• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نسيب لحود، دخلَ التاريخ، لأنّه سكنَ المستقبل

    مهيبٌ ومربكٌ في لحظةِ الوداعِ لِشِبهِ غيابِه أن نَخرُجَ عن طاعتِه، فَنَسمح لنفسنا بما لم يَكُن ليسمحَ به.

    أخالُهُ يُعاتِبُنا، ولو مُتَفهّماً، على وجومِنا حِيال هذا السفر المفاجئ. أهو أوّلُ سفرٍ له؟ وقد حَفِلت حياتُه بأسفار وراء أهدافٍ، حقّقَ بعضَها وسوف نحقّقُ البعضَ الآخر.

    وكما أعرفُه، سيعاتِبُني إن استرسلتُ طويلاً في الذكرى وغرقتُ عميقاً في الحنين. وصوتُه الدافئ يردّد: لا وقت للأسف. لا وقتَ للحنين.

    عسايَ أخنقُ حرقةً في قعرِ الحلق، فأبوحَ لكم بسرٍّ يعرفُه شبابُ التجدّد:

    نسيب لحود رجلٌ أتى منَ الغد.

    سافرَ بالإتجاه المعاكس عبر الزمن، دونما حاجةٍ إلى مركباتٍ مجنّحةٍ كأبطالِ القصصِ الخرافية. لكنَّه مثلَهُم، صنَعَ المستحيل، وابتكرَ نوعاً جديداً من الانتماء.

    في لبنان، ينتمي الناسُ عادةً إلى أحزابٍ ومجموعات، وفاءً لمآثر مؤسسِها أو التزاماً بتقليدٍ عائليٍّ قديم.

    ينتمي الناسُ إلى أحزابٍ ومجموعات، لاستعادةِ أمجادٍ غابرة، أو للمحافظة على مكتسباتٍ تاريخية.

    وكان هناك شاباتٌ وشباب، من مناطقَ مختلفة، من طوائفَ تصارَعَ أمراؤُها، من عائلاتٍ تعددت خلفياتُها الفكرية، رسبوا في امتحان الانتماء اللبناني الماضوي التقليدي. ومن ثمّ تعرّفوا إلى نسيب لحود. حدسُهم قادَهُم إليه.

    عرفوا أن نسيب لحود أتى من عصرٍ ينبُذُ فيه الشعبُ كلَّ شعبوي.

    في الزمنِ الذي أتى منه نسيب لحود، لا مكانَ لقائدٍ يستخدمُ الشتيمةَ لغةً للتخاطب. كلُّ سياسيٍّ هناك يدرُسُ ملفاتِه بدقّة إلى جانب فريقِ عملٍ مختص. في عصر نسيب لحود، يوسَمُ بالعارِ كلُّ من سخّرَ المصلحةَ العامة من أجل مآربِه الشخصية.

    في الزمن الذي أتى منه نسيب لحود، لبنان دولة طبيعية. سيّدة؟ طبعاً. مستقلّة؟ أكيد. يسكنها مواطنون تحرّروا منذ عهود من سجنِ الطوائف ونارِ نزاعاتها.

    في عصرِ نسيب لحود، فلسطين مستقلة، وسوريا حرّة، والعالمُ العربيُّ الأوسع يتنفّس نسيم الربيع بملء رئتيه.

    وبعدَ الحدسِ جاءَ الانتماء. من خلال نسيب لحود، انتمى أخيراً هؤلاء الشابات والشباب، الذين أتكلَّمُ باسمهم الآن. انتمينا إلى الغد. هذا هو معنى حركةِ التجدد: رابطُنا هو الانتماء إلى رؤيةٍ للجمهورية، معيارُها ومقياسُها نسيب لحود.

    يبتسمُ شبابُ التجدد عندَ قراءةِ لقب “رئيس جمهورية الأحلام”. لأنهم يعرفون أنّه، على جمالِهِ، شعارٌ خاطئ. فالجمهوريةُ التي يرأسُها نسيب لحود موجودة، هي واقع، إنما في الغدِ الذي عاد إليه منذُ يومين.

    أما اليوم، فما دورُنا إلاّ أن ننقُلَ لبنان إلى هذا الغد، فنلتحقَ نحنُ بالجمهورية التي يرأسُها نسيب لحود.

    مهمتُنا كبيرة، إنما ثقتُنا أكبر.

    إيمانُ الرئيس نسيب لحود الهائلُ بنا سيكون رافعةَ نجاحِنا. منذُ اللحظةِ الأولى لإنشاءِ قطاعِ الشباب في حركةِ التجدد الديموقراطي، حتى اللقاء الأخير معَهُ منذُ بضعة أسابيع، وهو يرسُمُ لنا دربَ العبورِ إلى جمهوريّته.

    ذهبَ مهندسُ الجمهورية عن عصرِنا هذا قبلَ إتمامِ العديدِ من الجسور على تلكَ الدرب. حان دورنا لإكمال البناء.

    ذَهَبَ، لكنّه سيُطِلُّ من بعيد، مرّاتٍ عديدة، ليُلقيَ التحيةَ على النائبِ الذي يجرؤ على الدفاعِ عن الدستور لحظةَ الشدائد،

    وعلى المشرّعِ الذي يقرُّ إصلاحَ قانونِ الانتخابات، وقوانينِ الاحوالِ الشخصية، وقوانينِ التمييز ضدَّ المرأة،

    على المسؤولِ الذي يسهمُ في إخراجِ لبنان من دوّامةِ الدينِ والعجزِ والفقر،

    على الحزبِ الذي يختارُ الدولةَ كنفاً لقوّتِهِ،

    على الثائرِ العربي الذي يحلمُ بالحرية.

    لكلِّ واحدٍ من هؤلاء مكانٌ في جمهوريةِ نسيب لحود.

    نسيب لحود، دخلَ التاريخ، لأنّه سكنَ المستقبل.

    شبهُ وداعٍ لشبهِ غياب… تعرفُ حيثُ أنت، ونعرفُ حيثُ نحن، أنَّ الأمرَ لم ينتهِ…

    لم تسمحْ يوماً لنقطةٍ نهائيّةٍ على السطر.

    Leave a Reply