• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تقرير وزارة الخارجية حول اقتراع المغتربين: عدم كفاءة أو قرار سياسي؟

    هل تصبح سفارات لبنان في الخارج (الصورة في باريس) مراكز اقتراع لغير المقيمين في انتخابات 2013؟

    حسنا فعلت وزارة الداخلية والبلديات والحملة المدنية للإصلاح الانتخابي بردهما في 12 تشرين الأول الماضي على التقرير الذي أعدته وزارة الخارجية والمغتربين، والذي خلص إلى “استحالة تنظيم اقتراع غير المقيمين في انتخابات العام 2013”.

    وقد ورد في بيان الحملة إنها “وبعد سنتين على صدور قانون الانتخابات النيابية 25/2008، وتأخّر الحكومة في الالتزام بما جاء في بيانها الوزاري حول اقتراع غير المقيمين، تجد نفسها مضطرة أن تعيد التذكير ببعض المسلمات والمهل التي وردت في هذا القانون، خاصّة في ما يتعلق بالجدل السائد حاليا حول آليات اقتراع غير المقيمين وامكانية تطبيقه في الانتخابات النيابية المقبلة عام 2013.”

    وأضاف البيان: “يهمّ الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي أن تؤكد بداية أن كل لبناني بلغ سن الحادي والعشرين ويحمل الجنسية اللبنانية يتمتع بحق الاقتراع ، وبالتالي فان النقاش يجب ان يتناول الآليات المناسبة بما يسمح لهم بممارسة هذا الحق في أماكن تواجدهم في الخارج، فقد حسم النقاش حول هذا الحق في العام 2008 مع صدور قانون الانتخابات النيابية رقم 25/2008، المطلوب هو معالجة الصعوبات التقنية التي قد تواجه تطبيق هذه الآليات وتذليلها. ان مهمة الحكومة والوزراء المختصين تنحصر في تنفيذ القانون وليس في مخالفته.

    كما تؤكد الحملة على ضرورة مقاربة هذا الموضوع من منظار حقوقي وقانوني بعيدا عن السياسة والتوازنات الطائفية، وتحذر الحملة من ان عدم تطبيق هذه الآليات في انتخابات 2013 يعتبر خرقا للقانون (لا سيما المادة 104 منه) ويجعل أي قرار وزاري في هذا الاطار قرارا غير قانونيا قابلا للطعن امام مجلس شورى الدولة.

    كما يهّم الحملة الاضاءة على أن الصعوبات التي سرّبت من مصادر مسؤولة في وزارة الخارجية والمغتربين هي صعوبات متوقّعة ولا يجب أن تكون ذريعة تحول دون ممارسة اللبنانيين حقهم بالاقتراع خارج لبنان في الانتخابات المقبلة عام 2013، فوجود آليات عملية لتطبيق الفصل العاشر من القانون 25/2008 ليست مسألة صعبة لكنها تتطلّب بعض الجهد من الوزارات المعنية من اجل تحضير واستكمال الاجراءات المطلوبة لتحقيق ذلك.”


    أن بيان الحملة كان علمياً واكتفى بالتذكير بالمبادئ الدستورية والقانونية وبأبسط قواعد المنطق، ولم يفنّد الأسباب المضحكة المبكية التي اعتمدها تقرير وزارة الخارجية والمغتربين.

    أولاً – “عدم وجود شبكة معلوماتية تربط الادارة المركزية بالسفارات، مما يؤثر على سرعة ودقة الاتصال بين لبنان والخارج.”

    هذه أولى الحجج الواهية التي تقدمها الوزارة. فماذا تنتظر الوزارة لتجهز البعثات بشبكة انترنت، ونعرف مدى انخفاض اسعار الانترنت عبر العالم في السنوات الماضية؟

    ثانياً – “إن الجهاز البشري للبعثات غير كافٍ من حيث العدد وغير قادر من حيث الخبرة التقنية وتحتاج العملية الانتخابية الى 2000 موظف مؤقت مع ما يستتبع هؤلاء من مبالغ مالية طائلة.”

    وماذا يمنع ان يتم التعاقد مع لبنانيين مقيمين في لبنان او في الخارج للقيام بهذه المهمة، خاصةً وأن عدداً من الجهات المحلية والدولية قد أبدى رغبةً واستعداداً في تمويل العاملين الانتخابيين وتدريبهم؟

    ثالثاً – “إن 90% من البعثات اللبنانية في الخارج عملها غير ممكنن اذ ان معظمها ما زال يعتمد على التسجيل اليدوي للسجل الاحصائي للمقيمين المسجلين في البعثة (…) وهذا يؤدي الى استحالة القيام بعملية احصاء دقيق او شبه دقيق لعدد المقيمين.”

    بالإضافة إلى العذر المرفوض المرتبط بالمكننة (وحله سهل)، يبدو أن وزارة الخارجية والمغتربين غير مطلعة على القانون الانتخابي نفسه، الذي لا يطلب من البعثات القيام بإحصاء لعدد اللبنانيين المقيمين في الخارج. إنما ينص القانون على ان ترسل وزارة الداخلية والبلديات، عبر وزارة الخارجية، قوائم الناخبين للبعثات، وحيث يأتي اللبنانيون المقيمون في الخارج لتسجيل نيتهم في الاقتراع في البعثات. ومن لا يقدم على تسجيل نفسه يبقى اسمه وارداً على قوائم الناخبين الخاصة بمسقط رأسه في لبنان.

    رابعاً – “ان السمة الغالبة والمشتركة بين ردود كافة البعثات قد اجمعت الى ان الحماسة شبه مفقودة لدى الجاليات للقيام بتسجيل انفسهم لدى البعثات بالرغم من الفترة الزمنية غير القصيرة والتي وجهت البعثات من خلالها نداءات الى ابناء الجاليات للقيام بتسجيل انفسهم. وقد عزا العديد من البعثات الى ان ابناء الجالية لا يأخذون عملية الاقتراع على محمل الجد من جهة وانهم كما دائماً ينتظرون حتى اللحظة الاخيرة لإبداء رغبتهم للمشاركة في الاستحقاقات الوطنية المهمة وقد يترددون في القيام بذلك خوفاً من ازدواجية الانتماء للدول التي سبق واكتسبوا جنسيتها.”

    لعل هذا العذر هو أسوأ ما ابتدعته وزارة الخارجية في تقريرها. منذ متى تبنى القوانين والاجراءات المؤسساتية على “الحماسة“؟ ما هو تعريف “الحماسة“؟ وهل يرتبط إجراء الانتخابات بالحماسة المفترضة للناخبين قبل 3 سنوات من موعد الاستحقاق؟ لقد أظهرت الانتخابات البلدية الاخيرة ان اقل من ربع الناخبين شاركوا في الاقتراع لانتخابات بلديتي بيروت وطرابلس مثلاً، مما يؤكد ضعف “الحماسة”، فهل هذا سبب لإلغاء انتخابات بيروت وطرابلس؟ وماذا يؤهل اعضاء البعثات الديبلوماسية لتقييم “بسيكولوجي” لحوافز المغتربين ودوافعهم؟ هم ليسوا مؤهلين لإجراء العملية الانتخابية انما يملكون شهادات في التحليل النفسي؟

    نخشى فعلاً أن يعبر هذا العذر عن قلة “حماسة” موظفي البعثات او أبعد، قلة “الحماسة السياسية” للجهة الذي يمثلها وزير الخارجية والمغتربين في تأمين الحق الدستوري والقانوني لغير المقيمين بالاقتراع.

    خامساً – “تجدر الاشارة (…) الى ان العديد من المناطق التي يتواجد بها لبنانيون ولا يتوفر فيها تمثيل ديبلوماسي، فهي تخضع بالتالي لصلاحية اقرب بعثة لبنانية (جغرافياً)، فقد اجابت معظم البعثات التي تنطبق عليها هذه الحالة الى انه يستحيل اجراء الانتخابات في هذه المناطق تحت رعاية البعثة.”

    مرة أخرى، تظهر قلة دراية الوزارة (المقصودة أو طيبة النية) في مضامين القانون، الذي سمح بتعيين أمكنة أخرى، غير السفارات والقنصليات، لاجراء العملية الانتخابية. ما من شيء يمنع، الاّ في عدد قليل من الدول (ويمكن معالجة هذا الامر) استئجار امكنة عامة وصالات خاصة لإجراء العملية الانتخابية، بغض النظر عن تواجد البعثة الديبلوماسية الرسمية على اراضي دولة ما.

    سادساً – “90% من السفارات بحاجة الى كافة اللوازم الخاصة بالعملية الانتخابية (…) حتى ان بعضهم ذهب الى حد ضرورة تجهيز الموظفين بهواتف خلوية للتواصل في ما بينهم (بريطانيا) بالاضافة الى استئجار قاعات حيث تجري العملية الانتخابية.”

    هذا شيء طبيعي. ومن مسؤولية لا بل من واجب الجهة المنظمة للانتخابات (وزارة الداخلية حالياً) ان تؤمن هذه التجهيزات. ما من أحد طلب من السفارات ان تقوم بهذا الدور. ومن المفارقة أن تطالب سفارة لبنان في بريطانيا بـ”مساعدات”، وأي مساعدات (تأمين أجهزة خلوية)، والكل يتذكر فضيحة الكلفة المالية لاستئجار مقر اقامة السفيرة انعام عسيران في لندن.

    سابعاً – “ان التفاوت في اعداد المقيمين ضمن صلاحية كل بعثة يجعل من معرفة الكلفة التقديرية لاجراء الانتخابات امراً صعباً، انما بشكل عام فقد تراوحت ما بين 1000 دولار في اليمن لـ300 مقيم (…) إلى 300،000 جنيه استرليني لـ50000 مقيم في بريطانيا.” وقد ذكر الاستاذ حاتم نصرالله، ممثلاً مدير عام المغتربين هيثم جمعة، خلال ورشة عمل نظمتها وزارة الداخلية والبلديات في 11 تشرين الاول في فندق هوليداي إنّ حول قانون الانتخابات، أن الكلفة الاجمالية تقارب 1.8 مليون دولار.

    عذر آخر لا يصمد أمام أي قراءة منطقية. 1.8 مليون دولار قيمة منخفضة جداً نظراً لموازنة أي وزارة في لبنان. على سبيل المقارنة، تتكلف خزينة الدولة حوالى 4 ملايين دولار يومياً لسد عجز مؤسسة كهرباء لبنان (حوالى 1.5 مليار دولار سنوياً). ما معناه ان تكلفة السماح بالانتخاب لغير المقيمين يمثل 45% من تكلفة خسائر كهرباء لبنان يومياً. مقارنة أخرى، تستوفي الدولة حوالى 8 دولار ضرائب على صفيحة البنزين الواحدة. إن 1.8 مليون دولار توازي ما تجنيه الدولة من تعبئة 225،000 سيارة (أي ربع سيارات لبنان) لصفيحة بنزين واحدة. كما يمكن للوزارة ان تضع رسماً رمزياً قدره 10 دولار لتسجيل اسم مغترب يرغب بالاقتراع في البعثة.

    لقد أكدت وزارة الداخلية والحملة المدنية للاصلاح الانتخابي استعدادهما لمساعدة وزارة الخارجية ووضع “الخبرات والدراسات التي اجرتها جمعيات المجتمع المدني المختصة حول هذا الموضوع بين أيدي الوزارات المعنية والعمل معها على تذليل العقبات”. كما اكدت العديد من المؤسسات الدولية، كبرنامج الامم المتحدة الانمائي والاتحاد الاوروبي والمؤسسة الدولية للانظمة الانتخابية نيتها لتمويل تلكفة اجراء الانتخابات في الخارج.

    يتضح من تقرير وزارة الخارجية والمغتربين اما ان كفاءتها بدءًا بالوزير مدعاة شك، او ان الاسباب اللوجستية والتقنية ما هي الاّ محاولة غير موفقة لإخفاء القرار السياسي للجهة المسيطرة على الوزارة منذ العام 1998 بعدم تنفيذ القانون وعدم تأمين حق غير المقيمين بالمشاركة في الانتخابات… قرار سياسي قد يتجلّى قريباً عدم رغبة في اقرار وتنفيذ اي اصلاح انتخابي.

    One response to “تقرير وزارة الخارجية حول اقتراع المغتربين: عدم كفاءة أو قرار سياسي؟”

    1. Prof. Nabil J. Chahin says:

      Dear Sirs,
      I agree with you.

      Sincerely.

      Nabil J. Chahin, MD, PhD.

    Leave a Reply