• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مذكرة التفاهم بين حزب الله والسلفيين… في كنف اللا دولة

    وقع حزب الله يوم الاثنين 18 آب مذكرة تفاهم مع القوى السلفية؛ مذكرة تفاهم هي الثانية للحزب بعد التي وقعها مع التيار الوطني الحر في 6 شباط 2006.

    تتعدد القراءات لمذكرة التفاهم الجديدة بتعدد وجهات النظر والنيات. من جهة، قد يعتبر البعض أن حزب الله أدرك مخاطر تصرفاته ومحاذير التعامل مع الوضع السياسي العام في لبنان على أنه الآمر والناهي؛ وهو أراد عبر خطوته هذه تطويق مشاعر العداء التي تتزايد حياله في الصفوف السنية الأصولية.

    أما البعض الآخر، فيرى في الوثيقة الموقعة في فندق السفير محاولة لإرباك تيار المستقبل. يؤكد هذا التحليل ما ورد على لسان عدة وجوه سلفية مؤخراً. بالفعل، لقد أُعلن عن هذه الوثيقة منذ بضعة أيام إثر لقاء مؤسس “التيار السلفي” داعي الإسلام الشهال مع رئيس جبهة العمل الإسلامي فتحي يكن، وفجأةً انتقل الشهال إلى مهاجمة الوثيقة. “شهال آخر”، الداعية حسن الشهال، مثّل تحالف القوى السلفية في حفل التوقيع، غداة لقائه مع النائب سمير الجسر وأعلن عن “ولاء” تلك القوى للمرجعية السياسية لتيار المستقبل وعن التنسيق التام ما بين السلفيين والمستقبل في هذا الإطار. وما هي إلا لحظات حتى نفى النائب الجسر أي تنسيق بين تياره والموقعين على المذكرة، واقعاً في الفخ المنصوب له وللنائب سعد الحريري من بعده. بموازاة ذلك، يأتي الموقّع الآخر على مذكرة تفاهم مع حزب الله، النائب ميشال عون، ليشير إلى مكامن “الإرهاب” في شمال لبنان على حد قوله وانتقاده الدولة على التقصير في لجم التيارات المتطرفة.

    وثمة طريقة أخرى لتقييم الوثيقة، ألا وهي القراءة المتأنية لما ورد فيها وتحليل الأفكار والمصطلحات. ولعل العماد عون ممن يعتمدون هذا الأسلوب قبل اتخاذ موقف من موضوع ما، وهو صرح اليوم بما يلي: “المهم موضوع التفاهم. كمبدأ نحن نبشّر بكل تفاهم حتى بين الملائكة والأشرار، ونأمل أن يتفاهموا مع بعضهم. المهم مضمون التفاهم وإذا كان لخير المجتمع فلما لا؟ ولغاية اليوم هل تعرفون النصوص؟ عندئذ نستطيع أن نعلّق عليها.”

    أمن ملائكة وأشرار في المذكرة الجديدة؟ أمن خير للمجتمع فيها؟ تماشياً مع دعوة العماد عون، ها هي النصوص:

    1 – انطلاقاً من حرمة دم المسلم فإننا نحرم وندين أي اعتداء من أي مجموعة مسلمة على أي مجموعة مسلمة أخرى. وفي حال تعرض أي مجموعة إلى اعتداء فمن حقها اللجوء إلى الوسائل المشروعة للدفاع عن نفسها.

    هل تحظر المذكرة الاعتداء على مجموعات غير مسلمة؟

    في حال تعرضت مجموعة إلى اعتداء، أما من دور للدولة بسلطاتها الأمنية والعسكرية والقضائية؟ أبمنطق الأمن الذاتي تؤمّن حماية المواطنين؟ أبمنطق الأمن الذاتي تبنى الدولة “القوية القادرة العادلة” الغالية على قلب قيادة حزب الله؟

    للأسف، لقد كشفت مذكرة التفاهم هذه أن غياب منطق “كنف الدولة” لا يقتصر على سلاح حزب الله والمواجهة مع إسرائيل. إن كان هذا الغياب أو التناسي مقصوداً، فهذه مشكلة. وإن كان تلقائياً وعفوياً فهذه فاجعة تظهر مدى التباعد في المفاهيم السياسية السائدة في لبنان.

    2 – الامتناع عن التحريض وتهييج العوام لأن ذلك يساهم في إذكاء نار الفتنة ويخرج القرار من أيدي العقلاء فيتحكم بالساحة السفهاء وأعداء الأمة الإسلامية.

    3 – الوقوف في وجه المشروع الأميركي-الصهيوني الذي من أبرز أدواته إثارة الفتنة وتجزئة المجزأ وتقسيم المقسم.

    أولاً، هناك حاجة ملحة لتعريف المواطنين بوضوح بالمشروع الأميركي-الصهيوني. فكما قال العماد عون: ” ولغاية اليوم هل تعرفون النصوص؟ عندئذ نستطيع أن نعلّق عليها”. هل يعرف أحد حقاً المشروع الأميركي-الصهيوني لنستطيع التعليق عليه؟

    وثانياً، ماذا يقصد حزب الله والسلفيون بـ”المجزأ” و”المقسم”؟ هل ينطوي هذا التعبير على تشكيك بكيانية لبنان، وطناً نهائياً لجميع أبنائه؟

    4 – السعي بجد وجهد للقضاء على الفكر التكفيري الموجود عند السنة والشيعة لأن تكفير عموم الشيعة مرفوض عند السلفيين وتكفير عموم السنة مرفوض عند حزب الله.

    إن كان التكفير محظور ضد “عموم” الشيعة والسنة، فهل هو متاح ضد “بعض” السنة والشيعة؟ وعلى أي أساس يحدد هذا البعض؟ وهل هو متاح ضد غير السنة والشيعة؟

    5 – في حال تعرض حزب الله أو السلفيون لأي ظلم ظاهر وجلي من أطراف داخلية أو خارجية على الطرف الآخر الوقوف معه بقوة وحزم ضمن المستطاع.

    لعل هذا البند من أخطر ما ورد في الوثيقة. كيف يحدد “الظلم”؟ ومن هي الجهة المؤهلة لهذا التعريف؟ وما هي طبيعة “الوقوف مع” الجهة المظلومة “بقوة وحزم”. أيضاً وأيضاً يغيب منطق الدولة وكنفها كلياً عن فكر حزب الله والسلفيين وعباراتهم.

    6 – تشكيل لجنة من كبار المشايخ في الدعوة السلفية وكبار المشايخ عند حزب الله للبحث في النقاط الخلافية عند الشيعة والسنة ما يساهم في حصر الخلافات ضمن هذه اللجنة ويمنع انتقالها إلى الشارع.

    بند خطير آخر. هل يقبل السنة أن يمثلوا بمشايخ سلفيين لنقاش النقاط الخلافية بين السنة والشيعة؟ هل يتفق كل السنة مع الفكر السلفي؟ هل يتفق كل الشيعة مع عقيدة ولاية الفقيه؟ هل من المقبول تخطي المؤسسات الدينية الرسمية الممثلة للسنة والشيعة (دار الفتوى والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى) وتنصيب التيار السلفي من جهة وتيار ولاية الفقيه من جهة أخرى لتمثيل الطائفتين الكريمتين والبحث بمواضيع خلافهما؟

    7 – كل جهة هي حرة فيما تعتقد ولا يحق لأي جهة أن تفرض أفكارها واجتهاداتها على الجهة الأخرى.

    إلا أن البنود 1، 3، 4، 5 و6 تفرض عملياً أفكار الموقّعين واجتهاداتهم على كافة اللبنانيين الآخرين، خاصةً بما خص الشأن الأمني والتنصيب الذاتي في المسائل الدينية الخلافية.

    8 – يرى الطرفان أن من شأن التفاهم منع الفتنة بين المسلمين وتعزيز السلم الأهلي والعيش المشترك بين اللبنانيين جميعاً.

    إن اعتراف حزب الله بخطر الفتنة بين المسلمين، وإن أتى متأخراً، لأمر جيد. أما الاعتقاد أن تعزيز السلم الأهلي والعيش المشترك يأتي عبر اتفاقات خارج إطار المؤسسات الدستورية وخارج “كنف” الدولة بأجهزتها الأمنية والقانونية وخارج مبدأ التمثيل الديموقراطي، فيظهر أولاً الفارق الشاسع بين المشروعين المتنافسين حالياً في لبنان. وهو ثانياً، بحد ذاته، يشكل الخطر الأكبر على السلم الأهلي والعيش المشترك، ويؤسس لتآكل مقومات الدولة وانهيار مفهوم المواطنية…

    …إلا إذا كان هذا بالذات هدف الطرفين الموقعين على مذكرة التفاهم هذه، وهدف حلفائهم في الداخل والخارج.

    One response to “مذكرة التفاهم بين حزب الله والسلفيين… في كنف اللا دولة”

    1. Hadi K says:

      Well before anything else, let us begin by the beginning, this document destroys the classical argument promoted by many regarding the contradiction between Hezballah and the Salafists.

    Leave a Reply