• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    You are currently browsing the Tajaddod Youth – شباب التجّدد weblog archives for September, 2008.

    كل أكثرية تبدأ أقلية


    عضو اللجنة التنفيذية في “حركة التجدد الديموقراطي” د. منى فياض ترد في مقال نشرته صحيفة النهار على مقال لطلال عتريسي.

    لا أرغب عادة بالسجالات، ليس تعففاً أو تعالياً بل بسبب طبعي في الانسحاب والتجنب عندما أستطيع الى ذلك سبيلاً . لكن انتصارية الدكتور طلال عتريسي المتسرعة وشماتته المتشفية من خصومه وتحريضه الضمني عليهم، أخرجه عن “اعتداله وموضوعيته” اللذين طالما نجح في إقناع محدثيه وجمهوره بامتلاكهما.

    بعد مقدمته الإطلاقية التي تبشرنا بعدم إمكان وجود “طريق ثالث” ليس في لبنان فقط بل في العالم أجمع كما بيّن لنا. وهذا بديهي في إطار الفكر الأحادي المطلق، فالعالم مقسوم: خيّر وشرير، أبيض وأسود، خط أول شرعي وصالح وشريف وخط ثانٍ شيطاني وعميل وخائن. فلماذا يُتعب البعض أنفسهم ويختبئون خلف تسمية ثبت بالملموس عدم صلاحيتها عالمياً؟

    أما الثنائية – “أمل” و”حزب الله” – التي أشار إليها، والتي فريق ثالث يعلن استقلاليته عنها، أفهم الاستقلالية هنا أنها عن هذين الخطين الشيعيين المهيمنين على الساحة الشيعية، وليس بالضرورة عن 8 و14 آذار. لكن الكاتب سرعان ما يخلط بين هذه الاستقلالية عن الثنائية المذكورة والاستقلالية عن التيارين السياسيين المذكورين اللذين يقتسمان لبنان. وهنا أيضاً يعجز الفكر التعميمي والإطلاقي عن تصور وجود تمايزات، مهما تكن، فيحيل هدف وجود تيار شيعي ثالث – يراه ايضاً متجانساً موحداً ولا يحتمل التمايزات في داخله – لوظيفة وحيدة هي إعلانه الاستقلالية عن التيارين الكبيرين 8 و14 آذار. لا يعود وجود هذا التيار الى دحض حصرية الثنائية المذكورة للتمثيل الشيعي من قبل “أمل” و”حزب الله” – وكأن لاوعيه يرفض إمكان هذه التعددية في الطائفة – فيفترض ان وظيفته الحصرية هي الاستقلالية عن 14 آذار و8 آذار. لكن ضمن هذا المنطق لماذا نسميها “ثنائية شيعية” إذاً ما دامت متجانسة سياسياً ومن تيار 8 آذار؟

    في المنطق الداخلي للمقال قفز من التمايز عن الخاص – طائفة شيعية – الى التمايز على المستوى الوطني العام. هذا ما يفترضه عادة الفكر الشمولي الذي يمثله لنا كاتب هذا المقال والذي لا يقبل بوجود أية تمايزات.

    نترك الان التوصيف الشكلي والسياسي العام ونأتي الى التفسير “المؤامراتي” والذي يصب في الميدان الأخلاقي: فغاية رموز “الفريق الشيعي الثالث” لم “يكن مجرد تبيان وجود الاختلاف ام الحق في ذلك بل وجد لتجريح الثنائية والإساءة إليها و”توهينها” من خلال اتهامها بأن ما تدعو اليه ليس من التشيع في شيء… وتقود الشيعة الى التهلكة والتصادم مع الدولة ومع باقي اللبنانيين والمذاهب والطوائف”…!!! يفترض هذا ايضاً حصر تفسير التشيع بجهة واحدة وبطريقة وحيدة إطلاقية. لا وجود لتأويلات أخرى.

    لكن اللافت ان يكتب هذا الكلام بعد أحداث 7 و 8 آيار الموصوفة؟ وكأن كل ما يعدّده كمؤامرة لم يتحقق وبقي أضغاث أوهام. بالطبع فهو لا يفترض حصول شيء مهم في هذا التاريخ ويقبل ما حصل في بيروت كأمر طبيعي، فهل يحتل صاحب البيت بيته؟ ومن هذا المنطق الأبوي يصبح اللجوء الى العنف طبيعياً، لأي سبب كان، فمن حق صاحب البيت والوصي عليه ان يقوم بتأديب من يرفض الامتثال لأوامره وسياسته…

    على كل حال أترك للقراء الحكم على تهمة التآمر فالاحداث والوضع الذي وصل اليه الاحتقان الداخلي والمذهبي جديرة بالاجابة عنها، وكان الأجدى بالكاتب الحريص على وطنه وطائفته خاصة – وأمته الإسلامية بالمناسبة نفسها – أن يجد أن تحذير “الفريق الثالث الشيعي” كان في محله وأنه لو تم الاستماع الى ما نصحه به بعض أفراده لما وصلنا الى هنا ولما كان هناك من داعٍ أصلاً لأن يقوم “حزب الله” بالبحث عن المصالحة حيث يتسرّع أيضا الكاتب في التشفي وتسجيل النقاط: أين هم أصحاب الخط الثالث من المصالحة؟ لماذا لم يسارعوا الى مباركتها؟ بالطبع كل لبناني يباركها فهذا لزوم ما لا يلزم، واعتقد أن هذا الفريق كان يفضّل الحكمة والمسالمة واستخدام طريق الحوار من الأصل كي لا تصل الأمور الى هذا الدرك. على كل حال في تدارك الاوضاع حكمة نرجو ان لا تكون متأخرة ولا آنية أو تكتيكية.

    أما عن “هؤلاء الشيعة او المثقفين المتعالين الذين كانوا قبل لحظات من انضمامهم الى التجمع الشيعي يدعون الى علمانية تطمح للتجدد ألخ… ويستغرب الكاتب انهم كتبوا وتكلموا وقدموا انفسهم كشيعة! أود أن ألفت نظره إلى أن أحد أسباب تعثر هذا التيار الذي يشير اليه الكاتب يعود على ما اعتقد الى أن كثيرين من الشيعة المقصودين الذين لا تشملهم الثنائية الحصرية لم يرغبوا في ان يحصروا وجودهم بمذهبهم.

    وهنا يحتار المرء ماذا نسمي هؤلاء الأفراد عندها اذا نفينا عنهم “شيعيتهم” وحقهم في الانتماء اليها؟ اما عن استغراب الكاتب ان يدلي “هؤلاء العلمانيين المنفرط عقدهم” بدلوهم؟ فبالمناسبة أشير الى أن كتابتي مثلاً لم تكن لا إعلان انتماء متجدد للشيعية ولا لمجرد كوني “شيعية”! بل لكوني مواطنة لبنانية توصّف ظاهرة عاينتها عند فئة، لا تقبل أن تعرّف نفسها الا انطلاقا من شيعيّتها، من الناحية النفسية والسوسيولوجية والانتروبولوجية. وهذا حق أي مثقف ومواطن ولا يستدعي إذناً من أحد عادة إلا اذا صار الأمر يتطلب فحص دم وجينات لتأكيد صحة الانتماء الى الطائفة المتحفزة. ولمعلومات الكاتب، لسنا من نختار انتماءاتنا العضوية. فهل يجب علينا ان نفهم من اعتراضه، اننا كعلمانيين لا يحق لنا لا إبداء الرأي ولا الكتابة أو التحليل ولا التجمع في كل ما يخص الطوائف في بلد الطوائف والمذاهب؟ هل يعني هذا انه يريد الحجر على مثل هذا الفكر ومنعه وإسكاته في المطلق؟ ولن يحق له أيضاً لا بالوظيفة أو المناصب وهي متروكة له (قد تساعده هذه المقالة على ذلك) ولجماعته على كل حال لأن لا أحد “يجرؤ” على التعدي على هذه الحقوق الحصرية لممثلي الطائفة السياسيين طالما أن النظام السياسي نفسه قائم على الطائفية والمذهبية والمحاصصة!؟

    حسناً لتمنع المناصب او الوظائف وليضطهد أفراد الخط غير الموجود، كما هو حاصل فعلاً، لكن ماذا نفعل عند الزواج والولادة والموت والإرث؟ هل تحرم هذه الفئة من الطقوس المتّبعة عادة ويطلق الحُرم بحقها؟ ام أن الكاتب ومرجعياته سوف يسمحون بتطبيق قانون أحوال شخصية مدني؟ والسماح بفصل الدين عن الدولة والسياسة وإلغاء الطائفية السياسية؟ وهذا سؤال يطال بالطبع سائر الطوائف وموقفها من علمانييها.

    يطول الرد على كاتب المقالة من قبل “فرد من الأفراد القلائل المنعزلين الشيعة”، الذي يقبل منه هذا التوصيف ويعي تبعاته بعيداً عن حضن الجماعة ودفئها ويحتمل النتائج دون أوهام. وهذا الفريق الشيعي الثالث، يضم بالطبع من يعتبرون أنفسهم أفراداً فقط لا ينطقون باسم جماعات مؤلّفة ولكن هناك أيضاً من يعتبرون أنفسهم جزءاً من جماعة.

    أما عن “فشلهم” في جذب آخرين وعدم جذب سوى “الفضائيات التي فتحت امامهم ابوابها بسهولة لافتة ومبالغ فيها ومن دون تمييز… الخ”. فيحيلنا أيضاً إلى أن على كل من يرغب في الظهور على الفضائيات أن يخضع لفحص إما لـ DNA أو على الأقل لمستوى المعرفة أو الالتزام المناسبين. لكن المناسبين لمن؟

    وإلى ماذا يؤدي كل ذلك؟ المنع والقمع والرقابة؟ على كل حال إن أول ما تعرّض للهجوم في 7 أيار كان إعلام “المستقبل” المحرّض من تلفزيون وصحافة (وكأنهم يستأثرون بالتحريض مقابل الإعلام البروباغندي البريء 8 آذار وحلفائهم) والتحريض هذا استوجب ما يستحقه من عنف. والسؤال لو أن السلطة الحصرية بيد كاتب المقال وجماعته المطمئنة ماذا كان علينا ان ننتظر لجهة التعامل مع المشكوك بدورهم وولائهم والناطقين بألسنتهم الذاتية! الاستنتاج: ليس للأفراد القلائل أن يبدوا آراءهم المتعارضة مع الجماعة.

    أما الأدهى من كل ذلك، فليس فقط انفتاح الإعلام عليهم بل أيضاً السفارات الغربية – والأميركية خاصة – وهنا ربما ينتج الانزعاج عن المنافسة المستجدة – غير الأكيدة على كل حال – لفئة جديدة من مدّعي تمثيل الشيعة. منافستهم للممثلين “الشرعيين” لهذه الشيعية السياسية العقائدية على أبواب السفارات الغربية التي لطالما فتحت ذراعيها ومراكزها البحثية ومنحها ومؤتمراتها وافرادها من الرسميين الى المناضلين اليساريين المعجبين بالجمهور الحزبي المتعلم والآخر “الاوتوكتوني” الذي اكتشفوه في الأحضان الدافئة لسكان القرى الجنوبية النائية.

    ربما تشذ هنا السفارة الأميركية التي لم تقبل “بعد” الانفتاح على الشيعة “الشرعيين”، لكن يجب ألاّ يقلق كاتبنا وليطمئن لأن الحقبة الجديدة قد تفتح لهم أبواب السفارة الأميركية ومؤسساتها الرسمية كافة، لأنهم ممثلون أصلاً في غير الرسمية منها. وبالتالي ليوفر على نفسه عناء الشك في صدقيتهم ووطنيتهم، إن من اتصلوا منهم بالسفارات وغيرها لم يقوموا بشيء مختلف عن ممارساته مع الفئة التي يدافع عنها.

    أما عن التجاهل المطبق لممارسات الطوائف الأخرى، وهناك كثرٌ لم يوفروها على حد علمي من ممثلي هذا الفريق الشيعي الثالث، ألفت نظر الباحث الأكاديمي إلى مسألتين: أولاً أن معالجة موضوع معيّن تستلزم التركيز على النقطة المعينة موضوع البحث ولا داعي للغرق بتفاصيل جانبية. ولقد سبق أن اعترض البعض على مقالتي فقط لأنها لم تنتقد القوات اللبنانية قبل أن تنتقد “حزب الله”!! يعني الاعتراض ليس على المضمون ولكن على الشكل ولنفي تهمة السكوت عن “العدو”. فلكي أثبت صدقيتي وأستطيع إبداء رأي معين في لحظة معينة لا بد من شتم الطرف الخصم او المقابل لمن أنتقده؟! وإلا فأنا أدافع عنه؟ Read the rest of this entry »


    النائب مصباح الأحدب: طرابلس ليست منبعا للارهاب بل ضحيته


    استنكر نائب رئيس “حركة التجدد الديموقراطي” النائب مصباح الاحدب “الجريمة النكراء التي استهدفت عناصر الجيش اللبناني”، مؤكدا انها “اثبات واضح على ان طرابلس ليست كما يدعي البعض منبعا للارهاب بل هي ضحيته”. وقال:”اذا كان البعض يتهم طرابلس بانها تأوي ارهابيين من الشرق الاوسط، فعليه العمل على ضبط الحدود والامن لمنعهم من الوصول الى المدينة”. وشدد على ضرورة اطلاق يد الدولة في الشمال، لا سيما ان الاغلبية الساحقة في هذه المنطقة متمسكة بخيار الدولة ومؤسساتها الشرعية”، لافتا الى ان “المعالجة تحتاج الى قرار سياسي واضح يسمح بدخول الجيش الى كل المربعات الامنية في طرابلس دون عوائق واستثناءات”.

    واعلن النائب الاحدب اعتذاره عن عدم استقبال المهنئين بعيد الفطر وتقدم من المؤسسة العسكرية وذوي الشهداء بالتعازي متمنيا للجرحى الشفاء العاجل.


    الوزير نسيب لحود: ضرورة تدعيم مسيرة الاستقرار الامني في البلاد والمصالحات


    الرئيس ميشال سليمان مستقبلاً الوزير نسيب لحود – دالاتي-نهرا

    زار رئيس “حركة التجدد الديموقراطي” وزير الدولة نسيب لحود رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وعرض معه للتطورات الراهنة لاسيما منها جريمة تفجير حافلة نقل عسكريين على مدخل مدينة طرابلس.

    واوضح الوزير لحود بعد اللقاء ان البحث مع الرئيس سليمان تركز على “الاعتداء الآثم الذي وقع صباح اليوم في طرابلس واوقع عددا من القتلى والجرحى بينهم عسكريون”.

    اضاف : “وتم التأكيد على ضرورة تدعيم مسيرة الاستقرار الامني في البلاد والمصالحات لان من حق المواطن اللبناني ان ينعم باجواء هادئة ومطمئنة”.

    واكد الوزير لحود “على سهر رئيس الجمهورية الدائم على الامن في البلاد، واصراره على اتخاذ كافة الاجراءات التي تؤدي الى تعزيزه وتدعيم الاستقرار”.


    الوزير نسيب لحود: انفجار طرابلس يهدف الى اظهار الدولة عاجزة والرد يكون بتعزيز مركزية الامن وحصرية استخدام السلاح


    استنكر رئيس حركة التجدد الديموقراطي وزير الدولة نسيب لحود في تصريح “التفجير الاجرامي الجديد الذي وقع في طرابلس بعد اقل من شهرين على تفجير مماثل في المدينة نفسها”. ورأى ان “هذا الاعتداء، بالترافق مع الاحداث الامنية الاخرى المتنقلة، تظهر كلها ان هناك خطة مبرمجة لدى بعض الجهات لاظهار الدولة اللبنانية وقواها الشرعية وخصوصا الجيش، عاجزة عن الامساك بالأمن، وذلك رغم المصالحات السياسية الجارية ورغم وجود حكومة اتحاد وطني ورغم التوافق على قانون الانتخاب”.

    وأكد ان “الرد على هذه المخطط الذي يهدف الى ضرب منطق الدولة والسلم الاهلي وقدرة اللبنانيين على ضبط الامن وادارة شؤونهم بأنفسهم، وبالتالي اعادة لبنان ساحة للأطماع الخارجية والنزاعات الاقليمية، يكون عبر خطوات ثلاث:

    اولا – التمسك بنهج المصالحة والتهدئة الذي بدأ في مؤتمر الدوحة، وتحصين المصالحات التي تمت واستكمال تلك التي هي قيد الاعداد.

    ثانيا – تنفيذ خطة امنية شاملة تشدد على مركزية الأمن وحصرية استخدام السلاح من قبل الجيش وقوى الامن الشرعية من دون سواها فوق كل الاراضي اللبنانية، والا تبقى اي منطقة بمنأى عن سلطة الدولة، تماما كما نص اتفاق الدوحة ومن قبله اعلان بيروت.

    ثالثا – معالجة قضية سلاح “حزب الله” على طاولة الحوار بكل انفتاح وصراحة من اجل التوصل الى صيغة للدفاع عن لبنان تحفظ سيادة الدولة اللبنانية ومرجعيتها وتضع حدا لفوضى انتشار السلاح في كل المناطق اللبنانية”.

    وأضاف: “ان استمرار غياب مرجعية مركزية واحدة للامن تشمل كل الاراضي اللبنانية، وعدم وجود قواعد وأصول دقيقة للسلاح الذي يستخدم لأغراض دفاعية ضد اسرائيل ومن هي مرجعيته السياسية والقانونية وحدود فاصلة وواضحة بين هذا السلاح والسلاح الذي يستخدم في الفتنة الداخلية، ينذران بإبقاء لبنان مكشوفا امام العواصف والمطامع الاقليمية ويجعلان مهمة الحفاظ على الامن مهمة شديدة الصعوبة. فكيف بمهمة الدفاع عن لبنان في وجه التهديدات الاسرائيلية؟”.


    Variations sur l’État


    L’article de Michel Hajji Georgiou

     

    « Un dieu naît, d’autres meurent.
    La vérité n’est pas venue, n’est pas partie.
    C’est l’erreur qui a changé. »
    Fernando Pessoa, Poèmes ésotériques

     

    Le projet de l’État est-il voué à demeurer à l’état de projet ? À cette question existentielle et éternelle, point de réponse globale, scientifique, exacte. Rien que des approximations, qui génèrent, très souvent, une multitude d’autres questions encore plus vastes… et nous revoilà plongés immédiatement dans cette « hantise de l’essentiel », contre laquelle nous mettait en garde Cioran ; hantise créatrice de négation, de stérilité, de néant.
    C’est un peu là l’écueil qui guette souvent ceux qui souhaitent réaliser l’impossible fusion entre morale et politique, sans vraiment réaliser, comme l’explique si bien Julien Freund, que chacune des deux a une essence différente et ses propres repères. Il arrive toutefois que les deux sphères se touchent et s’interpénètrent, mais pas toujours pour le meilleur. La morale sait aussi être un formidable outil de légitimation de la violence la plus abjecte. Au nom de la morale en politique, dans le discours, l’homme devient ontologiquement coupable, et le faire disparaître de la société, l’éliminer, devient aussitôt dans cette logique – est présenté comme – un service pour l’humanité. Cela évoque à bien des égards la violence des sacrifices rituels païens, où, en période de crise de la société, un bouc émissaire était unanimement désigné comme coupable et devait périr pour que l’anathème soit enfin brisé, le mal extirpé. René Girard a parfaitement bien montré comment, d’un point de vue anthropologique, le christianisme est venu s’opposer catégoriquement à cette vision, en faisant du bouc émissaire un innocent.
    Dans ce processus politico-psychique, il y a l’exaltation d’une supériorité arbitraire sur les autres au nom de l’éthique, et c’est la voie royale qui ouvre au fascisme. En d’autres termes, au nom des grands discours pseudo-éthiques des Savonarole locaux contre la corruption et le vol, ou encore sur l’exigence de justice et la restauration de la mémoire collective, l’on peut faire aussi la plus vile des politiques, et œuvrer pour un déluge de violence.

     

    ***

     

    Mais las des Saint-Just et des Robespierre de tout acabit. Revenons à la question initiale, sur l’État et son avenir. L’État est-il un accident de l’histoire, le fruit d’une conjoncture spatio-temporelle ? Est-il l’œuvre de la volonté humaine, d’une volonté humaine qui serait une figure providentielle chargée d’incarner l’esprit de l’histoire ?
    Ces deux conceptions archétypales sont omniprésentes dans le débat libanais, sous une forme ou une autre, et chacune recèle en elle des parcelles de vérité (la vérité est-elle d’ailleurs autre que parcellaire hors de l’absolu ?). Cependant, chacune pourrait justifier une certaine déroute pour l’avenir de l’État.
    L’État comme accident de l’histoire, comme accord circonstanciel et purement opportuniste sur l’émergence d’une personnalité morale, est le plus beau cadeau qui puisse être offert aux « négationnistes », ceux qui ne croient pas à l’État libanais. Cette idée justifie par ailleurs (tout comme elle pourrait aussi expliquer) à merveille le projet paraétatique du Hezbollah, sous le prétexte qu’il serait la seule partie à agir non par opportunité, mais par une conviction idéologique théocratique.
    L’idée de l’État comme fruit d’une ou de plusieurs figures providentielles condamne le pays à rester sous la coupe des chefs dans une construction néoféodale ou néoclanique digne des observations faites par Ibn Khaldoun au XIVe siècle. L’État-zaamat comme fatalité absolue pour le Liban est le meilleur justificatif pour un report, un avortement perpétuel de la construction statonationale.
    Pour reprendre le terme de l’une des plus grandes figures de la diplomatie libanaise, l’État de 1943 était un « test ». Et pour dépasser un peu le débat sur les origines de l’État et essayer de déterminer l’élément qui pourrait contribuer à sa préservation, il convient peut-être d’ajouter qu’il s’agit d’un test perpétuel pour chacun de nous. L’État serait alors le résultat du travail acharné d’une somme d’individus, qui souhaite enfin sortir de sa confusion et entrer dans le temps historique, et donc créer cette « volonté générale » qui nous fait tant défaut.
    Pour cela, il s’avère plus que jamais nécessaire de créer des espaces publics, des espaces neutres de rencontre, des espaces de citoyenneté ; lesquels contribueraient à leur tour à l’émergence du vaste espace de l’État.
    Ce « test », certains « serviteurs de l’État » sont en train de s’y frotter chaque jour, avec succès : Ibrahim Chamseddine, qui dénonce depuis deux semaines une hérésie – celle qui veut que la légalité soit quelque part, en l’occurrence au sein des institutions, et la légitimité ailleurs, concentrée au niveau des chefs, qui détiennent ainsi le véritable pouvoir exécutif ; ou Ziyad Baroud, qui tente de rappeler au bon souvenir des uns et des autres le sens d’expressions quelque peu oubliées comme « ordre public » et « règne du droit » ; pour ne citer que ceux-là (il y en a heureusement d’autres comme Nassib Lahoud et Ibrahim Najjar, à titre d’exemple).
    N’en déplaise aux sceptiques, qui continuent de prôner la thèse de l’accident de l’histoire, le 14 mars 2005 était un moment fondateur et historique. Fondateur d’un espace public transcommunautaire, mais aussi d’une volonté générale libre d’exprimer ses aspirations, d’un projet moderne et citoyen, celui de l’opinion publique et, surtout de l’individu.
    Qu’il est bon de retrouver ce moment dans la praxis quotidienne de chacun, preuve supplémentaire, s’il en faut, que la logique de l’État est immanente, et que son avènement, ou sa consécration, est imminente.


    الوزير لحود : لتحاشي استعمال مآسي الحرب في الصراع السياسي الحالي


    Nassib Lahoud - Torbey Joseph

    إستقبل رئيس حركة التجدد الديموقراطي وزير الدولة نسيب لحود، صباح اليوم في منزله في الاشرفية وفد الرابطة المارونية برئاسة الدكتور جوزف طربيه، الذي قال:” اننا نزور معالي الوزير نسيب لحود ضمن الجولة التي نجريها مع القيادات المارونية تسهيلا لموضوع المصالحة التي تندرج ضمن اطار جو المصالحات السائد ف البلد وتبادلنا معه في وجهات النظر حول الآلية وحول انجاح هذه الخطوة التي سيكون لها دور مساعد في تحقيقها”.

    اضاف:” مما لا شك فيه، ان المصالحة هي شجاعة ومقياسها هو الاندراج فيها، وخصوصا اننا لا نطلب الخروج من التحالفات او توحيد الموقف وهو ما لا يندرج في عناوين السياسة في لبنان، لان لبنان بلد متنوع ومتعدد من ضمن الطائفة المارونية”.

    وقال:”ان ما نطلبه هو تطبيع الوضع بين القيادات، بحيث لا تنعكس الشدة في التعاطي في ما بينها انتكاسة على الارض او فتنة. وهذا الموضوع دقيق، خصوصا ان الفترة اللاحقة هي فترة تحضير للانتخابات وتنافس يجب ان يراعي الادبيات السياسية والسلوك الحضاري. هذا ما نسعى اليه وهو ما يتطلب اسهام الجميع وعلى رأسهم غبطة البطريرك الماروني وفخامة رئيس الجمهورية.

    الوزير لحود

    وتحدث الوزير لحود، فقال:” اطلعت من الدكتور طربيه ومن زملائه الكرام في مجلس الرابطة المارونية على الجهود الذي تقوم به الرابطة المارونية لتقريب وجهات النظر وازالة التشنجات على الساحة المسيحية وهو مجهود اثني عليه وأشجعه وأحييهم لحرصهم على إرساء المصالحات العميقة بين كل الاطراف. وهذا موضوع يتماشى مع الاجواء الجديدة الموجودة في البلاد، حيث يسعى الجميع الى المصالحات. فكم بالحري على الساحة المسيحية.

    أضاف:” اعتقد ان الخلافات والتشنجات الكبيرة الموجودة على الساحة المسيحية القسم الاكبر منها هو من مخلفات مرحلة تاريخية سابقة، هي فترة الحرب الدامية التي عصفت بلبنان والتي تركت جراحا أليمة ليس فقط لدى القيادات السياسية،انما ايضا جراحا حقيقة عند القواعد الشعبية بشكل عام. وبقدر ما كانت هذه المرحلة أليمة، بقدر ما يجب ان نستبعدها لنستخلص العبر منها وعدم الانزلاق اليها مجددا، يجب ان نتحاشى استعمال مآسي هذه الحرب في الصراع السياسي الحالي او أن نستعيدها يوميا في معاركنا الانتخابية وهذا امر مهم جدا.

    اضاف:”من ناحية أخرى هناك العنف الكلامي الذي يرافق الخطاب السياسي لبعض القيادات وهو غير مقبول وغير مألوف، فمن الطبيعي ان يكون اختلاف في الاراء السياسية وسيبقى هذا الخلاف واننا نتوخى مثل هذه الممارسة الديموقراطية ونريدها،الا ان هناك رقيا ومستوى رفيعا من التخاطب، نأمل ان يعود مجددا على الساحة السياسية ويجب ان ينصب هذا المجهود في هذا الاطار”.

    وقال:” صدر كلام صدر في الايام المنصرمة عن بعض القيادات وهو كلام معتدل وبالمقابل هناك كلام اخر كان متشنجا. واتمنى ان تتحلى كل القيادات بالخطاب المعتدل الذي يستحقه اللبنانيون الذين هم حريصون على الاستقرار وعلى فترة من الهدوء.


    وفد حركة التجدد الديموقراطي يزور وزيرة التربية والتعليم العالي


    وفد حركة التجدد الديموقراطي مجتمعاً بالوزيرة بهية الحريري – دالاتي-نهرا

    زار وفد من “حركة التجدد الديموقراطي” برئاسة نائب رئيسها النائب السابق كميل زياده وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري. وضم الوفد أعضاء اللجنة التنفيذية للحركة منى فياض، منى خلف، وفيق زنتوت وحارث سليمان.

    وبعد اللقاء، أوضح زياده “أنها زيارة تهنئة بالعيد المبارك ومناسبة للإطلاع على الأوضاع التربوية، ونحن كحركة تجدد ديموقراطي وكجزء من قوى 14 آذار حلفاء مع معالي الوزيرة، وندعم ونقدر عالياً العمل الذي تقوم به فهي ليست طارئة على الوزارة بل صاحبة تاريخ كبير من النجاحات التربوية والوطنية ونحن نتمنى لها التوفيق في هذه المهمة النبيلة”.


    كميل زيادة: يجب ان تعم المصالحات الحقيقية مختلف الساحات لا سيما المسيحية


    رأى نائب رئيس حركة التجدد الديموقراطي كميل زيادة، في تصريح اليوم انه “في مقابل اجواء التهدئة التي تعم البلاد، تطالعنا بعض الاصوات بكلام تخويني ضد شركائها في مجلس الوزراء، يعيد تعميق الهوة والشرخ بين اللبنانيين، متناسية انها اطلقت هذه التصريحات بعد لقائها في سوريا من يفاوض اسرائيل علنا”.

    واعتبر “ان تعليق بعض السياسيين على كلام الدكتور سمير جعجع الوجداني يهدف الى فتح جروح ونبش خلافات الماضي ومآسيه من اجل مصالح انتخابية ضيقة”. وقال: “اذ بدل تلقف خطاب الدكتور جعجع بايجابية، والانطلاق منه نحو التلاقي والوصل، تم التعاطي معه بسلبية، جوبه بالرفض وعدم القبول ووضع الشروط التعجيزية. في حين ان المطلوب اليوم هو تحصين وترسيخ السلم الاهلي، ومساندة مشروع الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها باعتبارها الضامن الوحيد لأمن المواطنين، كما وسحب السلاح من الجميع وبالطبع عدم استعماله في الصراع السياسي والاحتكام فقط الى الاسس الاخلاقية واحترام الخيارات الديموقراطية”.

    وأكد “ان تجاهل هذه المبادئ يؤجج الصراع ويزيد الاجواء احتقانا وتوترا ويسبب مآسي جديدة على الساحتين اللبنانية والمسيحية”، وقال: “لذا يجب وبإلحاح كبير ان تعم المصالحات الحقيقية، دون التنازل عن ثوابت 14 اذار، مختلف الساحات ولا سيما المسيحية منها التي تبدو حتى الان بعيدة عن هذه الاجواء”.

    أضاف: “ان اللبنانيين جميعا والمسيحيين خصوصا الذين سئموا من هذا المستوى في التراشق السياسي، ينتظرون من باقي قياداتهم مبادرات شجاعة لمراجعة حقيقية لماضيهم والاعتراف بأخطائهم والاعتذار عن اساءاتهم في الحرب من اجل استخلاص العبر. فالمصالحة مرهونة بخطوات كبيرة وصادقة لان الاخطار التي تتهدد لبنان والمسيحيين كبيرة وكبيرة جدا”.


    “العدو” رقم واحد


    تعرف القيادات والزعامات المسيحية، وبالاخص المارونية منها، وفي اي معسكر كانت، حقيقة بات يلهج بها ويثبتها الكثير من الاستطلاعات الجادة، وهي ان ثمة فئة مسيحية صارت العدو رقم واحدا لمجمل هذه الزعامات قبل اي عدو او خصم سياسي آخر.

    هذا “العدو” يتجسد بفئة تتفاوت التفسيرات لحجمها بتفاوت موقع كل من يعنى بمعاينتها، لكنها قطعا تنذر بتنامي حزب جرار كبير لدى المسيحيين هو حزب المحايدين الذي ينأى بنفسه عن الصراع المسيحي – المسيحي وينكفئ تدريجا نحو الجانب المتفرج غير المنخرط في اي من تداعيات الصراع حتى على المستوى المبدئي. وتبعا لذلك يمكن تفسير الافتتاح المبكر اللاهب للمعركة الانتخابية لدى فريقي الغالبية والمعارضة المسيحيين لان انكار هذه الحقيقة عبر المناورات الاعلامية والكلامية والسياسية الظاهرة لا يعني ان الزعماء المسيحيين لا يدركون في قرارة انفسهم خطورة هذا “العدو” حين تحل ساعة الحسم في استقطاب القواعد الشعبية ودعوتها الى صناديق الاقتراع.

    بطبيعة الحال سيكون من الخطأ في اللحظة السياسية الراهنة رمي اي تكهنات متسرعة حيال اي حسم مفترض للمصير السياسي المسيحي في ضوء التموجات العنيفة التي تعصف بالواقع المسيحي على ضفتيه. فكلا الفريقين يستشعر ان لديه اوراق قوة ذاتية من جهة، واوراق استقواء مستندة الى تحالفاته من جهة اخرى، لا تجعله قلقا بالمقدار الكافي امام الفئة المحايدة الا حين يقترب موعد الانتخابات النيابية ويسفر المشهد الانفعالي العام لعموم المسيحيين عن فرز دقيق وصارم وعلمي ليتبين حجم المحايدين وما اذا كانوا سيظلون في موقع الانكفاء ام سيصبحون محفزين للانخراط في معركة رسم المصير السياسي للمسيحيين وخياراتهم الوطنية الكبرى وتاليا تحديد وجه اي لبنان سيكون بعد الانتخابات المقبلة.

    ومع ذلك سيكون من الخطأ الجسيم، بل القاتل، الاستهانة بامكانات تحكّم هذه الفئة “الرمادية” التي غالبا ما يكون حيادها اسوأ ما يمكن جماعة ان تقدم عليه في مفاصل مصيرية كتلك التي ستشكلها الانتخابات المقبلة. فالحياد في صراع كالذي يجتازه لبنان اليوم مرادف للتخلي والانسحاب التام من تقرير المصير. وثمة الكثير مما يمكن تبريره للمسيحيين المحايدين لفرط ما عرفوا من تجارب وتكرارها على نحو مذهل من العبثية. لكن اسوأ الخيارات على الاطلاق هو ان يكون الحياد وسيلة اما للمساهمة في قلب وجه لبنان او لترسيخ الواقع الراهن مع كل ما يحمله من تمديد لتهميش الدور المسيحي واضعافه وتراجعه.

    هؤلاء المحايدون يهددون انفسهم بالدرجة الاولى كما يمكن ان يهددوا في المراحل اللاحقة النظام اللبناني ان هم قبعوا في موقع الانكفاء. ولعل الافضل والاقل كلفة من الخيارين ان يتحولوا المفاجأة غير المحسوبة اطلاقا للجميع.

    فلا بأس إن استحالوا “عدوا” محتملا للحسابات الانتخابية المبكرة شرط ان يعيدوا النصاب الى ديموقراطية صحيحة تحمل معها حسما ديموقراطيا فعليا وخيارا سياسيا واضحا، وهي العوامل الحقيقية التي سيتعين على المسيحيين قبل سواهم ان يرفعوا لواءها، خلافا لكل هرطقات الادعاء الديموقراطي الزائف السائدة في الزمن الحالي.

    نبيل بو منصف
    جريدة النهار
    24.09.2008


    مواجهة 2009 لن تكون أقل “سيادية” من 2005 أياً تكن الظروف
    المصالحات عامل مساعد للاقتراع “السلمي”


    المصالحات الأهلية المنجزة وتلك المنتظرة لها إسهام حيوي في تثبيت موعد العملية الانتخابية. مع ذلك لا يسع المشهد الانتخابي إذا ما تحقّق في العام القادم أن يتفلت كثيراً من ثنائية “المواجهة” بين مشروعين سياسيين متضادين.

    فحتى انتخابات 2005 كانت مواجهة سياسية بامتياز بين مشروعين. صحيح أنها “تفادت” أسلوب المصالحات يومها إلى ما سمّي “تحالفاً رباعياً”، وصحيح أنها بدت للكثيرين بمثابة اختلاط للحابل بالنابل لكونها اختلفت عن مشهد “تواجه ساحتي 8 و14 آذار” وتوّجت بنوعين مختلفين من “تلاقي الساحتين”، الأوّل سطّره العماد ميشال عون بعد انشقاقه عن اللفيف الاستقلالي، والثاني شكّلته التسوية الانتخابية بين المرجعيات السياسية للمذاهب الإسلامية الثلاثة. مع ذلك كانت كل هذه الحسابات مطبوعة بالانقسام الثنائي على قاعدة الموقف من سوريا ومن المحكمة الدولية. لا شك أن معادلة أقترحت ضمنياً من طريق “الحلف الرباعي”: مسلك من “حزب الله” يريح الفريق الاستقلالي في ما يتعلّق بالمحكمة الدولية وبتثبيت الانسحاب السوري من لبنان في مقابل مسلك واقعي من الفريق الاستقلالي يخفّف من حدّه مناقشة المنظومة الدفاعية ومستقبل سلاح المقاومة. بيد أن هذه المعادلة اقترحت لتنظيم التعايش السلمي بين مشروعين سياسين متناقضين، يحتكر أحدهما لعبة السلاح. وفي نهاية انتخابات 2005 كان واضحاً أنّها أفرزت أكثرية سياسية من جهة وأقلية سياسية من جهة أخرى. الملتبس يومها انحصر بموقع التيار العوني، وهو تكفّل لاحقاً بإيضاح خياراته يوم جرى انتقاء اللحظة التالية مباشرة لأحداث الشغب في الأشرفية على خلفية الرسوم الدنماركية لتوقيع “تفاهم مار مخايل”.

    بهذا المعنى لن تكون انتخابات 2009 إذا ما جرت غير انتخابات تتطرّق بشكل محوري إلى معادلة السلاح كمسألة مركزية يجري الاستفتاء حولها. صحيح أن النظام الانتخابي اللبناني ليس من النوع الذي يشجّع “المواجهة” السلمية بين مشروعين سياسيين شاملين، وأن المواجهة تترك قبل ذلك أو بعد ذلك للألعاب الأمنية، إلا أن كل انتخابات نيابية جرت في تاريخ لبنان، وتحديداً في مرحلة ما بعد الحرب، إنما شهدت مسألة سياسية مركزية طبعتها من أوّلها إلى آخرها وجمعت شمل التفاصيل. والمنسوب السياسي “المستفتي” حول السيادة كان واضحاً إلى حد كبير في انتخابات 2000، حيث أن نتائج هذه الانتخابات شكّلت دافعاً أساسياً لإطلاق النداء الأول للمطارنة الموارنة، شرارة الاستقلال الثاني، وهذا المنسوب زاد بشكل نوعي في انتخابات 2005، وليس يمكنه إلا الارتفاع مجدداً في الانتخابات القادمة. لا يمكن أن تجري الانتخابات ولا يكون السلاح هو المسألة التي يجيب عليها المقترعون. المصالحات ليس غرضها حذف هذه المسألة من البرامج الانتخابية، إنما التوفيق بين أمرين: تمكين الانتخابات من أن تجري وتأهيل الاستفتاء الانتخابي حول مسألة السلاح في أفضل الظروف بحيث يكون استفتاء سلمياً وتكون نتائجه مضمونة سلامتها.

    الانتخابات بحاجة للتخفيف إلى حد كبير من التشنجات الخطابية لضمان سلميتها ونزاهتها. مع ذلك فهي تتناول موضوعاً مركزياً واحداً: ليس المسألة الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو البيئية، إنما مسألة السلاح، سلاح “حزب الله” وعلاقته بسلاح الدولة وبدولة كمفهوم.

    ليس يعني ذلك أن الطرف الاستقلالي سيطالب بنزع هذا السلاح إذا ما فاز بالانتخابات أو سيسلّم بشرعيته إذا ما خسر. كل ما يمكن أن يحققه الفريق الاستقلالي إذا ما حاز على الأكثرية مرة أخرى هو الدفع بهذه المسألة إلى أول مناقشة صميمة على طاولة الحوار… بعد الانتخابات. وسيبقى مشروعاً للفريق الاستقلالي إثارة المسائل الدفاعية والأمنية إذا ما خسر الانتخابات، بل ستزيد هذه المشروعية لأننا سنكون إذاك أمام مفارقة حزب مسلّح يصل إلى الحكم في دولة ويبقي على سلاحه خارجاً عن كنف هذه الدولة التي “سيحكمها”.

    مع ذلك يعلم الفريق الاستقلالي جيداً أن النتيجة السياسية للفوز في الانتخابات مختلفة تماماً عن خسارتها، وأن خسارتها ستكون كارثية عليه وعلى المستقبل الكياني للبنان. في المقابل لا يفرّق “حزب الله” كثيراً بين ما سيطالب به في حال حقق الأكثرية النيابية مع حلفائه أو في حال لم يتمكن من ذلك. في الحالتين سيطالب بأمور من قبيل “الثلث المعطّل” و”توسيع الحوار” و”تنويع مواضيعه”. إنه يفضّل “الهيمنة على الحكم” على الحكم نفسه. وهذا كنه شعار “المشاركة” في معجمه.

    المهم الآن أن يسير “حزب الله” إلى حيث تخصيب مساعي المصالحة ولجم الفتنة بين مسلمي لبنان، وأن يشجع مصالحة أخرى بين مسيحيين تحت عباءة بكركي. وليس من شك أن عدوله عن الخطاب “التخويني” سيستتبع مزيداً من الهدوء في خطاب الأكثرية. بطبيعة الحال ليس يمكن الثبات على عبارات بعينها عندما تكون الغاية معالجة مسألة خطيرة بحجم مسألة السلاح المفارق لكنف الدولة. زد على أن السلاح بحد ذاته يفرض ضغوطاً على كل أساليب تناوله، وهي ضغوط تجيء كابحة حيناً ومستثيرة لانفعالات مضادة حيناً آخر. يبقى أن كل هذه الضغوط لا يمكنها شطب المسألة المركزية المطروحة الآن على جدول أعمال اللبنانيين: مسألة السلاح وخياراته الداخلية والخارجية. وفي هذه الثنائية على “حزب الله” أن يدرك بعد كل سنوات الأزمة أن الواقع الموضوعي هو الذي يطرح هذه المسألة وليس أهواء الساسة. والواقع الموضوعي لا يخوّن.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    24.09.2008