• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تمارين في الرقص على حافة الهاوية

    في نهاية الاسبوع الماضي وصلت الامور الى حافة الهاوية، قبل ان تتراجع قليلا … (الى حين؟). الحمد لله لم تسقط نقطة دم واحدة، لكن المشهد كان مرعبا، اكثر رعبا من اي شيء شاهدناه خلال السنوات العشرين الماضية، من الاغتيالات والاعتصامات والاشتباكات والقلاقل التي عصفت بنا تباعا… وحتى الحروب الاسرائيلية. في ويك أند 17-18 أيلول، شاهدنا علامات الحرب الاهلية الزاحفة: نواب منتخبون يحرضون على خرق القانون، دولة تتهاوى ومؤسساتها واجهزتها تحت وطاة السلاح، وسلاح ضل طريقه وابتعد كثيرا كثيرا هذه المرة عن العديسة وشبعا ومارون الراس. والاخطر من ذلك كله، والمستجد، هذا التمترس السريع والتلقائي خلف اسوار الطائفة او المذهب، اكان بداعي الذعر او بتوهم ردع الخصم.

    نقول “الاخطر”، لأن هذا التمترس وما اخرج خلاله من تعابير ورموز ومشاعر، يعلن ولادة “الطرف الثاني” المتأهب والمتحفز، “الطرف الثاني” الذي من دونه لا تحصل رقصة التانغو كما يقول المثل الاميركي، وذلك بمعزل عن ميزان القوى المختل راهنا بين هذا “الطرف الثاني” الوليد و”الطرف الاول” المؤسس. فالحروب الاهلية تسخر من موازين القوى القائمة لدى لحظة التأسيس. ولنا من حروبنا الاهلية الطويلة، القديمة والحديثة، ما يكفي لتأكيد هذه المقولة. التسلح ليس بمشكلة، والتدرب ليس بمشكلة. في قاموس الحرب الأهلية، الرغبة والارادة هما الاساس. والمتحمسون للرقص يحدوهم دائما الامل ان نتائج الحروب لا تكون دائما على شاكلة بداياتها.

    ونقول “المستجد” أيضا، لأننا لم نشهد مثله منذ انتهاء حروبنا الاهلية رسميا عام 1990، وحتى في “ذروة” 7 أيار 2008. توخيا للدقة، لا بد من الاشارة الى اننا شاهدنا شيئا من هذا القبيل في الجبل الذي هب دروزه يومها للدفاع عن “الارض والعرض”، لكن وليد جنبلاط سارع الى خنق هذا “الشيء” في مهده في أقل من خمسة ايام على ولادته، اي في 11 أيار. وحسنا فعل. وبعضهم يقول انه فعل أكثر مما يلزم، لكن هذا بحث آخر.

    نحن اذن اليوم امام ولادة “طرف ثان” يجاهر باستعداده لمقارعة حزب الله على الارض التي طالما احتكرها وحيدا بين المجموعات اللبنانية خلال السنوات العشرين الماضية، اي ارض السلاح والعنف المسلح، هذا السلاح الذي لم يمتلك حزب الله شجاعة التخلي عنه بعدما ادى دوره التاريخي او تسليمه للدولة وهو في ذروة انتصاراته، الانتصار الاول عام 2000 والانتصار الثاني عام 2006. فغدا عبء” على اصحابه، وعائقا امام قيام الدولة، وبيدقا في لعبة الامم، ومصدر تهديد مصيري في نظر العدد الاكبر من اللبنانيين، حتى اولئك الذين يمالقون حزب الله من اجل الاستفادة من فائض القوة الذي يملك سعيا الى تكبير حصتهم من فتات الحقائب الوزارية والمقاعد النيابية.

    والمفارقة ان سعد الحريري اليوم، حتى ولو قرر، ليس قادرا على الأرجح بأن يقوم بما قام به وليد جنبلاط في 11 أيار 2008، لأسباب لا تخفى على أحد. فلا السنة هم الدروز، ولا زعامة سعد الحريري كزعامة وليد جنبلاط، ولا التنازلات المتناسلة منذ مخاض تشكيل الحكومة او الضغط الامني المتواصل او التمدد الجغرافي لسلاح حزب الله تحت مسميات عدة ولا الشعور بالخديعة والقهر المسلح ولا البيئة الاقليمية المتفجرة ساعدت في تعطيل مساعي الساعين الى النفخ في التعبئة المذهبية والطائفية او تهدئة روع أهل السنة الذي استفاق في 7 أيار.

    والمفارقة الاخرى ان القيادة الميدانية او الفعلية لهذا “الطرف الثاني”، الشريك الضروري كما أسلفنا من اجل الشروع في “تانغو” الحرب الاهلية المدمرة، هذه القيادة لن تكون لدى آل الحريري، ولا اي من البيوتات السياسية الاخرى التي يعرفها اللبنانيون، وحتما ليس لدى نائب طرابلس المقدام الذي تطوع للنطق باسم هذه الحالة، بل ستكون على الارجح لدى “امير” ما او مجموعة “امراء” على غرار عراق ما بعد صدام.

    فهل هناك في صفوف حزب الله ممن تسنى لهم الاقتراب في الايام الاخيرة من حافة الهاوية، خصوصا اولئك الذين واكبوا عودة اللواء جميل السيد المظفرة الى مطار بيروت غصبا عن الدولة اللبنانية وقهرا لقضائها، هل هناك من اغتنم فرصة الاقتراب من الحافة لاستراق النظر الى أسفل الهاوية؟

    Leave a Reply