• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    You are currently browsing the Tajaddod Youth – شباب التجّدد weblog archives for November, 2009.

    Civic Forum on the Copenhagen Summit
    المنتدى المدني حول قمة كوبنهاغن


    Friday, 4 December, 2009
    11:00 amto1:00 pm

    ينظم “برنامج الندوات حول السياسات العامة” وقطاع الشباب في حركة التجدد الديموقراطي “المنتدى المدني حول مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (قمة كوبنهاغن)” يوم الجمعة 4 كانون الأول 2009 الساعة 11 صباحاً، في مقر الحركة، ستاركو، بيروت.

    يشارك في المؤتمر وزير البيئة محمد رحال، وزير المهجرين ووزير البيئة سابقاً والرئيس السابق للجنة البيئة النيابية أكرم شهيب، ووزير البيئة سابقاً د. أنطوان كرم، وعدد من الخبراء وممثلي المجتمع المدني والوزارات والقطاع الخاص المعنيين بشؤون البيئة. سيركز النقاش على الأجندا اللبنانية المتكاملة لمؤتمر كوبنهاغن.

    للاستفهام وتأكيد الحضور، الرجاء الاتصال بالرقم التالي 373247-01 أو بالبريد الالكتروني admin@tajaddod.org

    DRM’s Public Policy Conference Program and Tajaddod-Youth are organizing the Civic Forum on the UN Conference on Climate Change (the Copenhagen Summit)” on Friday, December 4th 2009 at 11:00 AM at the Movement’s head office, Starco, Beirut.

    Minister of Environment Mohammad Rahhal, Minister of Displaced Akram Chehayeb (former Minister of Environment and former Chairman of the Environment Parliamentary Committee), former Minister of Environment Antoine Karam and various experts, civil society, private sector and ministry representatives, will debate Lebanon’s agenda to the Copenhagen Summit.

    For further inquiry and to confirm your participation, please contact us at 01-373247 or by email: admin@tajaddod.org.


    الطوائف الفاسدة والمفسِدة


    قال السيّد المسيح: “أنتم ملح الأرض، فإن فسد الملح…

    فهل قصد اللبنانيين بقوله هذا؟ أولئك الذين أغنوا بلادًا كثيرة علمًا وفكرًا وخدمات طبية وتعليمية وإنسانية جلّى، فملّحوها وطيّبوا العيش فيها. فكيف يسمحون للفساد في وطنهم بأن يتغلغل، ليس فقط في أفراد منهم، بل في نسيج المجتمع ومكوّناته الأساسية؟

    أليست العدالة وما تحتّمه من عقاب أساسًا لكلّ مجتمع وأهم عناصر الانتقال من حال التوحّش إلى حال التعايش الحضاري المنظّم؟ فكيف وجدنا أنفسنا في وضعية تدافع فيها كلّ طائفة عن المارقين فيها فيغدو المعترف بالعمالة “أشرف الناس” ويصبح المتلبّس أو واضع اليد على أبنية الدولة ومؤسساتها خطًا أحمر دونه الشرفاء من طائفته؟ مهما بات تمسّكنا بالطوائف قويًّا فبوسعنا بدل المطالبة بالتغاضي عن مجرمي طوائفنا المطالبة بأن يعاقب معهم من يستحقون العقاب قانوناً من الطوائف الأخرى. فيا حبذا لو تسوّق لعبة “مطاردة المجرمين والمختلسين، من الطوائف الأخرى” دون تغطية مخزية للمارقين والخونة، من طوائف صدف أننا ولدنا فيها، بدل “لعبة” ضرب عرض الحائط بالعدالة والقانون، اللذين لا طائفة تدافع عنهما، ذودًا، لا عن طوائفنا، بل عن المجرمين المنتمين اليها. فاللعبة الأولى، رغم خطورتها، (خاصة بعدما رأينا في الأسبوع الفائت ما يمكن أن يجرّ اليه اللّعب، حتى الرياضي منه، من عداوات وتباعد) تترك لنا مجالاً للبقاء وتكثر من المحاسبة، فتردع عن التجاوز. أما اللعبة التي بتنا اخيراً نلعبها كثيرًا، فهي لعبة تقويض أهم دعائم بقاء البلد واستمرارية العيش الحضاري فيه. وطبعًا من الأفضل الابتعاد عن كلتا اللعبتين والوقوف إلى جانب العدالة والقانون ودعم المولجين بهما ورفض وضع أي كان فوقهما أو خارج نطاق سلطتهما مثلما يفعل مواطنو البلاد التي رسخت فيها تقاليد الحضارة وواجبات المواطنة وبديهيات التخطيط السليم وبعد النظر الدارىء للخطر والموصل إلى السلامة.

    ومن الملاحظ في هذا السياق أنه حتى منافسة الانتماء العائلي للمواطنة تبدو أقلّ ضررًا وشراسة من منافسة الطوائف لها. فكثيرًا ما نجد عائلات تعلن عن تبرّئها من المجرمين من أبنائها مطالبة العدالة بأن تأخذ مجراها، بل أن تشدّد لهم العقاب، بينما لم نرَ أياً من الطوائف تفعل ما تفعله هذه العائلات. فهي إمّا خائفة من ذوي اليد الطولى من المسيئين منها وإمّا متماهية معهم أو متفانية في الدفاع عنهم، بغض النظر عمّا جنته أيديهم. وكأن الانتماء الطائفي الواحد يتعدّى حدود الحق والمصلحة الوطنية ومتطلّبات العيش
    المتحضّر وحتى حدود الدين الذي تدين الطوائف به!

    والوجه الثاني من هذا الفساد الباهر الذي تحقنه الطائفية في عروق بلدنا هو تأثيره في أعمال القضاء وسلطات حفظ الأمن. فكيف تقوم العدالة ونحن خائفون على شعور كلّ طائفة وكلّ منّا ينتمي إلى إحداها، فلا تقال كلمة أو توجّه تهمة إلاّ إلى الخارج، خارج الطوائف وخارج المسؤولية الوطنية اللبنانية. من هنا غدت الحرب الأهلية حرب الآخرين علينا ولم يحاسب أحد من مجرميها، ومن هنا كلّما تمادى التطاول على القانون والحق كيلت التهم إلى خارج الحدود أو خارج المواطنة، حيث الطوائف لا تحمي من الاتّهام، حتى لو كان عشوائيًا.

    أما رجال الشرطة والأمن المغلوبون على أمرهم، فكيف ينجّم واحدهم ليعلم أن من يحرّر مخالفة في حقّه أو يوقفه عن متابعة سيره في عكس الاتّجاه المسموح به هو غير مدعوم؟ كل واحد منّا رأى في الطريق مناظر محبطة من معاندة المتجاوز أو المتجاوزة لرجل الأمن وإهانته لينتهي المشهد بتلفون “من فوق” يأمر من يقوم بوظيفته أن يترك المتجاوز أو المتجاوزة لشأنه/ ها. ومنذ أسابيع قليلة حاول أحد رجال الجمرك أن يطبّق القانون بطلب تعرفة جمركية من إحدى “عظام القوم” فكان نصيبه صفعة على الوجه، لم يدفع ثمنها أحد إلا الموظف، ومن ماء الوجه! هذا السياق لا يوصل إلاّ إلى الهاوية. فهل يقوم مجتمع ويستمر إلاّ في ظلّ القانون وحمايته؟

    بتنا في لبنان نعتمد على إنسانية الناس وحسن تربيتهم، وهما والشهادة للّه لافتان. فالناس من طوائف مختلفة كانت خلال الحرب الأهلية تتقاسم الخبز والبنزين وتوزّع ما يحصل واحدهم عليه من فاكهة على أطفال الجيران. والناس من طوائف مختلفة آزروا وحموا المتضررين خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006 ورسموا لوحة مشرّفة من الإنسانية والوطنية، قلّ شبيهها. والشباب والشابات من طوائف مختلفة أحبوا بعضهم وتزوجوا وأسسوا عائلات لعلّها الأبعد عن يد الفساد الطولى، رغم عوائق القوانين المصطنعة المفصّلة على قياس المستفيدين من كلّ هذا التعقيد للأمور وكلّ هذه السربلة التي لا تفيد إلاّ القيمين عليها.

    لعلّ إنسانية من يملّح بهم الأرض من اللبنانيين وحسن طينتهم هما ما درأ حتى الآن انزلاق مجتمعنا التام نحو هاوية الفوضى أو أخّر هذا الانزلاق. فهل نبقى تحت رحمة هذه الروليت الروسية التي لا ندري متى تصيبنا الإصابة القاتلة، أم نتدارك الوضع بمؤازرة القانون بدل عبادة أسوأ ما في الطوائف؟

    ومن لا يرى أن الطوائف في هذا السياق هي عدو للدين كما لأوّل شروط العقود الاجتماعية التي يقوم عليها التعايش الحضاري هو مكابر ومكذّب على نفسه أو مستفيد ممّا يعرّض بلده له من خطر. وأي خطر هو أكبر من الوقوع في هاوية الفوضى والعدائية المتوحشة؟ فالفوضى تقوّض الحضارة وتطلق الغرائز وتلجم التعقّل وتعطّل مفاعيل الثواب والعقاب. وفي غياب العدالة وأدواتها تغيب الموضوعية ويصبح التقويم مزاجيًا وتستقرّ القيم على أكف العفاريت.

    براهين كثيرة من الواقع تنبىء أن مواطني لبنان والكثير من عائلاته وأسره هم بمثابة الملح العالي الجودة، أما طوائفه المتسلّطة فتبدو في الغالب فاسدة ومفسدة. فهل نتدارك تفشي الفساد قبل أن يفسد ملحنا؟ هل من بطل أم أبطال يقتلون الغول قبل أن يبتلع كل ما هو خيّر فينا، وقبل أن يقضي على كلّ مؤسسة تبث الطمأنينة أو تيسّر مواكبة التطوّر الحضاري أو تحمي من الوقوع في هوّة شريعة الغاب السحيقة التي لا قرار لها؟

    نجلاء حمادة
    جريدة النهار
    30.11.2009


    البرنامج الاقتصادي للحكومة


    المعلومات التي توافرت عن البرنامج الاقتصادي للحكومة تشير الى أنها أولت أهمية ما يهمّ الناس، أي الكهرباء والمياه، ومشاكل السير، وخدمات الضمان الاجتماعي وتوافر الضمان الصحي لجميع المواطنين، كما تبنت التزامات مؤتمر باريس 3 المتعلقة بالإصلاح الاداري من جهة، وعمليات التخصيص استهدافاً لخفض مستوى الدين العام، وتنشيط السوق المالي، وتحفيز المنافسة.

    والصورة العامة تبدو شاملة، لكنها بالتأكيد لن تتحقق في عهد حكومة واحدة. ومع ان الصورة تبدو شاملة ومتكاملة، فانه ينقصها، من وجهة نظرنا، الاهتمام بالبيئة. فالمياه غير متوافرة لتغطية حاجات الناس في منازلهم، وحاجات المزارعين والصناعيين في أعمالهم، فضلاً عن ان المياه المتوافرة للشرب غير نظيفة وتتسبب بامراض تقرب من ان تصبح وبائية.

    والتلوث من انبعاث الغازات من السيارات والباصات والشاحنات يعتبر أكبر مصدر للتلوث البيئي، يليه التلوث الذي تسببه معامل توليد الكهرباء، ومصانع الاسمنت والأسمدة، والمقالع والكسارات، الخ.

    لقد بات الوضع البيئي بالفعل مصدر قلق على صحة المواطنين وعلى موقع لبنان السياحي في المستقبل. ومن المعروف ان آلاف العائلات من دول الخليج ترغب في الاصطياف في ربوع لبنان والتمتع بطبيعته وتحسس فصوله الاربعة، ولكن اذا استمر تلوث المياه، سواء تلك المتوافرة من الينابيع ام من مياه البحر، واذا ازداد عدد السيارات وما ينتج منها من اضرار تلحق بالجهاز التنفسي والصحة العامة، فقد نجد ان لبنان سيفقد جاذبيته للسياح، وان غالبية طرقه ستصير كالكاراجات المفتوحة وحركة السير عليها بطيئة جداً، ان في شوارع بيروت، أم في طرابلس أوصيدا أو ضواحي العاصمة، ولن يمر وقت طويل قبل ان يهجر البلد محبوه،اضافة الى هجرة اللبنانيين من بيروت الى الجبال ان أمكن تفاديا لمشاكل نقص المياه والكهرباء وكثافة السير وتلوث الهواء والبيئة.

    أي مراقب متابع لسير الحياة العامة وخصائص البنية التحتية في لبنان يدرك ان التطور الاقتصادي يسبق بكثير التطوير التجهيزي. وما يزيد التأثيرات السيئة لهذه المفارقة تردي خدمات الادارة العامة ووسائل تسييرها وأنظمتها. وتاليا، يجب ان يحظى الاصلاح الاداري باهتمام كبير ليس فقط للاستجابة لالتزامات باريس 3 بل، في المقام الاول، لتمكين اللبنانيين من الاستفادة من خدمات الادارة العامة على وجه يقربهم من الدولة ويعيد اليهم مقداراً من الاقتناع بجدوى التزام الوطن والمسؤولين عن شؤون تسييره، وأفضل مثال على تطوير تجهيزي كان طليعياً ومن بعد صار مترديا هو خدمات الهاتف الخليوي بتقطعه وتكاليفه المرتفعة.

    لا بد من تنفيذ الخطوات التطويرية والاصلاحية المطلوبة تدريجاً، فالعناصر البشرية المؤهلة غير متوافرة بالعدد والنوعية والاختصاصات، كما ان أنظمة العمل متقادمة، ويضاف الى كل ذلك ان من اهداف الحكم والحكومة الحد من سرعة تزايد الدين العام، الامر الذي يفرض المقارنة بين توفير المخصصات والنتائج المرجوة.

    والتحدي الاكثر الحاحاً يتمثل في قضية الكهرباء، وقد عالجنا هذا الموضوع تكراراً منذ سنوات، فالكهرباء تشكو من تقادم شبكة التوزيع، وعدم اكتمال خطوط التوتر العالي، ومن الصيانة المتردية ، وتقادم عمر المحطتين الكبيرين في الزوق والجية، والوقود المستعمل، والخسارة على الخطوط. وزير المال السابق الدكتور شطح اشار الى ان عجز انتاج الكهرباء وتوزيعها وتحصيل الفواتير سيكلف الدولة نحو 1،5 مليار دولار سنة 2009. وفي الوقت ذاته، وفي محاضرة القاها مدير شركة كهرباء عاليه، وهو مهندس مقتدر، اشار الى ان استهلاك الكهرباء في لبنان يتوافر بنسبة 38 في المئة من المولدات الخاصة، ومعلوم ان هذه المولدات لا يمكن ان تعمل بفاعلية تضاهي مصانع الكهرباء الحديثة على صعيد الكلفة والتلويث.

    المشكلة الرئيسية تتمثل في عجز معامل مصلحة كهرباء لبنان عن تغطية الطلب في اوقات الذروة التي قد تبلغ 2400 ميغاوات، في حين ان افضل معدل انتاج مستمر للمعامل الحالية بوضعها القائم يوازي 1500 ميغاوات.

    هذا الوضع يقتضي انشاء معامل حديثة بطاقة لا تقل عن 1500 ميغاوات وذلك خلال سنة او 18 شهراً على الاكثر، وهذا الامر ممكن. وربما من المناسب النظر الى المساعي التي أدت الى توفير الكهرباء لطريق الشيخ زايد في دبي حيث تقوم أكبر المجمعات السكنية والفندقية والتجارية، وقد انجز هذا العمل فريق من شباب لبنانيين بالتعاون مع شركة دولية مختصة بإنتاج الكهرباء وتوزيعها.

    وجدير بالذكر ان مصر وسوريا سمحتا للقطاع الخاص بانشاء معامل لانتاج الكهرباء . وحتى مصلحة كهرباء فرنسا، التي تخصص تدريجاً وتعتبر من المؤسسات الرائدة في العالم، سيرت مصانع في بريطانيا على اسس القطاع الخاص. فليس ما يمنع ان يضيف القطاع الخاص الطاقة الاضافية، وتعمل الدولة على انجاز خطوط التوتر العالي، وتسمح للمحطات الجديدة لاستعمال هذه الخطوط الجديدة مقابل رسوم لان شبكة التوزيع لا بد ان تبقى ملكاً للقطاع العام، ومن ثم نعمل على تأمين الغاز لتشغيل معمل الزهراني بطاقته الكاملة، وكذلك محطة نهر البارد التي وصل اليها الغاز، وكانت النتيجة واضحة من تحسن في الكلفة وضبط للتلوث البيئي.

    مع بدء تشغيل المعامل الجديدة، وزيادة انتاج محطتي نهر البارد والزهراني، يمكن الاهتمام بترميم محطتي الزوق والجية وتحديثهما، وقد يكون من الانسب انشاء معامل جديدة بعد انقضاء أكثر من ثلاثين سنة على بدء تشغيل هاتين المحطتين، وحينئذ يمكن البحث في تخصيص الانتاج كله اضافة الى التحصيل مع ابقاء شبكة التوزيع في يد الدولة.

    موضوع الكهرباء استرعى انتباه هيئات دولية عدة منذ عام 1996، والخطوات الاصلاحية مذذاك كانت شبه معدومة. واليوم صارت الكهرباء عصب الحياة الاقتصادية في أي مجتمع، كما ان توافرها يعتبر الى حد بعيد الدليل على تطور المجتمعات، وكذلك الامر بالنسبة الى المياه والنظافة.

    ان مجال التطرق الى قضايا المياه والاتصالات والنظافة ليس متوافراً لنا الان في هذا المقال، وتالياً نكتفي بالقول إن الوزير جبران باسيل يحتضن مجالين من أهم مجالات التحدي المستقبلي، وهما موضوع الكهرباء والمياه – اضافة الى موضوع منسي منذ زمن، الا وهو موضوع انجاز مصافٍ تؤمن للبنانيين مشتقات نفطية نظيفة، وتوفر عليهم ما لا يقل عن 500 مليون دولار سنويا، من فروقات الاسعار بين المشتقات والنفط الخام.

    ويجب ان ينظر الى قضايا الكهرباء والمياه والبيئة في تفاعلها ومستوجباتها. وموضوع الكهرباء، اذا عولج بشكل جيد، يخفض العجز في النفقات، كما يساهم موضوع المياه في تحسين صحة اللبنانيين وطاقاتهم الزراعية والسياحية، ويمكن ان يكون مرتكز استقطاب استثمارات ضخمة، اما البيئة فهي مفتاح المستقبل.

    اللبنانيون يأملون ان يسود التعاون بين الوزراء بحيث تكون هذه القضايا جاذبة لاهتمامهم جميعاً، ولان القضايا كثيرة، ستكون لنا عودة الى بعضها الاسبوع المقبل.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    29.11.2009


    Picture of the Day
    Santa Claus and H1N1


    Santa Claus in the 19th, 20th and H1N1 Centuries, by Armand Homsi in An-Nahar. November 29th, 2009


    الرابع عشر من آذار بين “القوى” و”الجمهور”: انكسارات وانتصارات وتحديات


    منذ إقفال ملف الانتخابات النيابية بدأت التغيرات تطرأ على المشهد السياسي اللبناني، وهي حتماً مرتبطة بتغيرات اقليمية. فالى جانب اعادة التموضعات لبعض الاطراف التي عدلت في برامجها السياسية في لبنان، يبدو ان موازين القوى لم تعد تشبه “الستاتيكو” الذي كان سائداً منذ عام 2005. أما قوى 14 آذار المتمثلة بقياداتها وأحزابها، فقد شهدت تراجعاً على المستويين السياسي والتنظيمي. فهناك أحزاب انسحبت من التركيبة الرابع عشر آذارية من دون ان تتخلى عن الثوابت كـ”حزب الكتلة الوطنية” و”حركة التجدد الديمقراطي”، مع الاشارة الى انّ شخصيات حركة التجدد التي كانت سباّقة في مواجهة الوصاية السورية يجوز القول بأنها عُزلت في الانتخابات النيابية ولم تراع أبسط حقوقها من الحلفاء قبل الخصوم.

    هذه القوى لم تحارب حلفاءها ولم تشنّ حرباً على الامانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار التي تُعتبر الاطار الجامع لهذه القوى، بل اكتفت بتسجيل موقف بعدم مشاركتها.

    الا ان الضربة الموجعة أتت من انسحاب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي فرض نوعاً جديداً من التعاطي داخل مؤسسات الدولة، اذ ان انسحابه من التحالف العريض الذي كان هو ابرز من أرسى دعائمه أعاد خلط الاوراق بحيث لم يعد من الجائز الكلام عن أكثرية وأقلية بالمعنى الحقيقي للكلمة. غير أن انسحابه، ومن ثم هجومه على حلفائه وعلى امانتهم العامة، الذي استُتبع بتغيير جذري في أدبياته السياسية، لم يلغِ ما يسمى بحركة 14 آذار. فالغاية الاساسية من الهجوم الشرس الذي شُنّ على الامانة العامة يهدف الى اسكات والغاء الاطار الذي يجسّد الوصلة الاسلامية- المسيحية.

    فالنظام السوري، وكما أثبتت التجارب، لا يحتمل معارضة مسيحية- اسلامية مشتركة. وهذا ما تشي به حركة المصالحات الثنائية بين القادة السياسيين خصوم الامس، والتي من أهدافها محاصرة الاطراف المسيحية الراديكالية في موقفها من العلاقات اللبنانية السورية، والمقصود هنا البطريرك الماروني والقوات اللبنانية. ومن هنا يبدو ان دفتر الشروط الذي يجب ان يستوفيه كل من يرغب بزيارة دمشق يضم بنداً أو شرطاً أساسياً يتعلق بحلّ الامانة العامة. كما أن وجود اطار يحمل اسم 14 آذار يتيح الفرصة أمام الرأي العام الذي يرفض الانضواء في الاحزاب لممارسة عمله السياسي المناهض للسياسات السورية في لبنان.

    أما الملفت فقد كان موقف حزب الكتائب. فالكتائب اللبنانية لم تعدل في موقفها السياسي أو في أدبياتها السياسية، لا بل أخذت تتشدد أكثر في موقفها من سلاح حزب الله، الا ان ذلك تزامن مع مهادنة للسوريين التي تجسّدت في بعض الاجتماعات التي عقدت بين الكتائب وبين بعض الناطقين باسم دمشق.

    وترافقت خطواتها مع هجمات متكررة على الامانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار، على مرحلتين. الاولى كانت انسحاب حزب الكتائب من الاجتماعات الدورية التي تعقدها الامانة العامة مسجلاً تحفظاته، في حين أخذ أركان الحزب يتساءلون عن موازنة الامانة العامة المالية. ثم عاد ليشارك في الاجتماعات، ليعود وينسحب من جديد على اثر تشكيل الحكومة طارحاً من جديد سؤاله عن الموازنة المالية. حركة الكتائب المضطربة لم تتوقف عند هذا الحدّ، اذ قد تعود لتشارك قريباً في اجتماعات الامانة العامة بعد ايجاد الاخراج المناسب لعودتها.

    وبعد المراهنة على تحييد رئيس الحكومة سعد الحريري والتعاطي مع ما تبقى من قوى الرابع عشر من آذار كقوى مسيحية لا حول ولا قوة لها من دون شريك مسلم يتصدى معها لمحاولات الهيمنة من جديد وذلك بالتزامن مع انهاء دور الامانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار، فقد أفضت اللقاءات والاجتماعات التشاورية في الايام القليلة الماضية والتي جرت بعيدأ عن الاضواء الى الاتفاق على الامور التالية:

    – التأكيد على الصلة المسيحية- الاسلامية التي تتجسّد في قوى الرابع عشر من آذار مع اعادة توزيع للادوار. فالمسيحيون غير قادرين على المواجهة منفردين؛ كما ان سعد الحريري سيصبح، من دون المسيحيين الذين يتشارك معهم نفس الخيارات اللبنانية الاستقلالية الكبرى، زعيماً للطائفة السنية في لبنان مع ما يستتبع ذلك من تقييد له في حال حدوث أيّة مواجهة بصفته رئيساً للحكومة.

    – الابقاء على الامانة العامة وتفعيل عملها والتأكيد على دورها كاطار جامع لجميع المكونات الحزبية والمستقلة للعب الدور الذي يتوجب عليها.

    – حسم موقف الكتائب من الاكثرية وعودة قريبة الى الامانة العامة.

    – توحيد الموقف السياسي واعادة رصّ الصفوف كما كانت الحالة عليه عشيّة الانتخابات النيابية.

    ويمكن القول ان هذه الاجواء بدأت تترجم عملياً لا سيّما بعد المواقف السياسية التي اطلقها بعض نواب وقياديي تيار المستقبل الذي بدوا متمسكين بأدبياتهم السياسية وبحرصهم على متانة التحالف مع الاطراف المسيحية التي يتشاركون معها نفس الخيارات الوطنية. وهذا ما بدا جليّاً في التعليق على طرح رئيس حركة أمل نبيه بري لموضوع الغاء الطائفية السياسية والذي في احدى جوانبه يبدو تهديداً للبطريرك صفير وللاطراف المسيحية في 14 آذار كلما قاربوا مسألة سلاح حزب الله والعلاقات اللبنانية السورية.

    جمهور 14 آذار يسبق قيادته ويحقق انتصارات جديدة

    بعد أن استشرى الخلاف بين مكونات ثورة الارز عشية التحضير لخوض الانتخابات النيابية الاخيرة وخلال فترة تشكيل اللوائح، وبالرغم من ترشّح شخصيات ليست على مستوى طموح جمهور انتفاضة الاستقلال على حساب شخصيات اساسية اخرى في الوقت الذي ظهرت فيه قوى الثامن من آذار متراصّة الصفوف ومنسجمة سياسياً وتنظيمياً، الا ان ذلك لم يمنع من انتصارً حاسم حققه جمهور سبق قياداته وفرض عليهم فوزاً لم يكن في الحسبان. لا سيما ان جمهور 14 آذار يعتبر نفسه صانع انتفاضة الاستقلال ولم يُلغِ الحراكُ السياسي واعادة التموضع لبعض قياداته ذاكرته الاستقلالية وذاكرة القمع خلال مرحلة الوصاية. واليوم وعلى ابواب انكسارات سياسية لقوى الاكثرية، ومع الكلام الذي يكرره كل يوم أركان قوى 8 آذار الذين يعتبرون ان ما يسمى بحركة 14 آذار قد انتهت، فالواقع يظهر خلاف ذلك. فالرغم من كل ما قال ويقال، وبالرغم من شعور الفريقين السوري والايراني في لبنان بنشوة النصر، فقد أتت نتائج الانتخابات في الجامعات والنقابات لتظهر بأنه لا وجود عملياً لقوى 8 آذار على الارض في مواجهة عملية وفعالة لرأي عام سياديّ حقق مع بداية العام الجامعي والنقابي نتائج عجز عن تحقيقها طيلة السنوات الاربع الماضية. فالانتصارات الاخيرة فاجأت قوى ثورة الارز في بعض الاماكن كما صدمت أخصامهم. فبعض الاماكن أظهرت قوى الثامن من آذار ذات حضور ضعيف لا سيّما في صفوف طلاب السنة الاولى في بعض الجامعات والكليات التي شهدت انتخابات طالبية. فالسواد الاعظم من الطلاب الذين دخلوا حديثاّ الى الجامعات في هذا العام الدراسي بالذات اقترعوا لصالح لوائح 14 آذار. وفي قراءة موضوعية وتحليلية وبعد تشريح للنتائج، يتبين أن جمهور قوى 8 آذار ينسحب على قواعد الاحزاب التي تشكّل هذه القوى فحسب، من دون أي تأثير لرأي عام مؤيّد لخياراتها وهذا ما أظهر تفوقاً واضحاً لقوى الرابع عشر من آذار. فبالاضافة الى الاحزاب التي لها وجودها المؤثر في صفوف الشباب كتيار المستقبل والقوات اللبنانية التي تنجح باثبات قدرتها يوماً بعد يوم كقوة أساسية عند الشباب المسيحي الصاعد الذي يبدو انه يؤيد خياراتها وخيارات الكنيسة المارونية التي يعبر عنها البطريرك نصرالله صفير. الى ذلك يبدو جلياً أن قواعد الحزب التقدمي الاشتراكي لم تنجح في نقل خيارات زعيمها بهذه السرعة الى نقاباتها وجامعاتها، فكان اقتراع الاشتراكيين لصالح حلفاء الامس عفوياً نابعاً من أفكار سياسية ووطنية عملوا جاهدين مدة أربع سنوات لنشرها في صفوف شبابهم وطلابهم ولم يكن من السهل اقناعهم بعكسها في هذه السرعة القياسية. بالاضافة الى ذلك تتوقع ماكينات أحزاب قوى 14 آذار الانتخابية في الجامعات والنقابات أن تنسحب هذه النتائج على جميع الكليات والنقابات التي لم تجر فيها الانتخابات بعد.

    وفي ضوء هذا الواقع يبدو أن تماسك قوى 14 آذار ناجم عن أمر استثنائي في التاريخ اللبناني. فالاستقلال الثاني الذي تحقق عام 2005 لم يكن من صنع رجالات الاستقلال كما حصل في الاستقلال الاول عام 1943. وانما كان من صنع جمهورعريض صنع بنفسه ما عرف بانتفاضة الاستقلال مع مؤازرة ودعم من القيادات. وبالتالي يعتبر هذا الجمهور نفسه وصياً على استمرار هذه المسيرة الذي أطلقها، وهو بذلك يشكّل عامل ضغط على التيارات السياسية للاستمرار بهذه المسيرة. فما يجري في الجامعات والنقابات هو تعبير عن هذه الحقيقة، اذ أصبح في لبنان ولاول مرة رأي عام وليس مجرّد أتباع ومناصرين. “فحركة” 14 آذار وليس “قوى” 14 آذار هي التي حققت الانجاز الاكبر في الانتخابات النيابية ومنعت تحويل لبنان الى قاعدة ايرانية.

    قوّتا 8 آذار

    واذا كان هناك حديث في هذه الفترة الدقيقة عن انحسار لدور وحجم قوى 14 آذار، فهناك كلام أيضاً عن بوادر انقسام حادّ في صفوف 8 آذار. فالبعض يفسّر هذه التحولات في المنطقة وفي لبنان على انه عودة سوريا الى الحظيرة العربية، في حين يقول آخرون أن العرب ذهبوا الى سوريا. وهذا ما يحاول توظيفه البعض ضدّ 14 آذار في لبنان. لكن الوقائع التي بدأت تظهر خلال المفاوضات التي سبقت تشكيل الحكومة أثبتت أنّ تشكيل الحكومة كان ممنوعاً سورياً وايرانياً في مراحل التأليف الاولى قبل ان يصبح عدم التشكيل مطلباً ايرانياً فقط. فالمفاوضات العربية- السورية التي تولتها المملكة العربية السعودية مع سوريا أفضت الى الافراج عن ولادة الحكومة بعكس الارادة الايرانية. وهذا الامر عبرت عنه سوريا يوم أعلن النائب سليمان فرنجيه، أقرب المقربين الى النظام السوري، عن استعداده لتقديم تنازلات في سبيل الانتهاء من التأليف. والحقيقة أن فريق 8 آذار السوري حقق مكتسبات على حساب فريق 8 آذار الايراني. فالتحولات الكبرى في المنطقة التي تعتبر سوريا جزءاً لا يتجزّأ منها قد تنعكس تضارباً في المصالح بين الحليفتين الاستراتيجيتين ايران وسوريا. وسيكون مجلس الوزراء اللبناني حتماً احدى الساحات التي ستشهد كباشاً سياسياً.

    وكما حصل تغيير في المشهد السياسي بعد تموضع وليد جنبلاط، بدأت ترتسم صورة لثلا ث قوى وليس لقوتين كما كان من قبل. القوة الاولى هي تحالف قوى 14 آذار التي عادت كجبهة سياسية منسجمة وموحدة من دون جنبلاط. القوة الثانية هي قوى 8 آذار الايرانية والتي تضم حزب الله زائد الجنرال ميشال عون الذي يجري تجاذبه ولم يحسم موقعه بعد. اما القوة الثالثة فهي 8 آذار السورية التي قامت بتجميع قواها ومن ضمنها النائب جنبلاط. وهنا يمكن القول ان رئيس الجمهورية له دور محوري في ادارة فريق 8 آذار السوري بعد أن بدأ مرحلة قديمة- جديدة في التقارب مع دمشق.

    حزب الله والتيار الوطني الحر: أزمات داخلية

    بدأت بعض احزاب قوى 8 آذار تشهد أزمات فعلية داخل أحزابها ومجتمعاتها. فالتيار الوطني الحر الذي يحقق فشلاً تلو الآخر على المستويين الجامعي والنقابي، يشهد تشرذماً وضياعاً في صفوفه وبين قواعده. واذا كانت حركة اللواء ابو جمرة ورفاقه تنتهي عند حدود التنظيم الاداري للتيار وحسن ادارته، من دون الاعتراض على خيارات العماد عون وتحالفاته السياسية، الا ان الواقع يتخطى هذا الكلام. فالتيار الوطني الحر بات معرضاً للتجاذب بين فريقي 8 آذار، والعمل على استقطاب كوادره بات واقعاً عند حلفائه. فالنائب سليمان فرنجية هو اليوم في منافسة شديدة مع التيار لاستقطاب قواعده. فالتيار الذي ظهر في الانتخابات النيابية الاخيرة كأضعف قوة إنتخابيةفي جميع أقضية الشمال، بات وجوده رمزياً اليوم في قضاء زغرتا بعد ان اصبحت الحالة العونية، ومن دون ان تدري، في احضان فرنجية. ومن ناحية أخرى، يعمل حزب الله على استقطاب بعض كوادره الذين باتوا مرتبطين به مادياً ومعنوياً. فالتجاذب الحاصل بين سوريا وايران لكسب التيار لم تنته فصوله بعد، والسوريون نجحوا في كسب وزيرين من ضمن حصّة التيار العوني في الحكومة، الامر الذي تجسّد غضباً في صفوف كوادر التيار الذين يعتقدون ان أهل البيت هم أولى بالمعروف.

    أما حزب الله الذي كان هو الدولة في طائفته ومناطق نفوذه فيبدو عاجزاً اليوم عن استكمال هذا الدور. اذ تفشت عصابات السرقة والمخدرات والدعارة في منطقته التي اصبحت ملاذاً لكل خارج عن القانون في ظلّ تقاعس الحزب عن ضبط الوضع لاسباب أهمها أن جمهوره القاطن في ضاحية بيروت الجنوبية بدأ يتذمر ويعاني من التجاوزات الخارجة عن سيطرة الدولة في حين أن حزب الله غير قادر ايضاً على ايقافها لأن المخلّين والمتجاوزين هم من جمهوره ايضاً. وبالتالي فان محاولاته لضبط ما يجري اوصله احيان كثيرة الى الاشتباك مع شباب هم أصلاً من اتباعه ومن المنضوين في صفوفه. فما كان منه الا ان استنجد بالدولة لتبسط بعضاً من نفوذها على مربعه الامني من دون التنازل طبعاً عن ايّ من صلاحياته الامنية التي تبقى خارج التداول حتى اشعار آخر.

    رياض طوق
    شفاف الشرق الأوسط
    28.11.2009


    إدارة التعدد


    إن أحزابنا العربية، أو الأحزاب في البلاد العربية عموماً، اعتبرت التعدد، أي تعدد، حزبي سياسي أو ديني أو ثقافي أو مذهبي أو سلالي أو فني أو أدبي، اعتبرته عيباً، وأن على الحزب إصلاحه وإن اقتضى ذلك إلقاء مرتكبه أو المتهم به، ولطالما أضفت الأحزاب على توجهها هذا طابعاً أخلاقياً يؤكد تهافت فهمها (العلمي) غير العلمي للأخلاق، أو إصرارها على التعامل مع المسألة الأخلاقية تعاملا ذرائعيا ملغوما بمضادات الأخلاق ونقائضها. من هنا عملت أحزابنا، بمقدار ما أتيح لها، من خلال السلطة الحصرية. أو المشاركة في السلطات. وعلى النمط النازي والشيوعي والفاشي، على إلغاء مظاهر التعدد وتعبيراته، في خطوات على طريق اجتثاث أصوله التي، وإن تكن تكوينية، فإنها لم ترها إلا عابرة ومن إنتاج حركة التاريخ ودورة الحياة العامة ومنازعاتها السياسية والاقتصادية، وكان ذلك، أي الإلقاء، يتم في العادة، على موجب غلبة طرف على آخر ولصالح الطرف الغالب أو المتغلب دائماً… ولعل ذلك ما يسهم في فضح المدعى التقدمي في خطاب التغيير الحزبي الذي سمعناه.

    لقد انتهت أحلام أو أوهام الإلغاء المعاندة أو الجاهلة بالسنن الإلهية وقوانين الحياة.. إلى ممارسات قاسية وشنيعة، ما أسهم في إعادة تركيز الوعي بالفوارق الإثنية، التي ما لبثت أن انفجرت بعنف مضاعف، في اللحظة التي فقد الحزب الحاكم سيطرته على الدولة والمجتمع.. أو بدأ بفقدانها.. وهي اللحظة التي أخذت الدولة تفقد فيها سيطرتها على نفسها وعلى الحزب الحاكم والمجتمع معاً ـ يوغوسلافيا السابقة مثلا ـ وفقدت الإثنية الراجحة أو المرجَّحة أو الغالبة أو الطاغية والمتغلبة والمتحكمة، قدرتها على التحكم، بفعل فاعل غير مجهول، أو بفعل انهيار داخلي غير مفاجئ، لأنه كان قد تراكم على مدى عقود وأجيال، وفي حالة من العمى الأيديولوجي الوبائي الذي منع من رصد الوقائع والأفكار والسلوكيات واستشراف مآلاتها ونهاياتها المنطقية.

    وعليه فإن التعدد ليس عيباً، والعقلاء من البشر يتفقون على أنه ضرورة حياة واجتماع وإبداع وتقدم وتقوى وسلام وحوار، والعيب أو الخطر يكمن في طريقة إدارة التعدد والأهداف التي تحكم هذه الإدارة، ولا يمكن التخفيف أو الخلاص من هذا العيب أو الخطر بغير الديمقراطية، التي تنتكس إذا ما اعتبرناها، كما حصل حتى الآن، وصفة نهائية لكل الحالات، ولم نلتزم بتمريرها في قنوات ثقافاتنا المتمايزة أو المتغايرة جزئياً وأنظمة علائقنا وموروثنا وخصوصياتنا وانتظاراتنا، وهي، أي الديمقراطية، بهذه الشروط الضخمية عليها أولها ولنا، هي الفضاء الذي يستدعي ويتيح المشاركة ويصححها عند وقوع الخلل.

    هل يرتفع التعدد في وعينا إلى ما يتجاوز التسليم به مضطرين كواقع صعب؟ إلى أطروحة تقوم على الشراكة بين سائر مكوناتنا وحساسياتنا وأجيالنا؟ بعيداً عن أوهام الغلبة المطلقة والمستحيلة، والتي تمليها اعتبارات الأعداد أو ما يتوفر من قوة واعتبارات مختلفة تكون من مكونات اجتماعنا الوطني؟ هذه الغلبة المستحيلة، يظهر في لحظة ما بشكل خادع أنها متحققة لطرف على طرف أو لون من ألوان الطيف على لون آخر، ولكنها سرعان ما تؤول إلى سراب تاركة وراءها كوارث تعود لتترتب على الطرف الآخر الذي يتوهم أنه يثأر لنفسه ويحقق مصالحه الذاتية واستقراره، بالغلبة المطلقة الموهومة، على من كان قد غلبه سابقاًّ!

    إن القبول بنسبة من الغلبة على أساس سياسي أو متغير حقيقي في موازين القوى، قد يكون مقبولا إذا حصل، خطأ أو صواباً، وقد يؤدي إلى توكيد مسار أو سياق التداول والتبادل، الأساس في معنى الدولة وآلية إدارتها، وقد يؤهلنا بالتالي للمشاركة، لا الإذعان، مقدمة للاستحواذ علينا أو استحواذ بعضنا على بعض.. هذا يعني أن نرى ونقر بأن لنا شروطاً لا تتحقق إلا في الآخر، القريب والبعيد، وبكل بما يناسبه ويعود علينا وعليه بالفائدة، سواء كنا متفقين مع هذا الآخر أو مختلفين، نسبياً في كلا الحالتين، إذ لا إطلاق أبداً في الاختلاف والاتفاق… أليس لازماً أيضاً أن نحذر من أدلجة الديمقراطية، وبدل ذلك نعمد ونجتهد في توطينها أو تبيينها، من خلال التوفيق المنهجي والواقعي بين الخاص والعام في إطارها وتطبيقها؟

    كيف نستنهض أشكال وتشكلات وأوليات التضامن السياسي والاجتماعي الوطني؟ بمؤسسات مدنية، يجب ويمكن أن ترتقي إلى مستوى الضرورة أو الممر الإجباري إلى الدولة الحديثة أو الدولة المدنية؟ وإذا كان ولا بد من حياة حزبية وأحزاب فلتكن على قياس الحاجات المدنية، وذلك لن يحصل إلا إذا أقمنا الحزب على قراءة اجتماعنا وشروطه وذاكرته ومحمولاته وتوقعاته لننتظم وننظم على منزلتها، وإني لألح على القول بأن الحرص ضروري على الدين والدولة، كل من أجل الآخر، والاثنان من أجل الإنسان ومجالان لتحقيق الغائية الإلهية والشرط الإنساني – الحرية – أي التكوين والضرورة، وذلك يقتضي ترسيخ وتجسيد قناعة نعمل معاً معرفياً على بلورتها وتعميمها مع الإبقاء على مساحة محفوظة لمراعاة الخصوصيات، أعني القناعة بالتمايز لا التفاصيل ولا الفصال بين الدين والدولة، هذا التمايز الذي يعني أننا حيال اثنين لا واحد، وأننا إذا اعتبرناهما واحداً فإننا نلغي أحدهما بالآخر ونلغي كلا منهما بذاته.. كيف نخرج من الخطر الذي يتهدد هذين الشأنين الأشد جدلا وحيوية ووجوداً ووجوباً في حياة الإنسان؟ في الدنيا والآخرة، إن لم ننهمك معاً في معترك ومشتبك ومشترك مصرفي للإجابة على السؤال عن التمايز بينهما ومدى ملاءمته للتكامل الوظيفي بينهما؟ وإلا فإن هناك من هو جاهز لتجديد وتشغيل لائحة الأسئلة الصعبة والاستنكارية حول أهلية الدين لإنتاج المجتمع فضلا عن الدولة!

    هاني فحص
    جريدة الشرق الأوسط
    28.11.2009


    بيّ بيّ الروك


    نجحت حملة مسؤولي المدارس الكاثوليكية، والإعلام الكاثوليكي في جعل الإقبال على إحدى حفلات الروك في بيروت ضعيفاً للغاية. بعونه تعالى وبشفاعة الروح القدس وسائر القديسين قطعوا برزق المتعهد وقطعوا الطريق على “الشبيبة” الراغبة بالتوجه إلى الحفل المشؤوم، للإنغماس في هذه الموسيقى المفسِدة للأخلاق والذوق العام، والمحفزة على تعاطي المخدرات والإنتحار والدخول إلى عالم الشياطين وعبدتهم.

    من أين للأمين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان الاب مروان تابت، المعرفة الشمولية بالهارد روك والـPunk rock والـprogressive Rock والـ “بينك”.. وهل بين الأب عبدو أبو كسم والرولينغ ستونغ مشكلة ما أو أن المشكلة بين الأب عبدو مارون والبينك فلويد؟ أو أن المشكلة بين عبدو وعبدو؟ وهل الدكتور الأب يوسف مونس أمين سر “اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام” مكلّف ببث الذعر في صفوف الأهل؟ ومن قال إن موسيقى الروك “تحمل في بعض مضامينها” تسويقاً لثقافة الموت والانتحار والمخدرات والعدوانية؟

    فمن تدفعه كلمات أغنية وصخب غيتار كهربائي إلى الإنتحار أو الإنجرار إلى آفة المخدرات فهو إما يكون معقداً أو غبياً أو جامعاً مجد الغباء والتعقيد والخواء أيضاَ. بالمناسبة، ألا يمكن للولد الفاسد أن يتعاطى المخدر بتأثير الفنان الكبير شعبان عبد الرحيم؟ أو يغافل “باباه” المسلطن على أغنية لسلطان الطرب ويسلطن هو (الصبي) مع قاصر! وماذا بمقدور مجلس بطاركة الشرق أن يفعل مع الصبي؟

    في مطلق الأحوال من يحدد “الحركات الإنحرافية” في عالم الفن؟ أباء الإعلام والتربية أو وزير الثقافة أو “حزب الله” أو الأمن العام أو شرطة الآداب أو هيئة صون القيم الروحية أو النقّاد؟

    يبدو أن الأباء الأجلاء، وبعدما اجتمعوا في المركز الكاثوليكي للإعلام، أخذوا على عاتقهم مسؤولية التصدي “لمخاطر مهرجانات الروك” على المجتمع الشبابي مستلهمين تجربة “حزب الله” الناجحة في منع تمدد السامبا إلى ولاية صور وإرهاب المغربي غاد المالح وفرض شروط على مارتن سكورسيزي وتحديد مفهوم جديد للزجل اللبناني بإلغاء الدفوف وشروقيات الغزل دق الكؤوس بالكؤوس ومنع الموسيقى والأغاني ـ بما فيها أغاني فيروز ـ في كافيتريات الجامعات الواقعة ضمن مناطق الحكم الذاتي.

    وبعد اجتماعهم المخصص لمناقشة مسائل أدبية وأخلاقية (قلة أدب وأخلاق) وجهوا نداءً إلى الأباء والأمهات نبّهوا فيه إلى الخطر الذي ينذر بمستقبل مشؤوم على وطننا العزيز لبنان. (والدولة يا غافل إلك ألله) وكان ينقص النداء عبارة الموت لشياطين الروك. الموت للشيطان الأكبر. في المحصلة لعن الآباء “بي بي الروك”.

    في النداء الأخير إلتقى القيمون على التربية المسيحية الصحيحة (تربية الأباء وأولادهم) الخائفون على مستقبل لبنان، مع القيّمين على أدلجة مجتمعاتهم وتعبئتها أخلاقياً، وربما شهدنا قريباً إختفاء صور الحسناوات عن ملصقات الشوارع نظراً إلى مخاطرهن على حسن القيادة وأخلاق السوّاقين والعوائل!

    وقد يصل بعض الغلاة التربويّين (من المسيحيين والمسلمين) إلى نقطة تلاقٍ مع الأصوليين ممن يعتبرون أن أخطر ما يهدد الأمة العربية ـ بعد إسرائيل ـ روبي ومروى وهيفا ودانا والرقص الشرقي… وروك الشياطين الحمر.

    عماد موسى
    NOW Lebanon
    26.11.2009


    Losing our Souls


     

    Recently, we were served up another example of blinkered nonsense by Lebanon’s religious thought police, this time by those progressive members of the General Secretariat of the Catholic Schools in Lebanon, who sent a letter warning parents of children attending the educational establishments under the organization’s purview that their offspring risk falling under the influence of Class A drugs, not to mention Satan, should they attend the Beirut Rock Festival held in mid-November.

    The event – organized by Jyad Murr, one of Lebanon’s most dynamic businessmen – passed off without a hitch, and, we can safely say, without a significant portion of our glorious and pristine youth going to hell. This was not a neo-Nazi bacchanal organized jointly by the Klu Klux Klan and the Arshrafieh chapter of the Hell’s Angels. They were no people biting off the heads of live chickens. In fact, in a set that was headlined by aging Goth rocker Pete Burns, there was seating and coverage by Daily Star’s social pages. How depraved is that?

    Morality is a moveable feast in Lebanon. On the one hand one can’t escape the omnipresent influence – sometimes good, at times meddling, often downright interfering – of the clerical hierarchy of the nation’s 18 sects, while on the other, images of flesh and suggestion that would have made the citizens of Sodom and Gomorrah blush festoon our billboards, magazines and our often unmonitored TV screens.

    We allow a cult of beauty to flourish unfettered. We are encouraged to change the way we look; we live in a country where we respect money and prestige and sneer at substance, intellect and creativity. Our children learn that to cheat and get away is a life skill. We fawn over our politicians and credit them with intelligence and wisdom beyond their ability by virtue of their office.

    And yet in this bazaar of immorality that we call modern Lebanon, in a country where many enter public service simply to stuff their snouts in the trough of kleptocracy, we find insult heaped upon chronic insult by an occasional spurt of self righteousness that defies belief.

    We are told what we can and cannot read or watch. The Da Vinci Code, Dan Brown’s hugely popular but ultimately forgettable novel about the theory that Jesus Christ had married and fathered a child by Mary Magdalene, was banned in Lebanon because the church decided it wasn’t suitable. Ditto The Diary of Anne Frank, in which we are told we cannot read about the suffering of an Austrian Jew at the hands of the Nazis in occupied Holland because somehow it legitimizes the state of Israel. Heaven forbid that we should be allowed read them and make up our own minds.

    In the mid-90s, CDs by Nirvana and a host of other rock bands were banned after a spate of tragic teenage suicides were alleged to be linked to their music, (as if Lebanon’s youth are the only ones to feel disaffected, lost and sometimes hopeless). We can dance to the same tunes till dawn in unlicensed nightclubs and then climb, drunk, into a car and kill the unsuspecting. But we cannot listen to this same music – music, we must add, that is widely acknowledged to have contributed to popular culture – in our own homes, and, yes, once again, make up our on minds if they are the work of the Beelzebub or not.

    When it comes to morals and standards, Lebanon is lost. Our leaders set few examples – their convoys push us off the road when they are in a hurry, while their friends and family can call them for help when they are stopped by the few police who try to do their job. Our municipal heads grant quarry licenses that scar out natural beauty, they issue building permits that create blots on our landscape, and they allow billboards to flourish like weeds on roads that could be magnificent boulevards.

    Amid all this madness, all the General Secretariat of the Catholic Schools in Lebanon can do is warn us not to listen to heavy rock in case we lose our souls.

    Some would say we lost those years ago.

    NOW Lebanon
    26.11.2009


    أحزاب وطنية وزواج مدني ومناهج تربوية لدولة علمانية


    ترى أوساط سياسية ان المطالبة بتشكيل الهيئة الوطنية للبحث في الغاء الطائفية تنفيذا لما نص عليه اتفاق الطائف، لا تستوجب اثارة كل هذا الضجيج وكأن “عملية الإلغاء ستتم غدا، مع ان عقبات كثيرة تواجه ذلك”. فقد سبق للرئيس نبيه بري ان دعا الى تشكيل هذه الهيئة خلال عهد الرئيس الياس الهراوي ولم تستجب دعوته من مرجعيات دينية وسياسية على رغم ان الشعور الوطني يومذاك كان افضل بكثير مما هو عليه اليوم امام تنامي الشعور المذهبي والطائفي بحيث بات لكل مذهب او طائفة حزب يعيش على المذهبية او حزب مسلح اقوى من الدولة، وهو ما ينبغي معالجته قبل اي شيء آخر كي تنطلق الدعوة الى الغاء الطائفية من موقعها الصحيح.

    ولو كان موضوع الغاء الطائفية سهلا لما تأخر البحث فيه ما يقارب الستين سنة، لان هذا الالغاء يمر بمراحل عدة، تبدأ بالاتفاق اولا على تشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم الى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية. وتشكيل هذه الهيئة قد لا يكون بالامر السهل خصوصا في الظروف الراهنة التي تنقسم فيها البلاد بين خطين سياسيين متعارضين محليا وعربيا واقليميا ودوليا، اذ ان الخلاف قد يظهر في بادئ الامر حول تسمية الشخصيات السياسية والفكرية والاجتماعية في الهيئة، وقد يبرز في ما بعد خلاف آخر حول وضع نظام يحدد طريقة التصويت على الاقتراحات لدى طرحها على الهيئة اذا تعذر التوافق، وهل تتم الموافقة عليها بأكثرية الحضور ام بأكثرية ثلثي العدد الذي تتألف منه الهيئة ام بالنصف زائدا واحدا، ووضع هذا النظام بالاتفاق والتوافق قد يحتاج ايضا الى وقت.

    الا ان اكثر ما تواجهه مهمة الهيئة ويثير خلافات قد يصعب التوصل الى تسويتها، خصوصا اذا ما استمرت الانقسامات السياسية والحزبية والطائفية في البلاد كما هي حاليا، هي عند التقدم بدراسات واقتراحات تتناول الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية تمهيدا لعرضها على مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية التي تؤدي الى الغاء الطائفية السياسية الغاءً كاملاً كي يصير في الامكان انتخاب اول مجلس نواب على اساس وطني لا طائفي يسمح انتخابه بإحداث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية (المادة 22 د.). وقد تكون عبارة “القضايا المصيرية” كافية لاثارة خلاف جديد حول تحديد هذه القضايا. وهذا يدل على ان موضوع الغاء الطائفية السياسية لو لم يكن موضوعا شائكا لما كان الدستور دعا الى وضع خطة مرحلية حاذرت العهود المتعاقبة الاقتراب من البحث فيها، ولم يتم التوصل حتى الى تشكيل الهيئة الوطنية كخطوة اولى للانطلاق نحو تنفيذ كل المراحل الآيلة الى الغاء الطائفية من النفوس اولا قبل النصوص.

    والغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص كما دعا البطريرك صفير يحتاج الى توافق على خطة مرحلية تتناول امورا كثيرا منها:

    اولا: اعادة النظر في المناهج التعليمية وتطويرها بما يعزز الانتماء والانصهار الوطنيين والانفتاح الروحي والثقافي وتوحيد الكتاب في مادتي التاريخ والتربية الوطنية، لان التنشئة الوطنية تبدأ في المدرسة وفي المنزل لإعداد مجتمع يدين بالولاء للوطن وليس لاي وطن آخر، ويتقدم شعوره الوطني اي شعور آخر، كي يصير في الامكان اقامة الدولة المدنية التي تحتل فيها الكفاية والجدارة المناصب والوظائف بعيدا من اي انتماء سياسي او حزبي او مذهبي، وليس كما هي الحال اليوم حيث لا تنشئة وطنية بل مذهبية، ولا كتاب تاريخ وتربية موحدا بل تاريخ يغذي مشاعر كل طالب حسب مذهبه وبيئته وتنشئته ايضا على التعصب السياسي والحزبي والديني الذي يقوّض اسس العيش المشترك ويحول دون تحقيق الانصهار الوطني، وان يعاد تنظيم وسائل الاعلام بما يخدم التوجهات الوفاقية.

    ثانيا: ان يعاد تنظيم الاحزاب على اسس وطنية، لا مذهبية ولا طائفية كما هي اليوم بحيث لا يرخص لاي حزب ما لم يكن يتألف من كل المذاهب ولاسيما في قيادته، كما كانت احزاب الكتلة الوطنية والكتلة الدستورية في الماضي، وكما هي الى حد ما احزاب التقدمي الاشتراكي والقومي السوري الاجتماعي والشيوعي والبعث العربي الاشتراكي… ومع قيام مثل هذه الاحزاب يصير في الامكان اجراء انتخابات نيابية وانبثاق مجلس نواب خارج القيد الطائفي، ولا يعود تشكيل الحكومات يخضع لحصص هذه الطائفة او تلك حتى اذا ما نقصت حصتها رفضت المشاركة لتصبح الحكومة عندئذ غير ميثاقية وغير شرعية، كما هو حاصل حاليا.

    ثالثا: الا يكون سلاح خارج الدولة لئلا يعرض الاستقرار العام للخطر ويجعل حبل الامن مضطربا او يحول دون بسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية، وان يكون سلاح الدولة وحده مسؤولا عن حماية النظام والذود عن حياض الوطن، وهو ما نص عليه دستور الطائف ولم ينفذ تنفيذا دقيقا كاملا لاسيما في ما يتعلق بحل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها الى الدولة، اذ ظلت الاسلحة داخل المخيمات الفلسطينية وخارجها والفارون من وجه العدالة يلجأون اليها ويحتمون بها، بحيث تعذر في ظل هذا الوضع الشاذ اقامة الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها، فلا يبقى وجود لسلاح غير سلاحها، ولا لسلطة غير سلطتها، ولا لقانون غير قانونها، ولا تبقى اي منطقة محظوراً على الدولة دخولها كما هي الحال اليوم بوجود سلاح من مختلف الانواع والاحجام خارج الشرعية، خصوصا عندما يكون هذا السلاح مع فئة من دون اخرى، الامر الذي يخل بالتوازن الداخلي ويجعل طائفة تخاف من طائفة او مذهب يخاف من مذهب وهي حالة لا يمكن ان تبنى فيها دولة ولا وطن.

    رابعا: ان الغاء الطائفية بمرسوم قبل ان تلغى من النفوس وفقا لخطة مرحلية يصير التوافق عليها في الهيئة الوطنية ومن ثم في مجلسي الوزراء والنواب، هو طائفية جديدة تحكم فيها الطائفة الكبرى الطوائف الصغرى، وانه لا بد تمهيدا لإلغاء الطائفية من اعتماد قانون الزواج المدني الاختياري الذي اصر عليه الرئيس الهراوي ولم ير النور لخلاف بين اهل الحكم.

    ان بند الغاء الطائفية السياسية في دستور الطائف، تعذر تنفيذه حتى الآن نظرا الى هذه الاسباب وغيرها التي حالت دون قيام الدولة القوية ودون ابقاء لبنان ساحة مفتوحة للصراعات، وعدم تحييده عنها بصيغة من الصيغ جعله مركزا لحوار الحضارات والاديان والثقافات، كما تعذر الاتفاق على تطبيق اللامركزية الادارية لانها تأخذ بعض الصلاحيات من الادارة المركزية وتوسع صلاحيات المحافظين والقائمقامين وتقضي بانتخاب مجلس لكل قضاء يرئسه القائمقام تأمينا للمشاركة المحلية. وقد تعذر إحداث مجلس للشيوخ لان ذلك مرتبط بانتخاب مجلس نواب على اساس وطني، وانتخاب هذا المجلس مرتبط بالغاء الطائفية السياسية.

    والسؤال المطروح: هل ينجح العهد الحالي حيث فشلت العهود السابقة في تنفيذ ما تبقى من اتفاق الطائف، ام ان تنفيذه كاملا يحتاج الى عهود اخرى؟

    إميل خوري
    جريدة النهار
    27.11.2009


    زياد بارود


    النجاح الذي سجله وزير الداخلية زياد بارود على أكثر من صعيد، سجل في مقابله إخفاقات ربما لم يكن في مستطاعه تفاديها، ولكن مثلما سُجلت للرجل نجاحاته، وأنصفه معظم اللبنانيين بأن تمسكوا به وزيراً للداخلية، وهو الأمر الذي صعّب على الجنرال ميشال عون طموحاته بنيل الوزارة، يجب ان نناقش الوزير ببعض الوهن الذي يشعر كثيرون به في أداء وزارته. علماً ان هذا النقاش هو من باب الشعور بأن بارود وخلافاً لغيره من الوزراء يستحق ان نختلف معه وان يُثمر الخلاف.

    العنوان الأول اسمه جوزيف صادر، اذ ان هذا المواطن اختفى من أمام مرفق عام، هو الأهم على مستوى الحضور الأمني، وهو مطار بيروت الدولي. وأثير كلام كثير حول اختطافه من دون ان يتوصل اللبنانيون الى جواب منطقي، اذ أوحى الصمت الرسمي ان ثمة معلومات حوله وان ثمة أمراً وشيكاً حياله. ومرد اعتبار قضية صادر واحدة من إخفاقات وزارة الداخلية ليس سببه وجود وهم عند البعض بأن سيادة الوزارة كاملة على الأراضي اللبنانية، ولكن في المقابل ما يطلبه اللبنانيون معلومات ما عن مصير الرجل، أي معلومات تفيد بقدرة الوزارة على تقصي مصائر مواطنيها، من دون أن نطمح الى حقها باحتكار التوقيف والعقاب. لا جواب حتى الآن، وهذا إخفاق يوازي في أهميته الكثير من النجاحات التي سجلها الرجل.

    العنوان الثاني يتمثل في الأزمة الأخيرة بين مدير عام قوى الأمن الداخلي وقائد الدرك، فالوزير أوحى بشبه اعتكاف بسبب هذا الخلاف، وموقفه عموماً شابه قدر من الغموض، علماً ان المسألة بالنسبة للمواطن العادي بسيطة، وتتمثل في ان خلافاً بين مديرين من المفترض ان يُحتكم للقانون للفصل بينهما، لا الى التلويح بالاعتكاف أو الاستقالة. فوضع بارود كان يؤهله القيام بمهمة من هذا النوع مهما كانت الأطراف التي تقف الى جانب المديرين نافذة، إذ إن اللبنانيين حكماً أقرب الى تصديق ما كان سيحكم به الوزير، ومخزونه في الحياد والشفافية كان سيساعده في الفصل وفق ما يقتضيه القانون.

    التلويح بالاعتكاف والاستقالة تصرف ينتمي الى منظومة تفكير افترضنا ان الوزير خارجها، خصوصاً ان موضوع الخلاف قانوني صرف وان كان الاصطفاف الذي أعقبه سياسياً.

    العنوان الثالث، وهو أقل العناوين ارتباطاً ببارود تحديداً انما بالوزارة التي صار على رأسها منذ أكثر من سنة، فقد كشفت “حملة النظام من الإيمان” ان وزارة الداخلية تعمل ضمن حملة نظمها “حزب الله” في الضاحية الجنوبية. طبعاً الطموح لا يرقى هنا الى درجة الطلب من الوزارة مباشرة الحملة من دون “اذن حزب الله” ولكن وحفظاً لماء وجه الوزارة كان من المفترض أن يغيب غطاء “حزب الله” بحيث لا يظهر في الصور ناشطون من الحزب يقودون رجال الشرطة في عملية بحثهم عن المخالفات على أنواعها.

    ومرة أخرى يستحق بارود النقاش والخلاف معه، وهذه ميزة يفتقدها كثيرون غيره.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    25.11.2009