• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الأضرار الاقتصادية الناجمة عن خروج لبنان على الشرعية الدولية

    قبل أن أدخل في صلب موضوعي، أود أن أعرض بعض الأرقام التي تلخص الواقع الاقتصادي اللبناني في المرحلة الراهنة:

    – مقارنة بالفصل الأول من العام 2010، تراجعت الاستثمارات الأجنبية وتحويلات رأس المال إلى لبنان في الفصل الاول من العام 2011 بمعدل 37% حسب أرقام وزارة المالية.

    – من نمو اقتصادي 7.5% حقق عام 2010 حسب ارقام صندوق النقد الدولي، تراجع معدل النمو المتوقع لعام 2011 إلى 2.5%.

    – ازدادت قيمة العجز مقارنةً بالعام الماضي بنسبة 92% لتصل في الفصل الأول من العام إلى 1.1 مليار دولار.

    – انتقلنا من 3.5 مليار دولار فائض في ميزان المدفوعات عام 2010 إلى عجز قدره 669 مليون دولار في الفصل الاول من عام 2011.

    – تراجع التصدير اللبناني إلى الخارج بنسبة 8%.

    – في شهر تشرين الثاني 2009، عند الإصدار ما قبل الأخير لسندات اليوروبوند، كان معدل الفائدة 5.44% لأجل معدله 9.2 سنوات. في الإصدار الأخير الشهر الماضي، تراوحت الفائدة بين 6% لسندات تستحق عام 2019 وقيمتها 650 مليون دولار و6.475% لسندات تسحتق عام 2022 وقيمتها 350 مليون دولار، مما يدل أن هناك بداية ارتفاع للفوائد بعد ان كانت قد بلغت أدنى مستوى لها في مرحلة ما بعد الحرب.

    – حسب تصنيف البنك الدولي، تراجعت مرتبة لبنان من حيث سهولة القيام بالأعمال (Doing Business Report) من المرتبة 109 عالمياً إلى المرتبة 113 من أصل 183 دولة.

    – حسب تصنيف مجموعة Euromoney تراجع أيضاً لبنان على صعيد “خطر الدولة” Country Risk من المرتبة 82 في العالم العام الماضي إلى المرتبة 92، بعد أن وصل إلى المرتبة 76 في أيلول 2010 (أي تراجع 16 مرتبة في ظرف 6 أشهر).

    هذه كانت صورة ملخصة عن الواقع الاقتصادي الذي يمر فيه لبنان حالياً، وفقط من خلال إدراك معنى هذه الأرقام، يمكن فهم دقة المرحلة، خاصةً في ظل الاضطرابات السياسية والأمنية في دول الجوار.

    بناءً على هذه المعطيات، ما هي الأضرار الاقتصادية الناجمة عن خروج لبنان على القرارات الدولية؟ اسمحوا لي أن أتخطى بعض الشيء السؤال بحرفيته وأن ننظر إلى الأخطار الاقتصادية الناجمة عن خروج لبنان على الشرعية الدولية بمعناها الواسع، أي ما يتخطى القرارات الصادرة عن مجلس الأمن فحسب. هناك عدد من مستويات الشرعية يجب أن ننظر إليها.

    – أولاً، طبعاً، قرارات مجلس الأمن الدولي؛

    – ثانياً، المؤسسات المالية الدولية المختصة (كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجموعة العمل المالية لمكافحة تبييض الأموال GAFI)؛

    – ثالثاً، شرعية الدول الشريكة للبنان اقتصادياً (أي الدول المؤثرة اقتصادياً أو الدول المانحة، أو تلك التي يتواجد فيها عدد كبير من المغتربين اللبنانيين).

    لا يمكنني القراءة في الغيب أو أن أعطي أرقاماً دقيقة لما قد يترتب على لبنان جراء الخروج على هذه الشرعيات، إنما سأحاول أن أطرح أسئلة يجب أن ترد على ذهن المسؤولين اللبنانيين، في الحكومة والمعارضة، لمعرفة ما قد نواجهه، علهم يأخذون التدابير المناسبة، قبل فوات الأوان.

    على مستوى قرارات مجلس الأمن:

    بالمعنى الضيق هناك القرار 1757 الذي أنشأ المحكمة الخاصة بلبنان وقد تم إقراره وفقاً للفصل السابع من شرعة الأمم المتحدة. البند 41 من الشرعة، المندرج تحت الفصل السابع، يذكر أنه يمكن لمجلس الأمن فرض عقوبات على الدول التي لا تلتزم بتطبيق القرار، يمكن أن تتضمن (إلى جانب مجموعة أخرى من العواقب) قطعاً كاملاً أو جزئياً للعلاقات الاقتصادية. إننا لم نصل إلى هذا الحد بعد، وهناك طريق طويل قبل أن توضع مسألة العقوبات على لبنان على طاولة البحث. إذا لم يتعاون لبنان مع المحكمة، يقوم رئيسها بالاتصالات الكفيلة بإعادة التعاون. إذا لم يوفق، يحيل الأمر إلى أمين عام الامم المتحدة الذي يجري بدوره اتصالات وخطوات لحث الدولة على التعاون، وفقط في حال فشله، يمكن لمجلس الامن أن يضطلع بدور ما. لهذا السبب لا يمكننا ان نحصر حديثنا بالقرارات الدولية.

    أما الخروج عن القرار 1701، فله تبعات أخطر. ما هي أشكال الخروج عن هذا القرار؟ طبعاً تخطي الخط الأزرق والشروع بعمليات عسكرية مع إسرائيل، وما يستتبعها من حرب مدمرة دموية، ما كان عدوان 2006 إلا “مقبلات” مقارنةً مع ما يمكن أن يحدث. هناك أيضاً مسألة التعدي على قوات حفظ السلام الدولية. لهكذا عمل نتيجتان أساسيتان: أولاً نتيجة مباشرة في حال قررت الدول الأجنبية سحب قواتها مع اليونيفيل، مع ما يرتب ذلك على أهالي الجنوب من أضرار اقتصادية فادحة. الارتفاع الكبير في أسعار العقارات والأجارات في مدينة صور والحركة الاقتصادية المحلية التي أوجدتها اليونيفيل في عدد كبير من قرى الجنوب عامةً ستكون عرضة للانهيار السريع. ولا يمكن للحكومة أن تغطي هذه الخسائر إلا على حساب ازدياد كبير في العجز، وتلقائياً في الدين العام، مع ما ينتج عن ذلك من مخاطر على الاستقرار المالي. النتيجة الثانية هي الاهتزاز الخطير لصورة لبنان واستقراره في الخارج، مما ينعكس مباشرة على الحركة السياحية (والتي تراجعت بنسبة تناهز 14% في الفصل الاول من هذا العام مقارنة بالعام 2010).

    على مستوى المؤسسات الدولية:

    ينوه صندوق النقد الدولي في تقريره الاخير عن لبنان الصادر شهر تشرين الاول 2010 بالمناعة الكبيرة التي أظهرها الاقتصاد اللبناني في التعامل مع الازمة المالية والاقتصادية العالمية. في مرحلة تتخبط فيها دول أوروبية كاليونان وارلندا واسبانيا والبرتغال في أسوأ أزمة مالية، من المهم أن يحصن لبنان صورته الاقتصادية العالمية لا سيما أن معدل دينه العام على الناتج المحلي ما زال من الأعلى عالمياً ويناهز الـ140%. وشهادة كهذه من صندوق النقد (بغض النظر عن تقييمنا للنصائح التي يسديها الى الدول) تشكل عنصر اطمئنان لدى الاسواق. إنما الصندوق، في التقرير نفسه، حدد مجموعة من الخطوات ينبغي على لبنان تحقيقها لاستمرار مناعته:

    – تحقيق فائض أولي يفوق 2% من الناتج المحلي لكبح دوامة تنامي الدين العام، وتحديداً استخدام هذا الوفر الأولي في تمويل مشاريع استثمارية كبرى على صعيد البنى التحتية.

    – الشروع بالاصلاحات الاقتصادية الجوهرية على صعيد الادارة الضريبية والاصلاح الاداري وآليات التشارك بين القطاعين العام والخاص.

    – اتخاذ خطوات اكثر فعالية في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب.

    – على المدى المتوسط خصخصة قطاع الاتصالات.

    أدى تعطيل العمل السياسي والحكومي في المرحلة الماضية إلى تجميد كل هذه الاصلاحات. ونسبة النمو المرتفعة المحققة في السنوات الماضية امنت فترة سماح للاقتصاد اللبناني، حيث لم يشعر بحاجة ماسة لتحقيق هذه الخطوات. إنما اليوم، مع التباطؤ الاقتصادي المستجد، ستزيد الحاجة الى هذه الاصلاحات، وسيكون وقعها موجعاً أكثر على اللبنانيين، لأننا أضعنا فرصة تنفيذها في الوقت المناسب.

    أما عدم تنفيذ أي من هذه الإصلاحات فسيكون له صدىً سلبي في تقارير المؤسسات الدولية ومؤسسات التصنيف الائتماني الحذرة عامةً تجاه لبنان، مما يرفع كلفة تمويل الدولة اللبنانية، وإثر ذلك تنامي الدين، ونقع عندها في حلقة مفرغة تمحي كافة الآثار الإيجابية نسبياً التي تحققت في الاعوام الأخيرة.

    على صعيد مؤسسات مكافحة تبييض الأموال، لا يزال تصنيف لبنان مقبولاً، إنما هناك مخاطر بدأت تلوح. فبعد أزمة البنك اللبناني الكندي والشكوك التي أثارتها، نشرت صحيفة Wall Street Journal في عددها الصادر يوم الثلاثاء 14 حزيران 2011 مقالاً للصحافي الاقتصادي Bret Stephens بعنوان “لا تراهنوا على بيروت – لبنان جنة لتبييض أموال الرجال السيئين في المنطقة“. لا ندري حتى هذه الساعة وقع هذا المقال، إنما وروده في إحدى اعرق الصحف الاقتصادية لا بد أن يكون له صدى في المؤسسات المختصة.

    على مستوى الدول الشريكة للبنان:

    لعل هذا المستوى هو الاخطر. للدول الشريكة للبنان شرعياتها وقوانينها الداخلية بغض النظر مرة أخرى عن تقييمنا لها. لقد تعاملت الخزانة الأميركية مع قضية البنك اللبناني الكندي على قاعدة قانون مكافحة الإرهاب Patriot Act وليس على قاعدة القوانين العادية التي ترعى الشؤون المالية. لست هنا لأتكهن إن كان هذا القرار مسيساً أم لا، إنما لأسلط الضوء على المعاني التقنية البحتة لمثل هذا القرار. في نظام مالي مدولر إلى الدرجة التي وصل إليها لبنان، هناك خطورة بالغة أن تنظر الولايات المتحدة – وتبعاً الأسواق المالية العالمية – على أن الدورة المالية اللبنانية “ملوثة” (بتعريفهم) بأموال مبيضة مرتبطة بما يصنفوه إرهاباً. لنذهب بالخيال بعض الشيء ونفترض قراراً للخزانة الأميركية يرفض عمليات المقاصة بالدولار مع لبنان بشكل عام ومع مصارفه تحديداً. لا نملك في لبنان ترف المجازفة واعتبار حادثة البنك اللبناني الكندي مجرد حادث عرضي. إلى جانب الحوار السياسي الضروري حول مواضيع الخلاف المصيرية، هناك أكثر من حاجة لتدارك الفعاليات السياسية والاقتصادية بشكل استباقي لما يمكن أن تمثله نظرة عدائية تجاه النظام المصرفي اللبناني وبحث أسبابها بالعمق وابتكار سبل معالجة.

    إلى جانب القطاع المصرفي، تشكل التحويلات إلى لبنان ركيزة أساسية للاقتصاد وهي تبلغ ما يقارب 8 مليار دولار سنوياً، آتية من كافة الدول في العالم، وبشكل أساسي من دول مجلس التعاون الخليجي. لست هنا لأقول أن على اللبنانيين السكوت عن التعديات الفظيعة ضد حقوق الانسان وكرامة المواطنين تأميناً لراتب يرسل إلى لبنان كل آخر شهر. إلا أننا يجب أن نعترف، أنه شئنا أم أبينا، جزء أساسي من الدخل القومي اللبناني مصدره اللبنانيون العاملون في دول الخليج، وعلاقة هذه الدول بإيران متوترة إلى أقصى حدود. سيكون لأي اصطفاف لبناني صارخ ضمن المحور الإيراني تداعيات حقيقية على لبنان، إن من خلال ترحيل اللبنانيين، أو التضييق على أعمالهم، أو تراجع الحركة السياحية الخليجية، أو وهنا السيناريو الأسوأ، امتناع الدول عن تأمين الدعم المالي على غرار مؤتمرات باريس السابقة أو الودائع الخليجية (علماً بأن الاتكال على أوروبا وأميركا لمساعدة لبنان على إعادة هيكلة دينه أمر مستحيل في ظل ما تتخبط به المالية العامة لهذه الدول. بين إنقاذ اليونان أو مساعدة لبنان، لا مجال للمقارنة).

    وهناك أخيراً مسألة المساعدات الخارجية للبنان وللمؤسسات الرسمية، العسكرية والإدارية. رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي اليانا روس-ليتينن طالبت بوقث كافة المساعدات. هناك مشروع قانون تبناه 3 من ابرز أعضاء الكونغرس من أصل لبنان يدفع أيضاً إلى تضييق المساعدات. حتى دول ومؤسسات غير أميركية تعيد النظر في مساعداتها لبعض الوزارات (الخارجية والداخلية تحديداً). هل للحكومة اللبنانية القدرة المالية على تعويض هذه الخسائر؟

    هذه كانت أبرز الأسئلة المرتبطة بالخطوط الحمراء التي يحب على لبنان تفادي تخطيها.

    الخلاصة:

    الصراع السياسي الداخلي في لبنان وحده – دون الدخول في البعد الخارجي – سيكون له تأثير على الواقع الاقتصادي، إن من حيث ثقة المستثمرين أو التريث في اتخاذ قرارت استثمارية كبرى، او من حيث القرارات الديماغوجية الشعبوية المتوقعة من الحكومة الجديدة لتلميع صورتها لدى الرأي العام. أضف إلى ذلك الخوف من تأثر لبنان سلبياً على الصعيد الأمن والاستقرار بالأوضاع في سوريا أو بما قد يلجأ إليه نظام دمشق كأوراق ضغط تستخدم على الاراضي اللبنانية. كما أن حادثتي اختطاف الاستونيين السبعة والدبلوماسيين الهولندين مؤخراً مؤشرات مقلقة. فكيف لو أضفنا إلى هذه التحديات مطبات أخرى قد نواجهها على الصعيد الدولي؟

    ارتفاع أسعار النفط قد يكون دفع البعض للتفكير أن هناك إمكانية لتغطية بعض الخسائر المحتملة كما حصل بعد حرب تموز 2006 وأن هذا المال سيكون متوفراً من جديد للمساعدة. إلا ان خطر تداعي قنوات إيصال هذا المال الطاهر، وانشغال مورّديه في معاركهم الداخلية مؤخراً يجبر الجميع على إعادة حساباته.

    من المفترض ان يكون للرئيس نجيب ميقاتي، كرجل أعمال ناجح ومطلع تماماً للاعتبارات المالية والدولية، مدركاً لهذه المعطيات، فنتمنى ألا يخطئ الحساب.

    أيمن مهنا

    ألقى أيمن مهنا هذه المحاضرة خلال المؤتمر الثاني لهيئة الأساتذة الجامعيين في القوات اللبنانية بعنوان “لبنان بين الشرعيتين العربية والدولية” والذي انعقد في معراب يوم السبت 18 حزيران 2011.

    One response to “الأضرار الاقتصادية الناجمة عن خروج لبنان على الشرعية الدولية”

    1. Ghassan Abdel Kader says:

      تهانينا استاذ أيمن…لقد وضعت الأصبع على الجرح خصوصاً أن الأزمة مع المجتمع الدولي من شأنها أن تكبر مع مشروع القانون المقدم للكونغرس الذي يحمل اسم “قانون ضد ارهاب حزب الله” والذي من المرجح أن يعمل على الحد من المساعدات المالية للبنان مما يهدد باضرار اقتصادية جمة…تهانينا للمرة الثانية…

    Leave a Reply