• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    You are currently browsing the Tajaddod Youth – شباب التجّدد weblog archives for the year 2009.

    محطات 2009
    انتصار انتخابي لـ14 آذار مُني بـ”انتكاسة جنبلاطية” و”ديموقراطية توافقية” فرضت حكومة ائتلافية


    لأن الامور بخواتيمها لا بمقدماتها، ولأن الكتاب يُقرأ بمضمونه وليس بعنوان الغلاف، تترك سنة 2009 لبنان واللبنانيين عند مشارف حقبة هجينة تستعيد من جهة بعضا من فجر عصر الطائف، ولكنها في بعضها الآخر المستحدث على نقيضه تماما. هذا المزيج الهجين، هو ما كانت عليه السنة الآفلة. صراع بين نظامين دستوري وميداني، يستكمل في جانب استماتة نظام في معركة البقاء، ويشق في جانب آخر طريق نظام متوثب لقضم مزيد من المكاسب. كانت باختصار 365 يوما اضافيا من أزمة الحكم في لبنان بلا زيادة ولا نقصان.

    ربما يتعين على اللبنانيين بمعايير الخرافات السائدة، دقّ الخشب لدى مقارنة سنة 2009 بما سبقها، لكي تنسحب “نعمة” خلوها من أحداث مفجعة على سنة 2010. فهذه السنة سبحت من أولها حتى الثلث الاخير منها على المستويين السياسي والامني الداخليين على الاقل، بهدأة تسوية الدوحة التي بدت أصلب بكثير مما توقع لها كثيرون عند ابرامها في ايار 2008. كان يقتضي واقعيا وسياسيا وضع نهاية لمفاعيل هذه التسوية بعد الانتخابات النيابية في 7 حزيران 2009، ومع ذلك تمددت “معادلة الدوحة” ولو سقط الاتفاق بالمفهوم الدستوري على الاقل. فاذا بالمعادلة أقوى مئة مرة من صناديق الاقتراع لأن هذه الاخيرة لا تبدل واقعا ميدانيا قسريا ولا تقي من مفاجآت ولم تعد تكفي لحراسة الدستور.

    ثلاثة أحداث رئيسية فقط تكاد تختصر 2009 اللبنانية ومعها العنوان العريض لأزمة النظام تمثلت في الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة “الأولى” لرئيس الوزراء سعد الحريري وزيارته “رئيسا لحكومة كل لبنان” وزعيما للأكثرية في آن واحد لدمشق. ولا مغالاة في ربط الاحداث الثلاثة بخط بياني واحد بدت معه أزمة النظام ناطقة فصيحة وثقيلة في كل مفصل من مفاصل هذه الاحداث ومشتقاتها.

    بدا لبنان متعبا ومنهكا مع طلائع السنة. فالسنة 2008 كادت تودي به الى تهلكة الفتنة. أحداث 7 ايار وما قبلها وبعدها، وتسوية الدوحة وانتخاب رئيس الجمهورية بعد الفراغ الدستوري، والزيارة الاولى للعماد ميشال عون لدمشق، وكثير من فتن صغيرة متجولة هنا وهناك… كل هذا أسلس القياد لسنة جديدة ساد في مقتبلها وحتى منتصفها تعب المتعبين. حتى الاستحقاق الانتخابي بدا في الشهور التحضيرية من النصف الاول من السنة استحقاقا ثقيلا لفرط الخشية من استحضاره المفاعيل السلبية الموروثة في الشوارع المحتقنة بخلفية مذهبية شديدة الاستنفار وسريعة الاشتعال لدى المسلمين وخلفية اصطفاف سياسي شديد الخطورة وعالي النبرة لدى المسيحيين. ساهم ذلك واقعا في التسليم لمعادلة “الاستقرار في مقابل الثلث المعطل”.

    كان النظام الدستوري قد تلقى ضربته القاسية الاولى في الدوحة، وجاءت التجربة أشبه ما تكون بزواج الاكراه. لكن القدرة على فسخ الزواج كانت لتشعل الشارع، فكرست الشهور الستة الاولى من 2009 عرفا قضم الى حدود قصوى كل الركائز الكلاسيكية التقليدية للنظام الدستوري على قاعدة الغالبية والاقلية، وتمكنت قوى المعارضة بذلك من تحقيق ضربتها الكبرى التي أتاحت لها رفع شعار “الجمهورية التوافقية” التي تشكل واقعا الترجمة السياسية الحقيقية لما يسمى “الديموقراطية التوافقية”.

    في ظل هذه “الديموقراطية الفيدرالية” ووسط احتدام الاصطفاف السياسي بين معسكري 14 آذار و8 آذار كاد يوم 7 حزيران يتحول التاريخ الثاني 2008 بعد 14 آذار 2005 في سجل مكاسب “ثورة الارز”. خطف الانتصار الانتخابي الموصوف لقوى الغالبية وهجا هائلا على المستويين الداخلي والخارجي وأكسب الفريق المنتصر والاستحقاق الانتخابي بعدين كبيرين. عكس البعد الاول صمود “مزاج” 14 آذار بل تمدده شعبيا بعد 4 سنوات عاصفة لم تنل منه ولم تفت في عضده. فيما عكس البعد الثاني “الثأر الديموقراطي” السلمي للنظام الدستوري بعد طول انتهاك واضطرار الى التسليم بقواعد وقوانين وسوابق طارئة عليه.

    الصدمة

    كانت تلك المعايير والخلاصات الدستورية البديهية الصرفة التي يفترض قياس استحقاق انتخابي بها، في معزل عن كل “قدر” سياسي لاحق او مفاجأة قيد التحضير. لو قيض للاستحقاق الانتخابي ان يستكمل بنتائجه الطبيعية، لكانت أزمة النظام قد انتهت وطويت. غير أن هذه المعايير سرعان ما بدأت تتلاشى أمام فصل جديد من فصول المتغيرات السياسية التي أضافت الى سجل الازمة وجها لا يقل جسامة، بالمعنى الدستوري والسياسي، عن سوابقه.

    حمل الانتصار الانتخابي زعيم الغالبية سعد الحريري الى منصة الرئاسة الثالثة كنتيجة بديهية بعد أربع سنوات من هذه الزعامة وانتصارين انتخابيين متعاقبين، بما يعني تأهيله بالكامل لهذا الموقع. ما بين الاستشارات الاولية غير الرسمية والتكليف الرسمي، كان ثمة جدل صامت مكتوم داخليا وخارجيا عما اذا كان يتعين على الحريري الاقدام على هذه الخطوة أم البقاء في موقع زعامة الغالبية. لم يكن مثار الجدل متصلا بأهلية الحريري بطبيعة الحال، فمن يتبوأ زعامة الاكثرية في ظروف كتلك التي عرفها الحريري لا يبقي مجالا للشك في أهليته لتبوؤ رئاسة الحكومة. كان الجدل منذ اللحظة الاولى حول “الثمن” و”الكلفة” في وجهة واحدة، هي دمشق. فأي رئيس حكومة للبنان لا يمكنه ان يكون في منصبه هانئا وحاكما ما لم تفتح طريق بيروت – دمشق.

    حصل الخيار وغدا الحريري رئيسا مكلفا، على قاعدة “احترام نتائج الانتخابات” في الخلفية الداخلية، وزيارة دمشق “رئيسا للحكومة” وفصل ملف العلاقات الثنائية “المضرجة” بسنوات الصدام الكبير في الخلفية الاقليمية. هنا تماما تسلل شيء كثير من مناخ فجر الطائف الى الواقع اللبناني، ولو بسيبة مزدوجة هذه المرة لم يكن فيها حضور مباشر او غير مباشر للشهود الكبار الآخرين كالأميركيين على غرار ما حصل في الطائف وغداة بدء تطبيقه.

    على “السيبة” السورية – السعودية وتفاهم الرئيس السوري بشار الاسد والملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، بدأ ترتيب المشهد اللبناني الناشئ بصعوبة شديدة، أريد منها “توأمة” النظام الدستوري والنظام الميداني، بما يوازي ادخال جمل الطائف في خرم إبرة الثلث المعطل، ولو بمسميات وطقوس وآليات جديدة.

    وثمة في الداخل اللبناني من كان تقريبا في حجم هذا التحول الاقليمي، وجعل المعادلة تجنح بقوة على الاقل الى حدود التوازن السلبي بين الغالبية المنتصرة والاقلية الخاسرة في الانتخابات، وهو الزعيم المثير دوما للجدل وليد جنبلاط. لم يكن “انقلاب 2 آب 2008″ تفصيلا عابرا في المعادلة الجديدة. فزعيم بحجم وليد جنبلاط وشخصيته ودوره الآخاذ الشديد التفاعل والتأثير في المجريات السياسية، كما في المعادلة الطائفية، وقوة جذبه للأضواء الاعلامية الداخلية والغربية، ما كان ليثير بخروجه من معسكر 14 آذار أقل مما أثاره من انعكاسات وكثير من الغضب المكبوت والمعلن في صفوف حلفائه القدامى، في مقابل كثير من الابتهاج والاحتفال في صفوف المعارضين.

    وحتى لو رسم جنبلاط حدودا صارمة لوقوفه في الوسط، بين 14 آذار و8 آذار، فان خروجه من المعسكر الاول ومن ثم تكليف الحريري تشكيل الحكومة، مقرونين بخلفية التفاهم السوري – السعودي، كلها عوامل أفضت الى فتح صفجة الاثمان المكلفة للانتصار الانتخابي الذي بدا كأنه قيد المراجعة والتقنين والتقييد تحت وطأة حسابات سياسية مباغتة، وهو لا يزال قيد الولادة.

    واذا كانت هذه العوامل رسمت الاطار العريض للمراجعة، فان معركة المفاوضات الطويلة والمضنية لتشكيل الحكومة خطت الفصل العملي والوجه التفصيلي للجنوح بأزمة النظام مجددا نحو متاهة الواقع الجديد.

    الانحراف بالنظام

    فمع أن تاريخ الحكومات في لبنان يحفل بعدد من الازمات المماثلة تكليفا او تشكيلا او استقالة، لكن قلما عرف رئيس حكومة تجربة صعبة في مماحكات التشكيل كما دشن سعد الحريري معموديته في هذا المضمار بين حزيران وتشرين الاول، وعبر التكليفين الاول والثاني، والحال ان الاشهر الخمسة تقريبا التي استهلكتها عملية التشكيل أفضت الى مجموعة وقائع ونتائج سياسية ذات امتدادات عميقة في أزمة النظام من شأنها أن تبقي ربط النزاع قائما بين الـ”ما قبل” الحكومة الجديدة والـ”ما بعدها” أي في مرحلة الاختبار الجديدة التي تعتبر نهاية السنة 2009 منطلقها العملي.

    بطبيعة الحال تحتل الصدارة الظاهرية لهذه الوقائع عملية “الحوار” الصعبة التي خاضها اثنان من أبرز الزعماء اللبنانيين، الرئيس الحريري والعماد ميشال عون، كانت تلك حلقة مشوقة ومثيرة في رؤية رأس الغالبية والزعيم المسيحي الاقوى في معسكر المعارضة يخوضان يوميات التفاوض فيما هما يرسمان ضمنا أحد أهم فصول التسوية التي تحدها نتائج الانتخابات من جهة والتفاهم السوري – السعودي من جهة مقابلة. بدا الحريري وعون يختصران مرحلة “العبور” الى واقع لبناني مستجد بالاصالة عما يمثله كل منهما وبالوكالة عن معسكريهما.

    في البعد الاول أكسب ذلك الحوار الحريري ما كان يحتاج اليه في الاثبات للمعارضة انه صاحب باع طويل في الانفتاح والمرونة على مطالبها وتوجهاتها بعدما فوضت الى عون هذه المهمة، كما أكسب الحوار عون ما كان يحتاج اليه في كسر حدة الخصومة مع السنة وزعيمهم الاقوى. كان المكسبان ضروريين لاستقامة احدى ركائز التسوية لأن الفريق الشيعي وحده ما كان كفيلا بالذهاب اليها منفردا من دون مظلته المسيحية، ولأن القوة السنية الاساسية لم يكن في امكانها تجاهل قدرة المعارضة على التعطيل لو لم تراع مطالب عون وخصوصا ان الانتخابات حافظت له على حجم الكتلة الاكبر لدى المعارضة.

    أما في البعد الثاني فان ما أفضت اليه نتائج المفاوضات، اضافة الى فرض واقع تشكيل “حكومة وحدة وطنية” شكل الجنوح الكبير بالنظام الى مشارف اطاحة قاعدة الغالبية والاقلية تقريبا. ذلك ان التسليم بـ”حق” كل قوة وكتلة في اختيار وزرائها، لم يكن سوى مظهر مكرس او مثبت لـ”نادي” ستة او سبعة زعماء – رؤساء يحظون بحق الفيتو على نحو يقيم واقعيا نظاما فيديراليا مقنعا هو النظام الرديف الحقيقي الذي يظلل الواقع الدستوري والسياسي والميداني في لبنان. ولم يكن الطائف الدستوري، في هذه العملية سوى اللافتة الشكلية التي بالكاد تبقي الانتظام الدستوري في اطار الطقوس. تبعا لذلك فان ميزان القوى استقام فعلا عند بيضة القبان المسيحية الاخرى، أي عبر مسيحيي 14 آذار الذين شكلوا نقطة الثقل لدى الحريري لموازنة الشهية المعارضة المفتوحة على قضم المكاسب. واذا كانت تركيبة الحكومة حافظت على هندسة متوازنة للقوى في اطارها الاجمالي، فان مفاعيل ولادتها على النظام وحاضره ومستقبله ما كانت سوى “فائض أزمة” نظرا الى تكريسها مجموعة أعراف جديدة ليس أقلها خطورة، تحويل “الزعماء – الرؤساء” شركاء فعليين في تشكيل الحكومة، واطاحة مبدأ الاكثرية الحاكمة والاقلية المعارضة، والتحايل على “الثلث المعطل” السافر بتمرير شقيقه المقنع ضمن معادلة 15 – 10 – 5 فضلا عن اختصار مجلس النواب برمته ببرلمان مصغر تنفيذي بات هو الحكومة عينها مما استولد تلك الظاهرة النافرة في تاريخ الديموقراطية البرلمانية مع نيل الحكومة ثقة شبه اجماعية بـ121 صوتا.

    الهدنة

    ولعل المفارقة الكبرى التي أعقبت هذا التطور هي ان الزيارة الدراماتيكية التي قام بها الرئيس الحريري لدمشق في الهزيع الاخير من السنة، أثارت مدا هائلا من التفاعلات والقراءات والنتائج والانعكاسات التي عزيت كلها الى اطار اقليمي – داخلي محدد، ولكن غاب عن كل مشهدها الخاطف للأضواء والاهتمامات الدافع الداخلي الجوهري المتمثل بأزمة النظام نفسه. والواقع ان الحريري الذي تميز في وصف تركيبة حكومته بأنها ذات طابع استثنائي، مدركا معنى كل المخاض الصعب الذي اجتازه للنجاة بتشكيلها، كان يدرك ايضا، ان الوجه الآخر لأزمة النظام التي سيضطر الى التعايش معها رئيسا للحكومة يمر حكما بدمشق، والا فالعودة الى ما سبق اتفاق الدوحة وتشكيل الحكومة الجديدة هي أقل المحاذير. التفاهم السوري – السعودي شكل كاسحة الالغام “لطي الصفحة” المأزومة وفتح الصفحة الجديدة، في الاطار الاقليمي الابعد. لكن أزمة النظام شكلت الدافع الاول للزيارة على قاعدة الفصل بين ملف العلاقات الثنائية والمحكمة الدولية. ولعلها مفارقة أخرى ان تترك الزيارة واقعا أشبه ما يكون بولادة الحكومة نفسها. فالزيارة فتحت الباب أمام هدنة طويلة على الاقل من دون أن توصد باب ربط النزاع بين ملفي العلاقات الثنائية والمحكمة، تماما كما فتحت الحكومة الباب امام تعايش طويل بين المعسكرارت اللبنانية من دون ان تقفل التفاعل العميق لأزمة النظام. وبذلك تكون السنة 2010 قد ورثت واقعين ملتصقين على مشهد انفراج اقليمي وداخلي محفوف بمفاجآت الاختبار لربط النزاع المزدوج بين التحكم الخارجي بالمصير الداخلي وقدرة “النظام الهجين” على الابحار في تجربة التعايش الصعب.

    نبيل بو منصف
    جريدة النهار
    29.12.2009


    أين مشروع المعارضة؟


    يشتهي المواطن اللبناني وهو يقرأ الصحف المعبِّرة عن “المعارضة” أو يستمع إلى المقدمات “الغوبلزية” لتلفزيوناتها أن يرى شيئًا ذا قيمة وراء تلك اللهجة الاتهامية المتلونة بألوان المحطات وقبعات مالكيها.

    فالمعارضة التي خاضت نضالاً مريرًا ضدّ سلطة “14 آذار” منذ العام 2005 وحققت كمية من “الانتصارات” المشهودة لم تبلغ اللبنانيين ولا مؤيديها يومًا بمشروعها المتكامل وبرؤيتها الاصلاحية والمستقبلية، بل اكتفت بتسجيل النقاط ضد خصومها ومنعهم من تحقيق أهدافهم سواء تمثلت بموقع لبنان من صراع المنطقة أو بسلاح “حزب الله” أو بندية العلاقات مع سوريا مكتفية بملاحظات متفرقة على “باريس 3″ وبانتقادات حبية للأولويات، وكأنّ جمهورها غير متطلب على الإطلاق أو أنّها غير مضطرة للإفصاح أمام كتل صمّاء تنزل بها إلى الشارع ساعة تشاء وتقترع لها بلا نقاش في الانتخابات.

    اليوم وبعدما استتب الوضع لـ”المعارضة” في السلطة شريكةً من الباب الواسع وممسكة بأكثر الوزارات حيوية، وبعدما تداخلت الأكثرية بالأقلية وساد الوئام، صار من الممل فعلا أن يلقي وزير بتهمة التقصير على مجلس، أو يدعي زميل له بأن التركة ثقيلة وتحتاج إلى أجيال لحلها، خصوصًا أن الناس لم ينسوا بعد أنه باستثناء قلة قليلة كان الجميع شركاء في الحكم قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري بل كانت اليد الطولى لـ” الممانعين” في كل الحكومات.

    لا تستقيم حجة أن النهج الاقتصادي والسياسة المالية والاستدانة كانت بفعل فريق. ذلك أن الشركاء في ذلك الحين، متمثلين بكل حلفاء دمشق بما فيهم الحزب الاشتراكي العالي الصوت حالياً في اطلاق الانتقادات، أجازوا في المجلس النيابي ما يتنصلون منه اليوم، وأصابوا حصصاً راجحة فيما لا يكفون عن إدانة المحاصصة. وإذ يدَّعي التيار العوني أنه الوحيد الجديد على السلطة والذي لا يملك ملف فساد، فإن فساد ادعائه يكمن في غياب مشروعه السياسي والاقتصادي بعدما انقلب على كتابه البرتقالي والتحق بمركب قوى الوصاية السابقة، وكأنه ولد عجوزًا مثقلاً بذات التاريخ، أو انحاز لانتهازية تجعل منه قناص فرص عشوائية لا قضية أصلية له ولا همّ مستقبليًا باستثناء طموحات الشخص ومن بعده الوريث.

    اتضح أن “المعارضة” غير معنية بتقديم مشروع سياسي واقتصادي انقاذي. فهي خاضت الانتخابات على أساس تصريحات ومواقف نكاية وسجالات وليس على أساس برنامج انتخابي، ورغم خسارتها استطاعت استعادة قوة التعطيل، وبهذه القوة تشارك من غير أن يكون لها قول سوى اعاقة طروحات الآخرين. لقد كان ممكناً للمواطن الذي لا يوافق على الشق “المقاوماتي” في خطاب المعارضين ان يلتقي معهم على سبيل المثال في الشأن الاجتماعي أو الانمائي، وكان ممكناً لمشروع عاقل من هذا القبيل أن يشكل جسرًا يخفف حدة الاصطفاف ويجذب كثيرًا من المحايدين، غير أن المعارضة ارتضت أن ترطن في الخطاب النضالي مؤكدة الانطباع والوقائع بأن وظيفتها “ما فوق الوطنية” فوق كل اعتبار وأن ما تبقى من شؤون الناس أمور يمكن التغاضي عنها أو المساومة عليها أو عدم امتلاك تصور بشأنها على الاطلاق.

    يخيِّب غياب مشروع اقتصادي انمائي لدى المعارضة آمال كثير من اللبنانيين يريدون رؤية مشاريع مختلفة عن تلك المتهَمَة دائمًا بمراكمة الديون على لبنان، ومناقشة أفكار قد تستطيع تقديم حلول أو فتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد اللبناني، لكن يبدو أن اختصاص المعارضين الوحيد هو “الدفاع عن السلاح” وكل ما عداه تفصيل بتفصيل!

    بشارة شربل
    NOW Lebanon
    27.12.2009


    لبنان والتوجّه السوري الجديد


    في الندوة التي أقامها مركز عصام فارس في بيروت حول القرار 1559 في أواخر العام 2008، خلص الباحث السياسي بول سالم إلى أن التوجه السوري لم يعد تجاه لبنان، كما كان سابقا،ً بعدما لم يعد النظام السوري مهووساً بلبنان وبضرورة البقاء والوجود فيه، ولم يعد لديه رغبة قوية بالعودة إلى لبنان.

    لكن إذا كانت العودة السورية فيزيائيا إلى لبنان لم تعد واردة، فلأسباب لا تتعلق بعدم الرغبة السورية تحديداً، ذلك أن التطورات الأخيرة تدعم وجود هذه الرغبة، وعدم القدرة على التخلص منها، إن في العودة، أو في التأثير على الأحداث والسياسات اللبنانية. فزيارة الرئيس الحريري الى دمشق، التي يمكن تشبيهها بالتراجيديا الإغريقية، أعادت كل هواجس وتفاعلات المرحلة الماضية الى السطح. وسوف تكون امتحاناً قاسياً لجمهور الحريري بالذات، ولجمهور 14 آذار الأوسع من أجل القبول بنوع من استعادة نفوذ ما.

    وكان لافتاً وصف العلاقات بين المجتمعين بأنها «شخصية»، في الوقت نفسه الذي جاء فيه أنه تم التركيز في هذه الزيارة على العلاقات المستقبلية، وتفعيل المؤسسات بين البلدين وترسيم الحدود. وربما يوحي ذلك بأن المرحلة الجديدة سوف تؤسس لعلاقات يتم التأكيد على أنها ستكون بناءة وإيجابية وتسهم بتفعيل عمل المؤسسات بين البلدين بعد أن تتم تصفية الأجواء على المستوى الشخصي بين الرئيس السوري ورئيس الحكومة اللبناني على طريقتنا العربية التقليدية أي «عفا الله عما مضى».

    لكن تصويب نمط العلاقة يظل رهناً بمدى قدرة الرأي العام اللبناني الذي شكّل جمهور انتفاضة 14 آذار، وما تبعها من نضالات، أن يظل فاعلاً ومتيقظاً لكي لا ينزلق سياسيوه مجدداً في استعادة النمط القديم من العلاقات التابعة والدونية، أو الاستقوائية ويخضعهم للمساءلة والمحاسبة الدائمتين.

    وموضوع العلاقات اللبنانية السورية يعدّ من الموضوعات المستعادة التي تبحث عن إطار لحل متوازن، لكن النقاش المستجد حول القرار 1559 الذي تم تطبيق بندين اثنين منه من أصل البنود الأربعة: الانتخابات الرئاسية وانسحاب القوات غير اللبنانية (باستثناء الغجر وشبعا)، بينما يظل عالقا موضوع الميليشيات المسلحة، ونشر سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة، يطرح تساؤلات عدة.

    ومن غير الواضح أسباب استعادة النقاش حول هذا القرار، والذي تزامن مع زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، واستبق زيارة الحريري إلى دمشق، هل من أجل منع تدخل مجلس الأمن في العلاقات بين لبنان وسورية؟ وهذا مطلب يصعب تحقيقه، فجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة خاضعة لقراراتها و«منع هذا التدخل» غير خاضع لمزاج الدول. أم إن اثارته من أجل إرجاء إعادة طرح موضوح السلاح خارج المخيمات، بخاصة مع تصريح أحمد جبريل عن ضرورة نقل هذا الملف الى طاولة حوار، إسوة بسلاح حزب الله، أم لأمر آخر؟

    وصحيح أنه طالما طرحت مسألة العلاقات بين لبنان وسورية منذ لحظة الاستقلال، بسبب عامل الجوار الجغرافي والتداخل التاريخي. لكن هذه المسألة تبدو موضوعاً ملحاً للبنان حالياً، لأنها تتعلق بتمتين سيادة الدولة واستقلالها، إلا أنها ليست مشكلة لبنانية سورية حصرية، والتعامل معها يقع في إطار إشكالية أعم تتعلق بعلاقات الدول العربية فيما بينها، لجهة ترسيخ مفهوم وواقع الدولة الوطنية وحدودها ومصالحها على مستوى العالم العربي. لذا، ومهما كانت الأسباب الكامنة خلف هذه النقاشات، فلا يمكن فصلها عن الإطار الأعم الذي يحدد وحده العلاقات والمصالحات بين الدول العربية.

    ولقد سبق أن تم الربط بين صدور القرار 1559 وبين الخلاف الأميركي/ السوري الذي استجد حول الموضوع العراقي بعدما تم اجتياحه من قبل القوات الأميركية في العام 2003. وتظل هذه مسألة خلافية حتى الآن بين النظامين السوري والعراقي، من ضمن إشكالية العلاقات الحدودية والتدخلات السياسية والأمنية بين الدول العربية التي لم تنتظم بعد كما يجب، منذ تكوّن هذه الدول الوطنية في القرن الماضي. ومع وجود محاولة للقيام بتنظيم العلاقات التعددية بينها منذ مشروع الأربعينيات الذي قادته مصر والعراق وترجم ببروتوكول الاسكندرية في العام 1944 والذي تأسست بموجبه جامعة الدول العربية التي يترجم تعثرها تعثر العمل العربي المشترك واستمرار الصراعات والتشرذم العربيين بشكل دائم والمعبر عن نفسه بالمحاور والاستقطابات المتنقلة.

    فالدولة الوطنية العربية تعاني الإشكاليات تقريباً: لنذكر مشكلة الحدود بين مصر وفلسطين في غزة، وبين اليمن حالياً.. والسعودية في إطار العنف المتبادل مع الحوثيين. وكانت حرب صدام حسين على الكويت، لأنه اعتبرها جزءا من العراق. من دون أن ننسى النزاع الحدودي بين الجزائر والمغرب والتوتر بين سورية والعراق.

    إن الحديث عن «وطن عربي»، أو «عالم عربي»، يوحي بوجود نوع من وحدة عربية، أو بأن هناك شعبا عربيا واحدا موزعا على دول وطنية لاتزال تعتبر مصطنعة وطارئة. لكن لنسأل أنفسنا عن النزاع الأخير بين مصر والجزائر، بسبب كرة القدم، والذي أفلت أنواعاً من العنف والعنصرية غير متوقعة بين شعبين عربيين شقيقين، وكاد الأمر يتحول الى نوع من حرب اقتصادية ودبلوماسية حقيقية بينهما. وفيما يتعدى استغلال الأنظمة للأزمة وهروبها إلى الأمام من محاسبة جماهيرها لها على أدائها، أو غوغائية الجماهير، أوالتعصب العنصري، والانفلات الاعلامي، وأهمية الرياضة وما شابه. لنسأل أنفسنا على ماذا يدل هذا النزاع؟ أليس على أن الشعوب العربية هي «شعوب عدة، وليست شعباً واحداً»!! وأنه على الرغم من وحدة اللغة والدين، فإنها تمتلك خصوصيات مناطقية وجغرافية وثقافية متعددة، وهي تغيرت واقعياً وصارت تشعر بالانتماء إلى دولها الوطنية قبل الانتماء الى وهم «الشعب العربي الواحد»؟ أولم يترافق وجود الجيش السوري في لبنان وانسحابه فيما بعد (مهما كانت وجهة نظرنا حول الموضوع) بتعميق الانتماء لدى المواطن السوري الى دولته ونظامه من جهة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى اللبناني من جهة ثانية؟

    المشكلة أن الواقع والممارسة يتغيران قبل أن نعي ذلك على مستوى الأفكار والإيديولوجيا. على كل حال قد يكون الحل بالتسليم والقبول بوجود الدولة الوطنية العربية وبتدعيم حدودها ومصالحها المشروعة وخصوصياتها كخطوة أولى مساعدة للتوصل إلى إرساء تعاون حقيقي فيما بينها في إطار الجامعة العربية يمكنه أن يؤدي إلى نوع من اتحاد عربي متين ومنتج وفاعل، فلا نظل ننعى الجامعة العربية وحدود فعاليتها بانتظار الاجماع المعطل للحلول الممكنة. على كل حال تمثل تجربة مجلس التعاون الخليجي خطوة رائدة في هذا المجال، ربما يجب العمل على تصدير هذا الأنموذج وتقليده كخطوة أولى. وفي هذا ما يساعد لبنان وسورية.

    منى فياض
    جريدة أوان
    26.12.2009


    منى فياض: مشكلتنا سببها عدم الاعتراف بالدولة الوطنية


    وضعت عضو اللجنة التنفيذية في “حركة التجدد الديموقراطي” الدكتورة منى فياض زيارة الرئيس سعد الحريري الى سوريا في اطار العلاقات بين الدول العربية، وشددت على ان مشكلتنا جزء من عدم الاعتراف بالدولة الوطنية، واشارت الى ان لكل دولة مصلحة خاصة وهي تقرر شؤونها، معتبرة ان التنسيق بين الدول يجب الا يكون على حساب مصلحة كل دولة.

    وحذّرت فياض من ان الوضع الداخلي في لبنان سيكون عرضة للخربطة جراء أية خربطة اقليمية، ولاحظت ان الدور السعودي السوري واضح في التهدئة، ودعت القيادات الى نقل التسوية في ما بينها الى القاعدة الشعبية، معتبرة ان دور 8 و 14 آذار انتهى عملياً على مستوى التمثيل السياسي. وانتقدت فياض كلام حزب الله عن أن من يقوم بطرح موضوع السلاح هو مرتزق وهو مخالف للهجة التهدئة التي سادت في الوثيقة. أما حديثه عن الديمقراطية التوافقية ففيه مفهوم خاطئ لمعنى التوافقية التي تعني التوافق بالدرجة الأولى على السياسة الدفاعية،التي هي مهمة الجميع، وعلى السياسة الخارجية وعلى السياسة الاقتصادية.بينما اعكس يحصل في لبنان حيث الاتفاق على الامور الصغيرة والخلاف على الامور الكبيرة. داعية الى احتكار الدولة الدفاع عن الوطن، ورأت في طرح الغاء الطائفية السياسية أمراً أبعد من لبنان مستغربةً صدور مثل هكذا طرح بشكل مفاجئ، واعتبرت ان طاولة الحوار هي عودة الى خارج المؤسسات مشيرة الى ان طاولة مجلس الوزراء هي المكان الذي يجب فيه معالجة كل المواضيع.

    وأكدت فياض ان القرار 1559 صادر عن مجلس الامن وليس بيد لبنان ان يلغيه، هو جزء من 1701 محذرة من الخروج عن الشرعية الدولية.

    وفي ما يلي النص الكامل للمقابلة:

    كيف تقرأين زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق؟ وماذا ستحمل من جديد على صعيد العلاقات بين البلدين؟

    ان الزيارة التي يقوم بها الرئيس سعد الحريري الى دمشق توضع في إطار تعزيز العلاقات بين الدول العربية وهي مرتبطة بأزمة الدولة الوطنية في الدول العربية. ان أزمة الحدود ليست فقط بين لبنان وسوريا، فعلى سبيل المثال هناك أزمة مشابهة بين مصر وقطاع غزة، وبين المغرب والجزائر وما يحدث الآن في اليمن يشكل أزمة حدود مع المملكة العربية السعودية.ان ازمتنا الحدودية مع سوريا يعود الى ان البعض يرى أن لبنان هو كيان مصطنع طبعاً ليس علينا أن نعظم المشكلة وأن نجعلها خاصة بين لبنان وسوريا فالازمة هي في عدم الاعتراف بالدولة الوطنية ضمن الحدود الوطنية المعترف بها وقد آن الأوان للاعتراف بهذه الحدود وبهذه الدولة التي لديها مصالحها الخاصة والتي يفترض بها ان تقرركيف تمارس سيادتها.

    ان من الواجب والمنطق المرتبط بالتاريخ واللغة والدين التنسيق مع الدول المجاورة على ان لا يكون ذلك على حساب الدولة الوطنية، وفقط عندما نقبل بهذه الفكرة يتحسن الوضع.

    هنا أذكر المشكلة التي حصلت بين مصر والجزائر على خلفية رياضية وسبق أن حصلت مشاكل بين جماهير بعض الدول الاوروبية لكنها لن تتحول الى نزاع بين دولتين. هناك على المستوى العربي وهم اسمه وحدة الشعب العربي آن لنا الاعتراف بأننا شعوب متعددة لكل منها خصوصياته، فعلى سبيل المثال لقد فرزت الثلاثين سنة التي كان السوريون في لبنان شعورا وطنيا سوريا وشعورا وطنيا لبنانيا، من هنا على الدول العربية أن تواجه نفسها وتعترف بمصالح دولها وتنسق مع الآخرين، فمن مصلحة لبنان التنسيق مع سوريا بحكم كل العلاقات بين البلدين ضمن احترام حقوق ومصالح كل دولة.

    من أين لنا كل هذا الاطمئنان في لبنان؟ وماذا يحدث في البلد اذا ما تغيرت العلاقات مع القيادات في الخارج؟

    التهديد الاسرائيلي يعتبر سبباً مهماً للتهدئة خصوصاً بعد الحديث عن حرب اسرائيلية محتملة كوننا جزء من المنطقة فاذا حصل اشكال بين ايران الولايات المتحدة الاميركية أو بين ايران واسرائيل لن يستطيع لبنان عندها ان يكون بمعزل عن هذا الصراع. وفي حال ذهبت سوريا الى تسوية سلمية مع اسرائيل كان به واذا لم تذهب فنحن سنبقى نراوح مكاننا.

    نحن الان في منطقة غائمة فيمكن للسلم أن ينطلق ويمكن الا ينطلق ونحن نتأثر بأحوال هذه المنطقة ومن الواضح الدور الذي تلعبه العلاقة السورية السعودية بالتأثير في هذه الاحوال، وهذا يشكل نوعاً من تغليب للمصالح العربية على المصالح الوطنية.

    نحن اليوم أمام لبنان مريض هل يمكننا تحديد الداء والدواء؟

    ليس هناك وصفات جاهزة ولكن يمكننا الاستفادة من التجربة السويسرية، فالتاريخ السويسري تاريخ عنف وكان السويسريون لفترة طويلة كجنود اسبرطا جيوشا مرتزقة للجيوش الانكليزية والفرنسية والعثمانية وهذا يعود الى موقعهم الذي يشبه الوضع اللبناني لجهة كونهم دولة صغيرة محاطة بدول كبرى. ولقد حصلت الحرب الاهلية الاخيرة في سويسرا في منتصف القرن التاسع عشر، عندما انقسمت اوروبا بين ليبراليين ومحافظين وكذلك سويسرا. قرر الليبراليين حينها ان يفرضوا طرقهم بالقوة، وتحركوا تحت قيادة الجنرال هنري ديفور احد اهم الشخصيات في تاريخ سويسرا. وما جاء على لسانه (وهو احد مؤسسي الصليب الاحمر) عشية الحرب في “أمر اليوم” للجنود الليبراليين، وكان جديد تمام الجدة في التاريخ العسكري: “ايها الجنود، علينا ان نخرج من هذه المعركة منتصرين، انما ايضا من دون أن تقع عليكم أي ملامة. أضع بين ايديكم حماية الاطفال، النساء، العجزة وخدام الدين، من يصيب او يؤذي أحداً لا حماية له، يكون غير مستحق لعلمه، ولا يكون جنديا سويسريا، عليكم ان تعاملوا اعداءكم، عندما يلقون سلاحهم على انهم اصدقاؤكم، وعليكم ان لا تنسوا ذلك عندما تنتهي الحرب، لانهم سيكونون مواطنين إسوة بكم. ان عاملتوهم جيدا، فسويسرا لها مستقبل، وان دفعتم بهم الى الحائط، فسويسرا ستقسم”.

    كانت تلك الحرب الاهلية مفصلية لان سويسرا كان يمكن ان تقسم بسببها. وقيل عنها انها حرب متمدنة لانها انتهت بمئتي قتيل. المنتصرون كانوا سياسيين حاذقين لانهم عند انتهائها قالوا:”اسمعوا، لقد ربحنا، نحن في موقع قوة، انه وقت التنازلات”. وبدل ان يفرضوا النظام السياسي الذي كانوا يقاتلون من اجله قبل الحرب، فرضوا تسوية بين ما كانوا يقاتلون من اجله وما كان الطرف الآخر يقاتل من اجله. وكل فريق في النهاية تنازل للآخر والأقوى تنازل للضعيف لأنه المسؤول.

    أما في لبنان لا أحد يتنازل ومن يتنازل هو الذي يمتلك الشعبية الأكبر والشرعية فيما الطرف الآخر الذي هو الأقوى على الأرض لا يقوم بالشيء نفسه وهنا المشكلة التي لم نستطع حلها فالطرف السياسي الذي يمتلك شرعية سياسية يستمر في تقديم التنازلات ومن لديه القوة على الأرض لا يتنازل بما يكفي وبالتالي علينا ان نتوصل الى معيار يتم التنازل فيه بناء لاعتبارات المصلحة الوطنية.

    لماذا قبلت الأكثرية بالتسويات التي قامت في ظل أغلبية الطرف المسلح؟ وما يحصل في الجامعات اللبنانية خير مثال على فرض رأي القوى المسلحة على باقي الطلاب؟

    هناك ضغط خارجي يمارس على القوى اللبنانية وخصوصاً في موضوع المصالحات أما في موضوع النزاعات في الجامعات أعتقد من يقوم بهذه الأعمال لا بد أنه يشعر بضعف على المستوى الداخلي لأن القوي يتنازل ولا يفرض رأيه على الآخر. ان هذه التصرفات هي برسم القيادات السياسية التي عبأت جماهيرها اذ على القيادات أن تنقل التسوية المفروضة من الخارج الى القواعد واذا لم تستطع نقل هذه التسوية فهي تودي بنفسها قبل الآخرين الى مأزق. وهنا يجب أن يكون هناك رأي عام ضاغط يتابع هذا الموضوع ويجعله في صلب الاهتمامات إضافة الى الدور الاساسي للصحافة الحرة في هذا المجال.

    ماذا تقولين اليوم عن صورة التموضع السياسي والخريطة السياسية الجديدة لقوى الرابع عشر من آذار بعد تموضع النائب وليد جنبلاط؟

    يمكن أن يكون قد انتهى دور 14 آذار و8 آذار على مستوى التمثيل السياسي، واذا ما تم الحفاظ على الثوابت السياسية الأساسية فلا مانع من الاتفاق حول القضايا المهمة لأن البلد بحاجة الى ادارة ولكن هذا الاتفاق يجب ان يكون ضمن الاطر الديمقراطية اي في حالة الخلاف في مجلس الوزراء لا يقوم اي فريق بتعطيل عمل هذا المجلس للحصول على ما يريد فهذا أمر مخيف قد يجنح بنا الى النظام الديكتاتوري. أما بالنسبة للديمقراطية التوافقية فاذا أردنا اتباع نموذج الديمقراطية التوافقية السويسرية علينا الاتفاق على سياسة دفاعية واحدة لأن البلد كله مسؤول عن الدفاع وهي ليست مسؤولية طرف واحد. Read the rest of this entry »


    أنطوان حداد ضيف “كلام بيروت” على شاشة أخبار المستقبل


    Saturday, 26 December, 2009
    10:00 amto11:00 am

    يحل أمين سر “حركة التجدد الديموقراطي” د. أنطوان حداد ضيف برنامج “كلام بيروت” على شاشة أخبار المستقبل، السبت 26 كانون الأول الساعة العاشرة صباحاً.

    DRM Executive Committee Secretary Dr. Antoine Haddad will be the guest of “Kalam Beirut” on Future News TV, Saturday December 26th at 10:00 AM.


    بحثاً عن خلية نائمة اسمها «المعارضة اللبنانية»؟


    قد يصر بعض أقطاب الأكثرية اللبنانية السابقة على انها «عنزة ولو طارت»، اي على ان النظام اللبناني هو نظام أكثري، ولكن الواقع الحكومي الجديد يدعو هؤلاء الأقطاب الى التراجع عن ذلك الإصرار. فنجاح الحكومة بإحراز الثقة بأكثرية 122 ضد ستة نواب بين غياب وممتنع ومعارض، يجعلها من أقرب الحكومات في تاريخ لبنان الى نموذج الحكومات الديموقراطية التوافقية بكل ما يعني هذا النموذج من إيجابيات وسلبيات. ان حكومة الحريري ليست حكومة ائتلافية فحسب، وإنما هي حكومة ما يدعوه الديموقراطيون التوافقيون بالائتلاف الكبير Grand Coalition. والفرق بين الاثنين مهم بالمعايير السياسية وبالمعايير اللبنانية. فحكومة الائتلاف الصغير او الائتلافات «المتنقلة» تبقي بعض الاحزاب والتكتلات السياسية الفاعلة خارج الحكومة، أما الحكومة اللبنانية الجديدة فإنها لم تُبقِ خارجها إلا العدد القليل من النواب ومن الجماعات السياسية الفاعلة.

    وحكومة الحريري لا تمثل حزباً أو تياراً أو تكتلاً نيابياً واحداً ولا حتى عدداً قليلاً ومحدوداً من هذه التكتلات والجماعات كما هو الأمر في أنظمة الأكثريات النيابية، بل هي تضم – كما هو الأمر في نموذج الديموقراطية التوافقية – ممثلين وممثلات عن سائر الفئات السياسية المهمة الممثلة في المجلس. وعندما جرى تشكيل هذه الحكومة، فقد حاول مهندسوها ان يأخذوا في الاعتبار عنصر النسبية في التمثيل، أي ان يراعوا مكانة هذه الفئة أو تلك في التركيبة السياسية اللبنانية وأن يسندوا الى من يمثلها المنصب الوزاري المناسب. تسلطت الأنظار على هذه المراعاة عندما لوّح حزب الكتائب بمقاطعة الحكومة، لأن الذين شكلوا الحكومة لم يراوغوا، كما رأى زعماء الكتائب، مكانة الحزب وأهميته لدى توزيعهم المناصب الوزارية.

    وعلى رغم الجدل العنيف الذي أثارته فكرة «الثلث المعطل»، وعلى رغم أن السجال حول هذه المسألة تجاهل الكثير من تجارب السياسة اللبنانية، على رغم ذلك فقد روعيت مسألة الفيتو المتبادل، التي تعتبر احد أسس نموذج الديموقراطية التوافقية، لدى تشكيل الحكومة وإعداد البيان الوزاري. ومن المفارقات أن الذين سعوا الى الاستفادة من آلية «الثلث المعطل» بغرض إدخال تعديل جوهري في البيان الوزاري ينتمون الى التكتلات نفسها التي سعت آنفاً الى إلغاء تلك الآلية جملة وتفصيلاً.

    وكما توقع الكثيرون بمن فيهم دعاة الحكم الأكثري، فإن الأخذ بمتطلبات الديموقراطية التوافقية وآلياتها رافقه قيام أكثرية جديدة تتشكل من التكتلات النيابية والسياسية الرئيسة في لبنان. هذا التحول قد لا يكون سريعاً وعاجلاً وقد لا تصاحبه إعلانات مدوية ولكنه سيتحقق ما دامت الكتل البرلمانية الرئيسة مشاركة في الحكم ومستفيدة وقانعة بنصيبها منه. وسيتعين على بعض أقطاب الأكثرية السابقة ان يتأقلموا مع هذا الوضع الجديد كما فعلت التكتلات التي سجلت «تحفظها» على البيان الوزاري ولكن مع استمرارها في الحكومة.

    الوضع الحكومي الجديد قد يحقق للبنانيين بعض ما يطالبون به، خصوصاً على صعيدي الاستقرار والهدوء والحد من احتمال الصراعات المسلحة وأحداث العنف الفردي والجماعي. إذا تحققت هذه المطالب، فيمكن أن تشكل بوابة عبور للوصول الى الهدفين الآتيين:

    الأول، هو الحد من اضرار وسلبيات نموذج الديموقراطية التوافقية المطبق في لبنان. وأكثر هذه السلبيات خطورة وضرراً هو الذهاب بالتوازن المطلوب بين الحريات الفردية والحريات الجماعية. يحدث هذا عندما تتحول الديموقراطية التوافقية الى غطاء لشرعنة ومأسسة الطائفية والمذهبية عبر إطباق الطائفيين على مواقع ومفاصل الدولة والمجتمع. ويحدث هذا عندما تتحول الديموقراطية الى تفاهمات بين قادة هذه الجماعات الطائفية والمذهبية على نحو يعطل مساهمة الافراد في الحياة العامة وفي اختيار ممثليهم في الحكم والاشتراك في اختيار الاولويات الوطنية. ومن هذه السلبيات أيضاً وقوع الدولة في الجمود وتعطل المشاريع العامة ومصالح المواطنين بسبب تعطيل آليات العمل الديموقراطي، وترجيح المقاربات العشوائية والاعتباطية في إدارة البلاد على المقاربات الراشدة.

    الثاني، نهوض حركة معارضة حقيقية وبناءة للوضع اللبناني الراهن. ففي حمأة الصراعات ذات الطابع الطائفي التي اجتاحت الحياة العامة خلال الاعوام الاخيرة، ومع اقترانها بتقنية شعبوية عالية وإمكانات مادية هائلة، وضغوط خارجية رمت الى خدمة مصالح أصحابها على حساب مصالح اللبنانيين والعرب، ضاعت أولويات اللبنانيين وتراجع الاهتمام بالحاجات الوطنية، وبات نشدانها والتذكير بها وكأنهما من قبيل الحرث في البحر. وقد ألمح البيان الوزاري من دون قصد الى التباين المتمادي بين اهتمامات النخبة الحاكمة اللبنانية من جهة، واهتمامات المواطنين من جهة أخرى حينما ميز بين أولويات الحكومة وأولويات المواطنين.

    إن هذا التمييز غريب عن الأنظمة الديموقراطية حيث يفترض ان تمثل النخب الحاكمة المواطنين وحيث يكون من أول واجباتها أن تقف على حاجات المواطنين وعلى مطالبهم وأن تتولى صوغها في برنامج واحد متماسك فتكون حاجات وأولويات المواطنين والقيادات السياسية واحدة. بيد أن تلميح البيان الوزاري جاء في محله لأن النظام السياسي اللبناني والنخب التي تقف رأسه لا تعبر تعبيراً دقيقاً وراشداً عن حاجات المواطنين وتطلعاتهم.

    ان مشاركة اكثر وأهم الفئات السياسية في لبنان والتي تمكنت من إحراز غالبية اصوات اللبنانيين في الانتخابات في الحكومة جديرة بأن تضيق الشق بين النخبة الحاكمة والمواطنين. هذا صحيح لولا تفاقم حجم المؤثرات المعطلة لصواب العملية الانتخابية مثل الشحن الطائفي والمذهبي والمال الانتخابي والتدخل الخارجي والعنف السياسي والانتخابي. وهذا صحيح أيضاً ولكن ليس عندما تضمر المعارضة كمّاً ونوعاً فلا يزيد عدد افرادها على القليل من النواب.

    ان ضمور المعارضة البرلمانية يعني انكماشاً موازياً في دور البرلمان التشريعي والرقابي، إذ تتحول الحكومة في الديموقراطيات التوافقية، شئنا أم أبينا، الى برلمانات مصغرة، أو تنتقل مهمات البرلمان الى أمكنة أخرى. هذا ما جرى في دول طبقت الديموقراطية التوافقية مثل النمسا وتشيكوسلوفاكيا وهولندا وبلجيكا اذ نقل دور البرلمان الى مجالس ولجان حزبية خارج السلطة التشريعية. إن هذا الضمور يمثل خطراً على الديموقراطية، خصوصاً في دول الديموقراطية التوافقية. ففي هذه الدول يسهل تحويل النقد الموجه الى الحكومات الى نقمة قوية وعارمة ضد الانظمة الديموقراطية. ولعل هذا يفسر نمو حزبي الأحرار في النمسا والشعب في سويسرا اللذين اخترقا الحكومات الائتلافية الحاكمة في البلدين وهددا النظام بأسره وليس فقط استمرار حكومتي البلدين.

    ان احتمال تحول المعارضة ضد الحكومة الى مناهضة للنظام الديموقراطي يبدو اكبر في لبنان منه في دول أوروبا التي اخذت بالديموقراطية التوافقية. وهذا الاحتمال جدير بأن يحض المعنيين والمعنيات بمصير النظام الديموقراطي وبالإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في لبنان على بذل مجهودات مضاعفة على صعيد مراقبة أداء الحكومة الجديدة والتنبيه الى الأخطاء التي قد تقع فيها. يواجه هذا النمط من اللبنانيين واللبنانيات تحديات عدة تحول دون تمكينهم من تفعيل دورهم في الحياة العامة. انهم يعانون من التشتت والتبعثر ومن خيبات الامل. هم يشبهون في الحالة الراهنة خلية إصلاحية نائمة في الجسم اللبناني. مشاعر الارتياح والاسترخاء التي عمت أوساطاً لبنانية كثيرة بعد تشكيل الحكومة والخطوات التي قام بها رئيسها من أجل حل مشاكل لبنان المعقدة مع دول الجوار قد تزيد في خدر هذه الخلية. المطلوب عكس ذلك تماماً، اي الاستفادة من مناخ التهدئة السياسي من أجل تحرك مثل هذه الخلايا النائمة وإطلاق مبادرات اصلاحية وديموقراطية واسعة في لبنان قبل ان يفوت الأوان.

    رغيد الصلح
    جريدة الحياة
    24.12.2009


    Picture of the Day
    Happy Jammed Holidays in Beirut


     

    A daily reality in Beirut during the Holidays, by Armand Homsi in An-Nahar, December 23rd, 2009.


    Les télécoms : un secteur symbole ?


    Une page de la politique libanaise se tourne. Bien sûr, ce gouvernement n’est pas idéal. Mais une chose est sûre, il dispose d’une certaine marge de manœuvre. Quelle meilleure occasion pour que la classe politique prouve enfin au peuple libanais qu’elle se préoccupe réellement de lui et de ses aspirations…
    Le secteur des télécoms pourrait être le vecteur de ce changement de mode opératoire. Il faudrait pour cela que la minorité, à qui le portefeuille a été attribué, s’entende avec la majorité sur une stratégie et la mette en œuvre. L’enjeu est immense pour l’État, qui prouverait ainsi sa capacité à agir dans un secteur-clé, mais surtout pour l’économie du pays : tous les experts internationaux le disent, les télécoms sont un puissant vecteur de croissance.
    Selon un récent rapport de la Banque mondiale, 10 % de taux de pénétration supplémentaire de la téléphonie mobile génère 0,73 % de produit intérieur brut (PIB) en plus. L’impact de l’Internet est encore plus sensible : 10 % de taux de pénétration supplémentaire se traduit par 1,4 point de croissance additionnelle.
    Or au Liban, la marge de progression est encore très grande. Car si le pays faisait figure de pionnier dans les années 1990, aujourd’hui il est nettement à la traîne. Pas seulement par rapport aux pays développés, mais par rapport aussi à nos voisins, comme la Jordanie par exemple. Un rapport de l’Arab Advisors Group classe le pays à la 14e place sur 19 pays de la région en termes de connectivité. Le sous-développement reflété par ce classement est lié à des problèmes de prix et de qualité : bien que récemment réduits, les tarifs du téléphone et d’Internet sont parmi les plus élevés de la région.
    Ce retard affecte tout le monde, car les télécommunications sont un service de grande consommation. Tout progrès dans le domaine sera nécessairement ressenti par tous, alors qu’aujourd’hui, le secteur est un sujet de lamentation généralisée.
    Mais, on l’oublie souvent, les télécommunications sont aussi et surtout un outil de travail pour les entreprises. Certaines d’entre elles ont un modèle économique entièrement tributaire de ce service. Or il se trouve que le Liban a les moyens d’être particulièrement compétitif dans cette catégorie d’entreprises à forte valeur ajoutée : médias, informatique, centres d’appel, etc. Quelles que soient les appartenances politiques des uns et des autres, l’on ne peut que reconnaître qu’il est regrettable d’en arriver à ce qu’un ministre porte plainte contre un fonctionnaire parce que l’administration ne fournit pas aux entreprises le service auquel elles ont droit !
    Quel gâchis constituent ces milliers d’emplois qui échappent au Liban parce qu’il n’a pas été en mesure de créer l’infrastructure d’accueil indispensable à « une cité des médias » ou à une autre forme d’incubateur de nouvelles technologies.
    Les chantiers du gouvernement sont nombreux : privatiser enfin les réseaux mobiles et créer la licence de Liban Télécom afin d’instaurer une concurrence saine entre trois opérateurs qui profitera aux consommateurs ; faire enfin entrer le Liban dans l’ère du haut débit en libéralisant l’attribution des licences d’accès aux câbles de fibre optique ou aux fréquences micro-onde ; permettre à l’Autorité de régulation des télécoms d’exercer réellement les compétences qui lui sont dévolues par la loi 431 au lieu de perpétuer une concurrence stérile entre elle et le ministère des Télécoms…
    Les télécommunications pourraient devenir un double symbole : celui d’un compromis politique réalisé dans l’intérêt général, qui pourrait servir de modèle à d’autres politiques publiques ; et celui du décollage économique d’un secteur de services pour lequel le Liban peut certainement avoir beaucoup d’ambitions. Les experts libanais ne sont-ils pas nombreux parmi les cadres des plus grandes compagnies régionales de télécoms ?

    Robert FADEL
    L’Orient-Le Jour
    23.12.2009


    مصباح الأحدب: يجب أن تكون المصالحة اللبنانية السورية مبنية على أسس سليمة تراعي المؤسسات الشرعية اللبنانية


    استنكر نائب رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب السابق مصباح الاحدب حادثة اطلاق النار على باص سوري في شمالي لبنان، آملاً في ألا تكون هذه الحادثة مرتبطة بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لسوريا.

    وقال في حديث الى “المركزية”: ان زيارة الرئيس الحريري الى سوريا كانت خطوة ايجابية باتجاه وضع اسس للمصالحة اللبنانية السورية، وفتح صفحة جديدة، ولكن هذه المصالحة يجب ان تكون مبنية على اسسس سليمة تراعي المؤسسسات الشرعية اللبنانية، فضلا عن وضع اطر سياسية واضحة لصون هذه العلاقات ولوضع حد لامرين: الاول مراهنات البعض على امور رفضها معظم الشعب اللبناني من خلال نتائج الانتخابات وقد سمعنا احد السياسيين البارزين والمشهور بصراحته يقول بان المصالحة جاءت لتكريس دور المقاومة كنموذج في لبنان، لذا لنا الحق ان نتساءل بكل صراحة ايضا اي مقاومة تم الاتفاق عليها، مقاومة حزب الله في 7 ايار واستعمال سلاحه بالداخل ام المقاومة ضد اسرائيل؛ واذا كانت ضد اسرائيل فالنتذكر بأن هذا الموضوع هو من بنود طاولة الحوار الذي لم يبت حتى في البيان الوزاري”.

    اضاف: “ان فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين تقوم على اسس تتخطى الامور الشخصية، وهنا نقدر جرأة الرئيس الحريري بتجاوزه الامور الشخصية، ولكن هذا لا يكفي، صحيح ان الجميع يريد المصالحة، و لكن علينا ان نعلم من سيعوض على الذين سجنوا في سوريا، فمن ناصر ودعم الرئيس الحريري لما لحق به من ظلم يجب ان لا يتركوا في منتصف الطريق، وان تؤمن لهم ضمانة في اي علاقات مستقبلية فعلية بين لبنان وسوريا، وانا على قناعة ان الرئيس الحريري، رئيس وزراء كل لبنان لن ينسى التفويض الذي حصل عليه من قبل غالبية الشعب اللبناني باتجاه تكريس مؤسسات الدولة الشرعية وتأمين الضمانات بعدم العودة الى مرحلة الظلم، ونأمل ان تكون هذه العلاقات مصانة باسس تتخطى العلاقة الشخصية القائمة بين الحريري والمملكة العربية السعودية.


    المرأة في لبنان والكويت تغير أكيد في الذهنية


    يساعد مفهوم الذهنية في محاولة معرفة المختلف أو المتغير في محتوى منظومة معينة من منظومات الفكر مقابل المكونات الأخرى ، كالأعراف أو المعتقدات. ويفترض هذا المفهوم احياناً وجود ذهنيات متعددة عند نفس الشخص. لكن قد تبرز مشكلة معاكسة أيضاً وهي عدم رؤية التمايزات الفردية أو عدم إعطاءها ما يكفي من الأهمية عند الحديث عن ذهنية عامة عند مجموعة معينة من البشر ناهيك عن مجتمع بكامله. فالمجموعات لا تفكر، فقط الأفراد يفكرون.

    السؤال هنا، هل يفكر الأفراد عند وجودهم في جماعة بنفس الطريقة التي يفكرون فيها عندما يكونون منفردين؟ بمعنى التلوين الجماعي للنفسية،أي الطريقة الخاصة التي يحس ويفكر فيها شعب ما أو مجموعة ما أو شخص معيّن . ربما يذكّر ذلك بيونغ عندما تحدث عن لاوعي جماعي. كما يرجعنا الى لوبون واكتشافه لسيكولوجية الحشود الموحدة في حالات معينة. وهنا تدخل ايضاً أعمال آرييس ودور القراءة الصامتة في إدخال وعي نقدي جديد تُكسبه للفرد. والذهنية هي شكل من أشكال الفكر، انها صفة لما هو ذهني. وبحسب التأريخ لنظرية الذهنية لا يظل موقف البشر النفسي على ما هو عليه عبر جميع الحقب، وهي الفكرة التي تقابل فكرة الفلاسفة حول تعبير الايديولوجيا. مع إن التعبيرين اتخذا تاريخياً معنىً سلبياً. لكن التعميم هو أحد مكوّنات التعصب. سبق لدوركهايم أن فرّق بين “التمثلات الفردية والتمثلات الجماعية” في نهاية القرن التاسع عشر. وسوف يعين تحت تعبير ذهنية جماعية، طريقة التفكير العامة التي تسود في مجتمع معين في لحظة معينة.

    يجد لوغوف:”إن تاريخ الذهنيات هو تاريخ البطء في التاريخ”. وهو أيضاً إعادة بناء السلوكيات، التعابير، الصمت، والتي تترجم مفاهيم العالم والحساسيات الجماعية، تمثلات وصور، أساطير وقيم معترف بها اوتخضع لها المجموعات او المجتمعات . باختصار الذهنية هي كل ما يشكل محتوى النفسانيات الواعية متضمنة حكماً الميدان العاطفي والمشاعر والشغف. أي الحساسيات كما المرجعيات الفكرية.

    هذا التعريف المفصّل لمقولة الذهنية وكيفية تكونها في لحظة معينة وكيف تعبّر عن نفسها أسوقه في محاولة لفهم وتفسير بعض الظواهر في المجتمعات العربية، خاصة مثالي لبنان والكويت.

    لقد نعينا طويلاً في لبنان، خلال جميع الندوات المتعلقة بالمرأة وحقوقها وتمثيلها في المجال العام وفي المجال السياسي وعلى مستوى القيادة، مشيرين بشكل محق تماماً الى التناقض الصارخ بين وجود المرأة اللبنانية الفاعل على جميع المستويات في الحياة العامة وفي جميع الميادين والمجالات والنقابات ما عدا على مستوى القرار سواء في الدولة أو في القطاع الخاص.

    لكن وبما أننا نتحدث عن الذهنية بهذه المناسبة، فما حصل هذا العام خاصة هو تعبير دقيق ونموذجي عن كيفية عمل مفهوم الذهنية وآليته. فجأة اعتلت السيدة حداد منصب نقيبة للمرة الأولى لأعرق وأهم نقابة في لبنان وذات الرمزية البلغة، أي نقابة المحامين، التي تأسست منذ العام 1919. لقد تم انتخاب سيدة من أجل أعلى منصب في نقابة المحامين في لبنان، في نفس الوقت الذي عينت فيه وزيرتان، إحداهما وزيرة للمال وهي تعد من أهم الوزارات في بلد مثل لبنان، إذا لم تكن الأهم، بسبب الديون المترتبة عليه وبسبب الأوضاع الاقتصادية وتنفيذ باريس 3 وكل ما يتبع.

    سبق أن عينت وزيرات في لبنان لكن في وزارات “تليق بالسيدات” مثل التربية والشؤون الاجتماعية. ولكن هذه المرة استلمت السيدة الحفار الحسن وزارة “رجالية” بامتياز. وتسلمت سيدة سدة رئاسة نقابة مهنة رجالية عريقة.

    تماماً كما شكّل نجاح 4 سيدات كويتيات في الوصول الى البرلمان الكويتي بالرغم من ممانعة وتحفظ الأصوليين والقوى التقليدية، كان تعبيراً عن بروز “ذهنية” جديدة عبرت عن نفسها بهذا الخيار المستقل والناضج حتى من دون اللجوء الى الكوتا او ما يعرف بالتمييز الايجابي.

    كثيرة هي الظواهر الصغيرة مثل هذه والتي تبرز على طول العالم العربي وعرضه، مثل نجاح السيدات المناضلات المغربيات في فرض قانون أحوال شخصية أكثر عدلاً منذ سنوات قليلة.

    قد يعترض معترض من أن هذا الطرح يتجاهل وجود وزيرات ونائبات في سورية وتونس والاردن والسودان وغيرها. وبأعداد تبدو “غفيرة” في عالمنا العربي (والأصح القول “عوالمنا” العربية من الآن وصاعداً فوحدة الوطن العربي الواحد مجرد فكرة في الرأس، بقايا ذهنية قديمة)، لكني قصدت الاشارة الى التغيير الذي يحصل بشكل عفوي ومن دون دفع خارجي بسبب ضغط الامم المتحدة او قمة بكين او غيرها أو لتحسين صورة نظام.

    هذا هو التغيير الذي يعبر فعلاً عن حركة ما في المجتمع وعلى مستويات عدة عميقة تمت على مهل وببطء الى ان أعلنت عن نفسها بهذا الشكل.

    انها “ذهنية” جديدة تغزو عالمنا على مهل. لا أدري كيف سوف تتطور او تتمظهر وفي أية ميادين أو أية بلدان أيضاً. لكن وكما اعترض الشعب الايراني على تزوير الانتخابات الرئاسية وجاء رفضه كتعبير عن ذهنية عند الشباب تختلف تمام الاختلاف عن ذهنية الطبقة الحاكمة المستبدة التي تتمتع بذهنية من عصور أثرية لم يعد ممكناً أن تُقبل من أي شاب أو شابة من الجيل الجديد. برز قبول النساء والاقتراع الجر من اجلهن في الأمثلة المذكورة.

    ولنفهم أكثر موضوعة الذهنية يجدر بنا أن نطرح على انفسنا بعض الأسئلة:

    ما هي مراكز بلورة وخلق وتعميم ذهنية ما؟ كيف تتحول الذهنيات، وكيف تتشوه، وتغتني، وتحل محل، أو تدخل في مقاومة مع أطر عقلية أخرى؟وكيف تتعايش في نفس الحقبة وعند نفس المجموعة أو نفس الفرد عدة ذهنيات؟ كيف وفي ظل أية ظروف تتخلد ذهنيات معينة؟ ما هي تموجاتها وإيقاعها ومتى تبطل؟ وما هي الصلة التي تنشأ بين البنى الاجتماعة والذهنية؟ ما هو دور التوتر والنزاعات والصرعات الاجتماعية؟

    وذلك كي لا نعتقد ان وجود ذهنية ما يلغي وجود ما يناقضها في نفس المجتمع. لكن هناك في لحظة معينة تجمع لعدد من المسائل الصغيرة تبرز فجأة وتخرج على هذا الشكل المفاجئ الجميل.

    ذلك لا يعني ان الزمن لن يأتي بذهنيات بديلة أخرى فيما بعد. فتطور التاريخ يتم بطريقة لولبية على رأي توينبي .

    منى فياض
    جريدة أوان
    19.12.2009