• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    You are currently browsing the Tajaddod Youth – شباب التجّدد weblog archives for October, 2010.

    كفى استهزاء بعقول المواطنين


    ثلاث سنوات من ادارة التيار الوطني الحر لملف الكهرباء، والعجز في تصاعد مستمر

    جلسات لجنة المال والموازنة استمرت ولا تزال تركز قبل الموافقة النهائية على ضرورة قطع حسابات الموازنات السابقة.

    والامر الاكيد ان حصيلة هذا المطلب الذي هو محق من حيث المبدأ انما تساهم في تعطيل اقرار الموازنة وتوفير المبالغ التي رصدت للاستعمالات الانمائية والتطويرية، وتالياً الى استمرار العمل على قاعدة الانفاق الاثني عشرية. وبات من الثابت ان الموازنة لهذه السنة لن تقر قبل نهايتها. واستمرار تأكيد ضرورة قطع الحسابات قبل اقرار ارقام الموازنة قد يؤخر تحريك ارقام موازنة 2011 ويستدعي تحويل مبالغ مما رصد لهذه السنة الى السنة المقبلة.

    وكانت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة قد طلبت ليس فقط قطع الحسابات بل ايضاً التدقيق في الحسابات، بموجب قرار اتخذ في ايار 2006 أي قبل اندلاع حرب صيف تلك السنة. والطلب يذهب الى أبعد مما يطالب به بعض النواب حالياً، علماً ان الحسابات متوافرة عن الفترة المطالب بها، لكن مراجعة النواب لها لم تنجز حتى تاريخه.

    وقد اصبح من الواضح ان طلب قطع الحسابات منذ عام 1993 يهدف الى استكشاف نفقات الحكومات التي تولى رئاستها الرئيس رفيق الحريري على افتراض انها ستظهر ثغرات. والرئيس السنيورة كان وزير المال في كل هذه الحكومات باستثناء فترات تولى خلالها هذه المسؤولية الدكتور جورج قرم والدكتور الياس سابا وكانت هذه ضمن الفترة الزمنية المطالب بمراجعتها. والرئيس السنيورة معروف بدقته ومحاولته ضبط النفقات العامة تجاه مطالب السياسيين المختلفة، ولولا

    ونحن المواطنين نطالب بأكثر مما هو مطلوب نيابياً اذا شئنا تنقية الضمير والذاكرة. اننا نطالب بتدقيق الحسابات منذ عام 1988 عندما قامت في البلد حكومتان، احداهما اعتبرها ميشال عون شرعية وتكونت منه ومن عصام ابو جمرا وادغار معلوف. حكومة من ثلاثة أشخاص جميعهم ينتسبون الى طوائف من لون واحد، وهذا الامر كان يناقض الدستور الذي يفرض تمثيل جميع الطوائف في الحكومات الدستورية الامر الذي لم يتحقق في حكومة الرئيس ميشال عون.

    وبما ان الحكومة الثانية والتي استمرت في عملها ما بين ايلول 1988 وتشرين الثاني 1990 كانت برئاسة سليم الحص، الخبير في الشؤون المالية وربما من القلة الذين لا يمكن التشكيك في نزاهتهم، لا بد ان تظهر عملية ضبط حسابات تلك المرحلة ثغرات لا يتحمل هو مسؤوليتها، ومع ذلك نطالب بتدقيق حسابات تلك الفترة على أيدي اصحاب اختصاص لا ينتمون الى أي فريق سياسي ويتمتعون بسمعة عالمية نقية.

    من ابواب الانفاق غير المحقق في تفاصيله التحويلات التي اجريت من حساب الصندوق المستقل المحروقات. ويمكن التأكد أن منها حسابات تفوق الـ80 مليون دولار لم تخصص لمدفوعات تخص استيراد المحروقات، بل هي ذهبت الى حسابات شخصية واخرى لمقتضيات شن الحروب العبثية وتدمير منشآت حيوية لمعيشة المواطنين وراحتهم.

    خلال فترة السنتين العقيمتين من توزير “التيار الوطني الحر” السيد طابوريان راكمنا مليارين إضافيين من الدولارات من العجز على حساب الكهرباء. وعندما تولى الوزير الحالي شؤون الوزارة أكد ان مشاريع زميله السابق غير قابلة للتحقيق ويجب إهمالها.

    وحالياً يطالب وزير الطاقة بالتعاقد، وبعد جهد كبير ومراجعة العقود في لجنة تضمه ورئيس الوزراء ووزيرة المال، لانجاز عقد استئجار لبواخر تؤمن انتاج الكهرباء على مستوى 450 ميغاوات في وقت قصير، ولم يبحث في ضرورة التنسيق بين هذه الخطوة، والبرنامج المقترح لانجاز معامل انتاج جديدة تكفل توافر الكهرباء بصورة مستدامة بدءاً من 2015.

    وهو أصر على تمويل المصانع الجديدة من الموازنة في حين انجاز معامل جديدة يتوافر له التمويل لفترات طويلة في مقابل فوائد زهيدة لا تزيد على ثلاثة في المئة سنوياً من صناديق الإنماء العربية والصندوق الاسلامي والبنك الاوروبي، وجميع هذه المؤسسات وفرت تمويلاً كهذا لمعامل كهربائية في العديد من البلدان العربية. وصارت لديها خبرة تساعدنا على ضبط النفقات والتشغيل الفعال للمعامل والتحقق من ان انجازها كان ضمن الموازنات المقررة اصلاً.

    اننا في حاجة ماسة وملموسة الى توفير الكهرباء، والوزير عندما أعلن انه توصل الى تعرفة لتوليد وتسويق الكهرباء من المولدات الخاصة على مستوى 350 ل.ل للكيلووات أي ما يقرب من 24 سنتاً للكيلووات ساعة كان يمهد لتقبل المواطنين هذا السعر الى حين حتى تأمين الانتاج الاضافي. وربما هو على حق في تقديره علماً بان الكلفة تتأثر بتكاليف اللقيم الذي هو المازوت للمولدات الخاصة، واسعار المازوت ليست جامدة والمرجح ان ترتفع كما حصل في الاسابيع الاخيرة. وللتذكير فقط، تؤمّن المولدات الخاصة 40 في المئة من استهلاك الكهرباء في لبنان.

    ثلاث سنوات من قيادة “التيار الوطني الحر” لوزارة الطاقة والمياه والعجز في تصاعد والخدمة في تدهور والمياه التي انعم الله علينا بها اصبحت إمداداتها متقطعة وحسابات 1988 حتى 1990 غير مدونة، فأين هو الانجاز الذي نسمع نغمته في كل حين صباحاً ومساء؟

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    31.10.2010


    القوّة العارية


    حين يبلغ المرء حالة التعرّي، يكون قد سقط التحفّظ الأخير، وتبدّد الاحساس بالخجل.

    “حزب الله” بلغ هذه المرحلة بنفسه، وسبقه اليها حليفه المصطفى، بعدما كان قد وضعه في الواجهة سنوات، وتستّر وراءه في اعلان الخطط والنيّات.

    اليوم، لم تعد هذه الواجهة تكفي “حزب الله”، ولم يعد ينفعه أسلوب الرسائل الشديدة “الوقار” التي تطيّرها “الرابيه” يمنة ويسرة، فقرّر أخذ مأزقه بيده، والمواجهة بقوّته العارية، وبالطريقة المباشرة التي نفّذ خطوتها الأولى بالواسطة النسائيّة بتدبير الهي باسم “الأهالي”، قبل اللجوء الى الرجال.

    نحن، اذا، أمام المرحلة الأخيرة من مشروع “تغيير وجه لبنان” كخطوة لازمة وضروريّة لتغيير وجه المنطقة، في اطار قيام “جبهة مقاومة الشعوب” التي أطلقها الرئيس الايراني أحمدي نجاد من منبره وأرضه في الضاحية والجنوب.

    لم يعد هناك همّ الاسم والشهرة والصيت والصورة، ولا موجب للاكتراث للأصول واللياقات والعلاقات بين القوى والمرجعيات والمكوّنات اللبنانيّة، فالمسألة بلغت خواتيمها، ولا مجال للترف السياسي والحوار والوقوف على الخاطر واحترام التوازنات.

    كلّ شيء بات الآن ممكنا: تهديد الدولة والناس، “تأديب” القضاء اللبناني والدولي، وضع الرئاسات والوزارات والادارات تحت الأمر الواقع، اعلان “الأمر لي” في الضاحية وكلّ الضواحي الخاصّة، هدر دم من يؤيّد المحكمة الدوليّة ويتعامل معها، بعد تصنيفه عدوّا اسرائيليا.

    ووجه الخطورة في معادلة السيّد حسن نصرالله، أنّها تصنّف أكثر من نصف المسؤولين اللبنانيين عملاء، بدءا من الرئاستين الأولى والثالثة (وربّما الثانية!)، وصولا الى النوّاب والوزراء والقضاة والضبّاط، وكلّ من يحترم التزامات لبنان الدوليّة، وكلّ من يرفض اقفال بابه في وجه العالم.

    ويشمل التهديد كلّ من كتب وتكلّم وفكّر وتأمّل وهمس في سرّه وسريره وبين جدران غرفته.

    لقد ختم “حزب الله” الأفواه والأقلام والأحلام بالشمع الأحمر، قبل أن يعمد الى ختمها بالأحمر الآخر. ولم يعد يحتمل كلاما غير الكلام الذي يبثّه في وسائله، ولم يعد يسمع الاّ صدى صوته.

    انّها مرحلة القوّة الصافية التي انقرضت نماذجها بين “الغوستابو” و”الكولاغ” و”السافاك”، ولم يبقَ منها سوى نُسخ مشوّهة من الحرس والعسس الحديث، بين أفريقيا ووسط آسيا وناحية معزولة من نواحي أميركا اللاتينيّة.

    والمثير في هذه المسألة، أنّ لبنان الذي سبق سواه الى تقديم نموذج ديمقراطي منفتح ومتعدّد، يقدّم اليوم نموذجا مغايرا من الانغلاق والتعسّف. وهي من المرّات النادرة التي ينقلب فيها التطوّر الى عكسه، لأنّ منطق التاريخ هو السير نحو الأمام وليس التقهقر الى الوراء.

    قد تحدث انتكاسات في مجرى التاريخ، وقد تحصل ارتدادات أو ثورات الردّة، ولكنّها تظلّ مجرّد فورات أو طفرات أو زفرات، سرعان ما تزول وتطويها حركة التقدّم، بعد أن تترك ندوبها العميقة في المجتمع وذاكرة الناس.

    وليت “حزب الله” يدرك أنّ حركته الانقلابيّة الحاصلة لن تكون أكثر حظّا من مثيلاتها في الماضي القريب والبعيد، وقد أشرنا اليه مرارا أنّه قد يربح معركة، لكنّه حتما سيخسر الحرب، ليس فقط لأنّ لبنان عصيّ على الأحاديّات، ولا يُسلس قياده بسهولة، بل لأنّ الثبات في وجه منطق النشوء والارتقاء غير ممكن، والسير الى الوراء يُنهك صاحبه.

    هذا النموذج من القوّة العارية الذي يعرضه “حزب الله” يشكّل خطرا عليه قبل سواه.

    في الواقع، انّ ضعفه يكمن في قوّته، تماما كما كانت قوّة لبنان في ضعفه.

    فمتى يُفيق من غفلته، ويحاذر الانزلاق الأخير.

    الياس الزغبي
    NOW Lebanon
    31.10.2010


    إنّه العالم، لا القرية


    تقوم الريفيّة في السياسة، أو «الضيعجيّة» في تعبير محليّ، على نزع التعقيد عمّا هو معقّد وتبسيط المسائل بحيث تتّخذ الشكل الذي تكونه في القرية. هكذا تغلب تعابير ومواقف تُحمّل أكثر من طاقتها الفعليّة على التأثير كما يُعوّل عليها أن تنجز ما لا تستطيع إنجازه. ومن أجل ردم الهوّة بين واقع القرية وواقع العالم، تسود الشطارة الكلاميّة ويسود التوكيد على القوّة و «المراجل». فالشطارة التي ينخدع بها جار مسكين في القرية، يراد لها أن تنطوي على العالم، فيما القوّة التي بها نضمن فوزنا بشجرة متنازَع عليها، واقعةٍ بين بيتين، يُراد بها إحراز ما نريد إحرازه في صراع مع العالم الخارجيّ.

    فهذا الأخير، في الذهن الريفيّ، يصار إلى تفكيكه وإلى تسحيره معاً، بحيث تختفي الأفكار والمؤسّسات منه ومن طرق اشتغاله، فيما تحلّ محلّها الألغاز والمؤامرات. ويتراءى للعقل الريفيّ أنّه بالشطارة يكشف المؤامرة المتوهّمَة، وأنّه بالقوّة يحبطها.

    ولبنان، مثله مثل معظم بلدان الشرق الأوسط، تُحكِم الريفيّة قبضتها على عقله السياسيّ. فدرجة تطوّره المؤسّسيّ وضعف تقليده الدستوري وهشاشة تشكّله المدينيّ وقرب مدنه من الأرياف…، كلّها تزكّي الوجهة هذه.

    وغالباً ما تلوّنت الريفيّة بألوان الطوائف والمناطق. فكان للريفيّة المسيحيّة، مثلاً، أن أوجدت تصريفاً لها في المثالات العامّة وفي الميدان الثقافيّ: هكذا بات كلّ أدباء لبنان تقريباً يُعيّنون بقراهم، فيوصف مارون عبّود بـ «أديب عين كفاع»، وأمين الريحاني بـ «فيلسوف الفريكة»، ومخايل نعيمة بـ «ناسك الشخروب»، ويُلحَم جبران خليل جبران لحماً بوادي قنّوبين، كما تنهض التركة الرحبانيّة على القرية والحنين إليها. أمّا في السياسة، فكان ميشال عون البضاعة الممتازة للعقل الريفيّ، هو الذي أطلق انقلابه على «الطائف» في مواجهة تحالف أميركيّ – سوريّ لتحرير الكويت، انضوت فيه يومذاك عشرات الدول وقرابة 750 ألف جنديّ! وهكذا ما إنْ دُكّ الانقلاب العونيّ، المولود مدكوكاً، حتّى انفجر التحليل الريفيّ عن المؤامرة الكونيّة، الأميركيّة- السوريّة- الخليجيّة- اليهوديّة، على لبنان ومسيحيّيه.

    وقبل «تحرير» عون بأربعة عقود، كان «زعيم» الحزب السوريّ القوميّ أنطون سعادة قد اختار قرية جبليّة نائية يعلن منها انقلابه. إلاّ أنّ القرية النائية لا تأثير لها على حركة توزيع السلع ولا على المواصلات، المدنيّ منها والعسكريّ. هكذا أسهم العقل الريفيّ في إجهاض صنيعه.

    واليوم تحتلّ الريفيّة الشيعيّة صدارة المشهد السياسيّ و «التحليل» والتهديد اللذين ينبثقان منه. وفي الإطار هذا، يتولّى «الأهالي» في الجنوب ونسوة العيادة الطبّيّة في الضاحية الجنوبيّة لبيروت إحباط «المؤامرة» الكونيّة ممثّلةً بالتقرير الظنّيّ العتيد، كما تطغى لغة «وليّ الدم» على لغة الحقّ العامّ الدوليّ، فضلاً عن الوطنيّ. وعلى الشاشة الصغرى وعلى صفحات الصحف يظهر من يهدّد ومن يتوعّد بالويل والثبور، فيما القضيّة في مكان آخر لا يملك معه اللبنانيّون، المهدِّدون والمهدَّدون، يداً ولا تأثيراً.

    ويسع الوعيَ الريفيّ، بالقوّة كما بالشطارة، أن يصوّب مسدّساً إلى كلّ رأس. ويمكن للرؤوس جميعاً أن تمتنع عن التعامل مع المحكمة الدوليّة وأن تُحمَل على ترداد العبارات التي يُراد تردادها، من أنّ المحكمة تلك صهيونيّة وغير ذلك. لكنّ هذا، للأسف، سيقتصر تأثيره على البلد الذي يُردّ إلى قرية. أمّا خارج القرية، أي في العالم الأوسع، فالأمور تسلك طريقاً آخر.

    حازم صاغية
    جريدة الحياة
    30.10.2010


    لبنان في ظلال التحريم


    ليست القضية اخلاقية ولا متصلة بأعراض النساء كما حاولت “البروباغاندا” الشمولية ولفيفها تصوير ما حصل بين محققي لجنة التحقيق الدولية و”فرقة النساء” في “حزب الله” في عيادة الطبيبة ايمان شرارة في الاوزاعي. انما القضية هي فتح مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي من جهة ومع معظم الشعب اللبناني من جهة اخرى لعرقلة التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الارهابية، ومحاولة الحؤول دون معرفة حقيقة من قتل ومن حرّض ومن دبّر ومن سهّل ومن نفّذ لكي تحلّ ولو لمرة واحدة عدالة في بلاد الارز المثخنة بندوب الاغتيالات على مرّ العقود الاربعة الاخيرة، بدءاً باغتيال كمال جنبلاط الشهيد الاول، مروراً ببشير الجميل والمفتي حسن خالد ورينه معوض، وصولا الى رفيق الحريري ومن تبعه من شهداء “ثورة الارز”.

    ليست القضية إذاً قضية أعراض النسوة، وهذا ما يعرفه اركان “حزب الله” تمام المعرفة. والمؤتمر الصحافي المقتضب للسيد حسن نصرالله يمكن فهمه لا تبريره من زاوية ان الحاجة الى اثارة درامية تلعب على وتر الشرف الشرقي الاسلامي والغرائز المتصلة بالعرض، وقد كان حضور فريق التحقيق الدولي الى عيادة الدكتورة شرارة بهدف اجراء مقارنات في ارقام هاتفية، وما كان مرة للاستحصال على “اسرار” نساء قادة “حزب الله”. ولكن ليس الغرض هنا الحلول مكان لجنة التحقيق الدولية التي مهمتها ان تعطي روايتها.

    في مطلق الاحوال رمى الامين العام لـ”حزب الله” حُرْماً على من يتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، محمِّلاً كل لبناني، مواطناً عادياً كان ام مسؤولاً، المسوؤلية! وفي هذا الموقف تهديد مبطّن ونوع من “الارشاد” رمى به اللبنانيين، لكأنهم رعايا في ايران الخاضعة لـ”مرشد الثورة”. لقد غاب عن “مرشدنا” المحلي اننا في لبنان وان ما من احد على هذه الارض يفرض ارادته على هذا الشعب، وخصوصا عندما يقترن “الارشاد” بمسدس موجه الى رأس كل لبناني حر وكل لبنانية حرة. من هنا فإن قرار مقاطعة لجنة التحقيق الدولية واتهماها بأنها اسرائيلية يخص اصحابه ولا يعني بقية اللبنانيين الذين يرفضون هذا النوع من التسلّط، ويردّون على التهديد بالسلاح بسلاحهم الامضى، ألا وهو سلاح الموقف الرافض ترك لبنان يسقط في يد هذه الشمولية الفئوية المسلحة التي سئمتها الناس من فرط ما شدّت على “حبل” اللبنانيين.

    يريدون مقاطعة لجنة التحقيق ويصفون القرار الاتهامي الذي لم يصدر بعد بأنه اداة اسرائيلية – اميركية، ويعتبرون المحكمة الدولية والامم المتحدة ومجلس الامن مؤسسات خاضعة لاملاءات اميركا واسرائيل. هذا شأنهم. اما شأن الغالبية العظمى من اللبنانيين فهو رفض هذه الديكتاتورية التي تطل برأسها تحت مسمى “المقاومة”، وقد صارت هذه أداة لقهر الناس وقمعهم والتطاول على حرياتهم العامة والخاصة، فيما هي تدمر اسس هذا الكيان بمنهجية فائقة. ديكتاتورية مسلحة اذا ما سيطرت ستحوّل لبنان الى غزة ثانية واللبنانيين زمرة مشبوهين في العالم، بدءاً من العالم العربي!

    ولنقلها بصراحة مطلقة: هذه ليست مقاومة. هذه أداة لوصاية جديدة على لبنان. ورفض العدالة للشهداء لا أعذار له مهما عظمت وسائل التعمية و”البروباغاندا” الشعبوية، ولا القهر والقمع يمكنهما حرف الناس عن هدفهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة. وكل فائض القوة لن يفرض مشروعاً هو في تكوينه نقيض معنى لبنان، كياناً وصيغة ونظاماً.

    و السؤال المطروح اليوم أكثر من أي وقت مضى: ما هي الحقيقة التي يخفيها “حزب الله”؟ ومن وماذا يحمي بحربه المفتوحة على الحقيقة والعدالة؟

    و للبحث صلة…

    علي حماده
    جريدة النهار
    30.10.2010


    Nucléarisation


    Je me souviens de la crainte de Rafic Hariri de voir
    le Liban jeté dans les oubliettes de la pensée unique…
    Saad Hariri

    Quarante-deuxième semaine de 2010.

    Le pire, ce sont les brillants cadors aounistes. Ceux-là, aucun état d’âme ne les secoue plus lorsqu’ils plongent tête la première dans le plus aveugle des suivismes et les plus crétines des surenchères. Tout y est, d’un Fady Abboud, ministre du… Tourisme, qui espère que ne soit pas imposé à la résistance un nouveau 7 Mai (c’est le comble des combles), à un Nagi Gharios qui s’étonne, tout député soit-il, du viol de l’immunité du gynécée de la banlieue sud (on aura tout entendu), en passant, naturellement, par un Nabil Nicolas toujours aussi churchillien et qui croit bon de juger qu’il est du droit de Hassan Nasrallah de demander aux Libanais de ne pas coopérer avec la justice internationale, son tribunal et ses enquêteurs… Et puis Michel Aoun. Le chef du CPL ne fait plus de politique. Il a décidé désormais de se consacrer exclusivement à une seule activité : déréaliser. Chimiquement.

    Le pire est là. Parce que, finalement, le processus hier fascisant et aujourd’hui fasciste qu’a initié le Hezbollah cinq ans après l’explosion du 14 février et qu’il a fait passer depuis l’incident d’Ouzaï à une vitesse supérieurement criminelle n’a rien d’étonnant. Cela est même de bonne guerre : le parti de Dieu est persuadé à tort ou à raison qu’il figurera en bonne place dans l’acte d’accusation à venir du TSL. Les Libanais auraient pu comprendre cette paranoïa, la partager, envelopper le Hezb dans le placenta-bunker inexpugnable d’une unité nationale enfin retrouvée, attendre avec lui le texte biblicocoranique de Daniel Bellemare et, au cas où un ou plusieurs membres du parti s’avéraient coupables, aider le Hezb à s’autopurger.

    Ils auraient pu. Ils ne le pourront jamais ni ne le voudront, tellement la détermination de la formation de Hassan Nasrallah à en finir avec la formule libanaise actuelle et à dynamiter le peu qui reste de l’État libanais est goulue. Tellement elle semble irréversible.

    Encore une fois, ce n’est pas tant la communauté internationale qui espère utiliser le TSL et son acte d’accusation pour essayer de décrédibiliser le Hezbollah et le jeter au pied du mur que ce même Hezbollah qui a compris qu’il pouvait avant tout le monde profiter de l’attentat du Saint-Georges et ses conséquences pour chambouler radicalement la donne non seulement libanaise, mais aussi régionale.

    Douter jusqu’à la lie de l’acte d’accusation est une chose. Clamer sa totale innocence en se montrant totalement effrayé par le moindre indice est une chose. Se cacher derrière les femmes et les hommes travestis en femmes, comme en 2006 les canons à missiles derrière les écoles et les mosquées et les maisons, est une chose. Mentir comme un arracheur de dents en prétendant que le bureau beyrouthin du TSL n’a pas prévenu de la visite des enquêtrices à la clinique est une chose. Jouer aux gardiens de la vertu, de toutes les vertus offensées, et s’insurger aussi droit qu’une autruche qui a avalé un balai par erreur contre l’immoralité d’une justice décidée à ne pas se laisser intimider est une chose. Imposer une ségrégation très chemises brunes (ou tchadors bruns) entre les Libanais, une espèce d’apartheid relooké qui veut ligoter à tous les bûchers l’ensemble de ceux qui exigent vérité et justice est une chose. Terrifier Walid Joumblatt au point de lui faire perdre toute échelle de valeurs et l’obliger à passer pour le dernier des imbéciles est une chose. Menacer de pires discordes, de mille autres 7 Mai, d’une fitna infinie est une chose.

    Vouloir pousser la sinistre logique du clonage non plus sur l’autocratie syrienne, mais sur la wilayet el-faqih iranienne jusqu’à son climax, c’est-à-dire commencer à tout faire pour transformer le Liban en paria de la communauté internationale, en est une tout autre. Ce n’est plus un simple appel à la désobéissance civile, une invasion du centre-ville, un camping sauvage devant le Sérail dont il s’agit là, mais d’un suicide pur et simple. Après avoir demandé aux villageois du Sud de lapider la 1701 en s’en prenant aux soldats de la Finul, Hassan Nasrallah exige cette fois de tous les Libanais, dans un réflexe référendaire cannibale et absolument perdu d’avance, d’assassiner la 1757 en boycottant le TSL et en refusant de collaborer avec les enquêteurs onusiens. Dans un seul but : faire du Liban le second Iran, mais en pire (il n’y aura pas, là, d’Agence internationale de l’énergie atomique qui viendra contrôler quoi que ce soit) et, idéalement, obliger les Nations unies à voter une résolution 1929-bis, petite sœur de celle qui avait, le 9 juin dernier, enjoint aux pays de la planète d’imposer des sanctions contre Téhéran. À ce moment-là, le Hezbollah aura gagné – et les lieutenants du CPL n’auront plus que leurs yeux pour pleurer.

    Et ce constat en date du 17 septembre 1948 de Georges Naccache, ces mots qu’il a chuchotés à l’oreille de son Liban : Tu es ce pays où jamais depuis 25 ans les deux horloges officielles n’ont encore réussi à marquer la même heure.
    Plus que jamais aujourd’hui.

    Ziyad MAKHOUL
    L’Orient-Le J0ur
    30.10.2010


    نصرالله يضع الحلفاء والأعداء على المحك


    أثبت المسؤولون الكبار في بلادنا، او على الاقل غالبيتهم، انهم إما ساذجون وبسطاء وحسنو النية، وإما يتصنعون السذاجة والبساطة وحسن النية، عندما صدّقوا او اوحوا انهم صدّقوا ان ايجاد حل او مخرج لقضية شهود الزور مقبول من “حزب الله” وحلفائه الاقليميين داخل مجلس الوزراء سينهي التوتر القائم بين اعضائه، والاحتقان السياسي والمذهبي على الصعيد الشعبي، وسيفتح الطريق امام حكومة الرئيس سعد الحريري لمباشرة عملها فعلياً بعدما مُنِعت من ذلك منذ تأليفها بذرائع شتى. واثبتوا ذلك ايضاً عندما راحوا يبحثون، كل في اتجاه، عن المخرج العجائبي او السحري وعندما فشلوا في ايجاده، كان عليهم انتظار الموقف الذي اعلنه من على شاشات التلفزة مساء يوم الخميس الماضي الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لكي يستيقظوا من سذاجتهم او بساطتهم او صدق نياتهم. وتضمَّن هذا البلاغ اعلاناً رسمياً بمقاطعة حزبه، واستطراداً حلفائه في 8 آذار، وبموافقة اقليمية طبعاً، المحكمة الدولية. وتضمن ايضاً مطالبة للدولة بمقاطعة هذه المحكمة. وتضمن ثالثاً مطالبته للشعب او للذين منه معنيين بالمحكمة في رأي محققها والمدعي العام فيها بمقاطعتها. وتضمن رابعاً واخيراً اتهاماً واضحاً وصريحاً للمحكمة بـ”التجسس”، او بالعمل لمصلحة اسرائيل وذلك من خلال ايصال كل “الداتا” او المعلومات التي تحصل عليها في لبنان وعن لبنان الى الاجهزة الاستخباراتية فيها.

    وبهذه الامور الاربعة يكون السيد نصرالله اذاع ما يسمى في لغة الانقلابات العسكرية او الثورية او حتى السياسية “البلاغ رقم واحد”. وبلاغ من هذا النوع يكون عادة اولى خطوات إعلان فريق ما الانقلاب على “السلطة الشرعية” في بلاده. علماً ان إعلاناً كهذا ترافقه عادة خطوات تنفيذية للانقلاب او للتغيير المطلوب كما يسميه البعض. والذي حصل ان الامين العام لـ”حزب الله” اكتفى بـ”البلاغ رقم واحد” ولم يزامنه مع الخطوات التنفيذية اللازمة، ربما لأنه اراد تحذير فريق 14 آذار، اي فريق الموالاة، وكل اركان السلطة وللمرة الاخيرة بضرورة تلبية المطالب المتنوعة التي قُدّمت له ولهم على مدى الاشهر الماضية، والتي تبدأ بالتبرؤ من “المحكمة الدولية” واعتبارها غير موجودة بسبب تسييسها وانحيازها الى اميركا واسرائيل، واستهدافها مقاومي احتلال الاخيرة في لبنان، وتنتهي بقبول وضع لبناني رسمي وسياسي ولاحقاً شعبي فيه الكثير من ملامح الوضع الذي كان سائداً في البلاد قبل انتفاضة الاستقلال في 14 آذار 2005 سواء كانت داخلية او اقليمية. وربما لأن حلفاءه الاقليميين وفي مقدمهم سوريا، التي تسانده في مطالبه المتعلقة بـ”المحكمة” لانها مستهدفة بها، مثل “حزب الله” تريد الافادة من قوة الأخير لاستعادة السيطرة على لبنان بواسطته وحلفائه كلهم. وربما لأنهم (اي الحلفاء الاقليميين ومنهم سوريا) يريدون اعطاء فرصة اخيرة لفريق 14 آذار كي يلبي ويتجاوب، والبعض يقول يستسلم، وذلك كي يستطيعوا تبرير ما حصل للمسؤولين السعوديين الذين دخلوا معهم في محاولة لترتيب البيت اللبناني. وربما لأن الحليف السوري المواكب ومنذ اشهر حركة “الحزب” الاحتجاجية على “المحكمة” في الداخل والمساعد في تهيئة الاجواء لها والمتريث في اعطاء “الحزب” الضوء الاخضر لتنفيذ الخطة الموضوعة في حال رفض التجاوب، ربما لأنه يحاول تحقيق انتصار بواسطة “الحزب” وشعبه وحلفائه الاخرين، لكنه يريد ان يضمن ان يعيده ذلك “ضابط الايقاع” الوحيد للبنان لا ان يحل مكانه “ضابط إيقاع” آخر محلي هو “حزب الله” المحمي من ايران وإن متحالفة مع سوريا. وربما لأن السيد نصرالله الامين العام لـ”حزب الله” خشي ان يصاب جمهوره باحباط مماثل للذي اصابه بعد فشل “اعتصام المخيم” في وسط بيروت وعلى مدى 17 شهراً في اسقاط حكومة السنيورة وفريق 14 آذار، وفي “تشليح” الاخير الغالبية النيابية في الانتخابات العامة التي اجريت بعد اشهر. علماً انه وفريقه حققا انجازات غير قليلة بواسطة “اتفاق الدوحة” وهي التي سمحت لهما بالتحكم بالحكومة او ربما بشلها وشل البلاد وبوضعها امام خيار الاستجابة او “الاستسلام” او “التغيير” كي لا نقول الانقلاب.

    والخشية المذكورة قد تكون نجمت عن ان “السيد” حضّر الناس جدياً لقرارات خطيرة بظهورات تلفزيونية منتظمة. ثم “هدأ” قليلاً رغم عدم تخلّيه عن مواقفه. ونجمت ايضاً عن تصالح السعودية وسوريا وعن اعطاء الاولى للثانية معظم ما تريده في الموضوع اللبناني لأنها تريد منها اموراً اخرى خارج لبنان. ومن شأن ذلك كله ربما اعادة سوريا ترتيب اولوياتها او تمكينها من اعادة الجميع حلفاء واصدقاء واخصام واعداء الى “بيت الطاعة”، وعذراً لهذا التعبير.

    الا ان الاسئلة التي تطرح نفسها منذ “البلاغ رقم واحد” للسيد نصرالله مساء يوم الخميس الماضي هي الآتية: ما هي الخطوة التالية؟ وهل تكون سياسية، اي حل “المشكلة” داخل مجلس الوزراء سواء بالاستسلام او بتطيير الحكومة او بتعطيل العمل الحكومي الرسمي؟ ام تكون سياسية – عسكرية؟ ام تكون شعبية سلمية او شعبية عنفية؟ وماذا ستكون ردود فعل حلفاء 14 آذار العرب وغير العرب؟ وهل يكون لاسرائيل رد فعل على سيطرة سوريا وايران و”الحزب” على لبنان؟ كل هذه اسئلة لا اجوبة لاحد عنها ولذلك لا بد من الانتظار. لكن السيناريوات التي يجري تداولها وخصوصاً في الدوائر القريبة من “حزب الله” ومن فريق 8 آذار تتميز بالحسم وتبدأ بالسياسة وتنتهي بغيرها. الله يستر.

    سركيس نعوم
    جريدة النهار
    30.10.2010


    Antoine Haddad : La “guerre ouverte” du Hezbollah


    Le secrétaire général du Renouveau démocratique, Antoine Haddad, a indiqué lors d’un entretien télévisé sur Future News TV, qu’il était clair que « le Hezbollah est passé d’une phase de mise en question du TSL à la guerre ouverte ». Et de souligner que « cette décision va lui coûter cher et coûter cher aussi au Liban ».
    Sur le plan externe, a expliqué M. Haddad, « le Liban, ce faisant, défie la légalité internationale. Sur le plan interne, les divisions vont s’approfondir et le niveau de confiance baisser encore entre le Hezbollah et une large partie des Libanais qui croient en l’action du TSL ».


    متى يخرج لبنان من عنق الزجاجة؟


    «جبهة مقاومة الشعوب للمشروع الأميركي – الصهيوني»؟! أم «حلف إيراني – تركي – سوري»؟! أم «إمبراطورية فارسية – شيعية من الخليج إلى البحر المتوسط»؟! ما همت التسمية. فالغاية واحدة والبعد واضح والهدف لا يحتاج إلى دليل. أما الاستراتيجية والتكتيك والمناورات والمعارك الجانبية، فإنها لم تعد خافية على أحد. لا على الدول الغربية، ولا على الدول العربية، ولا على الشعب اللبناني السيئ الحظ، الذي ما كاد ينجو من حرب أهلية كادت تدمر وطنه، ومن «وصاية» سورية مرة المذاق، حتى وقع، مرة أخرى، ضحية المشاريع والنزاعات التي تمزق الشرق الأوسط، وبات معلقا بخيوط الهواء ومرهون الاستقرار والاستقلال، بتوازنات القوى بين الدول الكبرى والدول الفاعلة في المنطقة.

    لقد كتب الكثير عن زيارة الرئيس الإيراني للبنان، والخطب والتصريحات المزدوجة – كي لا نقول المتناقضة – التي ألقاها في قصر بعبدا والسراي الحكومي، وأمام جماهير حزب الله في الضاحية والجنوب. هنا لغة رئيس دولة يزور رئيس دولة، وهناك لغة رئيس حزب وزعيم مقاومة. هنا كلام يؤسس لعلاقات بين دولتين سيدتين مستقلتين، وهناك كلام خارج عن مفاهيم العلاقات في المجتمع الدولي الحديث. لم يكن بإمكان الرئيس الإيراني تجاهل استقلال الدولة اللبنانية.. ولكن هل كان بإمكانه «تخييب ظن» مقاومي حزب يموله ويسلحه، «لتحرير فلسطين بكاملها»، والأرجح لغايات «تمهيدية» أخرى.

    الغريب هو أن وتيرة التوتر السياسي في لبنان، خفت قليلا بعد زيارة الرئيس الإيراني للبنان. فأرجأ مجلس الوزراء البت في قضية ما يسمى بـ«شهود الزور»، وقيل من أجل العثور على مخرج لأزمة الشهود – المحكمة. والتقى الرئيس السوري بالعاهل السعودي وكان الشأن اللبناني في صلب مباحثاتهما، مع أنه ليس بسر أن نظرة دمشق إلى لبنان وموقفها من القوى السياسية فيه، يختلف عن موقف الرياض. والسؤال هو: هل كان لمعادلة (س – س) تأثير على «الرواق» الذي شهده المسرح السياسي اللبناني لبضعة أيام؟ أم أن رد الفعل القوي والصريح الذي أعلنت عنه واشنطن وباريس ولندن وحتى موسكو، أي تمسكها بسيادة لبنان واستقلاله وبالمحكمة الدولية، هو ما ألقى بماء بارد على الصفيح السياسي الحامي في لبنان؟ ولماذا، إذن، عاد رئيس الحكومة السورية إلى النفخ على جمر الأزمة بتصريحه الأخير؟

    إن مواقف الدول الكبرى من لبنان باتت واضحة وصريحة ومحددة. وتلخص بدعم استقلال لبنان وسيادته وديمقراطيته واستقراره، ومساعدته كي لا «ينجر» مرغما وراء المشروع الإيراني أو ما يسمى، مجازا، بجبهة المقاومة والممانعة. (مع تفهم عجزه عن التملص كليا من ضغط هذه الجبهة عليه). كذلك هو موقف الدول العربية عموما وفي مقدمتها السعودية ومصر. ولكن الموقف «المحير» هو السوري؛ فعلى الرغم من كل الخطوات الانفتاحية والتصالحية والإيجابية التي قام بها الرئيس سعد الحريري، وكانت ذروتها تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، فإن دمشق ردت على هذه المبادرات الإيجابية، بأكثر من موقف «غير ودي» ونعني: مهاجمة المحكمة الدولية، وإصدار مذكرات «قضائية» بجلب شخصيات لبنانية سياسية وبرلمانية وإعلامية من فريق 14 آذار، وببيانات ومقالات تتبنى وجهة نظر حزب الله، كان آخرها، وليس أقلها تدخلا في شؤون لبنان، تصريح رئيس الحكومة السورية الذي يصف فيه فريق 14 آذار، أي فريق وحزب رئيس الحكومة اللبنانية، بالكرتوني؟

    لا أحد يدري كيف سيخرج لبنان والحكم اللبناني من عنق الزجاجة الذي حشر فيه، ومتى؟ هل بتأجيل إصدار القرار الظني لعدة أشهر (يطرأ خلالها ما من شأنه نزع فتيل الاحتقان السياسي – المذهبي في لبنان)؟ أم بتفاهم بين الرئيس الحريري والأمين العام لحزب الله على سيناريو مشترك لمجابهة القرار الاتهامي.. أيا كانت وجهة الاتهام أو الأدلة الثبوتية فيه؟ أم «بتنفيس» الأزمة تدريجيا، على يد المحقق الدولي أو المحكمة، لعجزهما عن العثور على أدلة ثبوتية قاطعة تحصر الاتهام بشخص أو فريق أو أجهزة معينة؟

    يبقى أن استمرار تعلق «مصير لبنان»، بهذا الشكل العضوي والمباشر بميزان حرارة العلاقات الأميركية – السورية – الإيرانية وعملية السلام بين إسرائيل والعرب، بات كابوسا معلقا فوق رأس اللبنانيين، مع طلوع كل فجر وغياب كل شمس. وهو أمر لا يطاق ولا يجوز أن يستمر. ولكن ماذا بإمكان المواطنين اللبنانيين أن يفعلوا ليحرروا أنفسهم ووطنهم من شرارات النزاعات في المنطقة وعلى المنطقة؟ ولكي لا يفقدوا ثقتهم بالدولة ومؤسساتها؟ أو ليتجنبوا «الفتنة» أو حربا أهلية طائفية ومذهبية جديدة، أو عدوانا إسرائيليا مدمرا؟!

    باسم الجسر
    جريدة الشرق الأوسط
    29.10.2010


    أنطوان حداد: الدعوة لمقاطعة المحكمة نقلت المواجهة من التشكيك الى التنفيذ


    اعتبر أمين سر حركة التجدد الديمقراطي الدكتور أنطوان حداد أن موقف السيد حسن نصرالله الداعي لمقاطعة المحكمة الدولية وعدم التعاون مع التحقيق الدولي “نقل المواجهة مع المحكمة الى مرتبة الحرب المباشرة حيث انتقل حزب الله من التشكيك بمصداقية المحكمة الى الاعتراض التنفيذي الذي يمكن أن يتحول الى خطوات ميدانية”.

    وأشار حداد في حديث الى قناة “اخبار المستقبل” الى أن “موقف حزب الله سيكون له أكلاف كبيرة عليه وعلى لبنان عموماً لعل أبرزها المزيد من الاندفاع في الغرق بمأزق تحدي الشرعية الدولية ومواجهتها، في حين أن هذه المواقف تؤدي في الداخل الى تعميق الانقسام والى كسر الثقة بين حزب الله وفريق كبير من اللبنانيين يؤمن بعمل المحكمة وشرعيتها وقدرتها على الوصول الى الحقيقة وتحقيق العدالة”.

    ودعا حداد حزب الله الى “إعادة النظر بالفرضيات الخاطئة التي بني عليها حملته ضد المحكمة وتوجه من خلالها الى الرأي العام”. وأضاف “ان الفرضية التي وضعها الحزب لجهة اعتبار أن في لبنان من يريد تلبيسه اتهاماً باغتيال الرئيس رفيق الحريري، هي فرضية خاطئة لأن معظم اللبنانيين لا يقبلون الافتراء على الحزب إذا ما اتهم زوراً، أما الفرضية الثانية التي وضعها حزب الله والتي تقوم على تخيير المجتمع الدولي بين العدالة والاستقرار فهي أيضاً فرضية تعكس تحديا للقانون الدولي وإصراراً على مواجهة المجتمع الدولي مع ما قد يحمله من مخاطر على لبنان والحزب معاً.”

    وتابع حداد:” لقد ورد في كلام السيد حسن نصرالله الأخير المزيد من هذه الفرضيات الخاطئة،” مستغرباً “المجازفة في التقدير” التي وردت على لسان نصرالله لجهة التأكيد ان لجنة التحقيق استحوذت على معطيات تشمل كل اللبنانيين وأن تلك المعلومات تذهب الى اسرائيل، وهذا الكلام يشكل فرضية لا يمكن القبول بها وتعميمها بهذه البساطة التي تؤدي الى الابتعاد عن الحقيقة.”


    أي “معارضة” وأي “إصلاح”؟


    لو ان في لبنان معارضة إصلاحية حقيقية لكان كثيرون، ونحن منهم، يصفقون حالياً للحملات المتبادلة والسجالات المتصاعدة بين قوى 8 آذار و قوى 14 آذار حول ملفات الماضي والحاضر في السياسات الاقتصادية والمالية والإنمائية. ولكنا اعتبرنا أن في البلاد نقاشاً صحياً وحيوياً وضرورياً لإصلاح النظام وتقويم الاعوجاج وتأمين الحد الأدنى من الشفافية والمراقبة والمساءلة والمحاسبة ومكافحة الإهدار والفساد بكل وجوهه. ولكنا اعتبرنا ايضاً أن المعارضة هي العمود الفقري الأساسي للديموقراطية والإصلاح في لبنان.

    لكن، وللأسف الشديد، لتعذرنا قوى 8 آذار تحديداً إن اضطررنا إلى تذكير الناس بأنها تعيش ازدواجية مكشوفة في سياساتها وحملاتها، وأنه لا يمكنها أن تزعم أنها إصلاحية “على الطلب” في وقت تنفذ فيه خطة منهجية واضحة لضرب النظام والانقلاب عليه.

    فبعد سنة من عمر حكومة الوحدة الوطنية التي أصبحت فيها قوى 8 آذار الشريك الكامل في السلطة لا يمكن لهذه القوى الادعاء انها “المعارضة”، بل هي الجناح الرئيسي الآخر في السلطة، وبهذه الصفة هي شريك بكامل الصفات في كل ما يعود إلى السياسات الحكومية، وإذا خطر لبعضها أن يحاسب الجناح الآخر عن الماضي، فالأولى بالناس ان يسألوه: لماذا سكت سابقاً عن الكلام المباح واستفاق الان، مع أمر العمليات الذي يقضي بضرب المحكمة الدولية؟ وأين صدقية “التوجه الإصلاحي” لفرقاء غرقوا في السلطة حتى آذانهم ثم أرادوا فجأة أن يتحولوا مبشرين بالإصلاح؟

    أما الأمر الآخر الذي لا بد من الإشارة إليه، فهو أن أبواب الإصلاح معروفة، وها هي جلسات اللجان النيابية المكان الأفضل والافسح لكل فكرة ومبادرة. لا سيادة، ولا استقلال ولا دولة من دون إصلاح شرط أن تكون السياسات مقترنة بنيات جادة لبناء الدولة. فما الذي يستدعي القفز فوق الإطار النيابي والحكومي والمؤسسات لإشعال المعارك الكلامية وإطلاق الخطاب الاستفزازي وحتى إهانة الشهداء، وكل ذلك في توقيت مدروس ومكشوف و”معير” على هدف واحد وحيد هو محاولة إسقاط المحكمة من الداخل اللبناني؟

    لو لم يكن الأمر كذلك، فلماذا رضي أصحاب الحملات بالبيان الوزاري ولم يضمنوه فقرة عن محاسبة الماضي؟ ثم هل ينجو أحد من محاسبة كهذه لو كانت هناك فعلاً نية لإصلاح شامل؟

    ليسمحوا لنا ببعض التقدير لذاكرة الناس، لأن توزيع الأدوار المتكرر مكشوف وواضح، وكل الطرق تؤدي في هذه الخطة إلى طاحونة المحكمة، وعبثاً أي تلاعب وتحوير ومناورة تحت عنوان براق هو “الإصلاح”.

    نايلة تويني
    جريدة النهار
    28.10.2010