• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    You are currently browsing the Tajaddod Youth – شباب التجّدد weblog archives for January, 2007.

    إضراب العقول


     

    علي شرف الدين

    جيلٌ يشق الطرقات فيسلكها جيل آخر.

    مثل صيني

    لو استحدث مثل شبيه في لبنان في زمننا الحالي لكان كالتالي: جيلٌ يشق الطرقات فيقطعها جيل آخر. لا أدري كم يمكنها الصفحات أن تختصر ما الذي يحدث اليوم في لبنان وإلى متى سيستمر هذا المسلسل المأساوي.

    أن تتحكم بحياتنا إسرائيل عبر قطع الطرقات والجسور فهذا أمر مألوف، ولكن أن أُمنع من الذهاب إلى جامعتي أو عملي من قبل أطراف لبنانيين فهذا أمر لا يهين على اللبنانيين. كنّا بانتظار الإضراب العام وهو لا يتعدّى إغلاق المؤسسات المؤيدة لهذا التحرك، فإذا صار أن أغلقت الأغلبية الساحقة من المؤسسات أي كانت نسبة التأييد كبيرة ينجح الإضراب وإن لا فالعكس صحيح، ولا يجوز إجبار أحد على الإضراب عنوةً. أمّا أن نستيقظ صباحاً على رائحة الدخان تملأ السموات والصدور، والأناشيد تصدح في كل مكان وكأننا في الأدغال، فهذه محاولة للإنقضاض على لبنان. يريدون أن يهدموا لبنان بثقافة الدخان والنار وتقطيع الأوصال والتصرف بعدم مسؤولية.

    أمّا الدخان فمنه الدَخَن أي الفساد، ويقال “لست أصالحه على دَخَن” أي على المكر والفساد. والنار تأتي من إشعالها، وقد يقال إشتعل فلان ومعناها التهب غضباً. والتقطيع من قطع أي فَصَلَ وجعل القطعة قطعتين وأكثر، وتأتي كلمة الأوصال لتؤكد على فصل الوصل، وتقطيع الأوصال يؤدي إلى الشلل أي تلف الأعصاب الذي يؤدي إلى شلل الجسم فيتوقف عن الحركة. هذا باختصار بالتحديد ما تحاول أن تفعله هذه القوى الفوضوية، كما ينطبق عليها المبدأ التالي: طالما أنني تعيس عليكم أنتم أيضاً أن تكونوا تعساء، وطالما لا أريد أن أعيش بسلام فلن أترككم تعيشون بسلام. أمّا مدينة بيروت فلا داعي للكلام عنها فهي معادية لكل معتقداتهم لذلك هم يحاربونها.

    لا أدري كيف يُسمح لبعض الناس أن يتحكموا بمصير مدينة/ ثم ما النفع من قطع الطرقات الداخلية لمدينة ما، أو ما الفائدة من حرق الإطارات وقطع الطرقات في بعض مناطق أحادية التوجه§ أهذا الأمر للتسلية أم العنتريات أم أن البيئة التي تتعرض أيضاً للهجوم تخص الأغلبية فقط؟ ثم لا أدري لماذا يمكن أن يكون الجامع منبراً لغير الله-ألا تقول الأية “ولا تدعوا مع الله أحداً”. إن بعض القوى تعي أنّ أغلبية عامة الشعب تعتبر كلام الجوامع كلاماً مقدّساً وصحيحاً ولا يجوز الشكّ فيه. ولماذا تُجبر الناس-كل الناس-على الإستماع للأناشيد الجوالة التي تخدّر عقول البعض. أنه أسلوب التسلط الذي لا يعير الإعتبار للفرد والعقل والمساحة الخاصة، الذي يجعل المدينة مكاناً مستباحاً لكل من لا يؤمن بالمدن أي بالعيش في مجتمع حيث للكل حدوده وحريته.

     

    أنها العقلية التي تخوّن الآخر التي تتصرف بلا مسؤولية، بغير نضوج، التي تعتبر أنها دائما على حق، والتي فوق كل ذلك تعتبر أنها تنفذ إرادة الله-وهذا كلام جدي نخص به حزب الله- فعناصر حزب الله مزروعة عقولها بهذه الفكرة. هذه الإلهية التي تسيطر على بعض اللبنانيين قضت بالكامل على عقولهم، العقول وضعت جانباً أمّا الغرائز فاستنفرت. المنطق لم يعد له وجود فخلت الساحات لقوى التهور.

    يبقى أن نقول أننا في خلاف مع حالة إجتماعية أكثر منها سياسية، نحن في خلاف مع حالة أجتماعية لها جذور دينية بل هي مبناة على عقائد دينية لا تتفق مع ما كان لبنان عليه طوال العقود الماضية، والوقت سيقرر.