• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    Pour que vive sa mémoire

    Ils ont voulu le faire taire. Partager ses articles serait la meilleure façon de contrer leur haine et de perpétuer la mémoire de ce grand homme, cet amoureux de Beyrouth. La publication de « 3askar 3ala min » a marqué le début de ses ennuis avec les services de sécurité inféodés au régime syrien ; cet article, « Beyrouth, rabi3 el 3arab », et en particulier la dernière phrase, a, je crois, scellé son sort.

    بيروت ربيع العرب

    النهار، 04-03-2005

    ثمة “يافطة” مرفوعة على جادة سليم سلام تقول ان “بيروت اكبر من احتوائها”. الشعار جميل ولا ريب، ولكن شرط ان ننسى هواجس صاحبه التي تتبدى في يافطات اخرى مرفوعة على الجادة نفسها، وهي تجتر لفظية قومجية يصعب حتى ان يقبضها مهدي دخل الله، رئيس تحرير جريدة “البعث” سابقاً والقيّم على إعلام المتبقي من البعثَين راهناً. فرغم ان الذي وقّع اليافطة احد ديناصورات ما سمي ذات يوم “الشارع البيروتي”، شيء من قبيل “ابو العبد” من دون البراءة ومع الكثير من التوظيف المخابراتي، الا انه اصاب في توصيفه، ولو عن غير قصد.

    فعلاً، تبدو بيروت في هذه الايام اكبر من ان يحتويها شيء، وخصوصاً الشعارات المنبوشة من زمن ولى، وهي بالتأكيد اعقد من ان يختصرها “الشارع البيروتي” النمطي الذي تتغنى به ادبيات انتهت مدة صلاحياتها، ان كان لها يوم صلاحية.

    بيروت اليوم عادت رمزاَ كبيرا في دنيا العرب، كبرت فجأة من دون ان يتوقع احد ذلك، لا شيء يحتويها، ولا شيء يقزمها بعد الآن، فباتت تستطيع ان تخاطب مجدداً اخواتها في العروبة: انظروا، لقد قمت من الخوف، قهرت الصمت وحراسه، تحديت العسس والتسلط، وها انا انبئكم بأن نهضتكم ممكنة من جديد، يا عرب!

    لم تكن بيروت في حاجة الى شهادة في العروبة. في امس ليس بعيداً، اعطت بيروت مدينة الرغد والدلع، اعطت القضية العربية احتضاناً لم تنله من اي عاصمة عربية اخرى، كما يستطيع ان يشهد الفلسطينيون، فأضحت وجع العروبة الصارخ، قبل ان تضع على صدرها وسام المقاومة حين اصبحت المدينة العربية الاولى التي تطرد المحتل الاسرائيلي عنوة.

    لكن ما تفعله بيروت في الايام الاخيرة قد يكون اهم حتى من مقاومتها. انه اختراع الغد العربي.

    فبيروت اليوم هي وجه العروبة الواعد. وهي كذلك تحديداً لأنها لا تُختصر بـ”الشارع البيروتي” النمطي. ولعل اثمن ما اثبتته بيروت في هذه الايام هو ان وجه العروبة لم يعد مرادفاً للعبوس. بل ان الشباب والشابات الذين تحدّوا منع التظاهر واسقطوا الحكومة هم اولئك الذين اعتدنا سماع الانتقادات في حقهم لكثرة ارتيادهم حانات شارع مونو وغيره من اماكن اللهو والسهر، فعذراً منهم لاننا شككنا بهم.

    طبعاً، هؤلاء ليسوا وحدهم، والاصح القول ان المتظاهرين والمعتصمين ليسوا من فئة اجتماعية واحدة، ولا طبعاً من فئة طائفية واحدة، رغم ما قد يحلو للبعض تصويره، لكنهم جميعاً يتقاطعون عند شيء واحد، هو حب الحياة الذي يقودهم الى طلب الحياة الحرة.

    ابشروا، فقد طابت الحياة يا عرب!

    قبل ثلاثين عاماً، كانت بيروت القتيلة الأولى في مسلسل الموت العربي. بعد ثلاثين عاماً، تعلن بيروت ان حب الموت لم يعد سبيل العرب الوحيد. لذا، ربما، اصبح مستقبل بيروت الحية اهم للعرب بما لا يقاس من بقاء هذا النظام العربي المحنّط الذي بلغ ابشع تجلياته في حكم يصر على خنق شعبين بحجة تلازم مصيرهما. لذا، صار انبعاث بيروت اهم بما لا يقاس من ديمومة هذا الحزب الذي ادعى الانبعاث فلم يأت الا بالخراب، مصراً حتى في حشرجاته الاخيرة على ان يزرع الموت.

    قد يغيب هذا المعنى لانتفاضة بيروت عن بعض الذين يشاركون في صناعتها. ولكن، سواء ادركوا ذلك او لم يدركوا، فإن ما فعلوه حتى الآن ذهب ابعد من حدود لبنان، بدليل التحية التي جاءتهم من امير قطر، ويا ليت الامير ينقل غبطته الى العاملين الدائمي العبوس والتشكيك في المحطة الفضائية التي يقال انه يملك معظمها، فيتخلون عن التسويق لاضاليل المخابرات الايرانية وغيرها من دوائر التزوير.

    يقال ان اجهزة المخابرات اللبنانية والسورية تحاول تركيب فضائح “اخلاقية” في ساحة الشهداء لتشويه سمعة الاعتصام الدائم فيها. وكأنه يحق لحراس الدمار ان يتغنوا بالاخلاق فيما يعرف القاصي والداني ما جمعه من الاموال “الاخلاقية” هذا المدير العام وذاك الخاص في نصف دزينة الاجهزة الامنية التي خطفت الجمهورية. وكأن لا شيء يلح اكثر من ارسال بائعات الهوى المحترفات حول خيم المعتصمين املاً في “سقطة” يتمكنون من استغلالها من اجل زرع “فتنة” مجتمعية، بعدما فشلت الفتنة الطائفية. فتنة بين الاوساط الاكثر محافظة واولئك الذين قد ينزعون الى التماهي مع التجربة الاوكرانية في مظاهرها الاكثر حميمية.

    وليكن، أليس تاريخ بيروت، تاريخها الفعلي الذي يعرفه المؤرخ، أليس هذا التاريخ الدليل الناصع على ان الحرية الاجتماعية هي المدخل الاضمن الى الحرية الوطنية؟ ألم يكن اول زعيم كبير في تاريخ بيروت الحديثة، اي سليم علي سلام، هذا نفسه الذي رفعت اليافطات القومجية على الجادة الحاملة اسمه، واحداً من اشجع المحدثين، بل المشجع الابرز لاول سيدة نزعت الحجاب في العلن، ابنته عنبرة؟ أليس المشروع الاقتصادي والاجتماعي لآخر زعيم عرفته بيروت، اي رفيق الحريري، مشروع انفتاح يقوم في الاساس على استعادة مكان بيروت كقبلة للسياح العرب الباحثين عن هواء الحرية الاجتماعية، وان شاب ذلك شيء من الانحراف (واحياناً الاحتراف)؟ أليست الحرية الاجتماعية، بما تعنيه من انفتاح على العالم، هي التي تجعل بيروت افضل وسيط بين ثورات المخمل والبرتقالي وهذا العالم العربي الذي بدا في منأى عن اي تغيير حين كان العالم بأسره يتغير؟

    قد يكون السياح العرب هربوا من بيروت بعد جريمة اغتيال رفيق الحريري، لكنهم سوف يعودون حين يكون حل ربيع بيروت، ولن يكتفوا هذه المرة بالتسوق ولذّات الحياة، بل سيأتون ايضاً للبحث عن اثر للاحمر والابيض الذي يكلل اليوم عاصمة العرب.

    قد يكون اخواننا السوريون، من عمال ورجال اعمال ومثقفين، جفلوا لحظة مما خالوه عدائية موجهة ضدهم فيما هي ثمرة الاستبداد الذي يخنقهم هم واللبنانيون، لكنهم سيعودون اهلاً لانهم يعرفون اكثر من غيرهم ان ربيع العرب، حين يزهر في بيروت، انما يعلن أوان الورد في دمشق.

    سمير قصير

    Leave a Reply