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

    سنة 2010 هي مفارقة المفارقات وقمة الغرائب في معايير الازمات. لم تكن سنة الحدث الذي منحها شرف الالتصاق باسمه، ولكنها دارت من أولها الى آخرها حوله كأنه حاصل. لم يسبق في تاريخ الاحداث الجليلة، أيا كانت طبيعتها، أن أعطى حدث افتراضي سنة بأمها اسم “سنة المحكمة” على غرار ما شهده لبنان. وربما في لبنان وحده بات هذا الاحتمال واردا، أي استسقاء الحدث واستدراجه بمفاعيله وتداعياته قبل حصوله.

    هذا المنطق الاستباقي عاش معه اللبنانيون 365 يوما، متقلبين وسط حيرة تاريخية بحق، هل يسلمون لواقع الازمة أم ينتظرون مزيدا علَّ ما يأتي يبررها على الأقل. ولعلها في جانب سوسيولوجي واجتماعي ونفسي لعنة جلد الذات التي تمنع من يبتلى بها ان يهنأ في فسحات الدهر، بلا أزمات او على الاقل في غفلة من استحقاقاتها. وبذلك قد يكون التشخيص الاقرب الى “الموضوعية”. اذا صح وجودها وأمكن الركون اليها في الواقع اللبناني. إنها كانت سنة حضانة الازمة و”تخصيبها” تمهيدا لما سيأتي في سنة الحسم حتى في يوم الاستحقاق الفاصل بين الـ”ما قبل” والـ”ما بعد”، أي لحظة صدور القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري والذي “يفترض” صدوره مطالع سنة 2011.

    على جوانب هذه “الحضانة” الاستباقية و”التحشيد” لعوامل السباق بين التحقيق الدولي وتداعياته في لبنان، لم تتأخر عملية قضم حكومة الوحدة الوطنية وتآكلها البطيء والتدريجي، فدفعت الضريبة الباهظة من رصيدين أساسيين: الرصيد المبدئي لكون تشكيلة الوحدة الوطنية بدت أقرب الى تجميع اضطراري قسري صيغ في ظروفه المعروفة في تشرين الثاني 2009 وبدأت مفاعيله تتشظى مع الثلث الاول من سنة 2010.

    بدت انطلاقة الحكومة، بعد طول مخاض في تشكيلها، معقولة ولو كانت انطلاقة باهتة بعدما كشفت الاشهر الطويلة للمخاض أن إقحام التوازنات المتغيرة في حكومة يرئسها للمرة الاولى زعيم الغالبية رئيس الوزراء سعد الحريري يراد له ان يضع سكة التعامل مع أزمة المحكمة الدولية كهدف مركزي أساسي لا هدف آخر يعلوه مرتبة وأولوية لدى قوى 8 آذار وداعميها الاقليميين أي سوريا وايران. مع ذلك شكلت زيارات الرئيس الحريري لدمشق وخصوصا في بدايات الانفراجة بينه وبين الرئيس السوري بشار الاسد، الوقود الدافع للحكومة والزخم الضروري لتعميم الانطباع ان عملية تطبيع العلاقات مع سوريا هي الممر الالزامي الحتمي للاستقرار السياسي الداخلي وضخ حكومة الحريري بالأوكسجين المحيي والمنشط، وأنها دائما على وقع مضبوط معياره الثابت ان سلم التطبيع الداخلي مرتبط ارتباطا وثيقا لا فكاك منه بمدى تقدم التطبيع بين الحريري والقيادة السورية والعكس صحيح بطبيعة الحال.

    والمفارقة في هذا السياق هي أن لبنان استعاد في ظل حكومة الحريري مكسبا لا يمكن انكاره عبر انفتاحه الواسع على دول المحاور المتصارعة عليه او حوله او عبره. إذ إن الحيثية الشخصية للحريري من جهة، وصيغة التوازنات التي ترسم عنوان الحكومة كجامع لكل القوى من جهة أخرى، محضتا هذه الحكومة نقطة قوة جعلتها تعيد لبنان نقطة استقطاب “للشرق والغرب” بدليل ان سجل زيارات الزعماء للبنان وزيارات المسؤولين اللبنانيين للخارج قد يشكل احدى النقاط المضيئة النادرة في مجريات السنة الآفلة. ولو قيض للحكومة في البعد الداخلي حرية حركة مماثلة لكان الفارق هائلا بالقياس مع التقنين القسري الشديد الذي أخضعت له تحت وطأة تفجير التداعيات الاستباقية لأزمة المحكمة.

    إذاً لم تكفل الزيارارت الخمس التي قام بها الحريري لدمشق الاتفاق على “استراتيجية خروج” من المأزق لعامل أساسي بديهي هو نفسه العامل الذي يحول دون استراتيجية مماثلة في الداخل. فمأزق المحكمة ليس مرتبطا بالصراع على السلطة، ولا ايضا بالعلاقات مع سوريا، ولا تاليا بسلاح “حزب الله” نفسه. إنما هو مأزق من صنف جديد اصطدم معه كل شيء باستحالتين: استحالة تنازل الحريري وفريق 14 آذار عن المحكمة ومبدأ العدالة، واستحالة تسليم “حزب الله” ومعه سوريا وايران بالمنطق القضائي الصرف حتى في مناهضة قرار اتهامي صار مضمونه الافتراضي أقوى من الواقع الحقيقي قبل أكثر من سنة من صدوره على الاقل.

    هاتان الاستحالتان استهلكتا من سنة 2010 اللبنانية معظمها، وعلى الاقل صارتا محور هبات التأزيم والتهدئة وموجاتهما المتعاقبة بعد أقل من ستة أشهر على تشكيل الحكومة. لم تكن القمة الثلاثية، السورية – السعودية – اللبنانية في قصر بعبدا سوى اعلان مدوٍ في حقيقتها لاقتراب بلد التقاطعات والصدامات الغامضة بين طرفي المعادلة السعودية – السورية من مرحلة محفوفة بأخطار متعاظمة اقتضت تلك “الرفقة التاريخية” التي حملها وصول العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد معا الى مطار بيروت مباشرة من دمشق. واذا كان للمشهد ان يكتمل بأبعاده الاقليمية المفتوحة على أزمة المحكمة فان ذلك البعد برز في زيارات متعاقبة لأمير قطر والرئيس الايراني ورئيس وزراء تركيا شهد معها لبنان طقوسا واحتفالات ندر ان أقيمت لزعماء آخرين من قبل.

    في أي حال بدت أزمة المحكمة أقوى من الجميع، واستعصت على الجميع، مجمل هذه الحركة الاستثنائية لم تقدم حرفا ولم تنقص حرفا في سجل تصاعدي للأزمة كان يشهر عنوانه “حزب الله” الذي حقق أمينه العام السيد حسن نصر الله في سنة 2010 رقما قياسيا في الاطلالات الاعلامية، عبر خطة تصاعدية منهجية في اطار حربه على المحكمة الدولية. وبدا واضحا أن الحزب اختط لنفسه نمط المناهضة الاعلامية في الدرجة الاولى نظرا الى حساسية عامل التعبئة الشعبية و”التحشيد” لديه، وإثباتا لعدم اعترافه بالأطر القانونية والقضائية للمحكمة.

    حصل الصدام المباشر والأقوى حول المحكمة في ملف “شهود الزور” عقب اندفاع قوى 8 آذار لاثارته داخل مجلس الوزراء، مستندة الى حديث للرئيس الحريري أقر فيه بضرورة معالجة هذا الملف. وسرعان ما برز مجددا التناقض الصارخ بين مفهومين متعارضين لهذا الملف. كان الحريري يقصد “شهود الزور” هم غيرهم تماما من يستهدفهم أفرقاء 8 آذار. والواضح أن قوى 8 آذار أرادت من فتح هذا الملف إجراء محاكمة سياسية واسعة لأفرقاء وشخصيات سياسية وقضائية وأمنية وكذلك لأجهزة أمنية من منظار نظرتها الى مسألة “شهود الزور” ناهيك عن طموحها الى تفخيخ مسار المحكمة بهذا الملف وقلبه رأسا على عقب. أما قوى 14 آذار، فسلمت في الحد الاقصى بملاحقة “شهود الزور” الموصوفين على ان يكون مسار الملاحقة عبر القضاء العادي. في الصراع على المجلس العدلي والقضاء العادي كانت الحكومة تنزف ببطء وتستغرق في التعطيل التدريجي مع حدود دنيا من الانتاج وصولا الى الشلل والتعطيل. في أشهر قليلة اتسمت بموجات لاهبة من السجالات كاد ملف “شهود الزور” أن يلتهم القضية الأم، أقله على المستوى الداخلي. ودار الصدام في الفراغ نظرا الى موقف مفصلي شكلته “الكتلة الوسطية” في مجلس الوزراء، المكونة من وزراء رئيس الجمهورية ووزراء “اللقاء الديموقراطي” بزعامة النائب وليد جنبلاط. حتى نهاية السنة شكل الموقف الوسطي هذا بيضة قبان يعتد بها في منع انهيار التوازنات السياسية وانقلابها داخل الحكومة. ومع ذلك فان الازمة مضت في مراحل “التخصيب” والانضاج. أصيبت الحكومة بعاهة التعطيل. وأصيب الافرقاء السياسيون بالانهاك، وأصيبت البلاد برمتها بأعراض سكتة دماغية.

    نقطة “مضيئة” أخرى يمكن تسقطها على هامش هذه الأزمة، وهي ان الصراعات الصغيرة بين بعض الافرقاء السياسيين كفّت عن ان تصبح حدثا وأضحت أقرب الى “نقار الديوك”. لعل الواقع القاسي الذي يجعل لبنان ينزلق الى مشارف خطر الفتنة المذهبية، همّش كل “الفوائض” الاخرى وجعلها في مرتبة ثانوية ما لم يكن أي صراع متصلا او مؤثرا بقوة بمجريات “فتنة في البال”، لذلك غدت موجات السجالات بين فريق من هنا وفريق من هناك، حتى في قضايا مرموقة عادة كالقضايا الاقتصادية والمالية، أشبه بـ”ملاحق” لا وظيفة لها سوى توزيع أدوار أو اضافة “مطيبات” على صراع زاحف.

    وبما ان الافتراض شكل العمود الفقري لعملية حضانة الازمة، فقد تكفي عودة سريعة الى مجريات السنة لتبين حجم الاستحقاق الآتي مع السنة الجديدة. وحتى في ذروة حقبات الحروب المتألبة على لبنان وفيه لم تشهد سنة دفقا من التوقعات من أدنى سلم التهدئة الى أعلى سلم التهويل بمثل ما شهدته سنة 2010. وها هي نهاية السنة تضع لبنان أمام “كرة الساحر”.

    فمن يجرؤ بعد على التكهن والتخمين والتنبؤ؟

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    28.12.2010


    Will Hezbollah Be Brought to Justice in Lebanon?


    Surrounded by joyful children, Lebanon’s Prime Minister Saad Hariri recently inaugurated the holiday season in glitzy downtown Beirut. It was a festive scene—but one that ignored the demons currently threatening that country’s fragile stability. Tensions in Lebanon are high. The U.N.-backed Special Tribunal, set up in the Hague to prosecute the killers of Rafik Hariri, the former prime minister and Saad’s father, is preparing to issue indictments.

    All indications point to members of Hezbollah, the Shiite militant group loyal to Iran, as the main culprits in the 2005 murder. If Hezbollah militants are indicted, it could lead to serious unrest between the group’s Shiite base and the largely Sunni followers of the assassinated prime minister. Regional actors including Iran, Syria, Saudi Arabia, Israel and the United States all have a stake in the outcome.

    Many have called for scuttling the tribunal out of fear of the instability it could create. Lebanon is not prepared for justice, these voices claim. New York Times columnist Roger Cohen has argued that “Lebanese stability is precarious and tenuous: it trumps justice delayed, foreign and flawed.” And Lebanese Druze leader Walid Jumblatt has questioned “the use for tribunal justice if it leads to slaughter.” True enough, the Middle East does not need another Sunni-Shiite conflict. But rewarding those who engage in assassinations by letting them walk free will only encourage more violence.

    Justice is the only path to lasting stability in Lebanon. Without it, Sunni extremists itching to take on their Shiite counterparts will only grow in strength. Sunnis more generally will feel betrayed twice—first for having their leader assassinated and second for being denied justice. Thwarting the tribunal is a guaranteed path to further Sunni-Shiite tensions and a greater sense of anger in the country and the region.

    For its part, Hezbollah is attempting to smear the tribunal, labeling it an “American-Israeli project.” But no one knows what evidence an indictment will put forward. Judgments about the court’s integrity should be withheld until then, and no one should be duped by Hezbollah’s misinformation campaign.

    Most people in Lebanon already believe that Hezbollah has been exposed for what it truly is, especially after the self-proclaimed “resistance” against Israel turned its weapons against fellow Lebanese in the domestic troubles of 2008. An indictment with solid evidence will only further isolate the group within Lebanon and tarnish its carefully cultivated image in the broader Arab and Muslim worlds.

    That said, Hezbollah’s overwhelming hold over Lebanon’s Shiite community will no doubt remain a key source of its strength. Unraveling this relationship will require a long-term strategy, including engaging with local partners to find alternatives to the extensive social services and patronage networks that the group has employed to capture Shiite loyalty since its 1983 bombing of the U.S. Marine barracks in Beirut.

    As for the assassination of Rafik Hariri, few Lebanese believe that Hezbollah would have acted without direction from—and coordination with—the Syrian forces that controlled their country at the time of the crime in February 2005. Collective Lebanese consciousness has been shaped by a long history of Syrian-inspired political killings, and Syria has long maintained close relations with Hezbollah.

    It remains to be seen whether the evidence collected at the Hague will be enough to prosecute not only those who carried out the crime, but those who planned and ordered the killing. International pressure on the tribunal may spare the Syrian regime.

    For those of us watching these developments in the relative safety of America, let us remember that what happens in the seemingly distant Middle East often comes to haunt us. As we prepare to usher in the new year, let us think of families who do so with genuine fear. And let us stand by those pursuing justice not only because it’s the right thing, but for the sake of our long-term interests and theirs.

    Firas MAKAD
    Wall Street Journal
    27.12.2010


    Salafists: Surviving in Hezbollah’s Shadow?


    Sheikh Omar Bakri

    A growing sense of unease has reigned over Tripoli since March 14 public figures and local Salafists accused the Lebanese Armed Forces (LAF) of targeting local high-profile Sunnis not aligned with March 8 and Hezbollah.

    During a political rally organized two weeks ago in Tripoli by the Future Movement, March 14 Sunni MP Mohammad Kabbara and Dai al-Islam al-Shahhal, a central figure in the Lebanese Salafist community, jointly accused the army of serving as cover for Hezbollah. “Yes, military intelligence targets Lebanon’s Sunnis… unless, of course, they are loyal to Hezbollah,” said Kabbara.

    Since the deadly 2007 battle between the LAF and the militant group Fatah al-Islam, based at the time in the Nahr al-Bared Palestinian refugee camp, Sunni fundamentalist groups in northern Lebanon have increasingly fallen under the scrutiny of military institutions.

    Kabbara believes that the security forces are encouraging Lebanon’s militant Sunnis to accept the protection of Hezbollah, for if they do, they will not be charged with sedition and those in custody will supposedly be released on bail.

    The accusations were linked to the recent highly-publicized arrest of Salafist preacher Omar Bakri. He was sentenced in November by the military court to life in prison on various charges, including incitement to murder, belonging to a fundamentalist armed group, attacking the Lebanese army and possessing weapons and explosives. In addition, Bakri was convicted of collaborating with an Al-Qaeda style militant group led by Nabil Rahim as well as providing military training to so-called terrorists.

    Bakri, however, was quickly released from prison after the intervention of Hezbollah MP and lawyer Nawwar Sahili, who is now in charge of the preacher’s defense during his retrial. This came as a surprise to many, as Salafis are ideologically at odds with Hezbollah.

    Pro-March 14 Islamists interviewed by NOW Lebanon, such as Lebanon First bloc MP Khaled Daher and Salafist Sheikh Bilal Dokmak, believe that Hezbollah is trying to gain ground by putting pressure on the Salafi street, using legal means as well as the military institutions, such as the military court.

    “The military [court] is indeed controlled by March 8,” says Sheikh Bilal Shaaban, head of the Islamist Tawhid Movement, a faction allied with Hezbollah. Shaaban denied nonetheless any manipulation on Hezbollah’s part, adding that Bakri’s arrest followed fiery comments targeting Internal Security Forces (ISF) Director General Ashraf Rifi.

    According to different sources, some 20 other Islamic militants were prosecuted in absentia with Bakri, but he was the only one to be arrested.

    “My problems started when I admitted that [Salafist] Ahmad Abu Adass was the one behind the 2005 assassination of former Prime Minister Rafik Hariri,” said Bakri. Recent rumors circulating in Beirut have allegedly linked some Shia Hezbollah members to Hariri’s murder.

    “Another reason might have been my comments about al-Qaeda’s Saleh al-Qaraawi’s recent statements, which I believe were fabricated by [Lebanese] intelligence services,” Bakri told NOW Lebanon. Last April, Qaraawi accused the Lebanese army, the United Nations Interim Forces in Lebanon (UNIFIL) and Hezbollah of “working for the benefit of the Jews.”

    “A third reason could be that I rejected the International Tribunal for Lebanon (STL) because of its secular nature,” Bakri added.

    In recent days, Bakri’s realignment has become clearer. Two weeks ago, the preacher told Kuwaiti newspaper An-Nahar that “cooperation with the STL was a religious crime.” This week, in a press release, he asked British Ambassador to Lebanon Francis Gay to “apologize to Hezbollah” for persecuting the organization along other Islamist groups, as well as to remove the Party of God from its terrorist list.

    A wide consensus seems to exist today among Tripoli Salafists that Hezbollah is behind their arrests, underscored an anonymous political source, who is close to the Sunni radical street. ”The Party of God typically intervenes after an arrest is made, thus positioning itself as the savior of the Salafists,” added the source.

    A similar opinion was clearly underlined by Dai al-Islam al-Shahhal’s last public speech. The Salafist leader explained that his community was ready to use all means available to defend itself against “injustices” by the army. “If necessary, we are ready to use our bodies as mines to defend Sunnis, for we will never accept injustice,” he said. “We hereby call for the release of all Islamist detainees.”

    Sheikh Dokmak believes that Hezbollah’s handling of the Bakri case allowed the party to promote a more tolerant image, one of a political faction open to all communities. “It’s not their first attempt. They have already successfully broken the ranks of the Christian community, by forming an alliance with [Free Patriotic Movement leader MP] Michel Aoun,” said Dokmak. “They are now trying to prove they can be open to the most extremist factions, even ones they are traditionally at odds with. This also allows them to restore their image among Sunnis who are still troubled by the May 7, [2008] events.”

    But pro-Hezbollah Shaaban answer was that the party intervened in Bakri’s case only to respond to his personal appeal to Sayyed Hassan Nasrallah, Hezbollah’s secretary general. “Hezbollah’s motivations were purely humanitarian. It’s a normal reaction for anyone in power to respond to a private appeal,” he added.

    Bakri’s “alliance” with Hezbollah will not be the first of its kind among Salafists. The Party of God maintains good relations with Salafist figures, such as Sheikhs Safwan al-Zohbi and Hassan al-Shahhal, first cousin of Dai al-Islam al-Shahhal. Nonetheless, in the streets of Tripoli, the feeling among Islamists, especially among traditional allies of March 14, is that the only way to survive may be in Hezbollah’s shadow.

    Mona ALAMI
    NOW Lebanon
    27.12.2010


    القرار الاتهامي مدخل لإعادة كتابة تاريخ لبنان


    مسار دولي في جريمتي اغتيال بينظير بوتو ورفيق الحريري

    يتذاكى المتحاملون على العدالة الدولية فيسألون لماذا قامت محكمة خاصّة بلبنان للكشف عن قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإنزال العقوبة بحقهم ولم تقم محكمة خاصّة مماثلة للكشف عن جرائم اغتيال أخرى حدثت في غير مكان من العالم، كمثل اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو.

    هذا التذاكي ليسَ بجديد. لكن العروج عليه لا يعدم فائدة الآن بالتحديد. فالأمر يتيح الجواب عن سؤال لماذا قامت محكمة دولية خاصّة بجرائم الاغتيال في لبنان وليس في غيره من البلدان. وهذا السؤال مفصليّ للغاية إذ على أساسه يمكنه أن يدرك المرء كيف أنّه لا مجال للتعامل مع الواقع الذي اسمه المحكمة الدولية كأنه لم يكن أو كأنه لن يكون.

    وفي ما عنى المواجهة المفتعلة بين اغتيال مدوّ يؤدّي إلى محكمة دولية وبين اغتيال آخر لا يؤدّي إليها، يبدو أنّ الذين يثيرون قضية عدم قيام العدالة الدولية في شأن اغتيال بينظير بوتو لا يعلمون أنّ التحقيق فالمحكمة الدوليتين هما مطلبان ترفع لواءهما أكثرية الشعب الباكستانيّ، وأنّ حزب بوتو الذي فاز بانتخابات شباط 2008 التشريعية طالب في تمّوز 2008 الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق في وقائع وملابسات الاغتيال، وهي لجنة ترأسها هيرالد مونوز، سفير التشيلي في الأمم المتحدة، وقد صدر التقرير في 15 نيسان 2010 كاشفاً الكثير من الملابسات سواء في ما عنى التقصير الأمني عن حماية بوتو، أو في ما عنى الجهات التي عملت لعرقلة مسار الحقيقة منذ البدء، ووصولاً إلى “الضالعين”. إذاً فملف بوتو سلك هو الآخر مساراً “تدويلياً” عاد بنتائج مثمرة وارتكز على أدلة دامغة تلقفتها السلطات الباكستانية وأخذت تدرسها وجرى تشكيل لجنة وطنية بهذا الخصوص وبدأت هذه عملها بتوقيف ثمانية من كبار الضبّاط ورد ذكرهم في التحقيق الدوليّ.

    سواء في لبنان أو في الباكستان أو في غيرهما يخضع تدويل التحقيق فالمحاكمة بشأن جرائم الاغتيال في عصرنا لمعيارين أساسيين: المعيار الأوّل هو نهوض حركة جماهيرية تطالب المجتمع الدوليّ بمراعاة الإلتزامات الأخلاقية والقانونية والتحرّك لأنّه لا يجوز أن يبقى التاريخ الوطنيّ لأي بلد من البلدان يحسم من طريق الاغتيالات السياسية.

    أمّا المعيار الثاني فهو الصفة الإرهابية الدولية لجرائم الاغتيال التي تتم، وهو ما ينطبق بشكل أساسيّ على جريمة العصر في 14 شباط 2005، التي تعتبر استثنائية تاريخياً من حيث حجم الانفجار والدمار.

    هذا ويضاف معيار ثالث ينطبق على الحال اللبنانية أساساً، ويتّصل بالمسألة السيادية، والإقرار الدوليّ منذ خريف 2004 بأنّ لبنان منتقص السيادة، وبأنّ هناك بنودا واضحة ينبغي تطبيقها كي تستعاد هذه السيادة.

    هذه المعايير الثلاثة هي على وجه من الثبات بالشكل الذي ينعكس، وإلى حد كبير، على مسار العدالة الدولية.

    فلو لم تقم انتفاضة الإستقلال لما تأمّن المعيار الأوّل.

    ولو جرى استخدام وسائل أقلّ همجية وأقل مشهدية في عملية الاغتيال لكان من الصعب تظهير المعيار الثاني.

    لو لم يكن انتقاص السيادة اللبنانية واضحا للعيان كما برز يوم التمديد، وعلى نحو استوجب صدور القرار 1559، لما كان المعيار الثالث.

    وليس صحيحاً أن اللبنانيين الذين طالبوا بقيام المحكمة ما كانوا يدركون وقتها ما هو حجم التحدّي الذي يرفعونه كشعار برنامجيّ وطنيّ. حركتهم الإستقلالية جعلت من مطلب العدالة عموداً فقرياً لها، والعدالة أصبحت منذ خمس سنوات معيار الوطنية اللبنانية الحقة، والشعور اللبنانيّ الفعليّ.

    ففي سبيل المحكمة سقط شهداء، ومن أجل الهروب منها حلّت بالوطن أحداث دموية ومفجعة لن تجتلى حقيقتها هي الأخرى إلى بعد صدور القرار الإتهامي، وبهذا المعنى يمكن اعتبار القرار مدخلاً لكتابة تاريخ لبنان ليس فقط في الخمس سنوات الأخيرة، إنّما أيضاً لبنان العقدين الاخيرين، لبنان ما بعد الحرب.

    وفي سبيل الهروب إلى الأمام، بعيداً من المحكمة، قامت مغامرات وأحداث مأسوية بالشكل الذي ليس من الممكن اجتلاؤه بعد، أقله قبل صدور القرار الإتهاميّ. إنّ صدور هذا القرار هو المدخل ليس فقط لمعرفة الحقيقة في جرائم الاغتيال وإنّما أيضاً في كثير من الأحداث والمنعطفات التي كابدناها في الخمس سنوات الأخيرة.

    كذلك ينبغي التذكير أنه يوم قبل المجتمع الدوليّ إرادة اللبنانيين الأحرار باستعادة السيادة ثم بإحقاق العدالة لم يكن ذلك عن سذاجة تتصوّر أنّ السيادة ستتنزع من دون ردّات فعل مناوئة، أو تخال أنّ الضغط على الإستقلاليين لن يزداد عندما تقترب ساعة الحقيقة، أو أنّ السياقات غير الديموقراطية والعنيفة التي تحكم الشرق الأوسط لن تتقاطع في مواجهة النزوع الديموقراطيّ الإستقلاليّ اللبنانيّ.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    27.12.2010


    إنقاذ العدالة من التزوير التاريخي


    في سنوات الحرب الاهلية اللبنانية، منذ العام 1975 حتى توقيع اتفاق الطائف، ارتكبت احزاب وميليشيات لبنانية مجازر دموية اتخذت في كثير من الاحيان طابعا طائفيا، لم يسلم الدخول الفلسطيني او السوري الى لبنان منها، فكانا في بعض مراحلها جزءا فاعلا ومتفاعلا ومتأثرا بسياقاتها.

    ورغم الطابع الطائفي او العنصري الذي اتسمت به هذه الارتكابات، لم يذهب اللبنانيون الى اتهام المسيحيين بتنفيذ مجزرة صبرا وشاتيلا. هذه الجريمة التي نفذت بإيعاز وإشراف وتنظيم إسرائيلي في ايلول من العام 1982 اثر اغتيال رئيس الجمهورية المنتخب بشير الجميل، والتي يقع جزء اساسي من مسؤوليتها على عاتق مقاتلي “القوات اللبنانية” وحزب “الكتائب”، اللذين نفذا هذه المجزرة بحق مدنيين لبنانيين وفلسطينيين.

    والى هذا لا يمكن إدراج المجازر التي شهدتها منطقة الشوف وعالية واعالي المتن خلال حرب الجبل عام 1983 باعتبارها جرائم مسيحية او درزية، بل هي تقع على عاتق الميليشيات التي تورطت في تنفيذ عمليات قتل المدنيين من المسيحيين والدروز، ويتحمل مسؤولية تنفيذها الميليشيات التي قادت الحرب آنذاك، مثل “الحزب التقدمي الاشتراكي” و”القوات اللبنانية”، أيضا من دون أن نعفي اسرائيل من تورطها في إشعال هذه الحرب، ومن الجرائم التي ارتكبت.

    الى ذلك ايضا، هناك حرب المخيمات الشهيرة في العام 1985. حينها نفذت حركة “أمل” حربا على بعض المنظمات الفلسطينية تورطت خلالها في تنفيذ جرائم طالت آلاف المدنيين الفلسطينيين. تلك الحرب لم تكن إلا تنفيذا لقرار سوري كانت “امل” اداة تنفيذية له. وهي، وإن أدرجها البعض في سياق صراع شيعي –فلسطيني، إلا انها تبقى، مهما قيل فيها، حرب بين منظمات يتحمل تبعاتها ومسؤولية ارتكاباتها ميليشيات كانت هي من ينفذ، لا الفلسطينيين ولا الطائفة الشيعية.

    ويمكن ادراج العديد من الوقائع الشبيهة التي زخرت بها الحرب اللبنانية في مختلف المناطق، مما يؤشر الى ان الاحزاب والميليشيات التي تورطت في الحروب الداخلية، وفي ارتكاب المجازر ضد المدنيين، لم تستطع ان تلقي بثقل ما ارتكبت على كاهل طوائفها. فالجريمة، أيا كان مصدرها، لا يمكن ان يتحمل مسؤوليتها في الدين وفي القانون الوضعي الا من ارتكبها ومن حرض عليها، وبالتالي لا يمكن ان تقع على كاهل كل من ينتمي الى طائفة القتلة او المرتكبين.

    واذا كان من التباس قد وقع فيه البعض في اتهام طائفة ما بارتكاب مجزرة، فذلك لأن مثل هذه الوقائع الدامية والمشينة في تاريخ الحياة السياسية اللبنانية بقيت عرضة للتأويلات ومجالا للاستخدام السياسي والعاطفي، ببساطة لان هذه الوقائع لم تتعرض للمساءلة ، وإن من باب الاعتراف والمصالحة في أقلّ تقدير. فالتعمية عن القاتل والمرتكب لا تتصل نتائجها بالجريمة نفسها، بل تمتد آثارها الى ما يلي من احداث تستدعيها التعمية وتغري بمثلها في ظل غياب المساءلة والمحاسبة، وانعدام إحقاق العدالة وإن نسبيا.

    في العالم العربي، وفي لبنان تحديدا، تتكاتف قوى السلطة، حتى تلك المتصارعة، على نبذ العدالة. ذلك ان العدالة لا يمكن ان تتحقق الا في سياق قانوني يفضي اليها، ومحاكم تتمتع باستقلالية واحترام. وتحقق هذه الشروط يفضي بطبيعة الحال الى اعادة الدولة والمجتمع الى سوية تتنافى مع ما هو قائم في هذه الدول.

    العدالة ايضا منبوذة في لبنان إذا. ولعل ما شهدناه، في هذا السياق، خلال الحرب وما بعد اتفاق الطائف، يشير الى ان السلطة القائمة، بفروعها وتنوعها في الكيان اللبناني، كانت قادرة على ترويع المجتمع من فداحة تنفيذ العدالة، وكشف الارتكابات.

    إذ نجحت الاحزاب والشخصيات السياسية، المتولّية والمتوالية على السلطة في لبنان ما بعد الطائف، على تظهير أن كشف الفساد والاختلاسات للمال العام ومحاسبة المفسدين في الدولة هو استهداف للطائفة السنية، كما استطاعت هي نفسها تظهير أنّ كشف الجرائم السياسية ومحاسبة مرتكبيها في عهد الوصاية السورية، سيعمق الأزمة ولن يحلها، كما صوّر على أنّه يستهدف الطائفة الشيعية.

    هذا السلوك الذي اتبع بحرفية عالية في ادارة الشأن العام هو ما جعل من العدالة هدفا للسلطة القائمة تستعين عليه باثارة الخوف وتظهير الحقيقة باعتبارها هي الجريمة، وليست الوسيلة للخروج من نفق الازمات المتوالدة كالفطر.

    واليوم، لعلّ أسوأ ما يوازي هذا التاريخ من التزوير في لبنان هو تحويل مسألة “الحقيقة” و”العدالة” في جريمة اغتيال رفيق الحريري، إلى منازلة مذهبية. فتصوّر المحكمة على أنّها “سنّية” فيما القاتل هو “شيعي”.

    الطرفان تورّطا في هذه اللعبة، التي بدأت أفكارا وها هي تتحوّل إلى وقائع.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    27.12.2010


    أسطورة السين ـ سين


    صارت أشبه بنشيد وطني، أو مطلع قصيدة شعر أو زجل، ما ان يصدح به أحد حتى ترتفع الزغاريد وتنعقد حلقات الدبكة ويصبح البلد كله في عرس أو في حفل فني راقص.

    بات للكلمات الثلاث مفعول السحر، الذي يغوي اللبنانيين جميعا، ويأخذهم الى عوالم خيالية، الى فردوس أجمل بكثير من ذلك الذي أدمنوا على ترقبه طوال العقود الاربعة الماضية، قبل أن يكتشفوا أكثر من مرة أنه مجرد وهم وسراب.

    «المبادرة السورية السعودية»، نجمة في السماء. أوراقها السرية لا تزال تشغل الوسط الرسمي والسياسي.

    اتصالاتها الخفية لا تزال تثير حشرية الجمهور وشغفه. المحظوظون هم الذين تمكنوا من الاطلاع على نصوصها قبل التعديل وبعده. والراسخون في العلم هم الذين تمكنوا من فهم بنودها. والصالحون في الدنيا والآخرة هم وحدهم الذين يستطيعون أن يتكهنوا بموعد بلوغها النهاية السعيدة التي طال انتظارها.

    لا أحد يملك حتى تفسيرا أو تبريرا مقنعا لسبب تأخر تلك المبادرة أو عدم تقدمها، على الرغم من مرور عامين على إطلاقها. الازمة معقدة جدا، لكنه ليس من المعقول ان تستغرق أي مبادرة جدية كل هذا الوقت من دون أن يضجر أصحابها أو أن يمل جمهورها… أو من دون أن يلاحظ الجانبان أنها مستحيلة، أو على الاقل سابقة لأوانها، أو من دون أن يعترفا علنا بأنها في الواقع تصطدم بعقبات أو اعتراضات خارجية لا يمكن تخطيها، يسميها البعض إقليمية والبعض الآخر دولية، واللبيب من الاشارة يفهم!

    الحق يقال انهما لمّحا أكثر من مرة الى تلك الصعوبات التي تعترض طريقهما، لكن أحدا في لبنان لم يكن يريد أن يصدق ولم يكن يريد أن يقتنع… حتى أصبحت المبادرة التي ليس لها أساس على أرض الواقع موجة جارفة تجتاح البلد وتحول مسؤوليه وسياسييه وإعلامييه الى راقصين في حفلة تنكرية أو مشاركين في مسابقة إيمائية، وتجعل من ناسه العاديين متفرجين بلهاء على مسرحية تسخر منهم وتحط من قدرهم أو من معدل ذكائهم بالحد الادنى.

    أسوأ ما في ذلك العرض المتواصل انه ليس لدى اللبنانيين مكان آخر يذهبون اليه، أو خيال آخر يتطلعون اليه. أغنية المبادرة أهم من الصمت وأجدى. والعزف على الايقاع السوري والسعودي البطيء والمضطرب يبقي الجميع بعيدين عن الشارع الملتهب، الذي سبق أن اختبر مرات عديدة فإذا هو أخطر من يترك لأي لبناني مهما كان عاقلا وحكيما، ومهما كان يزعم أنه حريص على السلم الاهلي الذي رقص كثيرا على إيقاعات صاخبة.. فكان أداؤه أشبه بأداء الأبالسة والشياطين.

    لا مفر من انتظار تلك المبادرة التي قد لا تأتي إلا بعد فوات الأوان. المهم أن تستمر سوريا والسعودية في مساعيهما الحميدة التي ليس عليها دليل، والتي ليس لها حتى الآن سوى معنى وحيد هو انهما ليستا في وارد الخصام أو الاشتباك في ما بينهما على أرض البلد الراقص على أخطر الأنغام، وبينها نغم «السين ـ سين» نفسه.

    ساطع نورالدين
    جريدة السفير
    27.12.2010