• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    معاني التهدئة

    رئيس الوزراء البريطاني الاسبق نيفل شامبرلاين، رمز سياسية التهدئة

    التهدئة كلمة رائجة هذه الأيام. التهدئة إحدى نتائج القمة السعودية-السورية-اللبنانية التي انعقدت في بعبدا الشهر الماضي. التهدئة هي إحدى نتائج إعادة التموضع الإقليمي والمصالحات بين دول الشرق الأوسط المتشاجرة. التهدئة هي مدخل لبنان الى الاستقرار الأمني، مع ما يتبع ذلك من سياحة واصطياف وجنون عقاري. والتهدئة، طبعاً، هي بنت “الكلمة الطيبة” الغالية على قلب رئيس الحكومة سعد الحريري.

    إلا أن للتهدئة معنى آخر إذا ما ترجمنا هذه الكلمة إلى الانكليزية – Appeasement – وبحثنا عن هذه الكلمة على موقع غوغل Google.

    النتيجة مذهلة. إن التهدئة-Appeasement تشير الى السياسة التي اتبعها رئيس وزراء بريطانيا السابق نفيل شامبرلاين تجاه النظام الالماني بقيادة أدولف هيتلر في ثلاثينات القرن الماضي، والتي تجلت بموافقة بريطانيا وفرنسا على احتلال المانيا لأجزاء كبيرة من تشيكوسلوفاكيا ومن ثم التوقيع على معاهدة ميونيخ عام 1938. حينذاك، ظن شامبرلاين ان الموافقة على مطالب هيتلر ستجنب أوروبا والعالم حرباً عالمية ثانية، وتسمح للدول الكبرى أن تخرج نهائياً من مفاعيل الأزمة الاقتصادية الكبرى التي ضربت العالم ابتداءً من العام 1929.

    أما مصير تلك التهدئة فكان معروفاً. وقعت الحرب العالمية الثانية، واجتاحت أوروبا وبعدها العالم أجمع. أوقعت ملايين الضحايا. فتحت الباب أمام التسلح النووي. أطلق العنان للإبادات الجماعية وللتطهير العرقي.

    باع شامبرلاين المبادئ التي قامت عليها ديموقراطية بلاده – وهناك من قال أنه باع شرفه – أملاً بالسلام، فخسر في المحصلة الشرف والسلام في الآن نفسه.

    لا مجال للمقارنة بين الواقع اللبناني الحالي وواقع اوروبا في نهاية الثلاثينات، أو بين الرئيس شامبرلاين والرئيس الحريري، أو بين سوريا أو حزب الله من جهة وألمانيا النازية من جهة أخرى، إنما ما يلفت النظر هو المسار السياسي السائد والتبريرات التي تعطى لخطوات التهدئة.

    التهدئة، أي سياسة تقديم بعض التنازلات أو الخطوات الايجابية للخصوم أو حتى للاعداء المحتملين، سعياً للحفاظ على السلم، آظهرت أسوأ نتائجها في السابق. عسى تكون تجربتنا مع “التهدئة” مختلفة، فيحافظ الرئيس الحريري ولبنان بشكل عام على مبادئ الديموقراطية والسيادة، ويجنب البلاد في الوقت نفسه مخاطر الانزلاق الى الفتنة. عندها، نتائج البحث على Google ستتغير.

    ولكن، للأسف، أظهر Google لغاية الآن دقة كبيرة في التوقع يغار منها الكثير من المنجمين، و”المحللين الاستراتيجيين”.

    Leave a Reply