• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    You are currently browsing the Tajaddod Youth – شباب التجّدد weblog archives for February, 2010.

    Vote à 18 ans : Misbah Ahdab « très déçu » de l’attitude de la majorité


    Le vice-président du Renouveau Démocratique Misbah Ahdab s’est dit hier déçu de l’attitude adoptée par les parlementaires de la majorité lundi dernier place de l’Étoile. « Je suis très déçu que le Parlement n’ait pas réussi à abaisser l’âge électoral à 18 ans malgré le fait que tous les députés avaient donné leur accord là-dessus », a affirmé M. Ahdab au cours d’une conférence de presse qu’il a donnée à son domicile de Tripoli. « Il est vrai que le sujet a été posé de façon provocante et à un moment qui nous pousse à nous interroger sur le sérieux de cette mesure, a-t-il déclaré. Il est vrai que le ministère des Affaires étrangères n’a toujours pas rempli sa mission, celle de mettre en application la loi permettant aux expatriés de voter depuis leur lieu de résidence, mais les députés de la majorité n’auraient pas dû tomber dans le piège qui leur a été tendu et qui avait pour but de les présenter comme étant très peu sérieux dès lors qu’il est question d’octroyer aux jeunes le droit de vote. »
    « Les expatriés sont une tranche de la société qui mérite d’avoir des droits, a déclaré M. Ahdab. Mais il n’est pas permis de mettre en vis-à-vis les droits de deux tranches de la société qui ont chacune le droit de voter », or c’est ce qui s’est produit avec le droit de vote des jeunes de moins de 21 ans, a expliqué M. Ahdab. « C’est tout simplement mon avis et je défends mon point de vue. Avec le Renouveau Démocratique, nous avons proposé l’abaissement de l’âge électoral depuis 1998 et nous ne changerons pas d’avis, a-t-il précisé. Nous espérons que les deux sujets précités seront de nouveau mis sur le tapis, sans toutefois les lier et sans provocation ni contrainte, afin d’être en mesure de rendre leurs droits aux deux composantes de la société et non pas de les placer face à face comme cela a malheureusement été le cas durant la dernière séance » parlementaire.

    Abordant d’autre part le dossier des élections municipales, il s’est demandé « de quelles réformes on parle » à l’heure où « il y a un irrespect des normes et une tentative d’ajourner les échéances constitutionnelles ». « De quel consensus parle-t-on ? Et sur quoi devons-nous tomber d’accord, d’ailleurs ? s’est interrogé M. Ahdab. Tous ceux qui sont au sein du gouvernement aujourd’hui se disent unis, mais de toute évidence, tout le monde est incapable d’aller de l’avant, alors qu’en serait-il si tout le monde était en désaccord ? » s’est insurgé l’ancien député.

    Regrettant que la table de dialogue ne se soit toujours pas réunie, il a indiqué que les responsables ne profitent même pas de la stabilité pour régler les questions internes qui intéressent les citoyens. De plus, « les citoyens et les jeunes aujourd’hui ont le sentiment que le gouvernement est incapable de prendre des décisions et qu’il se contente de végéter ».


    مصباح الأحدب: نأمل للزيارة المقبلة للرئيس الحريري لدمشق ان تكون على رأس وفد رسمي


    عقد النائب السابق مصباح الأحدب مؤتمرا صحافيا في منزله في طرابلس قال فيه:

    بداية لا بد لي أن أعبر عن أقسى الاستنكار والاستهجان تجاه ما يقوم به العدو الاسرائيلي في الأراضي المحتلة من تهويد لبعض المعالم العربية المحتلة لا سيما في مدينة الخليل، فهذا استفزاز يطال كل لبناني وكل عربي وكل مسلم.

    ثانيا، لا بد من ابداء اسفنا الشديد لاخفاق مجلس النواب في اقرار تخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة رغم اعلان كل القوى السياسية موافقتها على هذا الامر.

    صحيح ان طرح الموضوع جرى بطريقة استفزازية وكيدية وفي توقيت يدفع الى التساؤل حول جدية الخطوة. صحيح ان وزارة الخارجية لم تقم حتى اليوم بواجبها في تنفيذ القانون الذي يسمح لغير المقيمين بالانتخاب في اماكن اقامتهم. لكن ما كان يجب على نواب الاغلبية الوقوع في فخ الظهور كأنهم غير جديين في منح الشباب حق التصويت.

    فالمغتربون هي جهة مستحقة ويجب تلبية حقوقها. لكن لا يجوز اطلاقا ان نضع الحقوق المشروعة لفئة مستحقة في مقابل حقوق فئة مستحقة اخرى هي فئة الشباب بين سن 18 وسن 21. هذا ببساطة رأيي الذي ادافع عنه (انا وحركة التجدد منذ ان طرح تخفيض السن لأول مرة سنة 1997). وسنظل على هذا الموقف. ونأمل اعادة طرح الموضوعين على نار حامية من جديد، انما من دون ربط بينهما من دون كيدية او استفزاز، كي نعيد الحق الى الفئتين معا وليس الاستمرار في وضع فئة في مواجهة فئة اخرى كما حصل للاسف في الجلسة الاخيرة.

    ثالثا، نحن نثمّن الزيارة التي قام بها دولة الرئيس سعد الحريري لدولة الفاتيكان وايطاليا. وأمّا عن زيارته المرتقبة الى العاصمة السورية فنأمل أن تكون قريبة وعلى رأس وفد رسمي هذه المرّة، وهنا نريد أن نؤكّد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار لجملة الملفات والثوابت التي كنّا قد طرحناها في لقاءات سابقة و قد باتت معروفة ( المفقودين، ترسيم الحدود، السلاح الفلسطيني خارج المخيمات…)

    ولأننا نحرص على بناء أفضل العلاقات وأمتنها مع سوريا تتخطّى الحسابات الشخصيّة وتقوم على أساس قوي محصّن باجماع داخلي وليس فقط بجهود عربية مشكورة، نريد استغلال التشجيع من المملكة العربية السعودية والاستفادة من اجواء الانفراج السوري-السعودي الذي نرى فيه تطورا شديد الايجابية في ظل المخاطر والتحديات التي تحيط بالامة العربية من كل حدب وصوب. نريد ان ننطلق من هذا الانفراج كي نحل المشاكل والملفات العالقة منذ عقود بين البلدين الشقيقين، والتي يجب ان نقر انها ليست مشاكل مستعصية ولا هي مشاكل وجودية بل هي بحاجة الى ارادة وتصميم كي نحلها من دون اهمال اي منها (خصوصا تلك التي لها انعكاس على حياة عشرات آلاف المواطنين الذين لديهم مصالح وهم يريدون الانتقال عبر الحدود وهم موفورو الكرامة).

    نريد ان تستغل الاجواء العربية الجديدة والتشجيع السعودي الاخوي كي نحل المشاكل الثنائية بين لبنان وسوريا بطريقة جذرية غير قابلة للانتكاس او للتراجع حتى لو انتكست او تراجعت لا سمح الله العلاقات السعودية السورية او رواحت مكانها.

     نحن لا نريد العودة لا الى فترة الوصاية ولا الى فترة الجفاء والحذر. نحن نريد علاقات اخوية وندية وسيادية وكلها مواصفات غير متناقضة لا بل متكاملة.

    هذا ما ينتظره اللبنانييون من رئيس حكومتهم، وهم جميعهم وراءه والى جانبه عندما سيذهب الى سوريا في المرة القادمة من اجل هذه الأهداف ومن ضمن هذه الاجواء والتوجهات.

    أضاف: نسمع اليوم من يطرح تأجيل الانتخابات البلديّة للحفاظ على الوفاق وللتمكن من القيام ببعض الاصلاحات، فعن أي اصلاحات نتكلّم؟ وهنالك عدم احترام للأصول ومحاولة تأجيل الاستحقاقات عن مواعيدها الدستورية!

     وعن أي وفاق؟ وعلام يطرح التوافق بالأساس؟ فالجميع اليوم موجود في الحكومة ونسمع أن الكل موحّد ولكن على ما يبدو الكل عاجز، فكيف لو كان الكل مختلف؟

    المواطن اللبناني يقول: لانريد من الحكومة شيء اذا استطاعت أن تحافظ على الاستقرار وان تتفادى الحرب، و لكن هذا الوفاق المزعوم لم يعط المجال لغاية اليوم لا لرئيس الجمهورية ولا لرئيس الحكومة بان يحدّدوا تاريخاَ لانعقاد طاولة الحوار ولنقاش الأمور الملتبسة، و لا لبت سياسة خارجيّة أو استراتيجية دفاع موحدة لنواجه فيها التحديات الاقليمية.

    فهل يستغل هذا الوفاق لبت الأمور الداخلية و شؤون المواطن و معيشته؟

    لا يبدو الأمر كذلك لأن هذا الوفاق لم يعط المجال لهذه الحكومة و لرئيسها بأن تبت أي موضوع داخلي لغاية اليوم فهي لم تستطع أن تبت التعيينات الادارية ولم تستطع لغاية اليوم ان تنجز التشريعات الضرورية لباريس 3 ولم تستطع لغاية اليوم ان تصيغ سياسية خارجية موحدة ولا ان تطل ببرنامج اجتماعي اقتصادي اصلاحي لمعالجة الأوضاع المعيشيّة المزرية وايقاف هجرة الشبابَ… فيما الأمن ما زال مجتزأ وبالتراضي ويقف عند حدود المحميات الأمنيّة… فلم يعد مقبولاَ اليوم التعطيل باسم الوفاق والتأجيل والمماطلة باسم الاستحقاقات الاقليمية والدولية. فبعد أن تم تاجيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية سبعة اشهر فرض اتفاق الدوحة وبعد أن تم تأجيل تشكيل الحكومة خمسة اشهر انتقص من صلاحيات رئيس الحكومة واليوم يطرح تأجيل الانتخابات البلدية فماذا سيفرض علينا؟

    ان المواطن والشباب اللبناني يشعر اليوم بأن الدولة أصبحت دولة بالتصرف غير قادرة على اتخاذ أي قرار وممدّد لها حتى اشعار آخر.

    وتابع: اننا نعتبرالانتخابات البلدية عاملاَ أساسيّاَ للوفاق، فهذا الحق المصان دستورياّ للمواطن اللبناني والذي يمنحه امكانيّة التعبير عن رأيه لا يمكن الاّ أن يحصّن اي اتفاقات مستقبلية ويطعمّها بشرعية شعبيّة. فمن غير الجائز أن يصادرهذا الحق لتأمين مصالح النافذين، لو كان جبران موجوداّ لكان قال “ويل لأمة تضحّي بشبابها وشيبها من أجل مصالح سياسييها”.

    وختم : نحن نفتخر كلبنانيين عندما يتم استقبال الحاكم اللبناني في الخارج على أعلى المستويات وبالسجاد الأحمر ولكن هذا لا يكفي اذا كان الحاكم اللبناني نفسه لا يستطيع أن يحكم في الداخل وأن يؤمن شرعيته وواجباته الداخلية.

    وردا على سؤال حول امكانية حصول توافق في طرابلس اذا ما جرت الانتخابات البلدية قال لدي مبادئ واضحة لم ولن أساوم عليها يوما فاذا كان التوافق قائم على نقاط واضحة تحسّن اوضاع المدينة فلا مشكلة اما ان كان التوافق على غرار الانتخابات النيابية جمع للتناقضات بعيدا عن المواضيع الاساسية فهذا ما لن اقبل به وانا مهتم بهذه الانتخابات خصوصا في ظل قانون النسبية ونأمل ان تجري في موعدها.

    وردا على سؤال حول اهمية اللقاء الاسلامي برئاسة مفتي طرابلس قال نحن نؤيد اي تلاقي والجزء الاكبر من الجمعيات التي كانت في اللقاء لديها قوة تمثيلية وهناك شارع اسلامي في طرابلس ولكن هناك ايضا شارع مسلم، امثله مع اطراف اخرى وانني ارى ان معالجة المواضيع تكون بتحرك سياسي جامع لكل الاطراف وليس فقط بجمع جمعيات اسلامية من خلال سماحة المفتي الذي نشكره على جهوده.

    وبسؤاله عن تحرّك اساتذة التعليم الديني ومطالبتهم برفع بدل ساعات التعليم الديني قال: هناك مشاكل عدة في المؤسسة الدينية وسماحة المفتي اليوم يواجه تحديات كبرى لمعالجة الهيكلية الدينية ومن الافضل لنا كسياسيين ان لا نحمله اكثر لا بل علينا القيام بواجباتنا السياسية فلا يجوز ان يبقى هذا الغياب السياسي مستمرا في البلد الذي بحاجة الى الكثير منا.


    A Failing Grade on Reform


     

    And with not a bang but a whimper, the battle to lower the voting age in Lebanon has ended, for now, with dozens of MPs taking the bold decision to abstain from even voting when the matter came up on Monday.

    There are various absurdities to the argument for keeping things as they are: one is that these 18-to-21-year-olds will, over the next three years, enter the ranks of eligible voters anyway, as many observers have pointed out. In the end, it’s a tiring thing to see parties that are against lowering the voting age put great efforts into mobilizing 18-to-21-year-olds to vote in student elections.

    But for the sake of argument, let’s examine the stance of the anti-lowering the voting age crowd. Many in this camp are linking the voting age amendment to allowing expatriate Lebanese to vote, and this highlights the dangerous lassitude of the Lebanese political order.

    The members of our political class bat around slogans, such as the right of the diaspora to vote, but give us little about the mechanics of the project. It might seem like a daunting effort, but it doesn’t have to be. The day after Parliament took the easy way out on electoral reform, we learn that almost 200,000 Iraqis residing in Jordan will be voting in next month’s legislative elections.

    Last summer, we saw Iranians residing in the United States cast their ballots in the controversial presidential poll.

    Granted, the assistance of national authorities and international agencies is needed to see such voting take place, but we can assume that Lebanon’s task is fairly clear-cut. It’s not a time to fall back on the “we’re not Switzerland” argument; if Iraq and Iran can experience the blessings of expatriate voting, can’t Lebanon as well?

    We assume it can take place, but we’d also like to see our state authorities and supposedly pro-diaspora parties present us with the cold, hard facts: how many people will be involved? Can all of the countries where Lebanese reside provide guarantees for a smooth process? Has anyone contacted Venezuela or Sierra Leone about this?

    The lack of serious work on how to ensure Lebanese can vote in elections while residing abroad is a reflection of the attitude of the political class when it comes to reform: Politicians will fill up hours and hours on television and radio, or column inches in a newspaper, with comments and criticism. But an action plan, a set of guidelines, or a serious listing of the pros and cons is what we lack from our decision-makers. The media buzz on the issue might be loud, but when it comes to doing the homework on political and electoral reform in Lebanon, there’s not even a bang, or a whimper, just silence.

    The Daily Star
    24.02.2010


    أهمية التعددية والتنوّع في تحصين المجتمعات العربية


    ثمة مؤشرات خطرة في أكثر من منطقة عربية تشير إلى تصاعد حدة النزاعات داخل المجتمعات التعددية العربية، مما تسبب بصدامات دموية أدت إلى ضمور بعض الأقليات العرقية والدينية بسبب الهجرة الكثيفة، والقسرية في غالب الأحيان.

    وذلك يطرح علامات استفهام كبيرة حول مستقبل المشروع النهضوي في الوطن العربي:

    1- فهل أن صيغة المجتمعات العربية المغلقة على ذاتها هي الصيغة الملائمة لعصر العولمة الذي يتسم بالانفتاح التام بين الشعوب والدول، والتفاعل الإيجابي بين ثقافات عصر العولمة والثقافات المحلية؟

    2- وهل أن موقف القوى العربية التي ترفض التعددية، والتنوع السكاني والديني والثقافي، واحترام الرأي الآخر، لا يخدم المشروع الصهيوني الذي يرفض كل ما هو غير يهودي داخل إسرائيل؟

    3- وهل أن تعريض الإنجازات الكبيرة زمن المد القومي العربي في القرن العشرين، وبشكل خاص زمن الحقبة الناصرية، لا يشكل نكسة كبيرة تمنع تجدد المشروع النهضوي العربي ؟

    الأسئلة كثيرة في هذا المجال، لكن الدول العربية أنجزت خطوات مهمة على طريق التحديث، والتنمية البشرية والاقتصادية، وقامت بإصلاحات إدارية وتربوية واجتماعية يصعب التراجع عنها. كما أن التاريخ العربي حافل بالمواقف التي تؤكد حرص قادة العرب الكبار بصورة دائمة على حماية التعددية الدينية والعرقية والثقافية واللغوية . إلا أن ضعف القيادة العربية في المرحلة الراهنة، وكثرة الضغوط الأجنبية من الخارج منعت قيام مشروع عربي متكامل يمنح العرب القدرة على مجابهة تحديات عصر العولمة.

    فتجارب التحديث العربية تفتقر إلى الديموقراطية السليمة التي تثبت أصالتها كتجارب عربية متميزة من حيث المقولات النظرية التي هي نتاج المثقفين العرب وليست اقتباسا سهلا عن الغرب. ويعيش عرب اليوم مرحلة مصيرية يواجهون فيها ضغوطا داخلية وخارجية للقيام بإصلاحات جذرية تتلاءم مع طبيعة عصر العولمة ذات التعددية السكانية والتنوع الثقافي، مما يفرض على الأنظمة السياسية السائدة في العالم العربي القيام بإصلاحات سريعة لضمان السلم الأهلي في الداخل، وبناء مؤسسات الدولة على أسس عصرية، والحفاظ على استقلالية القضاء، وإلغاء حالات الطوارئ، وتمكين أجهزة الرقابة من معاقبة الفاسدين والمفسدين،وإصلاح الإدارة على قاعدة الكفاءة والشفافية. وهنا تكمن أهمية نشر ثقافة التعددية العرقي والتنوع الثقافي في جميع الدول العربية.

    فالتشنج الداخلي بين القوميات، والقبائل، والطوائف ومختلف أشكال العصبيات الدينية يسهل الانزلاق نحو النزاعات الدموية التي باتت تهدد مصير العرب، شعوبا وأنظمة، كما تهدد ثرواتهم الطبيعية، ومدخراتهم المالية. وغياب قيم التسامح، واحترام الآخر، واعتماد الأساليب القمعية من جانب السلطة ومن جانب الأكثريات ضد الأقليات في آن واحد هي مصدر كثير من العلل التي تفقد المواطن العربي الشعور بالاطمئنان على نفسه وعياله، كما تفقده القدرة على مواجهة التحديات، وحماية التراث، والمشاركة الفاعلة في بناء الحاضر والمستقبل على أسس عقلانية. فالإنسان الحر في مجتمع متعدد هو الأكثر قدرة على ممارسة التغيير العقلاني ، والارتقاء بالمجتمعات العربية عبر العلوم العصرية والتكنولوجيا المتطورة. ومن طريق ممارسة الحرية المسؤولة تزداد قدرة المجتمعات العربية على التفاعل الإيجابي مع متطلبات عصر العولمة، ومواجهة تحديات الثقافة الكونية التي تهدد الثقافات المحلية في عقر دارها.

    ومع أن الساحة الثقافية العربية تشهد في المرحلة الراهنة الكثير من الندوات والمؤتمرات الثقافية التي تؤكد حرص المثقفين العرب على الحوار من أجل تقديم حلول عقلانية للمشكلات العربية، فإن الواقع المتردي يثير القلق الشديد.

    1- فالدولة العربية الضعيفة أو الرخوة عاجزة عن القيام بإصلاحات جذرية لضمان التعددية والتنوع في داخلها ومنع القوى المحلية من الانزلاق نحو الفتن الداخلية.

    2- والدولة العربية القوية هي دولة تسلطية تصادر الحريات العامة والخاصة، وتستمد شرعيتها من قمع المجتمع بجميع تكويناته في الوقت الذي يظهر عجزها جليا عن حماية سيادتها واستقلالها من التدخلات الخارجية.

    3- والمثقفون العرب عاجزون عن توحيد جهودهم ضمن أنتلجنتسيا عربية طليعية وفاعلة، وذات استقلالية واضحة في صياغة مقولات علمية سليمة، ورسم خطط عملية لتنفيذها. ومن موقعها المستقل عن السلطة، تستطيع النخب العربية دعوة المتنورين العرب للاستفادة من تعددية القوى البشرية، خاصة الشابة منها، ومن الموارد الاقتصادية الوفيرة، ومن تنوع مصادر الثقافة لكي تلعب دورا فاعلا في حماية عناصر القوة في مجتمعاتها، وبشكل خاص التعددية السكانية والتنوع الثقافي. وبقدر ما تنجح تلك النخب في حماية ثقافة التعددية والتنوع بصورة موضوعية، تساهم في تقدم الشعوب العربية وتطويرها على قاعدة احترام الرأي والرأي الآخر.

    4- تعتبر مسألة الحرية والتعددية والتنوع والحكم الصالح القضية الأكثر حضورا في النقاش الدائر بين أصحاب القرار السياسي والرؤى الثقافية العربية، داخل الوطن العربي وخارجه. إلا أن النقاش ما زال عاجزا عن تقديم خطط علمية تتبناها السلطة السياسية ومؤسسات المجتمع المدني. وذلك يتطلب فتح حوار مكثف مع المتنورين العرب، في جميع مواقع تواجدهم، لتشكيل جبهة عربية تؤمن بالتنوع والتعددية.

    ختاما، ما زال الخطاب النظري العربي عن أهمية التعددية والتنوع الثقافي حتى الآن نتاج نخب سياسية عربية مهمشة وعاجزة عن تحويل خطابها الثقافي إلى إصلاح شامل. وليس من شك في أن حماية التنوع والتعددية على أرض الواقع مؤشر أساسي على قيام مشروع نهضوي جديد يتلاءم مع طبيعة عصر العولمة وقادر على مواجهة تحدياتها. وما لم تنجح القوى العربية الفاعلة في تنظيم صفوفها وتوحيد طاقاتها البشرية الوافرة العدد ومواردها الطبيعية الكبيرة، فإن جميع الدول العربية ستشهد المزيد من الهجرات السنوية لآلاف الأدمغة العربية إلى الخارج، حيث تبوأ بعضهم أعلى المراكز العلمية وحصل على جوائز عالمية. بالمقابل، تبقى المجتمعات العربية معولمة بصورة سلبية لأنها تعيش حالة من التفكك الداخلي، والنزاعات الدموية التي تجعل حوار العرب مع باقي دول العالم متوترا ومتعثرا بسبب غياب الندية، والافتقاد إلى ثقافة التنوع والتعددية لتوسيع أفق الحرية واحترام الرأي الآخر.

    مسعود ضاهر
    جريدة المستقبل
    24.02.2010


    ماذا بعد “تقاطع الرفض”؟


    تشبه الديناميكية المسيحية التي برزت في حصيلة التصويت النيابي على مشروع قانون التعديل الدستوري لخفض سن الاقتراع الحيوية الضخمة اياها في الانتخابات النيابية الاخيرة. في كلا المحطتين، كانت ثمة علامة فارقة على اثبات الحضور ايجابا وسلبا، وكانت ثمة نتائج عملية ارخت بظلالها على مجمل المشهد الداخلي. وفي كلا الحالتين ايضا، اعلت القوى المسيحية خصوصية مختلفة بالمقارنة مع احوال الشركاء الآخرين، حلفاء كانوا ام خصوما في ملعب التنافس. الشريك الشيعي يبدو موزعا بين مستلزمات التحدي الاقليمي الاكبر الموصول على افق التهديدات الاسرائيلية والملف الايراني وموجبات الشراكة الداخلية في السلطة مما يعرضه لاحراجات كبيرة عند حدود التحالفات والخصومات، كما ظهر الامر في ملفات الغاء الطائفية السياسية وخفض سن الاقتراع وكذلك استحقاق الانتخابات البلدية.

    والشريك السني يبدو بدوره موزعا بين “المسؤولية الرسمية” الحكومية في حراسة التسوية السورية – السعودية والحد من تكاليفها على جبهة الاكثرية والحلفاء، كما عكس ذلك الامتناع المؤلم عن التصويت على خفض سن الاقتراع.

    والشريك الدرزي يبدو ايضا في ذروة لحظة التثبيت المحرج لوسطية شديدة الحساسية بين “نصف اشتراكي حزبي” و”نصف سياسي متحرر” على وقع عد تنازلي طويل لزيارة النائب وليد جنبلاط لدمشق التي اضحى موعدها الغامض اشبه باللغز الذي لا فكاك لحله رغم الموجات الكثيفة المتعاقبة للتوضيحات والتصويبات والتصحيحات والمصالحات وسائر مشتقاتها.

    في ذلك بدا الافرقاء المسيحيون متمتعين بهامش “الدلال” الواسع واصحاب الحظوة في ابراز خصوصية مكنتهم من ان ينبروا الى دور مبادر، ولو من ضمن لعبة داخلية محدودة الافق واقعيا ولا تتصل فعليا بالتأثير على المجريات الاقليمية الاوسع. ومع ذلك كانت “مبادرة” متعددة الوجه وسجلت في خانة “المسيحية السياسية” الفعالة.

    ولكن ذلك، على فرادته واهميته، لا يوجب “السكرة على زبيبة”، او النوم على مجد لحظة عابرة تسمح بها قواعد التوازنات الطائفية القسرية والاقوى من كل الاعتبارات في بعض الحقبات، لسببين موضوعيين على الاقل.

    السبب الاول هو انه لا يؤمَّن للعوامل الاقليمية في ألا تستيقظ بقوة جارفة، في اي لحظة، وعند اول هبة ريح، بما لا يعود معه ممكنا للقوى المسيحية ان تظل في الموقع المتقدم ولا تعود مرة اخرى الى المواقع الخلفية. فليس ثمة جدل في ان التطورات الاقليمية معطوفة على ميزان القوى الحقيقي في الداخل تضع المسيحيين غالبا في الموقع الاضعف، وفي اقل الاحوال تعيدهم الى قطار الاصطفاف مع الآخرين تحت الوطأة الثقيلة لصفة الاستتباع الطائفي وبمعايير قاسية لا يشفع بها اي تمييز بين جبهة وجبهة.

    أما السبب الآخر، وهو الاكثر اهمية في تفحص الخصوصية المسيحية، فهو ان تقاطع القوى المسيحية قاطبة على مسائل تتصل بـ”الوجود” المسيحي او بثقله او بمستقبله، لا يبدو وحده عامل امان وضمان استمرار ما دام مفتقرا الى افق ارحب يصل مبادرة هذه القوى باستراتيجية واضحة للنظام واختلالاته وأمراضه على الضفة الداخلية وامكانات انقاذه وديمومته على الضفة الخارجية. بذلك يتوجب على القوى المسيحية ان تعترف ان تقاطعها النادر على مسألتي الغاء الطائفية وخفض سن الاقتراع كان تقاطعا سلبيا، اي ان القوى المسيحية توافقت على الرفض ولكنها لم تقدم في المقابل البديل العملي والنهج السياسي ذي الافق المفتوح على الاصلاح الداخلي الشامل لمصلحة دولة يتغرغر الجميع بشعاراتها واناشيدها وغنائياتها كل من موقعه ووفق حساباته.

    في الواقع الموضوعي المتجرد عن حسابات الاعداد والارقام والهواجس المزمنة، كان يجدر بـ”المسيحية السياسية” ان تكون مبادرة الى خطوة اصلاحية حقيقية كخفض سن الاقتراع، كما إن تكون رافعة في الدفع نحو الدولة المدنية إن لم نقل العلمنة الشاملة. بطبيعة الحال لا يمكن لوم المسيحيين على خشيتهم من الذوبان والتناقص في هذا الشرق المهدد بالتصحر، فيما يبادر رئيس الوزراء اللبناني الى اول اعلان لعيد مسيحي – اسلامي مسكونا بهاجس الخوف على المسيحيين، عشية زيارته للفاتيكان. ومع ذلك فإن ذلك لا يعفي المسيحيين من تحويل لحظة تقاطع املتها حسابات وظروف “متسامحة” الى منطلق للمضي ابعد نحو فتح آفاق تطوير النظام حيث الحماية الفعلية، وحيث يبقى المسيحيون ملح الدولة.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    24.02.2010 


    مشروع قانون الحد من التدخين
    معركة غير متكافئة مع شركات التبغ العالمية


    تناقش حاليا لجنة الادارة والعدل في البرلمان اللبناني مشروع قانون للحد من التدخين لا يلتزم باتفاقية منظمة الصحة العالمية الاطارية بشأن مكافحة التبغ والتي صادق عليها لبنان في عام 2005. تحدد الاتفاقية – ودون التباس- ضرورة منع التدخين في الأماكن العامة بما فيها المطاعم والملاهي في غضون خمس سنوات، واستخدام تحذيرات صحية متعددة كبيرة بما فيها الصور (50% أو أكثر من مساحة العرض الاساسية على أن لا تقل عن 30%) في غضون ثلاث سنوات، كما تحظر الاعلان عن التبغ في أي من وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والترويج له ورعايته وذلك في غضون خمس سنوات من بدء نفاذ الاتفاقية.

    في المقابل يسمح مشروع القانون المتداول بتطبيق نظام تقسيم المطاعم وغيرها من الأماكن العامة اقساماً متلاصقة للمدخنين وغير المدخنين وهذا ما أثبتت الدراسات والتجربة عدم فاعليته في درء خطر التدخين السلبي على غير المدخنين؛ كما يتغاضى عن استخدام الصور كوسيلة تحذيرية لمضار التدخين بالرغم من تأكيد الدراسات العلمية على تفوقها كتحذير صحي على التحذيرات الخطية خاصة متى كانت مكتوبة بخط رفيع غير مقروء كما هي الحال اليوم؛ وأخيرا ينكفىء مشروع القانون عن منع شركات التبغ من الترويج والدعاية لمنتوجاتها حاليا وبشكل حاسم ويقترح خطوات تدريجية، وهذا أضعف الايمان.

    لا شك عندي في أن الساعين الى اقرار مشروع القانون الحالي مقتنعون بمضار التدخين وأعباء كلفة العناية الطبية الناتجة عن عادة التدخين، ومؤمنون بضرورة اقرار قانون صارم في لبنان يلتزم بالاتفاقية الاطارية كما أوضحت أعلاه، ولكن تبنيهم قانوناً قاصراً لا يفي بالغرض ناتج عن اعتمادهم سياسة الخطوة خطوة بأمل أن يصبح لبنان شعبا ومؤسسات جاهزا لتقبل قانون متقدم في المستقبل (ومن يحدد هذه الجهوزية؟) وأيضا ناتج عن خوفهم من تضرر المصالح الاقتصادية للمؤسسات الاعلامية والترفيهية والسياحية بالرغم من أن تجارب الدول التي طبقت هذه الاتفاقية كانت غير سلبية. وللمناسبة لقد أعلن رئيس نقابة المطاعم تقبله منع التدخين في الأماكن المغلقة لحماية العاملين فيها من مضار التعرض للدخان. هذا التخوف والتردد من قبل ممثلي الشعب ليس مستغربا اذا لاحظنا أن شركات التبغ العالمية كانت تحضر بقوة وعدد لاستمزاج رأيها في جلسات نقاش مشروع القانون تحت قبة البرلمان قبل أن يعترض على ذلك عدد من النواب. بينما لا تحضر هذه الجلسات سوى بعض الهيئات الأهلية وبرنامج الحد من التدخين في وزارة الصحة. اما الغائب الأكبر فهي مراكز البحث العلمي وكليات الصحة. المعركة غير متكافئة وقد تكون محسومة سلفا لمصلحة مروجي منتوجات التبغ.

    لا يتوانى الكثيرون عن اتهام المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحث العلمي بانسحابها من الحياة العامة والانعزال في أبراجها العاجية منتقدين مقولة البحث للبحث والعلم للعلم مطالبين الباحثين بأبحاث علمية تعنى بمشاكلهم وتساهم في ايجاد حلول لها. الواقع في مسألتنا اليوم هو معكوس تماما فالعديد من الباحثين العلميين وتحديدا وحدة أبحاث الحد من التدخين في الجامعة الأميركية يريدون ايصال صوتهم الى حلبة النقاش. تمثل مجموعة البحث هذه حالة متقدمة في البحث العلمي في لبنان والمنطقة العربية فهي من روّاد البحث العلمي حول التدخين خاصة في ما يخص النارجيلة. تتشكل الوحدة من اطباء، اخصائيين في الصحة العامة (public health)، مهندسين، واختصاصيين في الاقتصاد وادارة الاعمال مما يسمح للمجموعة بدراسة الأوجه المختلفة لآفة التدخين وبشكل متكامل. تعمل هذه الوحدة بالتنسيق مع برنامج الحد من التدخين في وزارة الصحة العامة وقد نجحت في نشر العديد من الأبحاث العلمية في أفضل الدوريات والمؤتمرات العلمية عالميا واقليميا. نجحت ابحاث هذه المجموعة العلمية في تأكيد مخاطر التدخين وخاصة النارجيلة وفي تحديد المكونات السامة لدخانها. كما أنها تعمقت في أساليب عمل شركات التبغ العالمية في الدول المختلفة والتي تركز حاليا على أسواق الدول النامية بعدما حصر القانون عملها في الدول الغربية، وهي أساليب ترغيب وترهيب تعتمد على ليّ الحقائق واخفائها وكيف لا وهذه الشركات تسوّق لمنتج لا شك في أنه المسبب الأول للعديد من الأمراض خاصة أمراض السرطان والقلب والأوعية الدموية.

    أين صوت هذه المجموعة العلمية من نقاشات لجنة الادارة والعدل؟ كيف لا يوجد لهذه المجموعة مقعد دائم الى جانب النواب الكرام في جلسات النقاش يصوبون فيها أقاويل شركات التبغ؟ لماذا لم يتجاوب ممثلو الشعب مع دعوة هذه المجموعة لحضور مؤتمرها الصحافي في الجامعة الأميركية في 11 شباط 2010 حيث أعلنت موقفها من مشروع القانون الحالي؟ تأمل المجموعة أن يتجاوب النواب مع الدعوة الأخيرة التي أرسلت اليهم منذ أيام لطلب لقاء شخصي حول الموضوع.

    أنا أتفهم أن يحضر ممثلو الهيئات السياحية والمطاعم جلسات النقاش وهي تخاف كما تدّعي شركات التبغ أن يؤثر أي قانون لمنع التدخين داخل الأماكن العامة والمطاعم على عدد السائحين والرواد وتالياً على مواردها المالية. أنا أتفهم أن تستمع لجنة الادارة والعدل الى المؤسسات الاعلامية التي تخاف أن تخسر موردا مهما اذا ما منعت دعايات الدخان، فهي مهددة من شركات التبغ العالمية التي تمتلك ولا عجب شركات غذائية وغيرها بسحب اعلانات المنتجات غير التبغية التابعة لها (للمناسبة لقد حُظر الاعلان عن منتجات التبغ في غالبية وسائل الاعلام في المنطقة العربية). أنا أتفهم أن يعبّر مزارعو التبغ خاصة في الجنوب عن قلقهم من خسارة مورد رزق يدفعون ثمنه دما وعرقا ولكن أرفض أن تتاجر شركات التبغ العالمية بصمود أهل الجنوب. ما لا أفهمه بل أرفضه هو الإستماع لممثلي شركات التبغ العالمية وهم الذين يعملون على حماية مصالحهم الخاصة ومواردهم المالية على حساب صحة الناس، وذلك تحت غطاء حرية الفرد، وحرية الاعلام، ودعم صمود الجنوب والحفاظ على السياحة في لبنان. أنا لا أستغرب أبدا ان كانوا يدافعون ايضا عن حماية البيئة!

    المعركة غير متكافئة. فشركات التبغ العالمية توظف أموالا طائلة وموارد عديدة لمحاربة أي قانون يحد من أرباحها وأنا لا أبالغ اذا قلت إنها تنظر الى لبنان كساحة حرب تتضافر فيها طاقات شركات التبغ العالمية مجتمعة موحدة فلا تنافس ومضاربة في هذه المواقف بل رص للصفوف لخوض معركة كي لا تخسر موقعا كلبنان. انها معركة دولية (global) تدار وتنظم من عواصم كبرى. في المقابل تحارب التدخين، مجموعات أهلية متواضعة آلمها فقدان حبيب بسبب التدخين أو مجموعة من الاساتذة والباحثين يدّرسون صباحا ويبحثون ظهرا ويهتمون بعائلاتهم مساء يفتقدون القدرات المالية والاعلامية وأحيانا حتى الوقت لايصال رأيهم. ما لا يفتقدون هو عزيمتهم وايمانهم بان صوتهم سيصل حتى بعد حين. جلّ ما يأملون أن لا يغيّبوا عن جلسات النقاش!

    إيمان نويهض
    جريدة النهار
    24.02.2010


    Picture of the Day
    Will Municipal Elections Take Place?


    Armand Homsi’s take on the uncertainty regarding the fate and time of the upcoming municipal elections (in An-Nahar, February 24th, 2010).


    سيناريو ساحة النجمة: 4 صور ودرس واحد


    تعددت الصور والدرس واحد في المشهد النيابي والحكومي في ساحة النجمة. وليس أبلغ من قدرة التركيبة السياسية على التعايش مع الصور سوى عجز المجتمع عن دفعها الى التعلم من الدرس لجهة الخروج من المأزق، بدل استمرارها في تعليمنا التسليم بالبقاء في المأزق. فلا السيناريو كان قابلاً للتعديل بحيث يبقى حياً مشروع القانون الرامي الى تعديل الدستور لخفض سن الاقتراع. ولا المواقف المسبقة كانت قابلة للتبدل بالنقاش. والمفارقة أن لبنان الذي دفع ولا يزال يدفع ثمن الالتفاف على الدستور والاستنساب في تفسيره، إن لم يكن تعليقه أو شلّه بحجة التوافق السياسي، يدفع الآن في غياب التوافق ثمن التزام الدستور الذي يحتم إعطاء الأولوية للنقاش في التعديل الدستوري على أي بند على جدول الأعمال.

    أبرز الصور في السيناريو أربع. الأولى أن النقاش بدا محكوماً بأن يكون حوار طرشان يكرر فيه كل طرف عنواناً من دون التعمق فيه ويبكي على عنوان الطرف الآخر.

    والثانية ان الطرفين تنافسا على تأييد حق الشباب في الاقتراع وحق المغتربين في استعادة الجنسية اللبنانية والمشاركة في الاقتراع، واختلفا على الربط أو الفصل بين انجاز الأمرين تحت عنوان التوقيت. والثالثة ان المجلس كان يعرف أن مشروع القانون محكوم بالسقوط، لكنه مشى فيه كما يمشي البطل في مواجهة القدر في التراجيديا اليونانية. والرابعة ان التراجيديا لم تمنع المجلس من وضع المشروع القتيل تحت السجادة مضرجاً بدمائه، ثم إكمال النقاش في المشاريع العادية.

    أما الدرس، فإنه قديم – جديد: لا مجال لتمرير أي مشروع إصلاحي حين يتم النظر اليه من زوايا طائفية ومذهبية. إذا وضع مردوده في إطار انعكاساته ومضاعفاته على المصالح الفئوية والتوازنات الطائفية والمذهبية المختلة، بل وضعه في خانة التطوير الضروري للقوانين من أجل المصلحة الوطنية.

    وبكلام آخر، لا مجال لأي إصلاح ذي أفق وطني في نظام فيديرالية الطوائف والمذاهب والزعامات الأحادية، حيث يسعى البعض لزيادة أرباحه والحصص ويتخوف البعض الاخر من ازدياد خسائره والحصص.

    أليست التركيبة السياسية الحاكمة التي تضم الجميع عاجزة عن ملء الشواغر في الادارة حتى بالمحاصصة ومن دون أي تغيير في الوضع المأزوم والمشكو منه؟ أليست مؤسسات الرقابة الادارية مشلولة، بحيث يتم الحديث عن آلية للتعيينات، في حين أن الآلية موجودة بالقوانين وعبر تفعيل مؤسسات الرقابة؟ فكيف نتوقع انجاز اصلاح سياسي؟ وكيف نحقق “العبور الى الدولة” حين نعجز عن العبور الى الادارة؟

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    23.02.2010


    معتصمون في رياض الصلح… لا تصل أصواتهم إلى ساحة النجمة
    حسابات «الديموغرافيا» والطوائف… تقفل نافذة إصلاحية تاريخية


    قرع الطبل لن يصل صداه إلى النواب الحاضرين داخل المجلس النيابي. أغلبية النواب كانت قد حسمت رأيها سلفاً وقررت أن تعديل الدستور لخفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً «لن يمرّ».

    وطبول العالم كله لا تهز نائباً لبنانياً قرر التشبث برأيه. ففي لبنان، عندما تحضر الهواجس والحسابات، لا بدّ أن تسقط الحقوق. ونحن تعودنا أن نعيش على هواجسنا، وأن نغذّيها من خوفنا طوال الوقت، ولو على حساب حقوق مبدئية.

    الشاب الذي يحمل طبله من أجل أن يوصل صوته من خلاله سيغادر قبل أن يعرف نتيجة التصويت. الشاب نفسه راشد بالمعنى القانوني للكلمة. لكنه كان، وسيظلّ، قاصراً سياسياً، لأن 66 واحداً من نواب أمته الكرام ارتأووا أنه لا يصلح للتصويت. بل وخرج واحد من بينهم، أكثر وضوحاً من زملائه، ليصفعه على وجهه برفضه التعديل برمّته.

    أفهمنا النواب الكرام أن لديهم هواجس. امتنعت أغلبيتهم عن التصويت بمن فيهم رئيس الحكومة الصغير السن قياساً إلى المنصب الكبير. الحكومة نفسها التي قالت في بيانها الوزاري إنها تلتزم إنجاز عملية التعديل الدستوري الرامي إلى خفض سن الاقتراع.

    لا يعود مفهوماً إذا كان قرع الطبول هو للاحتجاج، أو أداة تعبير، أو لغيره من الأسباب. الشاب الذي ترك مدرسته ألغى يوماً دراسياً كاملاً من أجل أن يقول كلمته قرعاً وتقريعاً لرؤوس الذين خذلوه.

    لكن التجمّع المطالب بالضغط على النواب لخفض سن الاقتراع لم يكن كبيراً. المنظمات الشبابية والطلابية تخلّفت بقرار عن المشاركة. سلام وبرد على إغفاءة «الحملة الوطنية لخفض سن الاقتراع» التي تأسست في السابع والعشرين من نيسان العام 1997. أمس لم يحضر منها إلا القوى اليسارية، غير القادرة على الحشد، ومجموعات من «حركة أمل» قرر شبانها ألا يرفعوا أصواتهم إلا غزلاً في رئيسها فنسوا السبب الذي أتوا من أجله، أو أنهم لم يهتمّوا به أصلاً.

    والشاب المهذب من «حزب الله» كان مصرّاً على أن هناك مجموعات شبابية من الحزب حاضرة. يقولها، من دون اقتناع، بخجل الذي لا يريد أن يحرج حلفاءه في «التيار الوطني الحر»، الذين انقلبوا على أنفسهم في هذا الموضوع هم الذين كانوا «مع» وباتوا «ضد».

    في ندوة شبابية أقيمت في 11/3/2009 في «السفير» وجمعت يومها القوى الأساسية في كل من 8 و14 آذار، وحده مندوب «القوات اللبنانية» لم يوافق على تخفيض سن الاقتراع. قال يومها: «ننظر إلى المجتمع اللبناني كمجتمع تعدّدي دقيق بتوازناته الديموغرافية الطائفية».

    أما مندوب تيار «المستقبل» فذكر يومها أن التيار من مؤسسي الحملة الوطنية، معتبراً أن تخفيض سن الاقتراع ثاني مطالبه الأساسية بعد إلغاء خدمة العلم الإلزامية.

    المنظمات الشبابية والطلابية تنصلت من التحرك للمطالبة بخفض السن. مسؤولوها حضروا في مكان آخر. كانوا في صلب حفلة الإخراج السيئة التي شارك فيها رؤساء أحزابها داخل المجلس النيابي الموقر.

    مبارك سقوط التعديل.

    لن نسأل بعد اليوم: لماذا نهاجر؟ من الآن فصاعداً، فلتحكمنا حساباتنا الضيقة وخنوعنا إلى أولياء عهودنا، وتالياً.. انقلاباتنا على قناعاتنا.

    فلتحكمنا، وإلى الابد، «دقة التوازنات الديموغرافية».

    كأن المطر الذي تساقط بقطرات ناعمة كان مدركاً بأن هناك أناساً لا يريدونه أن يهطل غزيراً، أقله في هاتين الساعتين. مع هذا، فالصف الطويل الحاضر من «اتحاد المقعدين اللبنانيين» لن يتزحزح أصحابه، ولو هطل غزيراً. باصات الاتحاد التي توزّعت على جميع المحافظات لم تهدأ. نشطت في جميع المناطق منذ الصباح الباكر من أجل نقل المشاركين إلى مكان التحرك.

    و«اتحاد المقعدين اللبنانيين» عضو أساسي من «الحملة المدنية للإصلاح الانتخابي» التي اعتصمت مع «الهيئة الوطنية الداعمة للكوتا النسائية»، قرب تمثال رياض الصلح، أمس، من أجل «الضغط على مجلس النواب لتحمّل مسؤولياته في الدفاع عن المصالح الحيوية للشعب اللبناني، وإصراراً على إجراء الانتخابات البلدية في موعدها، وتعزيزاً للسيادة الوطنية، واحتراماً للدستور اللبناني».

    وكان من المفترض أن يُقام الاعتصام في الجهة الثانية من المجلس، في شارع بلدية بيروت، «لكن بعدما قالت القوى الأمنية أن ليس هناك مساحة كافية لوقوف المشاركين، ما قد يُسبب بقطع الطريق وازدحاماً في السير، انتقل المعتصمون إلى المدخل الآخر للمجلس من جهة رياض الصلح» بحسب ما يشير زياد عبد الصمد الأمين العام لـ«الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات»، وهي إحدى الجمعيات المشاركة في الحملة المدنية.

    هذا الاعتصام سيتوحّد مع اعتصام آخر تنظمه «الحملة الوطنية لخفض سن الاقتراع» بهدف الضغط على النواب من أجل تخفيض سن الاقتراع. الحاضرون في الحملة، التي كانت تتشكل من جميع الأحزاب باستثناء «القوات اللبنانية»، لم يحضر منهم بالأمس إلا قطاع الطلاب والشباب في «الحزب الشيوعي اللبناني»، و«اتحاد الشباب الديموقراطي»، و«أمل».

    وقد تزامن الاعتصامان مع اجتماع للهيئة العامة للمجلس النيابي، في جلسة تشريعية هي الأولى له، منذ انتخابه في حزيران الماضي، كان أول بنودها البتّ في مشروع قانون تخفيض سن الاقتراع.

    ولم يسمح لممثلي «القطاع» و«الشباب الديموقراطي» من الدخول إلى قاعة الجلسة بحجة أنه «ليس لديهم كتل نيابية في مجلس النواب»، بحسب ما قال الأمين العام للاتحاد حسين مروة لـ«الســفير».

    وتشكل وفد من الحملة والهيئة لتقديم مذكرة للرئيس نبيه بري. وكان سبق لهما أن طلبتا منه موعداً لتقديم المذكرة منذ الخميس الماضي، بحسب ما أشار عبد الصمد، «إلا أن بري قال إن ليس لديه الوقت لاستقبال الوفد وإن جلسة الأمس ليس لها علاقة بقانون الانتخاب البلدي». عندها قرر الوفد تسليم المذكرة إلى أمين عام مجلس النواب عدنان ضاهر. ولم يتمكن الوفد من الالتقاء بضاهر «المشغول في الداخل» إلا بعدما دخل الوزير زياد بارود وطلب منه استلام المذكرة.

    التي طالبت بإقرار الإصلاحات الواردة في مشروع القانون الذي يُحال من مجلس الوزراء ومنها اعتماد نظام التمثيل النسبي، والكوتا النسائية، والقسائم الرسمية المعدلة سلفاً، والسماح لمنظمات المجتمع المدني بمواكبة ومراقبة الانتخابات، وتسهيل اقتراع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتقليص ولاية المجالس البلدية والسماح لموظفي الدولة من الفئة الثالثة وما دون والمعلمين الرسميين بالترشح.

    وطالبت الحملة ممثلي الشعب بإعادة الاعتبار إلى الإصلاحات التي لم تقرّها الحكومة والتي جاءت في الأساس بمشروع قانون وزير الداخلية والبلديات، وهي: الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات، خفض سن الاقتراع، اعتماد «الكوتا» النسائية في اللوائح وفي المقاعد بنسبة 33.33 بالمئة، فرز الأصوات في مركز الاقتراع وليس في قلم الاقتراع، السماح للموقوفين على ذمة التحقيق بالاقتراع، والسماح لعناصر القوات المسلحة من جيش وقوى أمن بالمشاركة في عملية الاقتراع. وأكدت الحملة والهيئة على ضرورة التقيد بإجراء الانتخابات في موعدها وعدم إرجائها لأي سبب كان.

    وأصدر قطاع الطلاب والشباب في «الحزب الشيوعي اللبناني» بياناً أكد فيه «أن القوى والأحزاب الطائفية الممثلة في المجلس النيابي أجهضت المشروع، وذلك بالاتفاق فيما بينها على إسقاط حق الشباب اللبناني في الاقتراع». وأدان بشدة «الموقف السلطوي المعادي لحقوق الشباب والاستهتار بحقوقهم»، معتبراً أن «قرار منعنا من الدخول إلى المجلس النيابي وبصورة استثنائية ومن بين جميع الأطراف الأخرى الممثلة في الحملة الوطنية لخفض سن الاقتراع الذين سمح لهم بالدخول، هو «وسام شرف» نفتخر ونعتز به لأنه يعبر عن صدقية التزامنا الوطني ومطلبنا بإقرار المشروع فعلاً لا قولاً». وأكد القطاع أنه سيتابع معركته من موقعه المستقل بالتعاون مع كافة القوى الشريفة المخلصة والملتزمة بقضية الشباب.

    وقال «اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني: «سقطت الأقنعة مجدداً عن وجوه الكتل النيابية، وأُثبت مجدداً وبالتجربة أن أحداً لا يريد أي تغيير إيجابي في البنية المتخلخلة للمجتمع اللبناني، ولا في العقلية التجارية التي تتحكّم بعقول أركان الطبقة السياسية، وها هي السلطة بتسوياتها التي لم تعد مخفية تؤكد أن مصالح السياسيين الخاصة تتحكم بهم من دون الالتفات لمصالح الشباب وهمومهم ومشاكلهم».

    وأضاف: «ثبت الانفصام في الشخصية السياسية التي تتحكم بمسار ومطالب الشباب، ووضح مستوى التكاذب الذي يسيطر على سياسيي لبنان، فرأى الشباب بأم العين زعماءهم الذين كانوا يحاضرون ويلقون خطابات التأييد للشباب ويدعون الحرص على حقوقهم، ها هم أنفسهم يرفضون خفض سن الاقتراع بمبررات واهية ومعيبة».

    واعتبر قطاع الشباب في «حركة التجدد الديموقراطي» أن مشهد الأمس في المجلس النيابي كان حزيناً «ليس لأن مشروع تعديل الدستور لتخفيض سن الاقتراع لم يمرّ، بل أيضاً لأن القوى السياسية أظهرت مرة جديدة استسهالاً في التعاطي مع المسائل الدستورية ومع الإصلاحات التي تعني شرائح واسعة من المجتمع اللبناني».

    وعقدت الحملة الوطنية الشبابية والطلابية لخفض سن الاقتراع إلى 18 سنة اجتماعاً طارئاً لها، في مقر اتحاد الشباب الوطني في المؤتمر الشعبي اللبناني، في برج أبي حيدر، اعتبر المجتمعون خلالها أن ما حصل في جلسة مجلس النواب يشكل نكسة كبيرة للنظام الديموقراطي. وأعلنت بقاء اجتماعاتها مفتوحة.

    وكانت الأندية والجمعيات الأهلية في بعلبك قد عقدت اجتماعاً أصدرت بياناً أعلنت فيه تضامنها ودعمها لمطالب الحملة والهيئة.

    يوسف الحاج علي
    جريدة السفير
    23.02.2010


    وقائع إقليمية مغايرة لا تسقط فرص التسويات
    محاذير لبنانية لتضخيم المخاوف من التهديدات


    يستمر الكلام على المخاوف من حرب اسرائيلية على لبنان متقدماً صدارة المواقف السياسية على رغم كلام تهدئة من هنا او هناك. حتى ان بعض رؤساء البعثات الديبلوماسية في بيروت لا يجارون المسؤولين اللبنانيين في الاصرار على ابراز الخوف من حرب اسرائيلية محتملة على لبنان في الاسابيع او الاشهر المقبلة. وهذا الامر لا يندرج في اطار التقليل من التهديد الذي تشكله اسرائيل في المطلق على لبنان بالتحديد، ولا من التطورات الاقليمية التي يمكن ان تتسبب بمثل هذا الامر التي تتشارك في القلق في شأنه دول عدة، بل يندرج في اطار الاعتقاد ان فرص حصول حرب اسرائيلية على لبنان وفق وتيرة المخاوف التي يبديها المسؤولون اللبنانيون في هذا الاطار ليست ملحة او قائمة حالياً. وهناك مبالغة في رأيهم في تعظيم هذه المخاوف، مع الاخذ في الاعتبار تأثر لبنان بأي تطور غير سلمي للوضع بين ايران واسرائيل، باعتبار انهم لا يسقطون احتمالات خطرة من هذا الباب قبل اي امر اخر، لكن ليس على نحو سريع وداهم. ويعود ذلك الى اعتبارات عدة من بينها ان الاخذ والرد لا يزال قائماً بين ايران والدول الست المعنية بالملف النووي الايراني اي مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن زائد المانيا، وثمة من يعتقد ان التفاوض يجري عبر التجاذب القائم والضغوط من هنا وهناك.

    وهؤلاء الديبلوماسيون لا يرون ان الفرص مقفلة كليا امام عودة الى الحوار على هذا الصعيد، ولو ان موضوع اتخاذ عقوبات جديدة ضد ايران بات جديا ويبحث على الطاولة، بل لعله يمكن ان يشكل حافزا في هذا الاطار ونحو التفاهم مجددا بين الجانبين الدولي والايراني. فهناك من جهة الارباك الايراني الذي يعكسه التناقض في المواقف لدى الرئيس محمود احمدي نجاد بالذات قبل اي مسؤول ايراني اخر في التعبير عن الشيء ونقيضه في فترات قصيرة، الى جانب تناقض في مواقف المسؤولين الاخرين التي تكشف الى حد كبير الورطة التي تواجهها ايران وتحاول تجاهلها. وهناك من جهة اخرى الفرصة المفتوحة على احتمال تغيير ايران موقفها من التصلب الذي تبديه الى التجاوب مع الدول الكبرى، وهو امر ممكن الحصول اذ ان المشهد السياسي قد يتبدل في المنطقة ولدى المجتمع الدولي في لحظة كما حصل في بداية تشرين الاول على اثر الاجتماع الايراني مع الدول الست في جنيف وعلى خط التواصل الايراني الاميركي ايضا. حتى ان بعضا من هؤلاء يعتبرون ان حركة الرئيس الايراني من خلال الاتصالات التي يجريها ومن بينها تلك التي أجراها بالرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان والامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لا تنم عن قوة، بل على العكس من ذلك وفق رأيهم. لكن المبالغة في الخطاب السياسي اللبناني سلبية بالنسبة الى لبنان، وتقع في محاذير عدة وفقا للمصادر الديبلوماسية واخرى سياسية من بينها في شكل اساسي:

    - ان الخطاب المتشنج، ولو انه من البديهي، لا بل من الضروري الرد على التهديدات الاسرائيلية وعدم السكوت عنها في اي شكل من الاشكال يساهم في تعقيد الامور، باعتبار ان هذا الموضوع بات المحطة الرئيسية والمنطلق لاي كلام لدى المسؤولين اللبنانيين على اي مستوى. وهذا الامر يخدم واقعيا من حيث شاء اللبنانيون او لم يشاؤوا المنطق الذي يعمل من خلاله “حزب الله”، بل يؤدي الى تقويته بعدما بدا ان اعلاء شأن التهديدات الاسرائيلية بات بمثابة خريطة طريق للمسؤولين اللبنانيين، في حين ان لبنان لا يسير الى مواجهة عسكرية مع اسرائيل ولا المنطقة في هذا الاطار. حتى ان التهديدات الاسرائيلية للبنان لا يمكن ان توضع في الخانة نفسها مع التهديدات الاسرائيلية لسوريا، باعتبار ان التهديدات لهذه الاخيرة سارت وتسير في موازاتها الدعوات الاسرائيلية لسوريا لمعاودة المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين، وكذلك المساعي الغربية من اجل العودة الى المفاوضات التي تصر سوريا على ان تكون برعاية تركيا، مما يعني انه قد تكون لهذه التهديدات ابعاد اخرى. كذلك لا يمكن ان توضع في خانة التهديدات لايران لاختلاف وضع كل منهما، ولان التهديدات بين ايران واسرائيل هي على الوتيرة نفسها من الحدة ومن القوة ايضا.

    - يخشى ان يكون هناك سعي الى ان تختصر المخاوف من التهديدات الاسرائيلية كل الحياة السياسية او التقدم فيها في اي مجال، وكذلك الاحاديث مع زوار لبنان من الاجانب او الاحاديث التي يجريها المسؤولون اللبنانيون في الخارج. فالتهديدات جزء مهم لكنها باتت تتصدر جدول اعمال اي محادثات لبنانية غربية، بل تختصرها، في حين ان جولات المسؤولين في الخارج تكتسب ابعاداً اخرى على صعيد اثبات وجود لبنان في المحافل الدولية جنبا الى جنب مع كون لبنان عضوا غير دائم في مجلس الامن. والمخاوف تسري في هذا الاطار على واقع ان يكون الرد والرد المقابل على صعيد تسخين الوضع بين لبنان واسرائيل القاعدة التي تبرر اي اعتداء لاحقا، ولاسباب اخرى كتلك المتصلة مثلا بالملف النووي الايراني.

    يضاف الى ذلك خشية السعي على نحو غير مباشر الى تحويل هذه المخاوف حقيقة من فرط المغالاة في التهديدات المتبادلة، علما ان لا مصلحة للبنان في ان يبقي سيف التهديدات من حرب وشيكة مصلتاً فوق رأسه نظرا الى الانعكاسات او المترتبات السلبية من جراء ذلك على رؤوس الاموال والاستثمارات الاجنبية، في حين أن لبنان يحظى بوضع متميز راهنا على هذا الصعيد.

    الى اي منطق ينبغي ان يركن اللبنانيون؟

    المشكلة بالنسبة الى بعض المسؤولين اللبنانيين ان واقع الامور اكثر تعقيدا مما يتم التحدث عنه. لكن هؤلاء يفضلون الالتفاف على اي احتمال والسعي الى تجنبه واثارة اهتمام جدي لدى المعنيين من اجل العمل على عدم حصول اي تطور سلبي وتجنبا للاسوأ.

    روزانا بومنصف
    جريدة النهار
    23.02.2010