• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    خياران برسم المتفاهمين

    في محاضرة بعنوان المقدس وغير المقدس في الدولة الإسلامية قال الشيخ محمد مهدي شمس الدين : “في الفكر والفقه الإسلاميين، الدولة كلها غير مقدسة نعني بالمقدس المطلق والعبادي أو ما يتصل بالشأن الديني المحض. وغير المقدس هو السياسي هو النسبي والزمني، مشروع الدولة غير مقدس، إنه مشروع ناشئ من طبيعة الوظائف التي تقوم بها الدولة”.

    وفي حوار آخر عام ١٩٩٤ يقول ما يلي: “الخشية القائمة الآن لدى العلمانيين لها ما يبررها إذا أردنا أن ننتج دولة على غرار تلك الدول: دولة شمولية بالمصطلح الحديث أو دولة سلطانية بالمعنى التاريخي. أنا كفقيه مسلم وإسلامي لا أوافق أبداً على قيام دولة من هذا القبيل ولا أراها إسلامية وأفضل عليها أي صيغة تتم برضا الناس واختيارهم”.

    وفي مكانٍ آخر يقول “الخطاب الإسلامي المعاصر خطاب تجريدي بصفته العامة” ويقول إن “هذا الفكر خصوصاً في مسائل الاجتماع السياسي كمشروع الدولة والنظام السياسي والحكم، ارتكز إلى خلفية كلامية لم تعد موجودة مطلقاً، فلم يبق له مرتكز في الواقع المعيشي. ففي الإطار السني ارتكز الخطاب الإسلامي في مفهوم الدولة والسلطة إلى نظرة الخلافة أي استند إلى الموروث النظري الفكري والفقهي والتنظيمي الذي صيغت به نصوص ما يعرف بالأحكام السلطانية. وفي الإطار الشيعي ارتكز الخطاب إلى نظرية الإمامة وهذه النظرية هي نظرية أصيلة في التكوين المعتقدي الشيعي ولكنها نظرية استثنائية وهي ليست دائمة في الحضور اليومي والعملي. لذا فإنه لا يمكن في عصرنا الاتكاء على كلتا النظريتين بل لا بد من الاتكاء على نظرية سياسية عامة ومن خلال التعلم من تجارب التاريخ العالمي والواقع الحاضر”.

    هذا الكلام ومما لا شك فيه يحمل في طياته وخصوصاً في الجزء الثاني منه الكثير من قيم الديمقراطية وينتمي أصلاً إلى هذا الخط الديني – التقدمي إذا صح التعبير – العديد من رجال الدين الشيعة في لبنان.

    في مقابل هذا الخط نجد عند الطرف الآخر الخط الذي يمثله حزب الله. ولنأخذ في هذا المجال الكلام الذي أورده الشيخ نعيم قاسم في كتابه “حزب الله التجربة المنهج المستقبل”. يقول: “جرى استفتاء سماحة الولي الفقيه الإمام الخامنئي (حفظه الله) حول المشروعية في الانتخابات النيابية بعد تقديم اقتراح اللجنة، فأجاز وأيد. عندها حسمت المشاركة في الانتخابات النيابية ودخل المشروع في برنامج وآلية الحزب.”

    التناقض واضح. فمن جهة نرى خطاً يعتبر خيارات الناس في ما تريده الحَكَم وهنا الحديث من وجهة نظر دينية، ومن جهةٍ أخرى نرى خطاً يعتبر أنه من الضروري استفتاء مرجع ديني من أجل المشاركة في ما يؤسس الدولة اللبنانية. في الحالة الأولى الدولة اللبنانية مشروعة لأنها خيار اللبنانيين، في الحالة الثانية هي مشروعة لأن الولي الفقيه قرر ذلك.

    لست في رأيي هذا في وارد التعدي على حرية حزب الله أو من يريد من الأفراد اتباع هذا الخط الديني (علماً أني لا أملك أي سلاح للتعدي على حرية أحد)، بل على العكس أنا أدافع عن حقهم بأخذ خياراتهم لكني أسأل هنا مناصري تيار ميشال عون، أي من هذين الخيارين تفضلون؟

    وأيهما برأيكم يتناسب أكثر مع تركيبة لبنان؟ والسؤال نفسه بالمناسبة مطروح على العديد من أبناء الطائفة الشيعية، وأنا لست هنا في وارد تعداد الأسباب التي تدفعهم للتصويت على خيار، هم على الأرجح يعرفون تناقضه مع مشروع الدولة اللبنانية.

    السؤال الآخر المطروح أيضاً على أنصار العماد عون هو التالي: هل بمناصرة الخيارات المتطرفة والبعيدة عن مشروع الدولة يكون الدفاع عن الدولة؟ (لن أقول المسيحيين الذين تدّعون الدفاع عنهم لأني مؤمن بأن الدولة هي من يدافع عن مختلف الطوائف والجماعات، وهي من يضمن حريتهم).

    وحتى لا يبدو كلامي وكأنه موجه ضد طائفة بعينها، فهو معني بأي خيار – في أي طائفة – يحاول إيجاد مشروع خارج كنف الدولة، التي تبقى رغم كل شوائبها رمزاً للعقد اللبناني والرغبة في العيش، طوائف ومجموعات، سوياً،ً وهذا أعلى وأهم من أي فتوى، على الأقل من وجهة النظر الأولى التي عبر عنها الإمام شمس الدين. فأي من هاتين الوجهتين تتناسب مع مشروع الوطن؟

    كلام برسم المتفهامين!

    Leave a Reply