• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    You are currently browsing the Tajaddod Youth – شباب التجّدد weblog archives for June, 2009.

    الوزير نسيب لحود: لاعطاء رئيس الجمهورية القدرة على الترجيح وعلى الجميع تسهيل مهمة الحريري


    أكد رئيس حركة التجدد الديموقراطي وزير الدولة نسيب لحود أن “البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير يجسّد في هذه اللحظة من تاريخ لبنان رمز الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله وعلى الخيارات الوطنية الصحيحة في وجه جميع الانتقادات التي تعرض لها والتي لا تمسّ بأي شكل من الأشكال المكانة الوطنية والتاريخية التي يتمتع بها كشخص، وهذا الصرح بالذات”.

    لحود، وبعد لقائه البطريرك صفير في بكركي، شدّد على أنه “من الضروري أن يستفيد لبنان من لحظة الانفراج الاقليمي التي نشهدها من أجل تأليف حكومة تجسّد آمال المواطنين وتجيب على هواجس جميع الأطراف، وأن يكون لها القدرة على العمل بشكل منتظم ومن دون تعطيل وتؤمن مصالح المواطنين والخدمات والحياة الكريمة لجميع اللبنانيين”، متمنياً “للرئيس المكلف سعد الحريري التوفيق في مهمته”، داعياً “جميع الأطراف الى تسهيل هذه المهمة في سبيل اجتياز هذه المرحلة الدقيقة”.

    ورداً على سؤال، قال لحود: “أنا مع أن يكون للرئيس الجمهورية القدرة على الترجيح في مجلس الوزراء لتأمين مصالح المواطنين والخيارات الوطنية الصحيحة”.


    أبعد من منع جاد المالح


    ثمة مستويان لقراءة الحملة التي شنّها حزب الله على دعوة مهرجانات بيت الدين للفنان جاد المالح، والتي نجحت في منعه من القدوم الى لبنان والمشاركة في أمسيات كانت بطاقاتها قد نفذت.

    – المستوى الأول يرتبط بمعنى المنع عبر الإرهاب المعنوي وحملات التشهير والشتم وتشويه السمعة وغيرها من الأمور التي صار لحزب الله باع طويل فيها، يعتمد أساليبها ضد خصومه أفراداً وجماعات، إن بالمباشر أو بواسطة “الحلفاء”. وهي جميعها تأتي من باب التصنيف للناس والرقابة التي يسمح لنفسه باعتمادها مقرّراً حدود المسموح به أو الممكن قوله وفعله في بلد يريد “الدفاع عن أرضه وعن قيمه وعن الحشمة فيه” (على ما ورد في برنامجه الانتخابي)…

    قد يقال إن الاتهامات والسعي للرقابة وللمنع لا تقتصر عليه، وتعتمدها في لبنان المؤسسات الدينية كما يحاول اللجوء إليها العديد من القوى السياسية. وهذا صحيح ومُدان وينبغي التصدي له في كل الحالات، ومن دون استثناءات. لكن الحال الحزب إلهية تبقى خاصة. فالحزب يذكّرنا كل ما جهد للمنع أو التخوين أو الابتزاز أنه يقع عند تقاطع خطير يعطف الدين على السياسة والإعلام على السلاح، ويقدّم مشهداً شمولياً يميّزه عن سائر الحالات. وهو يتخطّى بالتالي حدود أي فعل حزبي سياسي أو ديني وعظي، ليتحوّل الى مزيج من السلطات الأمنية والقضائية ذات الصلاحية الرقابية والقمعية المتفوّقة على القانون والمهمّشة له.

    – المستوى الثاني مرتبط بمضمون الحملة نفسها. فجاد المالح فرنسي مغربي يهودي، ولا يعرف أكثر متابعيه – وكاتب هذه السطور أحدهم – أهواءه السياسية، وهي أساساً لا تعنيهم. كل ما يعرفونه عنه يتمحور حول ظرفه وقوة أدائه وقدرته الفائقة على التعبير في “سكيتشاته” عن بعض جوانب العقلية المغاربية وعن المفارقات المسلكية بين عرب مهاجرين وفرنسيين يعيش بينهم، في لهجات لا يتصنّعها بل هي لجهاته، أو حتى عن مسرحته المتقنة لنماذج كاريكاتورية يعرفها في البيئة اليهودية الفرنسية تتباهى بأملاكها وأموالها وعلاقاتها. وهو في معظم ما يقدّمه ينجح في إضحاك جمهور من مختلف الخلفيات والجنسيات، وفي جعل مشاهديه يتذكّرون بمتعة لحظات وأوضاع عاشوها أو شهدوها أو يدركون تماماً حدوثها في محيطهم…

    ربما يكون لجاد المالح في قرارة نفسه “موقف” من إسرائيل، شأنه شأن الكثير من الفنانين في العالم. والموقف إن كان متعاطفاً فهو مدعاة أسف وتفكّر عميق بأسبابه وبجوانب عدة من المسؤوليات عنه، لمواجهته ولتغييره. لكن المالح لم يقدّم عملاً واحداً فيه إشارة الى الصراع العربي الإسرائيلي، ولم يُعرف عنه موقف أو تُسمع له مقولات تشير الى آراء سياسية متماسكة تستوجب ردوداً. هو كوميدي فحسب، ولا حاجة لمساجلته في شؤون لا يفقه فيها ولا يتدخّل في تعقيداتها، وهي أساساً شؤون تتطلّب منا مقاربة ثقافية وسياسية وإعلامية ليست العنصرية الدينية ولا الخطاب التخويني ولا مشهديات العنف مكوّنات لها…

    قلنا في مقال سابق إن الثقافة تأتي قبل السياسة في المعركة الدائرة في لبنان. وها هو القمع من بابه “الثقافي” يعيد تذكيرنا اليوم بأن الحرية السياسية لا تستقيم من دون حريات ثقافية وإبداعية فردية وجماعية.

    ما جرى في موضوع جاد المالح خطير. ليس لأن مهرجانات بيت الدين مهدّدة في خياراتها الفنية الرائدة التي أمّنت تواصلاً لبنانياً مع العالم (وعالمياً مع لبنان) في أحلك الظروف. بل لأن الرقابة إن انتصرت مرة، تنفتح شهيّتها على المزيد من الانتصارات. وينبغي بالتالي مقاومتها ومنع انتصاريتها من الاستشراء.

    زياد ماجد
    NOW Lebanon
    30.06.2009


    حزب الله – بيت الدين 1 – 0


    أفيد بصراحة بأنني لم أشترِ بطاقات دخول إلى الحفل الذي كان يفترض أن يقيمه الفنان “جاد المالح” ضمن مهرجانات بيت الدين الدوليّة، كما أنني أسمع به لأول مرّة رغم الشهرة الي يتمتّع بها كما توضّحت لي الصورة لاحقاً. وفوق ذلك كلّه فأنني لا اعرف شيئاً مطلقاً عن توجهات الفنان السياسية، وقد علمت من التقارير المنشورة مؤخراً بأنه فرنسي مغربي يهودي.

    شخصياً الصفات الثلاث أعلاه لا تهمني إطلاقاً، ولم أعتقد بانها ستهم أحداً أصلاً، فـ”جاد المالح” فنان معروف وله جماهير في العالم كما في لبنان تتابع أعماله الفنيّة، وقدومه لإقامة ثلاث امسيات ضمن نشاطات المهرجانات ما هو إلا دليل على الإقبال الجماهيري على فنّه.

    لكن يبدو أنّ هناك رقابة غير رسميّة على كل ما يقام في البلاد من أنشطة وأحداث. فما لم تتنبّه له رقابة مديرية الأمن العام، تكفلت به الرقابة الرديفة التي اوكل حزب الله نفسه بها. فقد وجد لنفسه الوقت لمتابعة ما يجري على الساحة الثقافيّة من نشاطات موسيقية ومهرجانات دوليّة وذلك من باب الحرص على وطنيتها. إن الثقافة متى أصبحت رقبتها معلقة بالأحزاب وبالمعيار الحزبي للوطنية نكون قد دخلنا في النفق المظلم، فكيف بها إن كان الحزب حزباً إسلامياً راديكالياً لا يرى من اليهود سوى امثال فنكلشتاين المعادي ليهوديته.

    وقد لا يكون موقف حزب الله نابعاً من موقفه ضد اليهود عموماً (بعكس الحزب السوري القومي الإجتماعي). فقد سبق للحزب أن استقبل وتعامل بإيجابيّة مع اليهود المعادين لإسرائيل. إذن فهل تكون اسباب الهجوم على “جاد المالح” بناءاً لتعاطفه مع إسرائيل كما ذكر تلفزيون “المنار”؟ لا اريد الغوص في تحليل موقف الفنان من اسرائيل، ولا مدى صحة انه حارب في جيش الدفاع الإسرائيلي، الأمر الذي نفاه البيان الصادر عن مدير أعماله. من ناحية أخرى يحق لحزب الله أن يعتقد ما يشاء عن هذا الفنان او غيره، من غير ان يكون إعتقاده هذا مفروضاً علينا.

    ما نعرفه أنّ جميع البطاقات لحفلاته، التي تم تمديدها لتصبح ثلاث، قد نفذت. وهذا يعني أن آلاف اللبنانيين تهيّأوا للذهاب لمشاهدة الفنان اليهودي “المتعاطف مع الصهيونية”، فما حكم الحزب على هؤلاء؟ وما رأيهم بموقف الحزب الذي منعهم من الإستماع لفنانهم؟

    والأخطر من ذلك ان كل ما جرى من جهة حزب الله ليس نوعاً من الضغط الإيجابي لتحقيق مطلب سام، بل هو تخطٍ فاضح للقوانين اللبنانية التي لم تقدر على حماية الفنان الذي دخل الى لبنان بصورة مشروعة وفقاً للقوانين اللبنانية السارية. وتعرضت الساحة الثقافية اللبنانية لخرق ناجح على يد إيديولوجيا الحزب الهية مؤسِسَة لسابقة رفيعة المستوى من شأنها أن تحمل عواقب وخيمة على المستقبل الثقافي للبنان كساحة لتبادل المعرفة والأراء والأفكار المنتشرة في كل انحاء العالم. كذلك تعرضت مهرجانات بيت الدين الدولية، المعروفة على الصعيد الدولي والتي تملك رصيداً بني بجهد عظيم يفتخر لبنان واللبنانيون به، لنكسة أبطالها أعداء الثقافة.

    أبدي أسفي العميق لإلغاء الحفل، وأعتبر نفسي شخصياً معنياً بالخسارة، لأنني من أنصار الثقافة من دون شروط. فالثقافة لا يجب أن تكون موضوع رقابة، وخصوصاً من أي جهة حزبية كانت.

    كنّا نتمنى أن لا يلغي الفنان حفلته، لكي نثبت للجميع ان لبنان الذي نريده يسع الجميع. امّا الآن، فقد نكون خسرنا المعركة إلا ان الفوز ومن دون شكّ سيكون من نصيب الحريّة.

    علي شرف الدين


    الوزير نسيب لحود يتمنى فتح صفحة جديدة في مجلس النواب


    استقبل رئيس حركة التجدد الديمقراطي وزير الدولة نسيب لحود في مكتبه في سن الفيل الممثل الخاص للأمين العام للامم المتحدة مايكل ويليامز وعرض معه الاوضاع العامة في لبنان، خصوصا لجهة التزام لبنان الثابت بالقرار 1701 واستمرار الخروقات الاسرائيلية لهذا القرار في ضوء التقارير عن استحداث موقع عسكري اسرائيلي جديد خارج الخط الازرق.

    وفي تصريح له إثر اللقاء، اعرب لحود عن ارتياحه لمواصلة العملية الانتخابية “مسارها الطبيعي، وذلك عبر عقد مجلس النواب الجديد جلسته الأولى وانتخاب رئيس له ونائب للرئيس وهيئة المكتب وفقا للأصول”، متوجها بالتهنئة الى الرئيس نبيه بري ونائب الرئيس فريد مكاري وجميع اعضاء هيئة المكتب متمنيا لهم التوفيق في فتح صفحة جديدة تعيد الى المجلس النيابي دوره المحوري في الحياة السياسية والفاعلية الدستورية التي افتقدها خلال المرحلة الصدامية السابقة”.

    وتوقف لحود امام “اجواء الحذر التي طبعت جلسة الانتخاب والموروثة من المرحلة السابقة، بالتزامن مع اللجوء الى اشكال تصويت غير مسؤولة وغير لائقة لا تتناسب مع قدسية التفويض الشعبي الموكل الى المجلس النيابي واعضائه”. وأمل ان “تكون هذه غيمة عابرة، وان تتواصل العملية الدستورية والديموقراطية لاختيار رئيس الحكومة ومن ثم تشكيل حكومة فاعلة قادرة على ممارسة الحكم وتأمين الاستقرار الذي هو الشرط الاول لمعالجة المشاكل الجمة التي تواجه اللبنانيين في حياتهم اليومية والتي آن الاوان للتصدي لها”.

    واشار لحود الى ان “الانفراجات النسبية التي تعيشها المنطقة تساعد كثيرا على ولوج مرحلة جديدة في لبنان، لكن هذه الانفراجات الاقليمية لا تغني عن الجهد الفعلي الذي يجب ان يبذله اللبنانيون لمعالجة مشاكلهم ووضع جدول اعمال وطني مشترك للمرحلة المقبلة يأخذ في الاعتبار الهواجس المشروعة لكافة الأطراف”.


    كميل زيادة اكد تأييده المطلق لخط بكركي


    استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير نائب رئيس حركة التجدد كميل زيادة الذي قال بعد اللقاء: “الزيارة لغبطته اليوم، موضوعها بسيط وواضح وهو تأييدي المطلق لخط بكركي الخط التاريخي والوطني والجامع لكل اللبنانيين، وهو ايضا خط الانفتاح والحوار والدفاع عن الحريات”.

    واضاف: “أعربت لغبطته عن وقوفي الى جانبه في الحملة المغرضة التي تستهدفه في هذه الايام ونحن نقف الى جانبه لانه بطريرك كبير وهو لعب ويلعب دورا كبيرا في تاريخ لبنان”.


    في قبضة المرشد


    عند انطلاق الثورة الإيرانية العام 1979، تلقت الدعم من مختلف الفئات والقوى في العالم، سواء اليسارية أوالديموقراطية. فهي ثورة ضد حكم الشاه الديكتاتوري المستبد. فكيف لا تدعم؟

    وطالما اتخذ دعم فوكو للثورة للتدليل على صحة الموقف المتخذ في حينه، كما أنه كان ايضاً المرجع عندما يراد تفسير تغيير الشخص موقفه من الثورة الايرانية بعدما تبين مدى دمويتها في تصفية الرفاق و المعارضين سواء كانوا إسلاميين أو شيوعيين او ليبراليين، في سبيل الإمساك بزمام السلطة وتدعيم أجهزة الرقابة.

    أمسك الخميني بالسلطة مستمداً شرعيته من الجماهير الايرانية استناداً الى تاريخه النضالي والى مرجعيته العلمية الأكيدة، محاولاً الجمع بين مفهوم “الجمهورية” ومفهوم الحكم الاسلامي. بالاضافة الى هذه العوامل “الداخلية” اذا أمكن القول، ساهمت الحرب مع العراق في إرساء سلطة الثورة الخمينية وتقويتها داخلياً. الخطر الخارجي ساهم في دعم النظام الديني وفي ترسيخ قاعدته وتسهيل إمساكه بمقاليد السلطة المطلقة. لكن خامنئي لا يكتفي بتقليد الخميني بل يتخطاه في فرض سلطة حديدية، متجاهلاً وضعيته، التي تختلف جذرياً عن وضعية قائد الثورة الأول ومرشدها الملهم الخميني.

    جاء خامنئي عبر تسويات معينة، وهو الذي لا يتمتع بوضعية “علمية دينية” راسخة ترجحه ولا يميزه عن غيره سوى قبولهم به، لكنه عمل على تهميش رجال الدين الآخرين واضعافهم. وجعلت منه ممارسته للولاية المطلقة الرجل الوحيد في العالم حالياً – على ما اعتقد – الذي يجمع هذا المقدار من السلطات الزمنية والدينية المطلقة، الأمر الذي فشلت الكنيسة تاريخياً في فرضه إلى أن صار البابا حالياً أعلى مرجعية روحية لكن من دون أي سلطة سياسية.

    ممارسة الخامنئي لولاية الفقيه المطلقة تجعل منه ظل الله على الأرض. فإذا ما افترضنا خضوع الجميع لهذه المشيئة، يفترض منه على الأقل العدل وعدم الانحياز واتخاذ مسافة واحدة من الجميع. لكن المرشد الأعلى يعلن انحيازه لنجاد!! وهو مستعد لخراب إيران في رفضه الخضوع لإرادة – جزء لا يستهان به من الشعب. هذا في الوقت الذي يستمد فيه شرعيته من تمثيله لإرادة هذا الشعب ولكونه “منتخباً” من مؤسسة هي بدورها منتخبة. وهذه جميعها “أشكال انتخابية” ألصقت بها صفة التمثيلية لأننا نعلم كيف يتم “انتقاء” من يترشحون لعضويتها من القريبين من المرشد.

    مع ذلك يظل السؤال كيف يمكن للسلطة الايرانية ان تدافع عن “ثورتها” ضد الشعب الذي تحكم نظرياً باسمه وباستخدام وسائل القمع ذاتها التي انبثقت الثورة أصلاً لمواجهتها؟ وهل يمكن قبول فكرة ان الشاه الذي اقتلع لاستبداده كان أرحم بالشعب من حكامه الحاليين؟

    لكن يبدو ان قدر الثورات هو ان تترهل وان تصبح عاجزة عن تلبية طموحات أبنائها وأن تضطر لإشهار سلاحها في وجههم لكي يخضعوا لاستبدادها، وخاصة عندما تعجز عن تلبية طموحات الاجيال التي لم تعرف إيران قبل الثورة او عن تأمين أي تنمية اقتصادية لهم وتقفل امامهم المستقبل. في موازاة ذلك، يهدر ريع البترول على التفاخر في إنجاز البرنامج النووي وفي تصدير الثورات المستدامة وفي العيش في وهم التحول الى امبراطورية مفترضة تحل محل الامبراطورية الاميركية “المنهارة”.

    العامل الذي لا يعيه المرشد هو اختلاف الزمن وتعميم فكرة حقوق الانسان التي أصبحت بديهية للشباب الذين لا يستوعبون معنى منعهم من التمتع بالحق في العيش بحرية، حرية التعبير والتنقل والحرية الشخصية المتاحة في مجتمعات تقل تطوراً عن المجتمع الايراني العريق تطلبه.

    لا يجد هذا الجيل، الذي يشكل أكثر من 60% من السكان، أي سبب مقنع لقبول التشدد المتزايد الذي يفرضه النظام الديني الايراني وتجاهله مطالب التغيير الجذرية التي يرغب بها. في حين ان الاتجاه العام للدول هو نحو المزيد من الانفتاح والخضوع للرأي العام العالمي المتنامي ولرقابة المؤسسات الدولية مثل الامم المتحدة مهما قيل عن خضوعها للهيمنة الاميركية التي تنحو هي نفسها لتغيير جلدها واسلوبها في التعاطي مع العالم.

    إن هذه المرجعيات “التقليدية” التي تريد عزل الإيرانيين عن العالم لم تستطع التقاط نبض الشباب الإيراني، الذي هو جزء من هذا العالم بفضل وسائل الاتصال الحديثة، التي وحدها أخرجت صوته وإرادته إلى الخارج وربما تنقذه من مصير طلاب ساحة تيان ان من. فإذا كانت “الكاسيت” ساعدت الخميني في ثورته منذ 30 عاماً فإن الهاتف النقال والانترنت ساعدا الجيل الجديد على فضح ممارسات العنف امام العالم. هذا في وقت يحتار فيه العالم في كيفية مساعدة هؤلاء، إذ ومن دون دعم حقيقي من قبله يتهمون بالعمالة والاستتباع للغرب. (هذا الغرب الساحر الذي يمكنه إقناع الملايين من الإيرانيين بالعمل على خدمته عن بعد وبالريموت كونترول بينما يعجز عن ضبط الرأي العام الداخلي في اعتراضه على بعض ممارساته الخاطئة)! غريب أن يصوّر القائمون على السلطة الحالية المتظاهرين المسالمين واللاعنفيين بأنهم مدفوعين من الخارج! والغريب ان حكام ايران لم يتوانوا عن ترك فرصة او مناسبة لم يتدخلوا فيها في هذا “الخارج” عينه: من العراق الى لبنان الى فلسطين، مروراً في البحرين والكويت والاردن والمغرب والقاهرة، وصولا الى باكستان وافغانستان، دون ان ننسى ارمينيا.

    مع ذلك تهمة النظام جاهزة: هذا الشعب الذي يثور عميل، فالنظام القمعي يحتاج الى عدو وهمي دائم يبرر القمع والقتل؛ مثل حاجته الى استعراض القوة. فوهم القوة الذي استمده من ضعف العراق وانقسام لبنان ونجاحه في السيطرة على شيعته، جعلته يزيد من قبضته على الداخل وهذا ما يضطره للبرهان المستمر على أنه ممسك بالسلطة بيد من حديد لكي تظل هيبته قوية عبر امتداداته. وهذا ما يفسر المناورات العسكرية في الخليج وبحر عمان لتقول لنا: نحن أقوياء ولا تعتقدون ان ما يحصل في الداخل يمكنه ان يكف يدنا او تسلطنا عن الخارج!؟ اما زيارة نجاد لروسيا فهي رسالة قوة الى الداخل: لا تظنون أنكم تخيفوننا، انتم لا تستحقون ان أتوقف امام ما تقومون به او تريدونه أو أن أحسب أنكم موجودون. في حين أنه في أنظمة “الحكم الديموقراطية المزيفة” يقطع أي رئيس جمهورية او حكومة زياراته الخارجية لكي يكون مع شعبه ليستمع الى ما يريد.

    لقد أعطى المرشد الغطاء “الشرعي” لمشاهد العنف تجاه متظاهرين سلميين عزّل يحملون شعاراتهم واصواتهم فقط لا غير، في مشاهد لم أستطع منع نفسي عن مقارنتها بالعنف الاسرائيلي الشهير ضد الفلسطينيين؛ وشاهدت نفس المنظر اللإنساني لرجل أمن مقنع يكسر عمداً يد متظاهر مصاب برضوض وجروح. سوف يقال بالطبع انها صور مفبركة وسوف توزّع تهمة العمالة كالعادة، لكن ما دامت الشفافية هي المسيطرة على النظام التيوقراطي الموصوف بالديموقراطية لماذا طرد الصحافيين أنفسهم بعدما كان النظام نفسه استقدمهم لتمثيل دور الشفافية؟ واذا كانت الانتخابات ديموقراطية وحرة، لماذا يمنع أي كان من مراقبتها (حتى من المرشحين) ومن مراقبة عمليات الفرز، كما حصل في لبنان مثلاً وكما يحصل في دول العالم؟

    لكن المرشد أصدر أمراً: إن إيران ليست أوكرانيا! لم يكن منتظراً أن يقول إنها ليست لبنان لأن رهاناته على لبنان لا تزال قائمة ولأن امتداده اللبناني – وإن لم ينجح في ان يصبح اكثرية برلمانية – برهن على أنه “اكثرية شعبية”.

    مع ذلك يبدو ان الشعوب تستمد مثالاتها من بعضها البعض وفي عصر انتشار الأفكار عبر الصورة والخبر فهي تستمد نماذجها أيضاً؛ ويبدو ان النموذج اللبناني – البلد الصغير الذي رفض الخضوع لولاية الفقيه المعسكرة – قد ساهم في إعطاء بعض الأمل للمعارضين.

    وفي معرض مقارناتنا بين لبنان وايران، لا بد من الاشارة الى إحدى المحركات الأساسية لكل هذا الاعتراض، فنجاد، الذي بالغ في أهمية برنامجه النووي – الأمر الذي اعتبرته جماهير شعبوية ايرانية وعربية وإسلامية إنجازاً إعجازياً يحل عقد النقص المستحكمة – أمسى الرجل القوي والمتحدي الشجاع، فنجح في استتباع الضعفاء لأنهم وجدوا فيه الأمان الذي يفتقدونه. لكن خطبه النارية التي تخلط الغيب بسحر الخطابة متخطية المنطق العقلاني السليم قد تسببت لجزء كبير من الإيرانيين الشباب بالشعور بجرح كرامتهم الانسانية، وذلك بسبب مبالغاته على طريقة القذافي في زمن غابر. وهي المشاعر نفسها التي عانى منها اللبنانيون، عندما فُرض عليهم مسؤولون أشعروهم بالإهانة لكونهم ممثلين لهم تجاه العالم.

    يبدو أن الأمور تسير نحو الأسوأ، ويدل على ذلك سلوك السلطة تجاه المعترضين المثيرين للاعجاب والذين صدقوا ان نظامهم ديموقراطي وعادل، عدالة الحسين ومثاليته، فانتظروا الانتخابات وقرروا الاقتراع بكثافة تعويضاً عن امتناعهم السابق وخسارتهم عندما أحبطوا بعد فترة حكم خاتمي. لكن رهانهم على التغيير السلمي فشل، فلقد عودنا التاريخ أن المستبد يخال نفسه قادراً دائماً على الاستمرار في الإمساك بزمام الأمور حتى ربع الساعة الأخير.

    كما انه لا يفهم سوى لغة واحدة: العنف.

    ما نرجوه ألّا يتفشى هذا العنف وان يتم الوصول الى تسويات مقبولة، وأن تعتبر الأنظمة العربية، فلربما “غارت” شعوبها هي ايضاً!

    منى فياض
    جريدة النهار
    25.06.09


    جدية الاعتقاد بالتغيرات المناخية


    لا تظهر معالم الجدية على العالم وقادته وممثلي حكوماته في مقاربة قضية تغير المناخ العالمي، ونحن على ابواب اشهر من تاريخ انعقاد اجتماع عالمي في نهاية العام الجاري في كوبنهاغن (الدانمارك) للبحث في امكانية تعديل بروتوكول كيوتو الشهير الذي ابرم العام 1997، او ايجاد بروتوكول آخر بديل.

    سواء اعترف العالم او لم يعترف، فإن أي اتفاقية، منذ الاتفاقية الاطارية التي ابرمت في العام 1992 في قمة الارض التي عقدت في الريو للحد من تغير المناخ، لم تطبق ولم تحترم. ولا نعرف ما الذي تغير منذ ذلك التاريخ لكي يغير العالم رايه ويصبح اكثر جدية في التعامل مع هذه القضية.

    تنعقد القمة العالمية هذا العام في الدنمارك، بلد اهم الكتاب المشككين بظاهرة تغير المناخ كالكاتب بيورن لومبورغ الذي شكك في الظاهرة العالمية في كتابه الصادر العام 2004 تحت عنوان «الايكولوجي المشكك». فتحت شعار «ليس من داع للقلق» يؤكد الكاتب، بعكس معظم نظريات البيئيين، ان البيئة في الكثير من المجالات، يمكن ان تتحسن، اكثر مما يمكن ان تتعرض للتدهور، وان «آليات السوق» سوف تعرف كيف تصلح بعض الأضرار التي يعتبرها «عابرة».

    ثم عاد هذا الكاتب نفسه وأصدر كتابا آخر العام 2007، حمل عنوان «مهلا: الدليل الى التسخن المناخي للمشككين البيئيين»، تابع فيه نظريته المشككة بظاهرة تغير المناخ محرضا فيه المجتمعات على عدم اتخاذ اجراءات جدية لوقف تغير المناخ (كما تنص الاتفاقيات الدولية ولا سيما بروتوكول كيوتو)، معتبرا وفق حسابات خاصة به، «ان الاقتصاديات الصناعية ستتكلف 180 مليار دولار سنويا لاحترام مبادئ خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري»، وبهذه الكلفة، حسب رأيه،»من الأفضل الاستمرار في تدمير الكرة الأرضية لتغذية النمو وصنع تكنولوجيا تتوصل الى إنقاذ البشرية!».

    هذه النظريات تم نقضها بالطبع من قبل الكثير من خبراء العالم، بينهم عالم الاقتصاد البريطاني نيكولا شتيرن (الذائع الصيت) الذي قدر ان تصل الكلفة الاقتصادية العالمية لآثار وانعكاسات تغير المناخ الى 5500 مليار يورو، بالاضافة الى الخسائر في الانظمة البيئية وانقراض الانواع التي لا تقدر بثمن. هذه التشكيكات والسجالات التي انخفضت نسبيا في السنتين الاخيرتين لمصلحة الإقرار بحتمية التغيرات المناخية وأكلافها الخيالية، لم تترجم فعلا في الاسراع في تطبيق الاتفاقيات وتبني الالتزامات، ولا في المؤتمرات التحضيرية للاجتماع الذي سيعقد في كوبنهاغن بعد اشهر.

    ولا يزال جوهر الخلاف في الاجتماعات الدولية التي تعقد لهذا الغرض هو نفسه ويتمحور حول الأسئلة التالية: من يتحمل المسؤولية والكلفة؟ وكيف يمكن اتخاذ اجراءات لا تؤثر على فرص النمو في البلدان؟ ومن يبدأ اولا؟

    بالاضافة الى الاسئلة الجديدة التي طرحت في الاسابيع الماضية في الاجتماعات التحضيرية (لكوبنهاغن) التي عقدت في بون (المانيا) والتي تدل على نفس المنحى من التخبط: هل تكون مدة الالتزام خمسة اعوام على غرار ما ورد في بروتوكول كيوتو ام اكثر؟ ومن سيمول؟ وما هي آلية المراقبة بالالتزام؟ وما هي العقوبات على من لا يمتثل لتطبيق الاتفاقيات؟ وهل ستقبل الدول النامية بالتزامات جديدة كانت معفاة منها قبلا، في وقت مر الوقت المحدد منذ الاتفاقية الاطارية وفي بروتوكول كيوتو من دون ان تلتزم الدول الغنية؟!

    كما لا تزال تسيطر على المفاوضات الرغبة في إيجاد «اجماع عالمي» على الحلول، وهو امر، حسب التجارب السابقة، يبدو مستحيلا، لا سيما ان البلدان النامية تحمل البلدان المتقدمة المسؤولية الأكب، وبالتالي عليها ان تتحمل الكلفة الأكبر، التي ستدفعها الى التراجع عن طرق معيشتها وحياتها بشكل او بآخر.

    وهكذا يبدو مطلب الاجماع، حجة من لا يريد ان يلتزم، فيبقى الكل بانتظار الكل، ولا يتغير شيء!

    في الوقت نفسه، تقوم بعض البلدان التي تصنف في خانة «المتقدمة» بتجارب رائدة في الاعتماد على تكنولوجيات صديقة للبيئة في توليد الطاقة، وعلى تطوير ما يسمى الطاقات المتجددة البديلة. فها هي الدانمارك نفسها تتقدم كثيرا في الاعتماد على طاقة الريح، من دون ان تنتظر «الاجماع»، وكذلك اكثر من دولة اوروبية مبادرة في الاعتماد على الشمس او موج البحر او على تطوير سيارات مهجنة… إلا أن كل تلك المبادرات تعتبر خجولة جدا بالنسبة لما هو مطلوب، اذا صدقت تلك الدول في اعتقادها بتغير المناخ فعلا.

    يمارس العرب، رسميا وأهليا، دور المتلقي لكل تلك التطورات. دور المصدق وغير المصدق لقضية التغيرات المناخية. فالدول العربية الكبرى المنتجة للنفط كالمملكة العربية السعودية وظفت جيشا من الخبراء للدفاع عن مصالحها، وهذا طبيعي، في مواجهة دول اكبر لا يهمها الا مصالحها بالدرجة الاولى ايضا. في وقت لم يستطع العرب «توحيد الرؤية» من المفاوضات المناخية، أسوة بباقي القضايا.

    ليس المأخذ على الدول النفطية العربية انها «تعرقل» الاتفاقيات الدولية المناخية (كما يذهب بعض الناشطين العرب المتأثرين ببعض آراء المنظمات الغربية)، بل لانها لم توظف قسما من عائداتها في دعم الابحاث العلمية وتطوير تكنولوجيات للاستفادة من الطاقات المتجددة ولا سيما الطاقة الشمسية المتوفرة اكثر من النفط في منطقتنا، وذلك للخروج من التبعية التاريخية لعلم الغرب وتكنولوجياته وتأسيس اقتصاديات اكثر استقلالية واستدامة. وهذا ما كان يفترض ان يشكل المطلب الاول على جدول اعمال المنظمات الاهلية العربية المهتمة.

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    23.06.09


    قوى 14 آذار الفائزة في الانتخابات اللبنانية مدخل إلى نقدها في عنوانَي الحقيقة والعدالة


    لئن فازت قوى الرابع عشر من آذار في الانتخابات العامّة الأخيرة في لبنان، فأفضل «مبروك» سيكون توجيه النقد، تماماً كما أن أسوأ تهنئة ستكون امتداح الذات. وما يضاعف إلحاح النقد أن الفوز، بكلّ المعاني المهمّة التي ينطوي عليها، يبدو فاتراً حينما يُقاس على حركة يُفترض بها التجانُس ولون من الوحدة يتطلّبهما إكمال المهمّة المسمّاة «الاستقلال الثاني».

    والبحث في تشتّت قوى الرابع عشر من آذار وتنافر أصوات قادتها وإخفاقها في الانتقال من تجمّع قوى طائفيّة إلى ائتلاف وطنيّ عابر للطوائف، بعد قرابة أربع سنوات على تحالفها معاً في «انتفاضة الاستقلال»، يتّجه بنا إلى لحظات التأسيس الأولى، عندما اعتمدت تلك القوى كلمتي «الحقيقة» و«العدالة» شعارين لها في إنهاء وصاية الحكم السوري على لبنان.

    ولعلّ المعاني الواسعة والعميقة للشعارين لم تخطر في بال من صاغهما في حمأة السعي الى كشف الحقيقة وراء اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتقديم المتهمين الى المحاكمة. لقد انطوت الكلمتان على صدى لحركة المشاعر التي انتابت أكثريّة من اللبنانيّين أملت أن تعلي مرحلة ما بعد جريمة 14 شباط (فبراير) 2005، من شأن الحقيقة والعدالة، بمضمونيهما العريضين. وكان من المفترض أن تتمكّن قوى 14 آذار من الارتفاع الى احتضان «الحقيقة» التي تتجاوز التحقيق القضائيّ والأمنيّ في اغتيال الحريري وسلسلة الجرائم التي أعقبته، الى نهج يقوم، أوّلاً، على الاعتراف بالأداور التي قامت بها كلّ قوى 14 آذار، سواء أثناء أعوام الحرب الأهليّة أو في الحقبة التي تلت اتّفاق الطائف.

    وغنيّ عن القول إن قسماً كبيراً من القوى تلك كان من الفصائل المسلّحة التي انخرطت في القتال وما تفرّع عنه من ممارسات وسيطرة على الفضاء العام وانتهاك لحريّات المواطنين وأملاكهم وكراماتهم. وهذا من دون ذكر التقلّبات الحادّة في علاقات هذه الأحزاب والتنظيمات مع أطراف خارجيّة، إلى حدّ طلب بعض تلك القوى التدخّل أو المساعدة العسكريّين من دول عربيّة وأجنبيّة ومعادية (وفق معايير القانون اللبناني، على الأقلّ) في الصـراع ضـدّ أطراف أخرى محليّة وخارجيّة.

    مع هذا لم تحاول القوى المذكورة مراجعة سرديّات التنازع الإيديولوجيّ البالغة التفاوت، ومن ثمّ لم تحاول تطوير وعي بديل للبنانيّين في ما يتعلّق بالدولة – الأمة، واحتكار الدولة أدوات العنف، والقدرات العمليّة التي يستطيع لبنان، في ظل ضعفه وتعدديّته، وبعد سائر حروبه، أن يقدّمها للنزاع مع إسرائيل، وكيف أن أكلاف انخراطه في النزاع ستفوق العوائد التي قد يجنيها الفلسطينيّون أو «العرب» منه، ناهيك عن مسائل اجتماعيّة كاستكشاف العلمنة بوصفها أفقاً للتطوّر، والموقف من المساواة الجندريّة، والاقتصاد وتحدّيات التنمية. فهذه القضايا كلّها طغى عليها صمت مصدره إهمال الاشتغال على سرديّة متجانسة، ما سهّل لقادة 14 آذار أن يمضوا بعيداً وراء أمزجتهم الفرديّة والطائفيّة التي تمليها لحظة بعينها قبل أن تسحبها من التداول لحظة أخرى. ولئن بدت الحالة الجنبلاطيّة أعلى مستويات التعبير عن هذه المزاجيّة المركّبة، فإنّ السلوك الذي سبق السابع من أيّار (مايو) 2008 وتلاه كان بمثابة تفعيل عملانيّ للسلوك المذكور. وفي آخر الحصيلة، لم يعد من الممكن العثور إلاّ على إجابات إنشائيّة وفولكلوريّة في ما خصّ مسائل بالغة المركزيّة كـ «المقاومة» أو «العلاقة بسوريّة» أو غير ذلك.

    ومثلما لم تنجح قوى 14 آذار في طرح الجديد والتوسّع فيه، فإنها لم تحاول الاستفادة مما هو مقبول من القديم خوف الإقرار بصواب هذه الوجهة الأهليّة أو تلك. فكما لو أن لبنان، منذ 1920، كمٌّ صفريّ، لم يعرف إنجازاً ولا عرف تجربة صالحة للتعلّم منها.

    وقصارى القول إن قوى 14 آذار لم تُبد أيّة حساسيّة حيال مسألة التقريب بين السرديّات، وأوّلُ التقريب عمليّة نقد ذاتيّ متبادلة بين أصحابها. هكذا اقتصرت مقاربتها لتاريخ الصراعات اللبنانيّة الحديثة على مزيج، استنسابيّ وتبريريّ، من أحداث يمكن دحض تماسكها وبالتالي ابتعادها عن «الحقيقة»، بما هي وقائع مسجّلة قبل أن تكون خياراً سياسيّاً.

    وأنتجت ندرة الحقيقة في التعامل مع وقائع التاريخ اللبنانيّ الحديث، في خطاب قوى 14 آذار، حقيقة من نوع جديد تجمع المتناقضات وتحاول إضفاء التساوي على أدوار جميع الفرقاء الملتحقين بالائتلاف السياسيّ المذكور. فبدا أن ما من خلاف بين كمال جنبلاط وبيار الجميل في الرؤية الى لبنان ومواقع الطوائف فيه، وان الحقيقة لا يمكن ان تصل إلى تخوم مخيمي صبرا وشاتيلا أو مجازر حرب الجبل، مثلاً لا حصراً.

    وربّما كان من الأجدى لتلك القوى أن تبتعد عن تلفيقٍ لا يأخذه عاقل على محمل الجدّ، وأن تتصارح في شأن «حقائقها» المختلفة، بل المتناقضة، فتصوغ «حقيقة» مشتركة لا تخجل من تسمية الأشياء بأسمائها ولا من الاعتراف بالتباينات الكبيرة في وجهات النظر سواء حيال الحاضر أو الماضي. وربّما كان يجدر بها، أيضاً، إذا رغبت في تجاوز كونها لقاء انتخابيّاً ومجموعة أحزاب طائفيّة باحثة عن ضمانات لبقائها في السلطة، في وجه تحالف تعضد لحمة قواه الرغبةُ السلطويّة ذاتها، أن ترسم الحدود التي تميّز بين بعضها. هكذا لم تتكاثر، بل قلّت، نقاط التوافق بين الأحزاب هذه لتقتصر على الموقف من المحكمة الدوليّة الخاصّة. وهذا ما بات يطرح السؤال عن معنى تحالف 14 آذار وضرورته بعد مباشرة المحكمة عملها وانتهاء الانتخابات النيابيّة الأخيرة، بحيث بات السؤال عن مغادرة وليد جنبلاط صفوف 14 آذار من الأسئلة اليوميّة للحياة السياسيّة اللبنانيّة. وكان حصر تحقيق العدالة في الاغتيالات ومحاولات الاغتيال المعروفة بين 2004 و2007، من دون إعلان ذلك صراحة بطبيعة الحال، قد أعطى مردوداً في غاية السلبيّة يتجاوز إغفال أهميّة العدالة، كممارسة قانونيّة وكقيمة أخلاقيّة، في جرائم عرّضت لبنان للخطر الشديد، كاغتيال الرئيس رشيد كرامي والمفتي حسن خالد، مثلاً لا حصراً، إلى تجاهل مطالب لا تقلّ وجاهة تتعلّق بالكشف عن مصير الآلاف من اللبنانيّين ومن غير اللبنانيّين الذين فُقدوا أثناء الحرب الأهليّة وبعدها.

    وهذان غيض من فيض ما أجاد تحالف 8 آذار استخدامه للتشكيك بصدقيّة الفريق الخصم.

    هكذا عاد بأوخم النتائج على مجمل المشروع الاستقلاليّ لـ14 آذار جعلُ الحقيقة والعدالة قيمتين غير معياريّتين أو غير عامّتين، يجب تطبيقهما بحذافيرهما وإنشاء المحاكم الدوليّة عند تعرّض قيادات سياسيّة من هذا التيّار أو ذاك للاغتيال، وتجنّب المطالبة بهما وبتعميمهما عندما تكونان مطلباً لعموم اللبنانيّين وللضحايا المدنيّين من غير اللبنانيّين، أو عندما تكونان مصدراً لحرج سياسيّ قد يُلحق الأذى بتحالف لم تنجز مكوّناته بعد واجباتها حيال مواطنيها.

    وقد تُقدَّم في هذا المعرض ذرائع تدّعي البراغماتيّة، كالحفاظ على تلاحم قوى 14 آذار في وجه خصوم الداخل والخارج، أو أن الوقت غير مناسب للتوسّع في محاسبة الذات إبّان معركة سياسيّة وأمنيّة قاسية. ولئن بدا منطق كهذا قادراً، بسبب الاغتيالات ومناخها، على توفير أسانيده المقنعة، فإن إقناعيّته لا تلبث أن تتبدّى تقنيّة محضة. ذاك أنّها تتدنّى وتفقد جدواها حين نتذكّر أن الاستنكاف عن المهمّة الصعبة يضرب صدقيّة المعركة الاستقلاليّة ذاتها. هكذا لا يتبقّى إلاّ ذرائعيّة من النوع الذي عكسه شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة». لكنْ، ما دام التعاطي في ما بين أطراف قوى 14 آذار استغفاليّاً على النحو الموصوف أعلاه، كان من الطبيعيّ أن يكون التعاطي مع من هم خارجها تجاهليّاً في أحسن الأوصاف. هكذا، وبمعيار الانقسام الطائفيّ البحت، لم يُبذَل أيّ جهد منهجيّ لمخاطبة الشيعة ومسيحيّي عون وكسبهم، كما لم تجر، ما خلا الفولكلوريّات والدّعائيّات، أيّة محاولة جدّيّة لاستبطان أحوالهم وأوضاعهم وهواجسهم تمهيداً للتعامل معها. وهنا، لا بأس بالإشارة إلى أن الخصومة مع طرف مذهبي ّ- دينيّ مسلّح هو «حزب الله»، ومع تيّار عون البالغ الطائفيّة والبالغ التعويل عليها، استنطق في 14 آذار أسوأ ما فيها حاكماً عليها بالرضوخ لقانون المنافسة كما فرضه الخصم.

    والتشخيص هذا لا ينطلق من توقّع غير المتوقّع من أحزاب وتيّارات هي، في نهاية المطاف كما في أوّله، نتاج التركيبة التقليديّة، ما قبل الحداثيّة، للاجتماع السياسيّ اللبنانيّ، والتي عجز أطرافها المحليّون عن إنتاج تسوية تنهي حربهم الأهليّة المديدة والمريرة، من دون تدخّل خارجيّ هو إلى الإرغام والقسر أقرب. ولن يكون من المبالغة القول إن ما لا يزيد كثيراً عن الصدفة هو ما رسم الاصطفاف بين الثامن والرابع عشر من آذار على النحو الذي ارتسم. فاغتيال زعامة شيعيّة، مثلاً، بدل اغتيال زعامة سنّية، في 14 شباط، كان مرشّحاً لأن ينجب اصطفافاً معاكساً للذي رأيناه. وهذا ليس القصد منه تجاهل أهميّة الصدف، بل إدانة الامتناع عن تطوير الصدف إلى معان ودلالات أعمق.

    ولا يغيب عن البال، طبعاً، تداخل العوامل اللبنانيّة والعربيّة – الإقليميّة والدوليّة، في بعض لحظات الاحتدام القصوى، وتضافرها في حوليّات الحرب اللبنانيّة، ولا العبء الهائل الذي ألقي على لبنان جرّاء الهدوء الذي حلّ على ساحات المواجهة العربيّة – الإسرائيليّة الأخرى، جاعلاً منه المتنفّس الوحيد للاحتقان الاقليميّ. لكن هذا يجب ألاّ ينفي، في المقابل، أن القوى اللبنانيّة التي رأت في لحظة اغتيال الحريري نقطة تحوّل تاريخيّة، وهي كذلك، فشلت في إدراك أبعاد تلك اللحظة والارتقاء الى جعل إمكاناتها حقائق ملموسة. فلم يظهر أفق أبعد من المهمّة المباشرة، ولا استُنطقت أو أثيرت مخيّلات سبق أن حملها بعض اللبنانيّين العلمانيّين كان في وسعها أن تسند، أو تشكّل خلفيّة صالحة، لبعض الممارسة الآذاريّة. وهو ما جعل «الزعماء» يثقلون على المعاني إلى الحدّ الذي ضخّم الأوّلين وكاد ينهي الأخيرة إنهاءً مبرماً. وهو واقع شاهدناه في أتفه أشكاله وأصغرها إبّان التنافس على الحصص في تشكيل اللوائح الانتخابيّة.

    والحال أن شرط الردّ على تلك الوجهة، وهو شرط مفقود، حمل 14 آذار بذرة صالحة لتأسيس مواطنة لبنانيّة، حديثة وعصريّة، لا يكون مُقوّمها الأوّل اشتراط العداء الشوفينيّ والأبرشيّ للخارج، خصوصاً للخارج السوريّ، بل تقوم على عقد جديد بين اللبنانيّين أساسه كلمتا «الحقيقة» و«العدالة».

    ويجوز القول إن الإخفاق في مجال العمل على تكريس مواطنة لبنانيّة مدنيّة، وإفضاءه إلى ما يشبه إفراغها من أيّ مضمون ديموقراطيّ يتخطّى التحالفات الطائفيّة التكتيكيّة والآنيّة، هو انعكاس متأخّر لفشل مشابه أصاب مشروع «الحركة الوطنيّة اللبنانيّة» في نهاية المرحلة الأولى من الحرب الأهليّة المعروفة بحرب السنتين. فكأنّ إنشاء مواطنة لبنانيّة يستعصي على «اليسار» ممثّلاً بحركته الوطنيّة وعلى «اليمين» ممثّلاً بقوى 14 آذار (إذا صُنّفت الحركتان من زاوية المضمون الاجتماعيّ أو الطبقيّ لقواهما الأبرز). كما تشاركت التجربتان في العجز عن رسم حدود واضحة لمدى تأثير الحلفاء الخارجيّين فيهما (المقاومة الفلسطينيّة في الحالة الأولى و «الغرب» في الثانية).

    فإذا كانت «الحركة الوطنيّة» قد «أخطأت» في مـخاطـبة المســيحيّين، وهـي تبعاً لتـركيـبها وتـحالفاتها و «قضيّتها»، لم تكن مـهيّأة لمخاطبتهم، فإن 14 آذار أخطأت في مخاطبة الشيعة ومسيحيّي عون ممن لم تحاول مخاطبتهم أصلاً. ولم يكن بلا دلالة، هنا، أن «التحالف الرباعيّ» قد أصاب، بحساب الامتناع عن محاولة تجاوز الوعي الطائفيّ، أكثر من عصفور بحجر واحد. وهنا، نذهب أبعد للقول إن تجربة متواضعة كتجربة اليسار اللبنانيّ أنتجت «تعارفاً» بين بيئات طائفيّة وأنشـأت صـداقات، بـل زيـجات، عابرة للطوائف والمناطق على نحو لا تدانيه أبداً تجربة 14 آذار.

    وفي الإطار هذا ينهض السؤال عن إمكان نجاح صيغة لحكم لبنان الكيان الواحد من دون تفجيره، نظراً إلى عوامل تصدر من داخله، أو عن خارجه، كلّ بضعة أعوام. لكن المؤكّد، في الحدّ الأدنى، أن الاستعصاء سيغدو استحالة ما لم تبادر قوى 14 آذار (وهي لم تفعل، ويُشكّ كثيراً في أن تفعل) إلى نقد سرديّاتها الجزئيّة، وهي سرديّات تنازع أهليّ، مع ما يتضمّنه من نقد ذاتيّ للسلوك الحربيّ. وينطوي ذلك، حصراً، على تبريد الإحالات الإيديولوجيّة المغلقة والحصريّة (العروبة، مار شربل، بني معروف، تحرير القدس إلخ…) بما لا يزيلها كخصوصيّات، لكنْ بما يرشّقها ويتيح إدخالها تحت سقف وطنيّ واحد. ولا بدّ في ذلك كلّه من التواضع الذي يفضي إلى وضع مهمّة السلم الأهليّ محلّ مهمّة بناء الدولة، والأولى يلزمها من الجهود ما لا تستطيع قوى 14 آذار توفيره، فكيف بالثانية؟

    حازم صاغيّة وحسام عيتاني
    جريدة الحياة
    25.06.2009


    الوزير نسيب لحود يرحب بلقاء جنبلاط ونصرالله
    نأمل أن يكون فاتحة لمصالحة وطنية شاملة


    ادلى رئيس حركة التجدد الديموقراطي الوزير نسيب لحود بالتصريح الاتي: شكل الاجتماع الذي حصل بين رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خطوة ايجابية على الطريق الصحيح يمكن البناء عليها لفتح صفحة جديدة تساهم بطي المعالم السلبية للمرحلة الماضية.

    اضاف: نأمل من هذا اللقاء ان يكون فاتحة لتطبيع العلاقات بين كل الافرقاء في لبنان من دون استثناء، خصوصا المتخاصمين منهم، وصولا الى مصالحة وطنية شاملة نحن بأمس الحاجة اليها في ظل التطورات الاقليمية الراهنة. وتحقيقا لذلك لا بد من التخلي بالكامل عن لغة التصعيد والتشكيك والعودة الى روح الايجابية والتعاون والقبول التي رافقت الايام الاولى لاعلان نتائج الانتخابات.


    الوزير نسيب لحود: كلام السيد نصرالله لا يتناسب وأصول التخاطب مع مرجعية بحجم البطريرك صفير


    استقبل رئيس “حركة التجدد الديموقراطي” وزير الدولة نسيب لحود سفير البرازيل ادواردو دو سيكساس في زيارة وداعية، ثم سفير المغرب الدكتور علي اومليل، وعرض معهما العلاقات الثنائية والاوضاع العامة في لبنان والمنطقة.

    وصرح الوزير لحود على الأثر: “لقد لفتنا في الخطاب الأخير للسيد حسن نصرالله نوع من التصعيد غير المطمئن يتناقض مع تكراره التزام التهدئة في المرحلة التي تلت الانتخابات. ومن ابرز معالم هذا التصعيد النبرة التشكيكية المستهجنة التي استخدمها السيد نصرالله في حديثه عن البطريرك صفير، كالتساؤل مثلا عن مغزى حديث البطريرك عن عروبة لبنان، ثم تأكيد السيد نصرالله اعتزامه تقديم مجموعة من المقترحات تؤكد الوجه العربي للبنان والطلب من البطريرك تأييدها في بيان علني، على حد تعبيره، كذلك تشكيكه الضمني في موقف البطريرك من الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان في مراحل سابقة هذا الموقف الذي في نظرنا لا يحتمل اي تشكيك او انتقاص من اي جهة كانت، سواء في لبنان او في الخارج”.

    وختم :”ان كلام السيد نصرالله لا يتناسب اطلاقا وأصول التخاطب مع مرجعية روحية ووطنية في حجم البطريرك صفير، خصوصا ايضا ان هذه المواقف المستغربة تماما اتت خلافا للروحية التي دعا الى اعتمادها في خطابه والتي ناشد من خلالها خصومه السياسيين الامتناع عن الاساءة الى المعتقدات الدينية”.