• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حزب الله – بيت الدين 1 – 0

    أفيد بصراحة بأنني لم أشترِ بطاقات دخول إلى الحفل الذي كان يفترض أن يقيمه الفنان “جاد المالح” ضمن مهرجانات بيت الدين الدوليّة، كما أنني أسمع به لأول مرّة رغم الشهرة الي يتمتّع بها كما توضّحت لي الصورة لاحقاً. وفوق ذلك كلّه فأنني لا اعرف شيئاً مطلقاً عن توجهات الفنان السياسية، وقد علمت من التقارير المنشورة مؤخراً بأنه فرنسي مغربي يهودي.

    شخصياً الصفات الثلاث أعلاه لا تهمني إطلاقاً، ولم أعتقد بانها ستهم أحداً أصلاً، فـ”جاد المالح” فنان معروف وله جماهير في العالم كما في لبنان تتابع أعماله الفنيّة، وقدومه لإقامة ثلاث امسيات ضمن نشاطات المهرجانات ما هو إلا دليل على الإقبال الجماهيري على فنّه.

    لكن يبدو أنّ هناك رقابة غير رسميّة على كل ما يقام في البلاد من أنشطة وأحداث. فما لم تتنبّه له رقابة مديرية الأمن العام، تكفلت به الرقابة الرديفة التي اوكل حزب الله نفسه بها. فقد وجد لنفسه الوقت لمتابعة ما يجري على الساحة الثقافيّة من نشاطات موسيقية ومهرجانات دوليّة وذلك من باب الحرص على وطنيتها. إن الثقافة متى أصبحت رقبتها معلقة بالأحزاب وبالمعيار الحزبي للوطنية نكون قد دخلنا في النفق المظلم، فكيف بها إن كان الحزب حزباً إسلامياً راديكالياً لا يرى من اليهود سوى امثال فنكلشتاين المعادي ليهوديته.

    وقد لا يكون موقف حزب الله نابعاً من موقفه ضد اليهود عموماً (بعكس الحزب السوري القومي الإجتماعي). فقد سبق للحزب أن استقبل وتعامل بإيجابيّة مع اليهود المعادين لإسرائيل. إذن فهل تكون اسباب الهجوم على “جاد المالح” بناءاً لتعاطفه مع إسرائيل كما ذكر تلفزيون “المنار”؟ لا اريد الغوص في تحليل موقف الفنان من اسرائيل، ولا مدى صحة انه حارب في جيش الدفاع الإسرائيلي، الأمر الذي نفاه البيان الصادر عن مدير أعماله. من ناحية أخرى يحق لحزب الله أن يعتقد ما يشاء عن هذا الفنان او غيره، من غير ان يكون إعتقاده هذا مفروضاً علينا.

    ما نعرفه أنّ جميع البطاقات لحفلاته، التي تم تمديدها لتصبح ثلاث، قد نفذت. وهذا يعني أن آلاف اللبنانيين تهيّأوا للذهاب لمشاهدة الفنان اليهودي “المتعاطف مع الصهيونية”، فما حكم الحزب على هؤلاء؟ وما رأيهم بموقف الحزب الذي منعهم من الإستماع لفنانهم؟

    والأخطر من ذلك ان كل ما جرى من جهة حزب الله ليس نوعاً من الضغط الإيجابي لتحقيق مطلب سام، بل هو تخطٍ فاضح للقوانين اللبنانية التي لم تقدر على حماية الفنان الذي دخل الى لبنان بصورة مشروعة وفقاً للقوانين اللبنانية السارية. وتعرضت الساحة الثقافية اللبنانية لخرق ناجح على يد إيديولوجيا الحزب الهية مؤسِسَة لسابقة رفيعة المستوى من شأنها أن تحمل عواقب وخيمة على المستقبل الثقافي للبنان كساحة لتبادل المعرفة والأراء والأفكار المنتشرة في كل انحاء العالم. كذلك تعرضت مهرجانات بيت الدين الدولية، المعروفة على الصعيد الدولي والتي تملك رصيداً بني بجهد عظيم يفتخر لبنان واللبنانيون به، لنكسة أبطالها أعداء الثقافة.

    أبدي أسفي العميق لإلغاء الحفل، وأعتبر نفسي شخصياً معنياً بالخسارة، لأنني من أنصار الثقافة من دون شروط. فالثقافة لا يجب أن تكون موضوع رقابة، وخصوصاً من أي جهة حزبية كانت.

    كنّا نتمنى أن لا يلغي الفنان حفلته، لكي نثبت للجميع ان لبنان الذي نريده يسع الجميع. امّا الآن، فقد نكون خسرنا المعركة إلا ان الفوز ومن دون شكّ سيكون من نصيب الحريّة.

    علي شرف الدين

    Leave a Reply