• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    You are currently browsing the Tajaddod Youth – شباب التجّدد weblog archives for September, 2009.

    Dr. Antoine Haddad on “Studio 24″ on Future News TV – September 17th at 10:00 PM


    Thursday, 17 September, 2009
    10:00 pmto10:20 pm

    يحل أمين سر “حركة التجدد الديموقراطي” د. أنطوان حداد ضيف برنامج ستوديو 24 على شاشة أخبار المستقبل، يحاوره سلمان سري الدين، الخميس 17 أيلول الساعة 10:00 مساءً.

    DRM Executive Committee Secretary Dr. Antoine Haddad will be the guest of Studio 24 on Future News TV, hosted by Salman Sarieddine, on Thursday September 17th at 10:00 PM.


    تجديد الشهابية أم نهاية الدولة الفاشلة؟


    اننا نعيش اليوم ازمة تشكيل الحكومة المستمرة منذ اكثر من شهرين ونصف، وهذه الازمة ليست الا مولودا حديثا من الازمة الأعمق التي يعيشها لبنان منذ صدور القرار1559 في ايلول 2004. فهذا القرار اعتبره البعض الركيزة الاساسية لاستعادة لبنان حريته وسيادته وتاليا استعادة لبنان قدرته على حكم نفسه من خلال مؤسساته بدلا من الاستمرار محكوما بمعادلة او بمعادلات اقليمية، ولا دور للمؤسسات سوى اقرار او اسباغ الشرعية القانونية على ما تنتجه التوافقات الاقليمية. اما البعض الآخر فقد اعتبر ان هذا القرار هو اعتداء صريح على سيادة لبنان وهو يهدف الى نقله من جبهة او محور الى جبهة او محور آخر في” الصراع الاقليمي” الذي نتج عن الغزو الاميركي للعراق في اطار ما سماه بوش “الحرب على الارهاب”.

    هذه الازمة تضاف الى ضعف المؤسسات اللبنانية الدستورية والادارية والعسكرية والى “عمالة السياسيين”، فرضت او تسببت بالاصطفافات الحادة التي شهدها لبنان وتحولت عملية تخوين متبادلة وتحويل كل طرف شيطانا او مشروعاً شيطانياً في وجه الطرف الآخر وهو ما دفع الطرف الأكثر تخوفا او الطرف الذي يشعر انه ضعيف في المعادلة او الصراع الاقليمي الى عملية تصعيد جعلت لبنان يشهد اعنف موجة مواجهات واغتيالات وتفجيرات اضافة الى شلل تام للمؤسسات انتهى بإحداث فراغ في رئاسة الجمهورية لمدة سبعة اشهر، ومن ثم استعمال الحرب الاهلية بكل بساطة لـ”الدفاع عن الموقع الاقليمي” تحت عنوان اسقاط المشروع الاميركي في لبنان. وهذا الصراع اتخذ في لبنان نتيجة ضعف الاحزاب السياسية ونتيجة عسكرة بعض الطوائف شكل صراع سني- شيعي مقيت وبدأت ترتسم حتى في العاصمة بيروت حاضنة التنوع ومنارة الاشعاع والحضارة خطوط تماس جديدة في احيائها الغربية وتم الاتفاق على نشر الجيش وفقا لهذه الخطوط.

    اذا وكما في المراحل السابقة من تاريخ لبنان الاصطفافات الداخلية هي نتيجة صراع اقليمي او صراعات اقليمية وليست وليدة الصراع انطلاقا من مطالبات داخلية باصلاحات او تعديلات على النظام السياسي وتحسين فرص هذا النظام في استيعاب ابنائه. ولكن كما في كل مرة يطرح الصراع الاقليمي تحديات على النظام في قدرته على استيعاب نتائج هذه الصراعات او خلق توازنات تمنع الانفجار نتيجة الصراعات بين المحاورالاقليمية.

    وحتى لا نطيل كثيرا في تقديم مظاهر الازمة نسارع الى القول ان اتفاق الدوحة أرسى اول مراحل التوازن انطلاقا من نقاط ثلاث هي: اولا الاحتكام للانتخابات وفق قانون فرضته مجموعة 8 آذار بقوة السلاح، وثانيا عدم الاحتكام مجددا الى السلاح طالما ان الانتخابات ممكنة وثالثا حصول 8آذار كممثل للمحور الاقليمي على حق الفيتو تحت عنوان الثلث المعطل. اي ان الثلث المعطل كان عمليا نقطة التوازن الوحيدة التي ارتضاها المحور المسلح كمخرج من حدة الصراع، وهذا يعني ان احد اطراف الخارج الاقليمي صار لديه صيغة جديدة لادارة الوضع اللبناني في مواجهة القرار 1559 ونتائجه. يجب النظر الى الثلث المعطل ليس كمطلب لطائفة (مع ان البعض تدغدغه هذه الاحلام) ولكن كمطلب اقليمي لاعادة ادارة الملف اللبناني (عمليا عودة لبنان ملفا في الصراع الاقليمي) وذلك في مواجهة مرحلة الانتظار التي افرزها التغيير في الرئاسة الاميركية والسياسة الخارجية الاميركية. وهذا الثلث المعطل الاقليمي صار مدخلا ايضا لمعادلات عربية- عربية في التعاطي مع الازمة اللبنانية ونتائجها.

    الحجر الاساس في كل هذه العملية هو انتقال المقاومة من حركة شعبية لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي للاراضي اللبنانية الى حزب (مركزية صارمة) مسلح او جيش صغير يعتبر نفسه جزءا من مواجهة اقليمية ودولية تهدف الى اعادة صياغة المنطقة من خلال التغيير الحاصل في العراق. وبذلك تأخذ المقاومة دور الدولة واختصاصها.

    والطريف في هذه العملية هو ان الاحزاب والحركات التي تقدم نفسها على انها تمثل “الطائفة الشيعية” تتخذ في لبنان موقفا معارضا او متعارضا مئة وثمانين درجة مع موقف “الطائفة الشيعية في العراق”. وبرز ان الحرب الاهلية في العراق اهدافها معاكسة تماما للحرب الاهلية في لبنان، اي ان الحرب الاهلية في العراق كانت لتعطيل حصول الطائفة الشيعية على حقوقها من خلال دستورجديد، بينما في لبنان كانت الحرب الاهلية تهدف الى تعطيل الدستور والمؤسسات الدستورية بأيدي “الطائفة الشيعية”، وهذه طبعا من تناقضات لعبة الانظمة والمنظمات التي تعيشها المنطقة والتي لايمكن فهمها الا من خلال الحركية او النضالية الايرانية التي اخذت في العقد الماضي دور التيارات القومية العربية وخصوصا دور الناصرية مع محاولة تحويل حركات المقاومة حركات ايديولوجية، اي تقاتل لأجل الايديولوجيا وليس لاجل الارض والوطن.

    ولعله من المهم ان نلقي الضوء على انعكاس تطورات هذه الازمة على الشيعية السياسية التي بدأت مع السيد موسى الصدر تؤكد على نهائية الكيان اللبناني والانخراط في مشروع الدولة مع علاقات مميزة مع سوريا، اي عمليا اولوية مشروع الدولة والانخراط به على متوجبات الصراعات الاقليمية والتي -اي الشيعية السياسية- تنتهي اليوم بتقديم موجبات الصراع الاقليمي على متطلبات مشروع الدولة.

    هذا التغيير العميق في واقع الشيعية السياسية لا يعني ان المشروع الوطني لم يعد مهما الا انه يجب ان يفسح المجال لمتوجبات الصراع الاقليمي- الدولي واذا كان شلل المشروع الوطني او شلل الوطن يخدم الصراع الاقليمي رغم اضراره الكبيرة على البلاد فان الشلل يصبح سياسة عامة. وهكذا تبرز الحاجة اكثر فاكثر الى “نوع من توازن” خصوصا بين متطلبات الحركية النضالية الايرانية والمحور السوري- الايراني وبين موجبات مشروع بناء الدولة او على الاقل عدم انهيار ما تبقى منها. وهذا النوع من التوازن هو بالضبط ما عكسه القرار 1701 والذي تراجع فيه “حزب الله” كمقاومة عن كل منطقة جنوب الليطاني لقاء انهاء حرب تدميرية كانت تهدد بنهاية للدولة اللبنانية او بقاياها.

    هذا النوع من التوازن الذي ساهمت فيه الدول العربية بدور فعال بالاضافة الى اعضاء مجلس الامن الدائمين، اعاد الى الدولة اللبنانية الدور الاول في موضوع السيادة على الجنوب وتاليا اعطاها احد اهم مفاتيح السيادة. ولكن مع الوقت تبين ان اجهزة هذه الدولة وتجهيزاتها ليست بعد مؤهلة لهذا الدور بل انها تتعرض من الداخل لضغوطات تهدف الى اعادتها الى مستوى اللاعب الثاني جنوب الليطاني، وليس اللاعب الاول كما يريد القرار 1701، وهذا الموضوع ظهر جليا في الاحداث التي تبعت انفجار مخزن السلاح في خربة سلم والذي سلط الضوء اكثر فاكثر على ان الوقت لم يلعب لمصلحة اجهزة الدولة اللبنانية، بل على العكس ظهر وكأن هذه الاجهزة تلقي المسؤولية على القوة الدولية وقد تعرضت لنقد شديد منها ولو ان هذا النقد لم يظهر بوضوح في تقارير الامم المتحدة حرصا على القرار 1701 وعلى مهمة القوة الدولية. Read the rest of this entry »


    لو يفقهون ما يقولون


    • “لو حصلنا على أربع وزارات سيادية (بتسمية من الرئيس المكلّف) لما كنا قبلنا بها لأنها ستكرّس عندها عرفاً بأن رئيس الحكومة هو الذي يعطي الوزارات”. ميشال عون – رئيس “تكتل التغيير والاصلاح”.

    -… ولكن أن نفرض على الرئيس المكلّف، وهو رئيس التكتل النيابي الأكبر، أن نصادر وزارات بعينها، ونسمّي الصهر والنّسيب وغيرهما وزراء عليها، فهو دستوري ومطابق للأعراف.

    • “كتلة التنمية والتحرير” قررت “التريث في تسمية الرئيس المكلف في انتظار اتضاح الصورة… ولأنها ترفض الخضوع للتهديدات”، ملمحةً الى قول الرئيس المكلف سعد الحريري إنه سيتعامل بالمثل مع من لا يسمّيه.

    - … أما قول رئيس التيار العوني بعدم تسمية الحريري مع التمسك بوزارتي الإتصالات والداخلية و3 حقائب وجبران باسيل، فليس في ذلك سوى البحث عن تأكيد الوفاق الوطني، وهو بعيد عن منطق الإتاوة والإستقواء والإستكبار.

    • “التسمية في لبنان تتم بشكل غرائزي، والتسميات تتمّ اليوم كنوع من التحدي”. نبيل نقولا – نائب في “كتلة التغيير والاصلاح”.

    - هل ينطبق القول على تسمية العماد ميشال عون من سمّاه “الصهر المعطّل” وزيراً للاتصالات وإلا “عمرو ما يكون في حكومة بلبنان”؟

    • “عون لم يكن في وارد المطالبة بحقيبة سيادية والتمسك بإعادة توزير صهره لو لم يتم استفزازه من قبل فريق الأكثرية… وكان قانعاً بما لديه في الحكومة الحالية”. محمد رعد – رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النيابية.

    - هل يعني ذلك ان منشأ كل الأزمة الراهنة لعبة نكايات؟

    • “التهديد بأن التكليف هذه المرة لن يكون كالمرّة السابقة ليس خطاباً توافقياً”. وليد خوري – نائب في “تكتل التغيير والاصلاح”.

    - .. أما قول العماد عون إن اسرائيل تدعم الأكثرية، وقول بعض حلفائه ونوابه إن الأكثرية تتلقى التعليمات من واشنطن، فهو عين التوافق وقلبه وعقله.

    • “إن المعارضة تريد المشاركة في الحكم من أجل تسهيل أمور البلد”. سليم كرم نائب في “كتلة التغيير والاصلاح”.

    - إذاً، من يملك القدرة على التسهيل هو من يمنعه، ويعقّد أمور البلد.

    • “عندما يتولى مسؤول ما وظيفة عامة، فهي لا تعود ملكاً له، ولا يجوز أن تتأثر بخلفياته السياسية والشخصية الضيقة”. ابرهيم كنعان – نائب في “تكتل التغيير والاصلاح”.

    - لم يتذكر النائب هذا المنطق إبّان إقفال رئيس مجلس النواب البرلمان، لما يقارب السنتين، وهو حليفه.

    • “ليس من مشكلة اسمها مشكلة الجنرال عون لتساعد المعارضة على حلها، انما هناك حقوق طبيعية للجنرال عون كرئيس لأكبر ثاني تكتل نيابي في البلد”. بيان “حزب الله”.

    - … أما أكبر تكتّل نيابي واسمه الأكثرية فلا حقوق طبيعية ولا اصطناعية له، بل عليه واجبات وواجبات فقط وأهمها أن يلغي دوره وينفذ توجيهات الاقلية.

    • قال الأميركيّون لدمشق: “أعطونا في العراق أمنياً، نعطيكم في لبنان سياسياً. مانشيت “السفير” أمس.

    - … أي ان دمشق تمنع استكمال الأمن في العراق، وأن واشنطن تحول دون دور سياسيّ لسوريا في لبنان. واستطراداً، يتهم العنوان دمشق بالخروقات الأمنية في العراق ومحاولات الخرق السياسي في لبنان، وتالياً تعطيل حكومة “الوفاق الوطني”.

    • “إن دعم إيران للقضية الفلسطينية ليس إلا شكلاً من أشكال الاستثمار للحصول على امتيازات اقليمية – دولية… وفي واقع الأمر فإن الجماهير المظلومة والمناضلة الفلسطينية واللبنانية تدافع من خلال نضالها عن مصالحنا وأمننا القوميّين”. – الجنرال حسن فيروز ابادي رئيس أركان القوات المسلحة الايرانية، في خلال حفل تسليم الوزير السابق وزارة الدفاع الايرانية الى خليفته.

    - طبعاً الجماهير المعنية في لبنان ليست جماهير “14 آذار”، أو الأكثرية أو “لبنان أولاً”. لعلها جماهير يوم آخر من آذار، ومن لا يشكل أكثرية، ومن يرى لبنان في أي مرتبة إلا أوّلاً.

    إلقاء “الكلام على عواهنه” تعبير عربي موروث، يثبت ما سبق انه لا يزال صالحاً، ولا يزال بيننا من يعطيه معناه الفعلي.

    راشد فايد
    جريدة النهار
    17.09.2009


    المعارضة انتخبت الفراغ


    رغم أن التكليف الثاني للنائب سعد الحريري تأليف الحكومة كان بمثابة ترجمة دقيقة لنتائج الانتخابات النيابية مع ما يعنيه ذلك من تمسك بالأصول الديموقراطية، فإننا لا نملك إلا إبداء الأسف الشديد لسلوك الكتل الكبيرة للمعارضة التي لم يكن التكليف الثاني شهادة حسن سلوك لها في المسار الديموقراطي.

    لقد دفعت المعارضة أحد أكثر رؤساء الوزراء السابقين تعاطفاً معها، أي الرئيس سليم الحص، إلى انتقادها أمس على هذا السلوك لأنه اخذ المسألة بمقاييس الديموقراطية وحتى بمقاييس التوافقية. إذ لم يكن جائزاً للمعارضة أن تسمي الفراغ بامتناعها عن أي تسمية. وربما فعلت ذلك عمدا،ً ليس لتصفية الحسابات مع الرئيس المكلف وفريق الغالبية فحسب بل لان هناك إرادات فعلية تريد الفراغ ولا شيء سواه.

    فكيف يفهم الناس مطالبة المعارضة بحكومة وحدة وطنية، ثم تختار الفراغ مرشحها الحقيقي. على الأقل هناك المنصب الدستوري لرئاسة الحكومة الذي لا يجوز التعامل معه بالتجاهل، حتى لو سمّت المعارضة مرشحاً لها أو مرشحين. لقد كان أفضل بكثير لصورة هذه المعارضة، أن تثبت كونها معارضة وتسمي من تشاء، على أن تمتنع عن التسمية بكل كتلها ونوابها، باستثناء كتلة الطاشناق التي يشهد لها بفضل خرق الاصطفاف لدى المعارضة، وتسجيل موقف مستقل من دون أن تتخلى عن معارضتها وتحالفاتها.

    مثل هذا السلوك للمعارضة يرسم فعلاً مزيداً من علامات الخشية على المرحلة المقبلة، أياً تكن تركيبة الحكومة، وأياً تكن الصعوبات التي ستواجه الرئيس المكلف مرة جديدة في مهمته.

    فالمسألة الأساسية هنا هي إلى أي مدى ستذهب المعارضة بعد في الضرب عرض الحائط بالأصول الديموقراطية؟ وأين التوافقية نفسها التي تقول المعارضة إنها تتمسك بها من تصرفها في عدم التسمية؟

    الموضوع لا يتعلق بتزكية شاملة لاسم الرئيس المكلف، فهذا أيضاً يجافي الديموقراطية وأصولها في أن تبقى ثمة أكثرية وأقلية. ولم يكن مطلوباً أن ينال الرئيس المكلف إجماعاً، وإلا لما كان هناك تكليف ثان ولكان ممكناً تأليف الحكومة في التكليف الأول. الموضوع هو السلوك الديموقراطي أولاً وأخيراً، ومع احترامنا الكامل لحق المعارضة في خياراتها، نعتبر أنها ارتكبت خطيئة كبرى في حق مفهوم المعارضة وحقيقة المعارضة وفي حق النظام أياً تكن الذرائع والحجج.

    نايلة تويني
    جريدة النهار
    17.09.2009 


    ليس بأي ثمن


    لا شك أن القوام السياسي الوطني لا يستقيم من دون تشكيل حكومة، وأن حضور القوى السياسية-الطائفية الكبرى في السلطة التنفيذية ضروري طالما أن فلسفة النظام كما توازن القوى الداخلي والإقليمي لا يتيحان تشكيل الحكومة أحادياً من قبل الأكثرية الفائزة في الانتخابات النيابية.

    ولا شك أيضاً أن التحدّيات الأمنية والقانونية والاقتصادية التي يواجهها لبنان نتيجة التهديدات الخارجية، ونتيجة الهشاشة الداخلية والخلافات حول الخيارات الكبرى في البلاد تتطلّب حواراً جدّياً وبحثاً داخل المؤسسات حول سبل الحد من الاحتقان في الشارع والابتعاد (ولو مرحلياً!) عن حملات التخوين بانتظار التطورات الإقليمية وما ستحمله من انفراجات أو انفجارات.

    وهذا كله يتطلّب تشكيل مجلس وزراء وإعادة الحياة الى المجلس النيابي، والعمل ولو بالحدّ الأدنى على تحويل “الستاتوكو” القائم من ستاتوكو متوتّر الى ستاتوكو هادئ يتيح بعض الحركة الاقتصادية من جهة، ويحدّ (نسبياً) من الإضرار الأمنية المتوقّعة إن تدهورت الأمور لاحقاً في المنطقة من جهة ثانية…

    لكن تشكيل الحكومة، بما يرمز إليه في تفاصيله وفي الأحجام المعتمدة فيه، ينبغي ألا يكون مادة ابتزاز تلغي بالكامل نتائج الانتخابات النيابية وتطيح بحق الفائزين في ترجيح الموقف في السلطة التنفيذية، رغم الشراكة والتوافقية الطوائفية “الإلزامية”، خاصة وأن رئاسة المجلس النيابي قد آلت الى قطب من الأقلية يشكّل أحد طرفي الثنائية الممثلة الأكثرية الشيعية (والخاسرة الانتخابات على الصعيد الوطني).

    بهذا المعنى، ينبغي ألا يبقى هاجس تشكيل الحكومة – بعد تعذّره في التجربة السابقة رغم مفاوضات 70 يوماً – ضاغطاً على الأكثرية حكراً، يستدعي التنازلات المستمرة، طالما أن ثمة من يعتقد أنه في أي حال، وبمعزل عن السياسة، يستطيع أخذ ما يريد بالقوة.

    فليؤخذ الوقت، ولتتشكّل الحكومة فقط حين يتم الاعتراف بأن يوماً إنتخابياً طويلاً قد جرى في لبنان، وأن ناخبي الأكثرية (السابقة والمتجددة) اندفعوا إليه لأسباب أغلبها مذهبي وطائفي لا شك، ولكن تحت شعار سياسي واحد هو رفض سيطرة “حزب الله” وحلفائه (في الخارج والداخل) على البلاد، ورفض جعل 7 أيار آخر مطاف المرحلة المنصرمة.

    ليس بأي ثمن إذن. وليس من دون الإقرار أيضاً، أنه إضافة الى المأزق السياسي المتفاقم والى الأدوار الخارجية المؤثرة فيه، ثمة مآزق متأتّية من شكل النظام السياسي المعتمد ومن آليات تشكيل السلطة وصنع القرار فيها، وهي سابقة للأزمة الحالية، ومرافقة لها، وصار ملحًّا البحث فيها…

    زياد ماجد
    NOW Lebanon
    15.09.2009


    أيمن مهنا ضيف برنامج “انتلجنسيا” على إذاعة لبنان الحر الخميس 8:45 مساءً


    Thursday, 17 September, 2009
    8:45 pmto9:30 pm

    يحل منسق قطاع الشباب في “حركة التجدد الديموقراطي” أيمن مهنا ضيف برنامج إنتلجنسيا على إذاعة لبنان الحر (102.5 FM)، تحاوره الإعلامية هدى عيد، الخميس 17 أيلول الساعة 8:45 مساءً، مباشرة بعد نشرة أخبار المؤسسة اللبنانية للإرسال.

    يتناول الحوار واقع الديموقراطية في لبنان ودور الشباب في الأحزاب السياسية والحياة الديموقراطية وموقع لبنان في الصراع الإقليمي.

    يمكن الاستماع للحلقة على شبكة الإنترنت: www.rll.com.lb

    Tajaddod-Youth Coordinator Ayman Mhanna will be the guest of Intelligentsia on Radio Liban Libre (102.5 FM) hosted by Hoda Eid, on Thursday September 17th at 8:45 PM, following the LBC news bulletin.

    Ayman Mhanna will discuss the democratic process in Lebanon, the role of youth in political parties and democratic life as well as Lebanon’s position in the regional conflict.

    For live web-streaming: www.rll.com.lb


    مسودة للنقاش أم تكبير للأزمة؟


    باخت اللعبة وتعب اللبنانيون من دون أن يتعب اللاعبون. فاللعبة صارت معيبة فوق كونها خطيرة على مسرح أزمة حكومية يُراد لها أن تختصر كل أزمات النظام ومعها أزمات المنطقة والعالم. واللاعبون ينظرون الى هموم الناس الملحة بعيون زجاجية ويتحدثون عن اهتماماتهم بلغة خشبية. وكلما ضاقت حظوظ المناورات امام القوى الداخلية اتسعت خيوط الامساك الخارجي بعناصر الأزمة. وكل محاولة للخروج من المأزق المكتمل الذي له حراس ووظائف مؤذية للبنان تقود الى المزيد من التأزيم الى حد الحديث عن حرب أهلية هي بالطبع مرفوضة لا مصلحة للقوي فيها ولا قدرة للضعيف عليها ولا من السهل فرضها على اللبنانيين مهما يكن الانقسام السياسي عميقاً.

    ولا شيء يوحي ان التشكيلة الحكومية التي قدمها الرئيس المكلف سعد الحريري الى الرئيس ميشال سليمان مرشحة لأن تكون المخرج من المأزق الحكومي، أو حتى من الافق المسدود أمام قريطم. فلا هي سوى مسودة تشكيلة للنقاش قبل الوصول الى القرار. وكان يمكن أن توضع على الطاولة منذ شهرين. ولا صلاحيات الرئيس المكلف بموجب الدستور تتجاوز الصلاحيات الأساسية لرئيس الجمهورية في عملية التأليف. ولا الخطوة هي نهاية الكون.

    صحيح ان بيان الرئيس المكلف تحدث عن التزام الاطار السياسي المتفق عليه للحكومة وأعطى تشكيلته كل الأوصاف المثالية: (حكومة تحترم نتائج الانتخابات وتعتمد مبدأ المداورة في الحقائب، حكومة انجاز وطني ومشاركة في خدمة المواطنين وقضاياهم، في خدمة الوطن وحمايته، وفي اطلاق عجلة الاقتصاد). لكن الصحيح أيضا ان المعارضة ترى في فرض الأمر الواقع (وصفة لاعادة انتاج الخلاف) حسب الوزير الممثل لحزب الله محمد فنيش. وهي تتحدث بلسان الوزير جبران باسيل عن (مؤامرة تتعرض لها المعارضة) وعن (اضطهاد سياسي) للتيار الوطني الحر وما يمثله على الصعيد المسيحي.

    والمعنى البسيط لذلك ان الحل الداخلي لا يزال صعباً والحل الخارجي ليس في اليد. وقمة البؤس في الرهان على الخارج هي ربط أبسط قضايانا بما لا نعرفه من تعقيدات اللعبة الاقليمية والدولية، وهي في المعالجات المحلية طغيان موازين القوى على موازين المصالح الوطنية. والظاهر ان التشكيلة المقترحة هي ضربة سيف في الماء. لكن السؤال هو عن مفاعيل ما بعدها، وسط الانطباع ان الرئيس سيضع كرة النار في الماء. فهل يمسك الرئيس باللعبة في أوسع حركة تشاور ونقاش وصولاً الى حلّ بالتوافق أم يتعذر التوافق بحيث تطول الأزمة وتتطور لتصبح أزمة الحكم والنظام مفتوحة؟

    الخطير، وسط العجز عن التفاهم على حكومة، هو رفض النقاش في أزمة الحكم والنظام وليس فقط العجز عن الحلول.

    زياد ماجد
    NOW Lebanon
    08.09.2009


    Baalbeck, mon désamour !


    Le rideau est tombé sur les festivals  internationaux.
    L’heure du bilan a sonné tant pour les comités que pour les festivaliers, chacun dans son registre. Si nous ne savons pas encore quelle conclusion en tirent les premiers, ce qu’en disent ou pensent les second paraît évident.

    Autant Beiteddine, Byblos et Zouk laissent un souvenir agréable et enchanteur, autant Baalbeck, malgré l’énorme effort de son comité, ses beaux spectacles et la majesté des lieux, suscite un goût d’amertume chez tous ceux qui ont fait le déplacement une ou plusieurs fois cette année, comme d’ailleurs l’an dernier ou même les années précédentes.
    Pourquoi Beiteddine, Byblos et Zouk font-ils corps avec leur localité qui vit et prospère au rythme du festival et de ses activités parallèles, alors que la région de Baalbeck boude cette grande fête annuelle préparée avec tant de labeur et de sacrifices ?
    « Boude » est un euphémisme dans cette situation. Sinon comment expliquer les perturbations et les provocations tout au long des spectacles ? Alors que les artistes se concentrent et que le public est toute attente, commence la prière du soir du muezzin. Que d’aucuns respectent, certes. Mais le reste. Les dialogues à coups de tirs de kalachnikov qui fusent de toutes parts, la musique à tue-tête venant de la localité, les radios à fond la caisse des personnes rôdant autour de la citadelle, comme les odeurs de méchoui venant de l’entrée des lieux et, last but not least, les effluves de détritus qui brûlent en fin de soirée. Tout cela pendant les spectacles. Faisant fi de ces festivaliers qui font le déplacement pour goûter un moment de bonheur et de ces artistes venus de loin donner le meilleur d’eux-mêmes.
    Bizarre ! Comme si tous les mariages ou fêtes de la région étaient programmés très précisément les jours des spectacles (sept en tout en un peu plus d’un mois, même en cours de semaine ! Bizarre et scandaleux, cette municipalité qui ne ramasse pas les ordures dans la journée ! Et pourquoi donc les brûler la nuit, après 22 heures ? Bizarres, bizarres, tous ces comportements !

    Que veulent les gens de Baalbeck ou leurs édiles ? Ne se sentent-ils plus du tout concernés par un événement qu’ils accueillaient à bras ouverts il n’y a pas si longtemps encore ? Et où, avant le spectacle, festivaliers libanais et étrangers flânaient à travers rues et ruelles, devisant avec les habitants, prenant d’assaut magasins et cafés, sans oublier de se régaler de cette « sfiha » baalbeckiote accompagnée d’un bon yaourt ? Pourquoi tant de désamour ? Que s’est-il donc passé ?  
    Les choses ont changé ces dernières années. Serait-ce donc la volonté des baalbeckiotes ou de leurs édiles ? Que veut-on au juste ? Interdire le festival ? Accueillir des activités plutôt couleur locale ? Décourager les Libanais d’autres régions à venir chez eux ?
    Jusqu’à nouvel ordre, Baalbeck n’est-il pas au Liban et ne concerne-t-il pas tous les Libanais de toutes les régions ? Une participation active de la population et des commerçants n’aurait-elle pas été tellement plus conviviale, plus agréable, parce que interculturelle justement ?
    Est-ce alors cet apport étranger que les uns et les autres n’apprécieraient plus ? Refuseraient-ils une ouverture sur d’autres cultures qui est le propre de ce pays ? Tant de questions sans réponse qui hantent tout un chacun.

    Le comité et les festivaliers qui prennent malgré tout le chemin de Baalbeck font de la résistance culturelle pour que soit maintenue cette grand-messe de l’art international dans l’un des temples le plus prestigieux du monde. Et qui a fait courir les curieux des quatre coins de l’univers. Mais jusqu’à quand peuvent-ils ramer à contre-courant sans provocation quelque part ?
    En tout cas, une faille existe certainement. À trouver et à traiter d’urgence. Pour que le festival et ses fans se réconcilient avec Baalbeck.
    À cette condition, seulement, la fête sera complète.

    Maria CHAKHTOURA
    L’Orient-Le Jour
    07.09.2009


    أربعة سيناريوات أمام الحكم المستحيل


    ما كاد اللبنانيون يتنفسون الصعداء اثر الانتخابات النيابية التي اعترف الجميع بصحتها ونتائجها، حتى اطبقت على انفاسهم ازمة تأليف الحكومة الجديدة. وعادت الاسئلة الحائرة ترتفع وتتجمع تحت السؤال الكبير: لبنان، الى اين؟

    ذلك ان العقبات التي انتصبت في وجه تأليف حكومة تتجسم فيها “الوحدة الوطنية” وقادرة على الحكم وتنفيذ برنامج اصلاحي وانمائي متفق عليه، تتعدى الشروط التي يضعها الجنرال عون والحصص والاسماء. بل هي، باعتراف الجميع، مرتبطة بما تريده سوريا من لبنان وما تعده طهران لـ”حزب الله” من دور، في الاشهر او السنوات المقبلة، كورقة ضغط على الولايات المتحدة وردع لاسرائيل. كما انها مرتبطة، داخليا، بالمشاريع او الاستراتيجيات السياسية للطوائف الدينية اللبنانية، ولا سيما الطائفة الشيعية التي باتت تشكل، مع قوة “حزب الله” العسكرية، الرقم الصعب في معادلات النظام السياسي اللبناني، وتطبيقه ديموقراطيا ودستوريا وحتى طائفيا.

    ماذا تريد سوريا من لبنان؟ وماذا تريد ايران للبنان؟ وماذا ينتظر من اسرائيل ان تفعل ردا على 70 الف صاروخ موجهة من الاراضي اللبنانية الى مدنها والمرتبطة بطهران؟ والى اي حد تستطيع مصر والسعودية – والولايات المتحدة والدول الاوروبية – الدفاع عن استقلال لبنان ونظامه وعن الطوائف اللبنانية الأخرى القلقة من تضخم تسليح “حزب الله” ومن الحكم الذي تريده دمشق للبنان اليوم، او ما تعده طهران له في المدى البعيد؟ هل سيضحى بلبنان على مذبح المصالحة الاميركية – السورية؟ ام سيستريح من جرائها؟!

    تلك هي الاسئلة الحقيقية التي يطرحها اللبنانيون على انفسهم، والتي تتضاءل جدا ازاءها مشكلة توزير صهر الجنرال وتوزيع الوزارات السيادية. وهي اسئلة لا يملك احد الجزم في الاجابة عليها، لأن الاوضاع الراهنة في المنطقة، لا سيما بعد وصول اوباما الى البيت الابيض، وعزمه على تغيير قواعد السياسة الاميركية في الشرق الاوسط والعالم الاسلامي أو اسلوبها، وحل النزاع العربي – الاسرائيلي، باتت “معلقة”، بين التحسن والتفاقم، بين الانفراج والتعقد. ولا عجب، اذن، ان تأثرت الاوضاع السياسية في لبنان، بهذا “التعليق” للأوضاع في المنطقة، لمدة سنة او سنتين على الاقل.

    غير ان هذا التعليق او التجميد السياسي، الذي سوف تكون الحكومة اللبنانية الجديدة تجسيدا او ضحية له، لن يزيل الجراح والمخاوف العميقة التي حفرتها السنوات الثلاث الاخيرة (وحرب 1975 – 1989) وعهد الوصاية السورية، في قلوب اللبنانيين ونفوسهم وعقولهم. ولا بالاسئلة المصيرية التي باتوا يطرحونها كلما تعرض وطنهم الى ازمة سياسية او طائفية او الى عدوان اسرائيلي او الى تعطيل للحكم والمؤسسات.

     ان من يقرأ سطور – وما بين سطور – المقالات والتصريحات المتبادلة على ألسنة بعض القادة السياسيين والمرجعيات الطائفية في لبنان، ولا سيما تلك التي تلمح الى “الاخطار المحدقة بلبنان” او بـ”الديموقراطية العددية” او بـ”صلاحيات رئاسة الجمهورية” وبـ”اولوية المقاومة”، يلمس لمس اليد، مدى “هشاشة” اتفاق الطائف والدستور وتوازنات الوحدة الوطنية و”نهائية الكيان اللبناني وعروبته”. اما “النظام التوافقي” الذي ارتفعت راياته أخيراً، فهو لا يطبق الا باتجاه واحد، بل وبات اداة تعطيل للدستور، لا اداة رديفة ومسهلة لحسن تطبيقه على الواقع الطائفي اللبناني.

    قد تسمح انفراجات موقتة في سماء الشرق الاوسط، بتأليف الحكومة اللبنانية، ولكن هل ستتمكن هذه الحكومة من ان تحكم وتصلح الاوضاع الاقتصادية وتحسينها؟ واهم من ذلك، من ان تتنطح للقضايا المصيرية الكبيرة التي يطرحها كل لبناني على نفسه، كل يوم، وكلما اكفهرت آفاق المنطقة او تلبد الجو السياسي في لبنان؟ وفي مقدم هذه القضايا:

    1 – الاستراتيجية الدفاعية وسلاح “حزب الله”.

    2 – تطبيق اتفاق الطائف بكامله ولا سيما انشاء مجلس للشيوخ ولجنة تجاوز الطائفية وتعديل قانون الانتخابات.

    3 – تعديل او توضيح بعض مواد الدستور ولا سيما في ما يتعلق بحل مجلس النواب ودور او صلاحيات رئيس الجمهورية وتطبيق اللامركزية الادارية؟

    الرأي السائد هو ان هذه القضايا الكبيرة لا يجوز التعرض لها في الظروف والاوضاع المتوترة، اي كما هي عليه الآن. ولكن طالما ان هذه القضايا هي التي تشكل اساس التوترات الطائفية والسياسية بل والوطنية، فان تجنب معالجتها، اليوم، سيجعلنا ندور في حلقة مفرغة الى ما لا نهاية.

    هل وصل لبنان، بعد سبعين عاماً من استقلاله وعشرين عاماً من اتفاق الطائف وولادة الدستور الجديد، الى الحكم المستحيل؟ الى تمكن القوى والاحزاب السياسية والمصالح الاقليمية، من شلّ مؤسساته وتعطيلها؟ وماذا ينتظر من الحكومة الجديدة في هذه الاجواء السياسية الراهنة في لبنان والمنطقة؟ وما هو الثمن الذي على لبنان والحكم اللبناني دفعه لقاء الاستمتاع بالاستقلال الجديد الذي انتزعه الشعب عام 2005؟ ماذا يجب حصوله او تلافيه او الاقدام عليه، لكي يتمكن اللبنانيون، كغيرهم من الشعوب، من ان يعيشوا بسلام واطمئنان وحرية؟ من ان ينزعوا العصبة السوداء عن اعينهم؟ من ان يبنوا وطنا منيعا ودولة حديثة؟

    هناك ثلاث “سيناريوات” للمصير اللبناني في المدى القصير: الاسوأ والامثل والمراوح بينهما.

    السيناريو الاسود يتلخص في بقاء تأليف الحكومة معلقا اشهرا – كما علقت اجتماعات مجلس النواب السابق – فتنتقل عملية ليّ الاذرع الى الشارع، مرة اخرى. مع فشل عملية السلام بين اسرائيل والعرب، وتأزم العلاقات بين ايران والغرب، وتصاعد الحرب على الحدود الباكستانية – الافغانية. الامر الذي قد يؤدي الى انتهاز اسرائيل الفرصة للقيام بعدوان أشد تدميرا على لبنان. وربما الى حرب سورية – اسرائيلية يدفع لبنان ثمنها حتما.

    السيناريو الابيض او الامثل يلخص في التغلب على العقبات وقيام حكومة جديدة، وكسر جدار الصقيع في العلاقات اللبنانية – السورية وحلحلة الصراع بين محور ايران – سوريا، ومحور الولايات المتحدة – الغرب، ودخول عملية السلام بين العرب واسرائيل مرحلة ايجابية، وتقلص القتال والعنف في العراق وافغانستان. وهذا من شأنه اقناع “حزب الله” بالتخلي عن سلاحه ولبننة مشاريعه ومخططاته.

    اما السيناريو “الرمادي” والاقرب الى الاحتمال فهو يتلخص: بقيام حكومة الاتحاد الوطني، وتأجيل البحث في سلاح “حزب الله”، والتمسك بالقرار 1701، وتليين العلاقات مع سوريا وتحسينها، والاستفادة من الدعم الغربي والعربي للبنان، وتجنب (إذا أمكن) المواقف او الخطوات التي تغضب سوريا وايران، وايضا، التي تشكل ذريعة لعدوان اسرائيلي جديد. والاكثار من الصلوات والدعاء ليعم السلام في المنطقة ويتوقف القتال والارهاب والتطرف.

    ثمة سيناريو رابع يشكل، ربما، اختراقا للحلقة المفرغة التي ندور فيها، وهو يقضي بتنفيذ اتفاق الطائف بدلا من الغائه او المطالبة بتعديل بعض مواده. فما الذي يمنع تأليف الهيئة المكلفة بدراسة مشروع تجاوز النظام السياسي الطائفي؟ او انشاء مجلس للشيوخ؟ او وضع قانون جديد للانتخابات على اساس لاطائفي نسبي وتنفيذ اللامركزية الادارية الواسعة؟ ربما ساعد ذلك على حلحلة ازمة الحكم في لبنان وخلق معطيات وتوازنات سياسية جديدة.

    خلاصة القول: ان لبنان، في موقعه الجغرافي بين سوريا واسرائيل، لن يعرف السلام والاستقرار طالما ان هذه الجارين في حالة حرب، واختاراه – وغيرهما من دول المنطقة والعالم – ساحة لتصفية النزاعات. وطالما بقي النظام السياسي الطائفي معطلا لقيام الدولة الحديثة ولتبلور المواطنية. ولكن الغاء هذا النظام بالقوة (اتاتورك لبناني) ليس واردا. كما ليس واردا تغلب احدى الطوائف على الطوائف الاخرى وفرض مشروعها الطائفي السياسي على كل اللبنانيين. ولكن من خلال النظام الديموقراطي وتحديث الدولة والازدهار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، يمكن خلق “مجتمع مدني” يكون للنقابات والاحزاب العلمانية والجمعيات والهيئات الضاغطة، دور مماثل او اهم من دور المرجعيات والاحزاب والزعامات الطائفية.

    إذذاك يصبح تجاوز الطائفية السياسية ممكنا بل وسهلا. اما في الحالة الراهنة، فان الحكم في لبنان بات شبه مستحيل، ولا احد يستطيع الاجابة على السؤال الرهيب: لبنان، الى اين؟!

    باسم الجسر
    جريدة النهار
    05.09.2009


    المحكمة الدولية: لم نعد أم الصبي


    المطلوب اليوم من السياسيين في لبنان، وتحديداً من سياسيي “14 آذار” الصمت الكامل حيال كل ما يمت بصلة الى المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. الردود على الحملات الغبية المنظمة على المحكمة لن تكون إلا استجابة لاستدراج لا يمكن صرفه إلا في الداخل اللبناني. فالمحكمة، في عملها، لم تعد شأناً لبنانياً، وأي استجابة لمساعي لبننتها ستكون سذاجة. الصمت أبلغ، وللردود على الحملات عليها نتائج سلبية على الوضع الداخلي.

    وفي هذا المجال لا بد من استحضار تجربة المحكمة الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة. أُنشئت هذه المحكمة بقرار من الأمم المتحدة، وبحماسة أقل من المجتمع الدولي، وبمخاوف أوروبية من ان تكون قنبلة موقوتة تفجر البلقان بأكمله. ونجم عن الحذر الدولي تقصير في التمويل، وفي الاستجابة لقرارات المحكمة في جلب المتهمين، إضافة الى بطء في العمل. كان ثمة جنود دوليون في سراييفو، من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وخافت دولهم عليهم جراء الغضبة الصربية بعدما اتهم ضباط صرب بالتورط بالمجازر في بوسنيا. ورأت بريطانيا ان اتهام الرئيس الصربي في حينه سلوبودان ميلوشيفيتش يحرم المجتمع الدولي من مفاوض صربي قوي في قضايا البلقان الكثيرة. ثم ان صربيا، المجاورة لبوسنيا، كان لها نفوذ كبير في الأخيرة، لأن نحو ثلث المواطنين البوسنيين هم صربيو القومية والأصل.

    لنقارن كل هذه المعطيات بالظروف المحيطة بالمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري، ولنقارن عناصر التشابه، بدءاً بالخوف على الجنود الدوليين، مروراً بعوامل الاضطراب الداخلي ووصولاً الى حاجة المجتمع الدولي الى نظام سياسي في صربيا يتفاوض معه. وعلى رغم ذلك قامت المحكمة الدولية في يوغوسلافيا بعملها على نحو شبه كامل. استدعت المطلوبين من دون ان تهدد الأنظمة، وأصدرت أحكامها متفادية حرباً أهلية في بوسنيا الهشة التي تتنازع ثلاث قوميات رعى العلاقة بينها اتفاق دايتون الأقل تماسكاً وإقناعاً من اتفاق الطائف. معظم المتهمين والمُدانين كانوا من السياسيين والضباط الصرب، وبالدرجة الثانية من الكروات. لم تتفجر حرب أهلية في بوسنيا، وبقي النظام السياسي نفسه في صربيا على رغم إدانة ممثليه وعلى رأسهم ميلوشيفيتش.

    هناك سببان وراء عدم إقدام صربيا على الانتقام من المحكمة في بوسنيا، الأول إدراكها أن ذلك بمثابة حرب مفتوحة مع المجتمع الدولي الموجود في بوسنيا، والثاني قناعتها بأن الانتقام في سراييفو لا يجدي نفعاً، وان المحكمة تعمل هناك في لاهاي، وليس في سراييفو.

    تجنيب لبنان تبعات الميل الانتقامي في حال أصدرت المحكمة قرارها الظني يتمثل في إقناع من يعتبر نفسه معنياً بهذا القرار بأن الحملات الإعلامية والتلويح بالاضطراب لن يجديا نفعاً. والمتهمون سيكونون أفراداً منزوعين مما وممن يمثلون.

    الرد على الحملات على المحكمة الدولية لن يخدم هذه الفكرة، إذ إن من يتولى الرد لم يعد “أم الصبي”. المجتمع الدولي هو “أم الصبي”، وفشل المحكمة فشل لهذا المجتمع، مثلما هو نجاحها نجاح لها.

    في لبنان أوكلنا المهمة الى هذا المجتمع، وعلينا أن ننسحب الآن مفسحين في المجال لمن أعطيناهم ثقتنا، فهم اليوم أمام امتحان لسنا معنيين بنتائجه وحدنا، إذ ان الفشل سيكون سابقة تنقلب عليهم وليس علينا.

    عندما تتهم المحكمة يجب ان يفهم الجميع اننا لسنا من اتهم، وعندما تبرئ لن يكون ذلك برغبة منا. علينا أن نقنع المتهم أو الخائف اننا لسنا مصدر التهديد، وانتقامه منا لن يجديه نفعاً. هذا ما حصل حرفياً عندما نجت بوسنيا من حرب أهلية داخلية بين قومياتها، ومن تهديد من جارتها الكبيرة صربيا.

    أنتج النظام السياسي في الصرب قيادة بديلة، من دون انقلاب أو ثورات، لا بل بتواصل وتواطؤ بين السلف والخلف، ومنع المجتمع الصربي عواطفه الدافئة حيال المُدانين من ان تُهدد مصالحه. أما القول بأن هذه المعادلة هي حصيلة عقلانية أوروبية غير متوافرة في بلادنا، فحروب البلقان ومجازره لا تعزز هذا الاعتقاد.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    04.09.2009