• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    You are currently browsing the Tajaddod Youth – شباب التجّدد weblog archives for December, 2010.

    أكذب عليك


    تراودني رغبة عارمة في أن أكذب عليك، وأزعم أنني نادراً ما أفعل. لكن اليوم الأخير من السنة يربكني، تعتل رصانتي، ويتوارى الرقيب المقيم في دماغي. أحار في التعامل مع هذا اليوم، هل أسميه العكاز الاخير في السنة التي تستعد لاستكمال انتحارها؟ هل أسميه الرصاصة الأخيرة في قبضة محارب منهك يطوقه الظلام؟ تربكني الإقامة على حافة السنة المقتربة، وحافة الغربة، وحافة الوطن، وحافة الحرب الأهلية، وحافة الدولة المتآكلة، وحافة الدم والثأر، وحافة الظلام الذي يبتلع الكتب والعيون، والمدن والأرياف، والشاشات والجامعات.

    تراودني رغبة في أن أكذب عليك كما كذب علينا يوم كنا نصدق. الصحافيون الذين نزعوا اللجام، والكتّاب الذين هرّبوا الأحلام إلى قرائهم، والشعراء الذين تمردوا على القواميس الآسنة، والمفكرون الذين قالوا إن الانحطاط ليس قدراً، والانحدار ليس قدراً، والتهرؤ ليس قدراً. وإن البيت العربي لن يبقى مخلعاً او مستباحاً. وإن الأمة ستنهض من غفلتها. وإن مدارسنا لن تكون معتقلات للمخيلات. وإن جامعاتنا لن تنتج الجيوش الضريرة. وإن الأيام المقبلة أفضل من الأيام المتوارية.

    تراودني رغبة في أن أكذب عليك، وأن أكرر لعبة من كذبوا علينا، وأن اقول لك إن الغد سيكون أفضل من البارحة، وإن العربي لن يذهب الى الفتنة اذا استدعته، ولن يفتك بجاره في الحي او المدينة او الوطن، ولن يسمح للغة الماضي بتفخيخ أطفاله، ولن يتناول اقراص الهياج التي تقوده الى النحر والانتحار، ولن يرى الآخر عدوّاً، ولن يعتبر كلَّ اختلافٍ فرصةَ اصطدام، ولن يسمح للأوهام القاتلة بالإقامة في عروقه. لن يعتبر مدن الآخرين اعتداء على وجوده، ولا جامعاتهم انتهاكاً لهناءة طمأنينته الشاسعة. لن يعتبر كل جديد خنجراً او مؤامرة.

    لن أفرط في الكذب عليك. لن اقول مثلاً إن الوئام الخالص سينتاب العلاقات العربية – العربية، وإن الأجواء ستزدحم برفوف الحمام الزاجل يحمل رسائل الحب والهيام. لن اقول لك إن مصانع الجيوش الضريرة ستقفل ابوابها، وإن المشعوذين سيعانون من البطالة، وإن المنجمين سيتوقفون عن استحمار المشاهدين. لن اقول إن المدن ستغرق في حرير التعايش والتعاضد، وإن رفوف السياح ستتحلق حول النوافير، وإن المتعصبين لن يغرقوا في دماء الأبرياء، وإن كواتم الصوت ستتقاعد، وإن الاغتيالات صارت من الماضي. لن اكذب الى هذه الدرجة.

    أعرف عزيزي القارئ أنك تعرف، وأن الخيبات اقتلعت انياب حلمك، وأنك تعتقد ان كل قاع يدفعنا الى قاع، وأن كل منحدر يسلمنا لمنحدر أشد، وأن كل هاوية ترمينا في هاوية أدهى، وأنك لا تطالب بأكثر من خبز كريم، ومياه صالحة للشرب، وفرصة عمل مقبولة، وشرطي عادل، وقضاء نزيه، ومؤسسات تقيك العاصفة بدلاً من ان تحالفها ضدك. أعرف أنك لا تطالب بأكثر من الحد الادنى لتتجنب ذل الوقوف امام السفارات او الفرار في قوارب الموت.

    على رغم كل ما تقدم، يخالجني شعور أن المقبل لن يكون اشد فظاظة. ربما لاعتقادي أننا بلغنا حضيض الحضيض، وأن رحلة الانحطاط طالت، وأن روح الأمة لا يمكن ان تستمر في الاستقالة، وأن اجيالاً جديدة ستطرح اسئلة جديدة وستقرأ المأساة بما يساعد على الخروج منها، وأن اسئلة الكرامة والحرية والحق في الحياة والتقدم والتفاعل ستؤدي في النهاية الى فتح نافذة في جدار الظلم والظلام.

    في اليوم الأخير من السنة، تمر في بالي الصفحات الاولى من «الحياة». تنتابني رغبة في الاعتذار. لا التفجيرات تغيب ولا الجنازات. سممنا أيام القارئ بآلاف الجثث، من صعدة الى وزيرستان مروراً بمحطات كثيرة. أحاول في اليوم الاخير التكفير عن ذنوب الناقل لا المرتكب، لهذا نحاول إضاءة شمعة حتى ولو اتهمنا القارئ أننا نكذب عليه.

    غسان شربل
    جريدة الحياة
    31.12.2010


    The year that wasn’t


    As Lebanon bids farewell to 2010, it also bids a bittersweet goodbye to the hope that some 500 items on the Cabinet’s agenda – and on the agenda of the Lebanese people – would receive the attention they deserve.

    Lebanon’s politicians have been busy warning the public daily that civil strife and unrest could break out with the issuing of an indictment by the Special Tribunal for Lebanon in the 2005 killing of Rafik Hariri.

    Unrest related to events in The Hague is a possibility. But so is the outbreak of unrest that springs from the failure to address people’s needs and grievances.

    The daily business of government is not a luxury. When the government fails to act on the poor situation of electricity, water supplies, sanitation, road safety, infrastructure, or the economy, to name just a few items, resentment and despair grow to dangerous proportions.

    If a given community feels it’s getting short-changed by the government, while other parts of the country “get their share,” tension over seemingly trivial things like a broken power line or unfinished road works can easily become a mini-sectarian war. It doesn’t take grand statements from the Hague to push the country to the brink.

    It is no cliché to state that poverty, like the Cabinet’s paralysis, affects all sects. The political stalemate is eating away at the reputation of the government, and of the political system itself. If left untreated, it will eventually have a negative impact on investors and the business community, and lead to a drying up of political support from abroad. A government mired in such an impasse will find itself less and less capable of earning others’ respect, or securing their much-needed cooperation.

    Lebanon has in the past lurched from one year to the next, suffering from an acute lack of planning and political vision. But 2010 will be remembered as the year of the infamous 500-item Cabinet agenda, which brings to mind the way the government allows garbage dumps to grow to frighteningly large sizes, until a bout of bad weather brings collapse, with disastrous consequences.

    Lebanon has entered the Guinness Book of World Records of late, for its giant plates of tabbouleh and hummus, but the pile of accumulated policy paralysis also deserves mention in a record-book somewhere.

    Elsewhere, countries will be entering the new decade by making huge efforts to provide better lives for their citizens. In Lebanon, the political class lives in denial, subsists on grandiose rhetoric, and waits for solutions from the outside world. But no solution will be durable unless Lebanese shoulder their portion of responsibility in 2011, acting with courage, creativity and inspiration. Otherwise, another lost year awaits.

    The Daily Star
    31.12.2010


    سنة الوحول… سنة إلى الوراء


    لم تكن سنة الكوارث فحسب. كانت سنة الوحول والاهوال والافاعي والشرور والعار. كثير من العار في هذه المنطقة العربية الغارقة في التبلّد والجمود، والتي تسير بعكس الزمن والتطوّر والأمم ودائماً: الى الوراء در.

    ليس واضحاً الخط النهائي للانحدار. لكن القاع يتسع لكثير من حطام الامم او من الامم الحطام. وهكذا لا يكفي في آخر يوم من سنة المآسي ان نتذكر ما حصل من آلام، ربما لان علينا ان نتخيّل ما هو آت من الفواجع. اذاً لا تكسروا كل ما لديكم من فخّار قديم في ظهر عام 2010، احتفظوا بما تستحقه سلفاً سنة 2011 من فخّار للكسر!

    باختصار كلي، وعلى غير طريقة جردة العام التقليدية البلهاء، لا حاجة الى الوقوف لحظة واحدة مثلاً امام زلزال هايتي المهول او غبار ايسلندا البركاني الذي أعمى اوروبا، او الحرارة التي خنقت المنطقة والعالم وكانت الاعلى منذ 130 عاماً، او العاصفة الثلجية التي تخنق اوروبا في وقت يقعد الجفاف مثل صخر على صدورنا.

    لا حاجة الى كل هذا، وهو من عمل الطبيعة والانسان. تعالوا قبل دخول المتاهة اللبنانية لنرى ما حصل وما يمكن ان يحصل بين المحيط والخليج.

    ها هو غرب السودان بدأ بالتحرك مطالباً بالانفصال، في وقت يبقى الشمال مسرحا مفتوحاً على كل الازمات السياسية.

    تعالوا الى العراق. ليس المهم ذبح الديموقراطية وترئيس نوري المالكي. المهم انه لا يملك شيئاً يفيد حيال مطالبة الشمال الكردي بتقرير المصير. وهي مطالبة تفتح شهيات الجنوب والوسط!

    تعالوا الى اليمن. الى جنوب اليمن وحروب الحوثيين في اليمن وتمركز “القاعدة” فيه تمهيداً للانقضاض على الخليج. تعالوا الى بحر النار والدم في الصومال. تعالوا الى الصحراء الغربية الى الجزائر والى تونس… وتعالوا الى كل القنابل الانفصالية في “العالم” العربي! ثم أطال الله عمر الجميع، تعالوا الى لبنان والى فلسطين. في فلسطين حرب أهلية لاسترجاع وطن ضائع، اما في لبنان فحروب اهلية لتضييع وطن متهالك يكاد ان يتمزّق. بين غزة والضفة الغربية حرب فلسطينية، ليس في وسعها اقامة ولو دولة “ميكي ماوس” او دولة على “الفيسبوك” كما قيل، وهي حرب تغذيها انظمة ودول وقوى اقليمية وعربية وكثير من الافاعي عاماً بعد عام.

    وتعالوا الى لبنان. دولة القبائل اللبنانية التي تسرع الخطى على طريق الانهيار. اكثر من 200 ألف “ماتوا ليحيا لبنان” هل تتذكرون؟ لكن لبنان رافقهم دائماً في شظاياه الى المقابر. في لبنان ذاب الناس مثل الملح في البحر وربك الذي في السماء لا يعرف لماذا وكيف واين؟

    في لبنان حصلت منذ الاستقلال 220 عملية اغتيال سياسي شملت رئيسي جمهورية وخمسة رؤساء حكومة ووزيرين وخمسة نواب. بعض هؤلاء الشهداء ذهب سيراً على قدميه الى مقبرة النسيان والاهمال. اما الذين استشهدوا منذ سقوط الرئيس رفيق الحريري ورفاقه حتى الآن، فعليهم بدورهم ان ينهضوا الآن وان يقفلوا ابواب المحكمة الدولية بالشمع الاحمر، وان يغادروا وجدان اهلهم وعائلاتهم والوطن ايضاً الى مقبرة النسيان والاهمال!

    اما ان يتبخّر الشهداء مثل الذكريات واما ان تسيل المآسي في الاقنية من الناقورة الى النهر الكبير. وهكذا يستمر تعطيل الدولة وشلّ الجمهورية واهمال شؤون الناس ومطالبهم. ويصبح على رئيس الجمهورية التوافقي ميشال سليمان ان يتلقى مذكرات توجيهية سواء من

    لاصابع الآمرة او من الغضب الساطع المستقتل على بعبدا.

    كذلك يصبح على رئيس الحكومة سعد الحريري لا ان يسلخ ولاية دم والده من ضميره وقلبه ووجدانه ومن ضمير العائلة ولبنان واللبنانيين فحسب، بل ان يقدم الاعتذار من موت أبيه وان يطلب السماح والرأفة، وان يسطّر مذكرة جلب واعتقال بحق دانيال بلمار وصحبه في المحكمة الدولية، وكذلك ضد الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون واعضاء مجلس الامن، وان ينخطر في فيلق الحرب على الاستكبار العالمي ويحاول مثلاً خطف باراك اوباما وهيلاري كلينتون ونيكولا ساركوزي وزوجته وجلبهم رهائن بهدف تصحيح السياسة في واشنطن وباريس.

    أوليس من اجل هذا تنتهي اليوم سنة اخرى من التعطيل الكارثي لاحوال البلاد والعباد في لبنان؟

    يعطّلون الدولة والحكومة ويشلّون السلطة على امتداد سنة 2010 وما قبلها طبعاً، ولا يملكون حداً ادنى من المنطق واحترام عقول الناس عندما يقفون الآن ويصرخون في وجه الدولة والحكومة؟

    ماذا فعلتم للغلاء؟ ماذا نفّذتم لمعالجة مشاكل الكهرباء والماء والطبابة والبنزين والسكن والتعليم، واخيراً الغاز المكتشف في البحر يسابقنا عليه العدو الاسرائيلي؟

    أحياناً يتسم التباهي بالجسارة الفظة، عندما يفاخر البعض بأن تحويلات ابنائنا الهاربين الى الخارج فاقت 8,2 مليارات دولار والمسألة في معناها الاعمق تبعث على الخجل ولا من يخجل او يستحي.

    واحياناً يفاخرون بأن السياحة وفّرت للبنان 8 مليارات دولار. ولكن الفضل للجغرافيا لا للسياسة ولا لهم. الفضل للصخور التي تطحنها الكسارات ايها السادة لا للعقول النيّرة التي تشرقط ذكاءً. الفضل للجبال التي ندمرها بقرارات من السياسيين والمسؤولين. الفضل للطبيعة والمناخ لا للسياسة او بعض الساسة او بالاحرى لـ”سوق السمك السياسية”!

    كانت سنة الوحول والمآسي والمرارة والقهر واليأس وهجرة المزيد من الابناء. بكى الكثيرون منها. سيكسرون فخّاراً في ظهرها ليل غد. لكن ايها الاعزاء، احتفظوا ببقية من الدمع والفخّار فالآتي في 2011 قد يكون أعظم!

    إذاً من اين لنا بلاهة الأمل للقول: كل عام وانتم بخير… الا اذا تدخلت السماء ولو لمرة!

    راجح الخوري
    جريدة النهار
    31.12.2010


    Picture of the Day: A (Bad) Year in Review


    What a year! 2010 will be remembered as the year of paralysis, growing deadlock, Syrian steady comeback, and STL expectations. Here’s a quick overview of what marked a year, whose page we turn, looking forward to a peaceful, prosperous and reform-oriented 2011:

    – January 25th: Ethiopian Airline aircraft crashes minutes after its take off.

    – February 22nd: Lebanese Parliament rejects constitutional amendment to lower the voting age to 18.

    – March 31st: Walid Jumblatt meets with Bachar Assad in Damascus.

    – May 2nd, 9th, 23rd, 30th: Lebanese elect their new municipal councils, after months of uncertainty around the date of the polls.

    – July 16th: Hassan Nasrallah officially accuses the STL of being an Israeli tool.

    – August 23rd: The Lebanese and Israeli armies clash in Adaisseh, South Lebanon.

    – September 6th: Saad Hariri withdraws his political accusation of Syria killing his father.

    – September 11th: FPM official General Fayez Karam is arrested for intelligence with Israel.

    – October 3rd: Syria issues arrest warrants against 33 Lebanese and international officials and journalists.

    – November 29th: Wikileaks publishes US diplomatic cables, including information about Lebanon and Hezbollah.

    – December 5th: Fireblasts destroy large green areas across Lebanon.


    AUB’s Democracy & Citizenship Club Supports the Children Cancer Center


    The Democracy and Citizenship Club at AUB organized on December 22nd and 23rd a two-day Christmas bake sale, selling Cupcakery and Krispy Kreme cupcakes and doughnuts at their market price. Funds collected were donated to the St. Jude Children’s Cancer Centre to draw a smile on a child’s face during Christmas and end of year holidays.


    Ahead, a Syrian-Saudi Obstacle Course


    The Syrian-Saudi initiative and the Abominable Snowman; do they even exist?

    The Syrian-Saudi initiative is like the abominable snowman. Some people claim to have seen it; some can even describe it. But proceed to the frozen wastelands where the creature was supposedly spotted last, and you only find snow, nothing more substantial.

    There is no doubt that the Syrians and the Saudis are exchanging ideas on a new modus vivendi in Lebanon. We know this from the fact that an unidentified American official took the trouble last week, through the Saudi-owned daily Al-Hayat, to warn against any steps the two countries might take to undermine the Special Tribunal for Lebanon. But what are the particulars of their discussions?

    Here and there we will get useful sound-bites. An Arabic diplomatic source told The Daily Star, in remarks published Wednesday, that Damascus and Riyadh were discussing a package deal. The pact would encompass the special tribunal, Syrian arrest warrants against Lebanese considered close to Prime Minister Saad Hariri, as well as a possible change in government with Hariri remaining in office, and an overhaul of Lebanon’s security and judicial hierarchies.

    This seems awfully close to a Syrian interpretation of the talks to be entirely convincing. Here is why. Most revealing is the last thought, namely transformation of the security services and the judiciary. Even with a glass eye one can easily discern which party controls the major security posts. It is equally useful to recall that the Syrians have played a crucial role in blocking administrative and diplomatic appointments during the past year. The reality is that any changes in the military and in the major security agencies – the top leadership posts of the army and military intelligence, as well as of the General Security directorate, airport security, and so on – would principally affect individuals close to Hizbullah. And for Syria and Saudi Arabia to take from Hizbullah, Iran would first have to approve.

    In public, pro-Syrian Lebanese spokesmen offer a slightly different reading. They will agree that a change in government is in the air, but will not admit to any divergences with Hizbullah. They will suggest that the political momentum is in Syria’s and Hizbullah’s favor, and that the government and the security services and other parts of the public administration must reflect this balance. Some will go so far as to hint that a complete revamping of the Lebanese political system is needed, one which grants the Shiite community more power.

    Such ideas do not a Syrian-Saudi agreement make. In fact quite the contrary. Whatever Damascus and Riyadh consent to will not only have to pass Iranian muster, but also gain American approval. And if there are any doubts about the impediments, the deputy secretary of the Iranian Supreme National Security Council, Ali Bagheri, remarked Monday in Damascus that it was Hizbullah that would decide how to react to indictments issued by the Special Tribunal for Lebanon. This seemed a careful way of stating that the Syrians and Saudis would be given latitude to cripple the tribunal, but that Tehran’s patience had limits.

    Syria’s president, Bashar Assad, is engaged in a delicate balancing act. He is happy to gain from Saudi-Iranian tensions, but he also needs to ensure that he will not alienate either side. Assad is impatient to damage the special tribunal’s legitimacy, since he doesn’t want the institution to weaken Hizbullah or point the finger at Syrian officials. But he cannot allow Hizbullah to humiliate Hariri, as it did in May 2008, as this would harm Assad’s relationship with the Saudis, deny Syria the valuable Lebanese Sunni card it has spent years reclaiming, and only reinforce Iran’s role as the dominant actor in Beirut.

    Assad probably believes that the Saudis will push Hariri some of the way, which is why he has reportedly urged them to approve measures to scuttle Lebanese cooperation with the tribunal. However, many of the recent leaks indicating that Hariri would soon agree to renounce the tribunal were really no more than disinformation, efforts to pressure the prime minister into bending in Syria’s direction. Yet for all these pressures, the rickety Hariri government remains standing and Syria’s allies have not yet seriously threatened to withdraw.

    Then there is the United States. The Syrians and Saudis must not only consider how Iran views their deliberations, but also the way Washington will respond. Assad’s expectations for a breakthrough on the Syrian-Israeli front may be low, but that doesn’t mean the Syrian president can be reckless with regard to the Obama administration or Israel. For Assad, repairing Syria’s ties with Washington is necessary to provide him with options beyond his profitable, but also frequently demeaning and constraining, alliance with Iran. And Damascus needs to protect itself against the Israelis if they come to view Hizbullah as a strategic menace, leading to a Lebanon war that draws in Syria.

    If Assad pushes too hard against the tribunal, to Hizbullah’s advantage, both the United States and Israel will begin fretting. Washington will not readily give up on an institution that might soon accuse Hizbullah (which is different than saying that the Americans are manipulating the indictments). Israel, in turn, will not look kindly on Lebanese measures shielding the party from a trial, thereby implicitly strengthening its military capacity, therefore Iran’s.

    Here is the dizzyingly complicated context for the Syrian-Saudi talks, and such complexity seems a good reason to lower expectations about a breakthrough anytime soon. For what we have now are negotiations between two parties that have significant sway over Lebanese affairs, but not necessarily the final say. Whatever decisions they reach must still clear several hurdles, not one of which will be easy.

    Michael YOUNG
    The Daily Star
    30.12.2010


    فؤاد شهاب أم الياس سركيس؟


    الرؤساء الياس سركيس، ميشال سليمان وفؤاد شهاب

    يفتقد اللبنانيون، في ايام دولتهم العرجاء، نماذج من القامات السياسية من احزاب وشخصيات قادرة على اطلاق حيوية سياسية تساهم في تظهير المشترك الوطني الايجابي، على حساب لغة الاصطفاف والانقسام والفرقة. وينكشف هذا الفراغ، المريع في الحياة السياسية اللبنانية، مع تسيد لغة العصبيات او تلك التصريحات الفارغة الا من استثارة الغرائز، والسير في ركابها توسلا لمكاسب غالبا ما تتحقق على ركام القانون والدولة، بكل ما تعنيه هذه العبارة من قيم وحدة الشعب والمؤسسات.

    ولا تقع هذه المسؤولية على الطبقة السياسية الحاكمة المنتشية بهذا الانقسام وتداعياته، بل تتعداه الى المجتمع اللبناني الذي يعاني من انكفاء الفاعلية النسبية لمؤسساته المدنية واحزابه المتضررة من هذا المسار. اذ والحال هذا، لا تبدو الحركة النقابية، والعمالية عموما، في موقع المعني بما يجري، بل تبدو مستسلمة، هي الأخرى، ومسلوبة الارادة حيال التصدي لانتهاكات تطال من تمثلهم في ارزاقهم وحقوقهم، وكراماتهم أيضا.

    هكذا يمكن فهم كيف ان نظام مصالح الطوائف، الذي عززت من فاعليته طبيعة النظام السياسي الطائفي، قد اطلق الغرائز والاوهام، وجعلها تستفحل داخل عقول فئات واسعة. غرائز تحفر في خنادق العداء لـ”الآخر”، اللبناني طبعا، تحمل أوهام إمكانية الاستيلاء على مقدرات الدولة وزيادة الحصص على حساب الطائفة المقابلة او المذهب الآخر. وهذا ما شرع الباب واسعا امام انزلاق حاد في نظام التبعية، الى حدود التبجح بها حتى التماهي أو تهميش الذات.

    وفي كلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان، خلال جولته الجنوبية امس الاول، وضع اليد على الجرح النازف بقوله ان “المواطن يتوق الى الدولة … التي تعيد انتاج مفهوم جديد للمواطنية يتقدم فيه الانتماء الوطني على باقي الانتماءات”.

    لكنّ وضع اليد على الجرح لا يفضي بالضرورة الى وقف النزيف، كما ان ادارة الظهر لا تجعله بمنأى عن تداعيات النزف. وعلى باب العام الجديد، يحسن ان يذهب المرء الى ابتداع التفاؤل والتزود بطاقته. فيمكن توريط اللبنانيين في تأمّل، من الرئيس أن يستكمل دوره المتوازن بمزيد من الجرأة الموصوفة بالحكمة.

    على الرئيس المساهمة في اطلاق حيوية سياسية تعلي من شأن القانون والدولة، بمبادرات جادة على مستوى الاصلاح السياسي، تجذب فئات واسعة من اللبنانيين اليها، وهذا من صلب صلاحياته كرئيس للبلاد وحام للدستور والمؤسسات.

    إذ لا يمكن للرئيس ان ينحصر دوره في دائرة الفعل المناطقي، فيما الحيز الأهم الذي يتيحه له الموقع والدور هو السعي لتفكيك العصب المذهبي او الطائفي، بفتح آفاق جديدة امام اللبنانيين، تغلّب الانتماء الوطني على غيره.

    والمطلوب من رئيس البلاد ليس أن ينشىء حزب الرئيس، ولا يرى كثيرون انه ساع إليه. ما يعوّل عليه، هو البناء على قناعة مفادها أنّه رئيس كل اللبنانيين، لا رئيس طائفة أو حزب أو فئة من الاتباع والموظفي. وما يوازي هذه القناعة في السياسة هو إطلاق نقاش جدي حول تعزيز الانتماء اللبناني، بتنفيذ إصلاحات اتفاق الطائف، واقتراح قانون انتخابات نيابية على أساس النظام النسبي، والشروع في تنفيذ اللامركزية الادارية.

    على ابواب عام 2011 يحق للبنانيين ان يجدوا في رئيسهم ما يحفز لتبني ما أعلنه منذ توليه السلطة. رسالة الثقة اول هذه الحوافز، تمهيدا للإرتقاء بالحياة السياسية من حال الاسفاف الذي وصلت اليه. إذ تقدم الشتامون وأصحاب الالسنة المسمومة والرؤوس الفارغة ليصوغوا المشهد السياسي، على شاشاتنا وفي طوائفهم أو طوائفهم البديلة، فيما أصحاب الرأي والخبرة والضمير الوطني لا يجدون مكانا يغريهم بالدخول إليه.

    ثمة حاجة لأن يتفاعل اللبنانيون بغير الشتائم والنفي المتبادل. حاجة لفتح نوافذ المواطنية قبل ان تبتلع العصبيات الطائفية ما تبقى من الوطن، والرئيس من هذه البقية … فهل يتقدم؟

    يعرف الرئيس جيدا أن ما سيبقى بعد سنوات، ليس انتخابه، بل اتفاق الدوحة، وليس موازنته الدقيقة للأمور، بل المواقف التي اتخذها والإصلاحات التي قدّمها.

    من يتذكّر اللبنانيون أكثر: فؤاد شهاب أم الياس سركيس؟

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    30.12.2010


    الاغتيالات لا المحكمة هي 17 ايار…


    حنين بشار الاسد الى والده

    الحنين الى الماضي، ولا سيما مرحلة الرئيس الراحل حافظ الاسد، يدفع الرئيس السوري بشار الاسد الى تشبيه المحكمة الدولية الناظرة في جرائم اغتيال ارهابية بشعة في لبنان باتفاق 17 ايار الذي أسقطه الاسد الاب بمعونة فريق لبناني كبير قاتل في زمن القطبين الدوليين اميركا والاتحاد السوفياتي، وتمكن من تغيير المعادلة التي حاول الاميركيون ارساءها غداة الاجتياح الاسرائيلي عام 1982.

    ليس هنا مجال العودة الى تاريخ تلك المرحلة ولكن من المهم التوقف عند تشبيه الرئيس بشار الاسد المحكمة الدولية بأنها بمثابة 17 ايار جديد والقول ان اسقاط سعد الحريري للمحكمة سيكون كإسقاط اتفاق 17 ايار القديم. فهل في التشبيه مجرد حنين ابن لزمن والده الرئيس حافظ الاسد الذي لا يختلف اثنان، احبوه ام لم يحبوه، في انه كان متفوقا بما لا يقارن به كثيرون ممن حكموا الدول العربية؟ هل في اختيار الاسد الابن اتفاق 17 ايار لقياس المحكمة وجه سلبي بالمطلق؟

    ثمة قراءة اخرى غير تلك القراءة الانفعالية التي يستدعيها كلام كهذا جارح لملايين اللبنانيين في الوطن والانتشار. والقراءة متصلة بما يحكى عن “تسوية” يتم البحث فيها بين الرياض ودمشق. والقراءة التي نتحدث عنها “ايجابية” برمزيتها، عندما تربط بين سعد الحريري ودوره في اسقاط المحكمة بإسقاطها رمزية اتفاق 17 ايار. فهل في كلام الاسد الابن دعوة الى الحريري الابن لتلقف عرض سوري يعده بمكاسب كبيرة في مقابل اسقاط المحكمة الناظرة في قضية اغتيال والده؟ وهل في ذلك محاولة سورية ضمنية لاستمالة الحريري بالايحاء له أنه سيحصد الكثيرفي الحكم وخارجه في حال اسهم في اسقاط محكمة والده؟

    اسئلة مطروحة في مرحلة العروض المرمزة، و”التسويات” المحكي عنها ولا احد يراها.

    نعم، ان الرئيس بشار الاسد ليس ضد القرار الاتهامي وحده بل ضد المحكمة برمتها. وهذا ليس سرا. وسوف يواصل معركته عليها مع حلفائه الاقليميين واللبنانيين بكل الوسائل المتاحة. وإذا كان يتمتع بموقع يريحه بعض الشيء ولو الى حين، يعتمد على الاختباء خلف الانقسام اللبناني الكبير الذي يولده احتمال توجيه المدعي العام للمحكمة القاضي دانيال بلمار اتهامات لمسؤولين في “حزب الله” بالضلوع في جريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه، وربما في قضايا اخرى متصلة، فإن الاسد الابن يدرك من زاوية فهمه الحقيقي لما حصل ظهر يوم 14 شباط ان سحب الاتهام السياسي عن سوريا ليس كفيلا بسحب ادلة صلبة بحق مسؤولين امنيين سوريين يمكن ان تكون في حوزة بلمار، فتأتي من صلب نص القرار الاتهامي.

    كم يتمنى كل لبناني شريف ألا يكون لـ”حزب الله” يد في اغتيال قادة استقلاليين لبنانيين لمجرد الاختلاف في الخيارات السياسية، وكم يتمنى كل لبناني مخلص الا يكون للحكم السوري يد في الاغتيالات التي حصلت بين 2005 و2008، لمجرد ان الاستقلاليين انتفضوا على مرحلة وصاية طالت اكثر مما يحتمل. ولكن كل الشرفاء والمخلصين في لبنان يسوؤهم الا يعرفوا من قتل الاستقلاليين، وسيسوؤهم اكثر ان تتكرر مع شهداء ثورة الارز تجربة التعامي التي بدأت مع اول الشهداء كمال جنبلاط سنة 1977، فلم توقف مسلسل الاغتيالات بمقدار ما شجعت على المزيد والمزيد عند كل منعطف. لهذا كله نرى ان الاغتيالات هي 17 ايار الحقيقي، وليس المحكمة!

    علي حماده
    جريدة النهار
    30.12.2010


    حصيلة العام


    حصيلة محزنة لعام 2010

    خطا لبنان في العام 2010 خطوات واسعة الى الوراء، عاد بالزمن خمس او ست سنوات على اقل تقدير، وبات مرة اخرى على مشارف لحظة الحقيقة التي طالما أنكرها او تفاداها، لكنها لم تمنع جميع قواه السياسية من ان تواصل الحفر في حفرة ليس لها سوى قاع واحد ومعروف، سبق للبنانيين ان بلغوه اكثر من مرة على مدى العقود الخمسة او الستة الماضية.

    في حصيلة اولية للعام الذي يطوي أيامه الأخيرة، لا يمكن لأي قوة سياسية لبنانية ان تزعم انها حققت إنجازاً واحداً يمكن ان تتباهى به حتى امام جمهورها الخاص، ولا يمكن لأي لبناني ان يدّعي انه اقترب من فكرة الدولة ومشروعها الذي حملته الأجيال المتعاقبة منذ الاستقلال وحتى اليوم من دون أي امل بتحقيقه. الخسارة كانت شاملة للجميع من دون استثناء، والحفرة التي يحفرونها تكاد تعادل مساحة لبنان او تزيد عنها.

    الكل في مأزق، وكل فريق يدّعي ان مأزقه اقل عمقاً وخطورة من مأزق الآخر. والصورة العامة التي رسخها العام 2010 في اذهان الخارج هي ان لبنان غير قادر على ادارة نفسه بنفسه، او ان اللبنانيين غير مؤهلين لحكم انفسهم من دون تدخل او رعاية او وصاية خارجية. هم ما زالوا يدفعون ثمن الحرب الاهلية الاخيرة التي قوضت بنياناً تقليدياً صمد او عرج طوال اكثر من ستين عاما، لكنها انتجت قوى سياسية اسوأ من سابقاتها وأقل وعياً وثقافة وحرية. ولعلهم بحاجة الى انتظار ظهور اجيال جديدة من خارج ذاكرة تلك الحرب وتجربتها، مع انه ليس هناك ضمان بان تلك الاجيال ستكون مختلفة عن السابقة.

    العام 2010، كان عام الحطّ من كل ما هو مشترك بين اللبنانيين، من الرئاسة الاولى الى مجلس النواب الى الحكومة وحتى الى المؤسسات الامنية التي فقدت هيبتها ومكانتها، وما زالت تحتفظ بوجودها الموقت بناء على ادعاءات كاذبة بضرورة الحفاظ على تلك القواسم المشتركة، الى حين موعد تصفية الحساب الجديد، الذي يتفق الجميع على انه لن يبقي حجراً على حجر من ذلك البناء الكرتوني، الذي أرسي على عجل ومن دون ميثاق وطني جديد يلبي حاجة ملحة، ويضمن قدراً من الاستقرار النسبي لعقد او عقدين آتيين.

    الدولة اصبحت صورة افتراضية، وهمية. والطائفة المؤسسة للكيان تشرذمت اكثر من اي وقت مضى، وفقدت حسها السياسي السليم وقدرتها على انتاج مشروع وطني جديد، وعلى صنع زعامة رائدة. والطوائف المقلدة لها والمتنافسة عليها، غلبتها الاحقاد والغرائز، ورسمت بينها خطوط تماس شديدة التوتر، وأثارت بينها تراشقاً حول عناوين لا تملكها ولا تستطيع التحكم بها، مثل المحكمة والمقاومة، اللتين تغطيان فتنة مذهبية كامنة.. يمكن أن تشغل لبنان لسنوات عديدة مقبلة.

    حصيلة العام 2010 بائسة، لأنها لا تقود الا الى مواجهة حتمية، تتبادل القوى السياسية الاتهامات بأنها من صنع الخارج، لكنها لا تبذل ادنى جهد لتجنبها، خصوصاً ان مثل هذا الجهد يمكن ان يخفف الكثير من العبء والحرج عن الخارج.. ويوقف ولو لفترة ذلك الرقص على القبور.

    ساطع نورالدين
    جريدة السفير
    30.12.2010


    حكومة الوحدة تتحول إلى ائتلاف قسري وأولويات الناس تنهزم في معركة المحكمة


    2010 عام غياب الدولة: أداء سياسي يحبط التوقعات والأخطار تنسحب على 2011

     

    تعطيل الحكومة وآثاره السلبية على الاوضاع الاقتصادية والمعيشية عام 2011

    عندما اعلنت “حكومة الوحدة الوطنية” برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري بيانها الوزاري أوائل كانون الاول من عام 2009، تفاءل اللبنانيون بالسنة الجديدة التي كانت تحمل في طياتها الكثير من التوقعات الايجابية. فالحكومة هي الاولى لزعيم شاب يمثل بالنسبة الى قواعده الشعبية استمرارا لنهج والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع ما حققه من ازدهار اقتصادي بصرف النظر عن الانتقادات التي وجهت اليه. وهي الى ذلك حملت اسم الوحدة الوطنية والتزمت شعار الانماء فخصصت حيزا اساسيا من بيانها لأولويات المواطنين تضمن 11 بندا يعنى بالملفات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، ولكن بعد انقضاء السنة وهي عمليا تشكل عاما من عمر هذه الحكومة، تلاشت آمال اللبنانيين بعدما اصطدمت كل توقعاتهم ولا سيما اعتبارا من النصف الثاني من العام بجدار الازمة السياسية التي ارست معادلة جعلت متعذراً تحقيق اي تقدم او اتخاذ اي قرار والتزام تنفيذه: لا عدالة على حساب الاستقرار السياسي والامني ولا ازدهار اقتصادي بمعزل عن هذا الاستقرار.

    وعلى هذه المعادلة خاض لبنان على مدى الاشهر الماضية معركة المحكمة الدولية وتحقيق عدالتها في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بكل بنودها وحيثياتها : قضاة وتمويلا وشهود زور وقراراً ظنياً، واتسمت تلك المرحلة بمحطات مختلفة من معركة المواجهة التي خاضها “حزب الله” بهدف الغاء المحكمة وفق استراتيجية محددة الاهداف والوسائل وأدوات التنفيذ السياسية والاعلامية وأدت في ما ادت اليه الى وضع الاقتصاد اسير المواجهة وجعل ملفاته الشائكة والعالقة ضحية لها. وقد تبلورت نيات التعطيل او المواجهة منذ الجلسة الاولى لحكومة الوحدة الوطنية التي شهدت اول “كباش” حقيقي في الملف الاقتصادي على خلفية طرح بند تمديد الاتفاق بين وزارة المال ونظيرتها الفرنسية تطبيقا لالتزامات مؤتمر باريس3 حين سجلت المواجهة الأولى بين وزيرة المال ريا الحسن ووزيري الطاقة جبران باسيل والاتصالات شربل نحاس بعدما سجل الاخيران اعتراضهما على البند المتعلق بالاجازة للحكومة توقيع الاتفاق علما ان الاموال الفرنسية المطلوب تمديد فترة استعمالها مخصصة لاصلاحات في الكهرباء وخصخصة الخليوي. وقد برر الوزيران اعتراضهما بان الاتفاق يخالف الدستور كونه لم ينل موافقة المجلس النيابي كما يتضمن شروطا تتعارض مع ما اقره البيان الوزاري حيال اعتماد الخصخصة وسيلة لتنفيذ السياسات القطاعية التي اتفق ان يضعها الوزراء.

    وكانت نتائج الجلسة الاولى اشارة واضحة الى ما سيكون عليه العمل الحكومي. وبالفعل جمد الاتفاق ولم تصرف امواله فيما بقي قطاعا الكهرباء والخليوي يتخبطان في مشاكلهما: الاول في عجزه المتنامي وضعف قدراته الانتاجية والثاني في تردي خدماته الى أدنى درك.

    وكما جاء البيان الوزاري نتيجة تسوية عكست سقف التفاهم السياسي الذي قامت على اساسه الحكومة، فان الاداء الحكومي المشوب بالتعطيل والعرقلة ظل محكوما بسقف هذا التفاهم الذي تطور مع تفاقم المشهد السياسي الى تسوية اقليمية برعاية اللاعبين الاقليميين المعنيين مباشرة بالملف اللبناني: السوري والسعودي بهدف واحد هو منع انفجار الحكومة من الداخل ومنع سقوطها او اسقاطها وحماية الاستقرار الامني بالتزامن مع بدء العد العكسي لصدور القرار الظني عن المحكمة الدولية.

    ويكفي العودة الى عدد المرات التي وردت فيها تعابير مثل القرار الظني او المحكمة الدولية او شهود الزور لتبين حجم الضغط الذي شكله هذا الملف على الحياة السياسية والمناخ الاقتصادي الداخلي.

    فمنذ الاسبوع الاول من عام 2010 حتى الاسبوع الاخير منه، شكلت عبارة القرار الظني موضوع أكثر من 1100 مقال او تصريح او موقف كما في ارشيف “النهار” لهذه الفترة فيما وردت عبارة شهود الزور أكثر من مرة في ما لا يقل عن 1200 مقال. وتزايد الضغط في اتجاه هذا الملف اعتبارا من النصف الثاني من السنة إذ سجل تحول في المناخ الاقتصادي والاستثماري وتراجع في عدد من المؤشرات الاقتصادية التي شكلت اعمدة “الاعجوبة الاقتصادية” اللبنانية كما اجمعت على وصفها مؤسسات وصناديق دولية.

    ما هي ابرز العوامل التي جعلت تلك “الاعجوبة” تترنح داخليا رغم صمودها كنموذج لافت في الاوساط والمراجع الدولية؟

    لقد التزمت الحكومة في بيانها الوزاري الذي نالت على اساسه ثقة المجلس أكثر من توجه ابرزها:

    – قرارات مؤتمر باريس 3 تمهيدا لاستكمال الحصول على التمويل الميسر الذي وفره المؤتمر والذي تبقى منه 3 مليارات و400 مليون دولار من اصل اكثر من 7 مليارات اقرت في المؤتمر.

    – توجهات مالية اصلاحية تهدف الى اعادة هيكلة الدين العام وخفض نسبته الى الناتج المحلي من خلال العمل على محورين: احدهما تكبير حجم الاقتصاد والآخر تحسين ادارة الدين وخدمته عبر خفض كلفته بخفض بنية الفوائد من جهة وتحسين ايرادات الخزينة من جهة أخرى.

    – زيادة استثنائية في الانفاق كفيلة بزيادة مساهمة الدولة في تكبير الاقتصاد وتوفير فرص العمل عبر اطلاق مشاريع انمائية وبنى تحتية وخدماتية من شأنها ان تحرك العجلة الاقتصادية وتطلق معدلات النمو.

    – التزام حاجات المواطنين في مجالات تحسين بيئة الاعمال واصلاح قطاعات الكهرباء والمياه والبيئة والاتصالات والنقل والسير ومكافحة الفقر وتعزيز شبكات الامان الاجتماعي كأولويات اساسية لعمل الحكومة.

    وتبدو هذه الالتزامات طموحة جداً ومتفائلة في ظل ظروف سياسية غير مستقرة واستحقاقات تهدد الاستقرار لم تمتنع اي من القوى السياسية القيمة على البلاد عن اثارتها وصب الزيت عليها وقد تجلى ذلك بوضوح من خلال تراجع الخطاب السياسي الى مستويات اقل ما يقال فيها انها تنافي الاخلاق والقيم.

    ووسط هذا المناخ من التأزم السياسي المتفاقم على خلفية ملف المحكمة، بدت الالتزامات الحكومية حبرا على ورق وخصوصا بعدما وضعت الحكومة مشروع قانون موازنة 2010 وهو الاول بعد مشاريع موازنات 2006 و2007 و2008 و2009 التي بقيت في الادراج ولم تحظ بفرصة المناقشة والاقرار (بعدما اقفل المجلس النيابي ابوابه امام مشاريع “حكومة غير دستورية” كما وصفها رئيس المجلس نبيه بري بعد انسحاب وزراء التحالف الشيعي من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي ارسلت تلك المشاريع ضمن ورقة من 72 مشروعاً وصفت بالهجينة لأنها بقيت عالقة على الطريق القصير الفاصل بين السرايا وساحة النجمة).

    فمشروع موازنة 2010 جاء خاليا من اي توجه اصلاحي او اجراء تنفيذي لالتزامات البيان الوزاري باستثناء زيادة مفرطة في حجم الانفاق لا يعطي اي اشارة عن جدية الحكومة في احتواء مشكلة الدين العام.

    واذا كانت نية رئيس الحكومة زيادة الانفاق الاستثماري تحريك المشاريع وتأمين خلق فرص عمل وتعزيز النمو، فان النقاش المطول والمسهب الذي خضع له المشروع في لجنة المال والموازنة حال دون ان يرى النور قبيل انقضاء السنة.

    ولعل في الامر على سلبياته المتعددة ايجابية واحدة تمثلت في استمرار الانفاق على اساس القاعدة الاثني عشرية التي فرضتها آخر موازنة مصادق عليها عام 2005 مع بعض الزيادات التي فرضتها الحاجات الانفاقية لزوم الكهرباء . بحيث تعذر على الوزراء الذين حظيوا بالحصة الكبرى من الاموال المرصودة لموازنات وزاراتهم ان ينفقوا تلك الاموال وان ادى الامر في المحصلة الى عدم تنفيذ اي مشروع استثماري من مشاريع الانماء والبنى التحتية الموعود بها.

    وما زاد الطين بلة ان تعطيل الحكومة ترافق مع تعطيل مماثل للمجلس النيابي الذي احجم عن ممارسة دوره التشريعي في ما يتعلق بالكثير من مشاريع القوانين العالقة لديه والتي من شأنها لو اقرت ان تحسن المناخ الاقتصادي والاستثماري في البلاد. وفي مقدمها مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي كان ليتيح لو اقر الافادة من السيولة الفائضة لدى القطاع الخاص والتي تجاوزت حتى نهاية السنة 20 مليار دولار. لكن ما حصل في الواقع ان هذا المشروع لم يقر وبقيت السيولة تشكل هاجسا لدى القطاع المصرفي الباحث عن مجالات لتوظيفها بعدما باتت تشكل عبئا حقيقيا على محفظته. ومن المشاريع العالقة ايضا في المجلس ما يتعلق بالاسواق المالية او قانون المنافسة او حماية المستهلك او الاوف شور. Read the rest of this entry »